انحياز استعياني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

في علم الإحصاء، الانحياز الاستعياني أو التحيّز في اختيار العيّنات هو الانحياز في طريقة تجميع العيّنات التي ستُجرى عليها الدراسة، بحيث تقلّ احتماليّة إدراج بعض المجموعات ضمن الدراسة عن غيرها. وينتج عنه عيّنة دراسة منحازة، وعيّنة غير عشوائيّة[1] من الأفراد (أو حتّى من العوامل غير البشريّة) احتماليّة اختيار الفرد أو الحالة فيها غير متماثلة. في حال لم يتمّ أخذ التحيّز في اختيار العيّنات بعين الاعتبار، يمكن أن تُنسب النتائج خطأً إلى الظاهرة المدروسة وليس إلى طريقة أخذ العيّنات.

تطلق المصادر الطبّيّة في بعض الأحيان على تحيّز اختيار العينات اسم تحيز التحقّق ascertainment bias. الذي يحمل نفس التعريف،[2][3] ولكنّه لا يزال يصنف أحيانًا كنوع منفصل من التحيّز.[4]

التمييز عن التحيّز في الاختيار[عدل]

غالبًا ما يتم تصنيف تحيّز اختيار العيّنات على أنّه نوع فرعيّ من تحيّز الانتقاء (أو تحيّز الاختيار)،[5] وأحيانًا ما يُسمّى بالتحيّز في انتقاء العيّنات،[6][7][8] ولكن يصنّفه البعض على أنّه نوع منفصل تماماً عن التحيّز في الانتقاء.[9] إنّ ما يُميّز التحيّز في أخذ العينات -وإن لم يكن مقبولًا عالميّاً- هو أنّه يضعف من الصلاحيّة الخارجيّة للاختبار (قابليّة النتائج للتعميم على كافّة المجتمعات)، بينما يعالج تحيّز الاختيار بشكلٍ أساسيّ الصلاحيّة الداخلية للاختلافات، أو أوجه التشابه الموجودة في العيّنة المدروسة. وبذلك، فإنّ الأخطاء التي تحدث أثناء عمليّة تحديد العيّنة أو استقطاب المجموعة المراد إجراء الدراسة عليها تؤدّي إلى التحيّز في اختيار العيّنات، بينما ينتج التحيّز في الاختيار عن أيّة أخطاء تحدث في أيّ عمليّة بعد ذلك.

ومع ذلك، غالبًا ما يتم استخدام تحيّز الاختيار والتحيّز في انتقاء العينات بشكل مترادف.[10]

الأنواع[عدل]

تحيّز الاختيار من منطقة حقيقية محدّدة. على سبيل المثال، عند القيام بدراسة حول (استخدام المراهقين للعقاقير غير المشروعة) وأخد العيّنة المدروسة من طلّاب المدارس الثانويّة فقط، يجعل من هذه العيّنة عيّنةً منحازة لأنّها لا تشمل الطلّاب الذين يعتمدون على الدراسة في المنزل أو المراهقين المنسحبين من المدرسة. يحصل التحيّز في انتقاء العيّنة أيضاً عندما يكون تمثيل بعض الجماعات في العيّنة ناقصاً (أو على العكس مفرطاً) بالنّسبة لغيرها من الجماعات. على سبيل المثال، يتمّ اختيار الأشخاص في مقابلة "رجل في الشارع" ممّن يمشون في مكان معيّن، في هذه الحالة سيكون تمثيل الأفراد الأصحّاء الذين من المحتمل أن يكونوا خارج المنزل أكثر من الأفراد المصابين بمرض مزمن يفرض عليهم البقاء في المنزل. قد يكون هذا شكلًا متطرفًا من التحيّز في اختيار العيّنات، نظرًا لاستبعاد أفراد معينين من العيّنة بشكلٍ كامل (أي، احتمال اختيارهم هو الصفر).

تحيّز الاختيار الذاتي (انظر أيضًا تحيز عدم الاستجابة)، وهو ممكنٌ عندما تمتلك مجموعة الأشخاص الذين تجرى عليهم الدراسة أيّ شكلٍ من أشكال السيطرة على المشاركة (وفقاً للمتطلّبات التي تفرضها المعايير الحاليّة لأخلاقيّات البحث في المواضيع المتعلّقة بالإنسان على العديد من أشكال الدراسات الآنيّة والدراسات طويلة الأمد). من الممكن أن يرتبط قرار المشاركين بمشاركتهم بالدراسة أو لا، بالسمات التي تؤثّر على الدراسة، وهو ما يجعل من المشاركين عيّنة غير تمثيلية. على سبيل المثال، قد يملك المتعصّبون لأفكارهم أو أولئك الذين يحملون الكثير من المعارف استعدادًا أكبر لقضاء بعض الوقت في الإجابة على استطلاع رأي من أولئك الذين لا يملكون تلك السمات. مثال آخر هو استطلاعات الرأي عبر الإنترنت والهاتف، فالعيّنات في هذه الحالة هي عيّنات منحازة لأنّ المشاركين في الدراسة هم من قرّر المشاركة من تلقاء أنفسهم. عادةّ ما يكون تمثيل الأفراد ممّن لديهم دوافع كبيرة للرد على الدراسة (المتحمّسين للمشاركة بالدراسة)، والأفراد المتمسّكين بشدّة بآرائهم، أكبر بكثير من تمثيل أولئك الأفراد غير المبالين بهذه الدراسات أو غير المكترثين للمشاركة بها. وغالبًا ما يؤدّي ذلك إلى استقطاب الاستجابات ذات وجهات النظر المتطرّفة التي يتمّ منحها حجماً غير متناسب مع حجمها الحقيقيّ. نتيجة لذلك، تعتبر هذه الأنواع من الاستطلاعات غير علميّة.

الفحص المسبق للمشاركين في التجربة، أو الإعلان عن الحاجة لمتطوّعين للمشاركة في الدراسة داخل مجموعات محدّدة. على سبيل المثال، قد يتمّ إجراء دراسة ما "لإثبات" أنّ التّدخين لا يؤثّر على اللياقة البدنيّة في مركز محلّيّ للّياقة البدنية، ونشر هذا الإعلان للمدخّنين خلال فترة التمارين الرياضيّة المتقدّمة، ولغير المدخنين خلال جلسات تخفيف الوزن.

ينتج تحيّز الاستبعاد عن استبعاد مجموعات محدّدة خارج عيّنة الدراسة، على سبيل المثال استبعاد الحالات التي انتقلت مؤخرًا إلى المنطقة التي تُجرى فيها الدراسة (قد يحدث هذا عندما لا تتوافر الحالات التي انتقلت مؤخّراً إلى منطقة الدراسة في سجلّ يُعرّف الجمهور المُصَدِّر للعيّنة). يعدّ استبعاد الحالات التي تنتقل من منطقة الدراسة أثناء المتابعة مماثلاً للحالات التي انسحبت من الدراسة أو للحالات التي لم تبدِ استجابةً لها بالأساس، وهو تحيّز في الاختيار لأنه يؤثّر على الصلاحيّة الداخلية للدراسة.

تحيّز المستخدم السليم صحّيّاً، عندما يكون الجمهور الذي تُجرى عليه الدراسة أكثر سلامةً صحّيّةً من عامة السكّان. على سبيل المثال، من غير المرجّح أن يملك شخص في حالة صحّيّة سيّئة وظيفة عامل.

مغالطة بيركسون، عندما يتمّ اختيار مجتمع الدراسة من المستشفى وبالتالي تكون عيّنة الدراسة أقلّ سلامة صحّية من عامّة السكّان. يمكن أن يؤدي ذلك إلى وجود علاقة سلبيّة زائفة بين الأمراض: فمن المرجّح أن يكون مريض المستشفى الذي لا يعاني من داء السكّري مُصابأً بمرضٍ آخر معيّن كالتهاب المرارة، وذلك لأنّه لا بدّ من وجود علّة ما لدخوله المستشفى في المقام الأوّل.

مراجع[عدل]

  1. ^ Medical Dictionary - 'Sampling Bias' Retrieved on September 23, 2009 نسخة محفوظة 10 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Panacek: Error in research Society for Academic Emergency Medicine. Retrieved on November 14, 2009 نسخة محفوظة 17 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ medilexicon Medical Dictionary - 'Ascertainment Bias' Retrieved on November 14, 2009 نسخة محفوظة 06 أغسطس 2016 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ TheFreeDictionary – biased sample Retrieved on 2009-09-23. Site in turn cites: Mosby's Medical Dictionary, 8th edition. نسخة محفوظة 09 مايو 2019 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Dictionary of Cancer Terms – Selection Bias Retrieved on September 23, 2009 نسخة محفوظة 9 يونيو 2009 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Ards، Sheila؛ Chung، Chanjin؛ Myers، Samuel L. (1998). "The effects of sample selection bias on racial differences in child abuse reporting". Child Abuse & Neglect. 22 (2): 103–115. PMID 9504213. doi:10.1016/S0145-2134(97)00131-2. 
  7. ^ Cortes، Corinna؛ Mohri، Mehryar؛ Riley، Michael؛ Rostamizadeh، Afshin (2008). Sample Selection Bias Correction Theory (PDF). Algorithmic Learning Theory. Lecture Notes in Computer Science. 5254. صفحات 38–53. CiteSeerX 10.1.1.144.4478Freely accessible. ISBN 978-3-540-87986-2. arXiv:0805.2775Freely accessible. doi:10.1007/978-3-540-87987-9_8. 
  8. ^ Cortes، Corinna؛ Mohri، Mehryar (2014). "Domain adaptation and sample bias correction theory and algorithm for regression" (PDF). Theoretical Computer Science. 519: 103–126. CiteSeerX 10.1.1.367.6899Freely accessible. doi:10.1016/j.tcs.2013.09.027. 
  9. ^ Fadem، Barbara (2009). Behavioral Science. Lippincott Williams & Wilkins. صفحة 262. ISBN 978-0-7817-8257-9. 
  10. ^ Wallace، Robert (2007). Maxcy-Rosenau-Last Public Health and Preventive Medicine (الطبعة 15th). McGraw Hill Professional. صفحة 21. ISBN 978-0-07-159318-2.