وثبة كانون
| انتفاضة الوثبة (وثبة كانون) | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| جزء من الصراع ضد الهيمنة البريطانية في العراق | |||||||
| معلومات عامة | |||||||
| |||||||
| المتحاربون | |||||||
• الحكومة العراقية • الشرطة العراقية الملكية • عناصر من الجيش العراقي |
• لجنة التعاون الطلابي (الشيوعيون) • الشيوعيون • الحزب الوطني الديمقراطي • حزب الاستقلال • الحزب الديمقراطي الكردستاني • اتحادات العمال والطلاب • سكان الأحياء الفقيرة (خاصة في الصدرية والكاظمية) | ||||||
| القادة | |||||||
| • يوسف سلمان يوسف (فهد) - زعيم الحزب الشيوعي (مسجون لكن أفكاره مُوجهة) • عزيز الشيخ - قائد تنظيم الطلبة الشيوعي • محمد مهدي كبة - زعيم الحزب الوطني الديمقراطي • محمد صديق شنشل - زعيم حزب الاستقلال • حميد عثمان - منظم اتحادات العمال | |||||||
| الخسائر | |||||||
| غير معروفة بدقة (عشرات القتلى والجرحى من الشرطة والعسكر) | بين 300 و400 قتيل مدني أكثر من 1,000 جريح مئات المعتقلين | ||||||
| ملاحظات | |||||||
| تُعد أول انتفاضة شعبية واسعة في العراق الحديث ضد الهيمنة الأجنبية | |||||||
| تعديل مصدري - تعديل | |||||||
وثبة كانون هي انتفاضة شعبية كبرى اندلعت في بغداد في يناير/كانون الثاني عام 1948 ضد معاهدة بورتسموث التي وُقِّعت بين المملكة العراقية وبريطانيا، والتي اعتبرها العراقيون استمراراً للهيمنة الاستعمارية. سُميت "بالوثبة" (أي القفزة) تيمناً بطاقة التغيير التي أطلقتها، وأصبحت نموذجاً للتحدي الشعبي في العراق الحديث.[1]
السياق التاريخي
[عدل]الإرث الاستعماري ومعاهدة 1930
[عدل]بعد إنهاء الانتداب البريطاني عام 1932، فرضت بريطانيا "معاهدة التحالف" عام 1930 التي منحت بريطانيا:
- السيطرة على قواعد عسكرية (الحبانية، الشعيبة)
- حق مرور غير مقيد للقوات البريطانية
- هيمنة على السياسة الخارجية والاقتصاد العراقي.[2]
مفاوضات بورتسموث السرية
[عدل]في صيف 1947، بدأت حكومة رئيس الوزراء صالح جبر مفاوضات سرية في بورتسموث البريطانية لتعديل المعاهدة، دون إشراك البرلمان أو الرأي العام. شملت التعديلات:
- تمديد وجود القواعد البريطانية 25 عاماً
- إنشاء "لجنة دفاع مشترك" تهيمن عليها بريطانيا
- إلزام العراق بشراء الأسلحة البريطانية فقط.[3]
الوضع الداخلي المتأزم
[عدل]واجه العراق في 1947–1948:
- أزمة اقتصادية حادة مع التضخم المفرط وانخفاض قيمة الدينار
- مجاعة حقيقية في المناطق الريفية
- فساداً حكومياً واسع النطاق
- قمعاً سياسياً ضد الأحزاب المعارضة.[4]
تفجّر الانتفاضة
[عدل]الشرارة الأولى (16 يناير)
[عدل]في 16 يناير 1948، أذاعت الإذاعة العراقية خبر التوقيع على المعاهدة الجديدة. في اليوم التالي:
- نظم طلاب كلية الحقوق في بغداد إضراباً ومظاهرة
- انضم إليهم طلاب كلية الطب والهندسة
- هتافات رئيسية: "يسقط الاستعمار!" و"لا للتبعية!"[5]
التصعيد (20–25 يناير)
[عدل]بحلول 20 يناير:
- تحولت المظاهرات إلى إضراب عام شلّ بغداد
- انضم عمال السكك والميناء والنفط في البصرة
- خرجت تظاهرات في الموصل وكربلاء
- تشكلت "اللجنة العليا للطلبة" لتنسيق الاحتجاجات.[6]
"جمعة الدم" (23 يناير)
[عدل]في 23 يناير:
- تجمع أكثر من 50,000 متظاهر عند جسر الملك غازي (الأحرار لاحقاً)
- فتحت الشرطة النار فسقط 30 قتيلاً
- تحول الجسر إلى "ساحة شهداء" رمزية
- انشقاق عناصر من الجيش ووزعوا أسلحة على المتظاهرين.[7]
ذروة المواجهات (26–27 يناير)
[عدل]في 26 يناير:
- اقتحام المتظاهرين مبنى الخارجية وإحراقه
- محاصرة ثكنات القشلة العسكرية
- إعلان الأحكام العرفية ونزول الدبابات إلى شوارع بغداد.[8]
في 27 يناير:
- قصف بالمدفعية على تجمعات المتظاهرين في باب المعظم
- مقتل 100 متظاهر في يوم واحد
- إعلان الوصي عبد الإله إلغاء المعاهدة واستقالة حكومة صالح جبر.[9]
العوامل المحركة للانتفاضة
[عدل]التنظيم الحزبي
[عدل]لعب الحزب الشيوعي العراقي الدور الأبرز عبر:
- خلايا طلابية ونقابية نشطة
- توزيع منشورات تحليلية يومية
- تنظيم مسيرات التحدي.[10]
دور الصحافة والجامعات
[عدل]- صحف مثل صوت الأحرار و"الرأي العام" كسرت حظر النشر
- أساتذة جامعيون (مثل محمد حسين آل ياسين) خطبوا في المتظاهرين
- تحولت ساحات الجامعات إلى مراكز قيادية.[11]
مشاركة الأحياء الشعبية
[عدل]- شكلوا "فرق الدفاع الشعبي" بحجارة ومولوتوف
- اخترقوا حظر التجول عبر الأزقة
- قدموا الدعم اللوجستي للمتظاهرين.[12]
النتائج والتأثيرات
[عدل]النتائج المباشرة
[عدل]1. إسقاط المعاهدة في 27 يناير 1948 2. فرار صالح جبر إلى بريطانيا عبر الأردن 3. تشكيل حكومة مؤقتة برأسه سيد محمد الصدر 4. إطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين.[13]
تداعيات ربيع 1948
[عدل]- استمرار المظاهرات للمطالبة بمحاكمة المسؤولين
- انتفاضة الفرات الأوسط في مارس
- إضراب عمال شركة النفط البريطانية (IPC) في كركوك.[14]
التأثيرات بعيدة المدى
[عدل]- تقويض شرعية النظام الملكي
- نمو التيار الوطني-الديمقراطي
- تمهيد الطريق لثورة 14 تموز 1958
- تأثير إقليمي على حركات التحرر في سوريا ومصر.[1]
ردود الفعل
[عدل]الرسمية والحكومية
[عدل]الحكومة العراقية
[عدل]- أصدر الوصي عبد الإله بياناً وصف فيه المتظاهرين بـ"المخربين" المدفوعين من "قوى خارجية"، مُبرراً استخدام القوة.[15]
- أقرّت لاحقاً لجنة تحقيق برلمانية (شكلتها حكومة سيد محمد الصدر) بوجود "تجاوزات في التعامل مع المتظاهرين السلميين".[16]
بريطانيا
[عدل]- نفت وزارة الخارجية البريطانية (في برقية سرية إلى سفارتها في بغداد) أي تورط في قمع المتظاهرين، لكنها أشادت بـ"حزم" الحكومة العراقية.[17]
- طالبت صحيفة التايمز اللندنية بـ"عدم التهاون مع المتمردين المدعومين من موسكو".[18]
الشعبية والإقليمية
[عدل]الداخل العراقي
[عدل]• نظم مراجع النجف مجالس عزاء لشهداء الوثبة، واصفين إياهم بـ"شهداء الوطن".[19]
• أصدرت قبائل المنتفق والجبور بياناً دعماً للانتفاضة ورفضاً "لخيانة بغداد".[20]
العالم العربي
[عدل]- نظم طلاب جامعة القاهرة إضراباً تضامنياً في 28 يناير، هاتفين: "الشعب العراقي ليس وحيداً!".[21]
- وصف ميشيل عفلق الوثبة بأنها "الصاعقة التي بدأت صحوة الأمة".[22]
الدولية
[عدل]الولايات المتحدة
[عدل]•حذرت وثيقة لـCIA من "تغلغل شيوعي في الحراك"، لكنها أقرت بشرعية المطالب الوطنية.[23]
الاتحاد السوفيتي
[عدل]- هاجمت برافدا الصحيفة السوفيتية الرسمية "الإمبريالية البريطانية" ووصفت الانتفاضة بـ"انتفاضة التحرر المشروعة".[24]
الذاكرة التاريخية
[عدل]- أصبح "جسر الشهداء" (الملك غازي سابقاً) رمزاً للانتفاضة
- قصائد شهيرة مثل "اخي جعفر" لـمحمد مهدي الجواهري
- إحياء ذكرى "شهداء الوثبة" سنوياً حتى 1958
- دراسات أكاديمية عديدة أبرزها كتابات حنا بطاطو وعلي الوردي.[25]
الجدل حول الضحايا
[عدل]- تقدر المصادر الرسمية القتلى بـ 300–400
- تقارير الحزب الشيوعي تتحدث عن 600 قتيل
- تقارير بريطانية سرية (FO 624/142) تعترف بـ "أكثر من 350 قتيلاً"
- شهادات طبية من مستشفى الكاظمية ذكرت 120 جثة في يوم واحد.[26]
- وسقط في هذه التظاهرات المئات من الطلبة والمواطنين العاديين، بين قتيل وجريح، نتيجة استخدام الذخيرة الحية من جانب شرطة النظام
انظر أيضاً
[عدل]مراجع
[عدل]- ^ ا ب Batatu، Hanna (1978). The Old Social Classes and the Revolutionary Movements of Iraq. Princeton University Press. ص. 543–562. ISBN:0-86356-520-4.
- ^ Tripp, Charles. A History of Iraq. 3rd ed. Cambridge University Press, 2007. pp. 112–115.
- ^ Marr, Phebe. The Modern History of Iraq. 4th ed. Westview Press, 2011. p. 62.
- ^ Khadduri, Majid. Independent Iraq: A Study in Iraqi Politics since 1932. Oxford University Press, 1960. p. 267.
- ^ Al-Hassani, Abdul Razzaq. تاريخ الوزارات العراقية - الجزء الثامن. 1963. ص 123–125.
- ^ Ismael, Tareq Y. The Rise and Fall of the Communist Party of Iraq. Cambridge University Press, 2008. p. 45.
- ^ Farouk-Sluglett, Marion, and Sluglett, Peter. Iraq Since 1958: From Revolution to Dictatorship. I.B. Tauris, 2001. p. 33.
- ^ Al-Azzawi, Abbas. مذكراتي: نصف قرن من تاريخ العراق. دار الرشيد، 1970. ص 189–191.
- ^ Al-Wardi, Ali. لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث - الجزء السادس. دار كوفان، 1996. ص 304–308.
- ^ Jabra, J.I. "The Iraqi Communist Party: Rise and Struggle 1934–1949". Middle Eastern Studies, Vol. 15, No. 1 (1979). pp. 20–34.
- ^ Davis, Eric. Memories of State: Politics, History, and Collective Identity in Modern Iraq. University of California Press, 2005. pp. 115–118.
- ^ Al-Khafaji, Isam. Tormented Births: Passages to Modernity in Europe and the Middle East. I.B. Tauris, 2004. p. 177.
- ^ Simon, Reeva S. Iraq Between the Two World Wars: The Militarist Origins of Tyranny. Columbia University Press, 2004. p. 143.
- ^ Sluglett, Peter. Britain in Iraq: Contriving King and Country. I.B. Tauris, 2007. pp. 210–212.
- ^ مجلة "لواء الاستقلال"، العدد 102، 28 يناير 1948، ص 3.
- ^ الأرشيف الوطني العراقي: وثائق مجلس النواب، جلسة 15 فبراير 1948، ملف 4/1948.
- ^ National Archives UK: FO 371/68489, Telegram No. 45 (28 January 1948).
- ^ "The Times", 24 January 1948, p. 4.
- ^ الجعفري، محمد حسن. الحركة الوطنية في النجف. دار المورخ العربي، 2004. ص 178.
- ^ جريدة "صوت الأحرار" (البصرة)، 25 يناير 1948، ص 1.
- ^ جريدة "الأهرام"، 29 يناير 1948، ص 5.
- ^ عفلق، ميشيل. في سبيل البعث. دار الطليعة، 1959. ص 67.
- ^ CIA: "The Wathbah: Communist Exploitation of Iraqi Nationalism", ORE 17-48, February 1948.
- ^ "Известия", 30 January 1948, p. 1.
- ^ Jawahiri, Muhammad Mahdi. ذكرياتي. دار الحرية، 1988. ص 221–230.
- ^ British Foreign Office Archives: FO 624/142, "Internal Security Report – January 1948"
مصادر أولية
[عدل]- أرشيف وزارة الخارجية البريطانية (FO 624)
- ملفات محكمة التمييز العراقية (قضايا 1948)
- صحف عراقية: "البلاد"، "صوت الأحرار"، "الرأي العام" (يناير 1948)
- مذكرات جعفر أبو التمن (قائد الحزب الوطني الديمقراطي)
مصادر ثانوية
[عدل]- Batatu، Hanna (1978). The Old Social Classes and the Revolutionary Movements of Iraq. Princeton University Press. ISBN:0-86356-520-4.
- Tripp، Charles (2007). A History of Iraq (ط. 3rd). Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-87823-4.
- Wardi، Ali (1996). لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث - الجزء السادس. دار كوفان. OCLC:122788626.
- Farouk-Sluglett، Marion؛ Sluglett، Peter (2001). Iraq Since 1958: From Revolution to Dictatorship. I.B. Tauris. ISBN:1-86064-622-0.
- انتفاضة الوثبة
- احتجاجات في العراق
- العراق في 1948
- العلاقات العراقية البريطانية
- القمع السياسي في العراق
- المملكة العراقية
- انتفاضات شيوعية
- انتفاضات ضد الملكيات
- انتفاضات في 1948
- أحداث يناير 1948 في آسيا
- بغداد في عقد 1940
- تاريخ بغداد
- ثورات عربية في العراق
- عنف سياسي في بغداد
- قتل جماعي في العراق القرن 20
- مذابح في 1948
- مذابح في العراق
- نزاعات في 1948