انهيار عصبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الانهيار العصبي :( يُعرَف أيضا بالانهيار العقلي أو الإصتكاك ) وهو لفظ عام للاضطراب العصبي النفسي الحاد المؤقت، والذي يَظهر مَبدئِيًا كإِجهاد و ضغط نفسي حاد مصحوب باكتِئاب و قلق، أو بالانعزال عن الأشخاص المهمين بحياة الّشخص، وقد تصل الأعراض إلى حد عدم القدرة على إنجاز الأعمال اليومية الأساسية و تستمر إلى حين أن يتعافى المريض من الانهيار. يُعرَف الانهيار العقلي بطبيعته المؤقتة، ويَرتبِط غالبًا بِمُتَلازمة الاحتراق الّنفسي، و العمل الّشاق جداً، و الحرمان من النوم والاجهادات الأُخرى المشابهة، والتي تَتسبّب مع بَعضِها في إِنهاك القدرة العقلية الّسليمة للشخص بشكل مُؤقّت. و يَتشارَك الانهيار العقلي بكثير من الأعراض مع اضطراب الكرب التالي للرّضخ.[1]الإجهاد النفسي قد يكون هو الّسبب الأساسي للانهيار العقلي ، وعادة ما يكون الانهيار عرض لمشكلة موجودة بالأساس كالاكتئاب أو اضطراب الكرب التالي للرّضح.[2] تستخدم الأدوية والعلاجات عادة ًلمُساعَدة الّشخص للتعافي من الانهيار العقلي.[3] وَوجَدت مؤسّسة المملكة المتحدة للصحة العقلية"The UK Mental Health Foundation"أنّ شخصاً واحداً من بين كل 20 شخص قد عانى من الاكتئاب، وبما في ذلك الانهيار العصبي.[4]

التعريف[عدل]

مُصطلَحَيّ "الانهيار العصبي" و "الانهيار العقلي" :لم يتم تعرفيهما رسمياً من خِلال نِظام تشخيص طِبي كنِظام ال “DSM-IV” أو ال “ICD-10”، ولا وجود لهما تقريباً بالمُؤلًفات العلميّة الحاليّة الخاصة بالأمراض العقلية.[5][6] وعلى الّرغم من أنّ الانهيار العصبي ليس له تعريف ثابت ودقيق، فقد اقترَحَت الّدراسات الفرديّة أنّ المصطلح يُشير إلى اضطراب حاد مُؤقّت من نوع خاص في ردًةِ الفعل، و يَشمل أعراض معيًنة مثل ;القلق أوالاكتئاب، التي تسبّبهاعادةً الاجهادات الخارجية.[5] ويُشير اليوم عدد من أخصائيي الّصحة للانهيار العصبي ب "الأزمة العصريّة للصحة الّنفسيّة". [7] تُوصَف بعض الحالات المعيّنة أحياناً "بالانهيار" فقط عندما يُصبِح الّشخص غير قادر على القيام بالأعمال اليوميّة الأساسيّة.[8]توجد أوقات معيّنة في حياةِ الّشخص، لا يستطيع خِلالها الّتعامل مع الحياةِ ابداً ويُصبِح الأمرُ مُنهِكاًعاطفياً وبدنياً.[6] و في كثير من الأوقات يكون هناك اضطرابات جديّة بالّصحة العقليّة عند الّشخص بالإضافة إلى الانهيار العصبي.[8]

جَدَل[عدل]

في كتاب "كيف يُصبِح الجميع مُكتئِبًا: صُعود وهُبوط الانهيار العصبي"(2013)، يُجادل ادوارد شورتر، بروفيسور بالّطب الّنفسي وتاريخ الّطب، لعودة المفهوم القديم للأمراض العصبيّة: "خذ بعين الاعتبار الّنساء اللواتي تَعرِفَهُنّ، سَتجِد حَوالي نِصفَهُنّ مُكتئِبات، أو على الأقل هذا هو الّتشخيص الذي شُخّصنَ به عندما بدأنَ باستخدام مُضادّات الاكتئاب، يذهبنَ للعمل وهُنً غير سعيدات وغير مُرتاحات؛ قَلِقات إلى حدّ ما، مُتعَبات يعانون من آلام جسديّة عديدة- ولديهن وسواس حول الأعمال كلّها. هناك مصطلح يعبر عن الذي يعانون منه، وهو مصطلح جيّد من الّطراز القديم لم يَعُد مُستَخدم، لديهم المرض العصبي. و هو ليس فقط مرض بالعقل أو الّدماغ، ولكنّه اضطراب بالجسم ككل. لدينا هنا رُزمَة من خمسة أعراض: اكتئاب بسيط، بعض القلق، انهاك، آلام جسديّة، تفكير وسواسي، و قد تَواجَد هذا المرض منذ قرون. عندما تكون مُتَوتّر جداً بِحيث لا تقدر على العمل، هذا هو الانهيار العصبي. ولكن هذا المصطلح اختفى من الّطب، على الّرغم من عدم اختفائه من أحاديثِنا، الأشخاص الذين كانوا يُعانون من الّتوترقبل عام، هُم مُكتَئِبون اليوم، إنّ هذه أخبار سيّئة. و هناك أمراض اعمق تُسَبِب الاكتئاب و أعراض المزاج المتغيّر، نستطيع تسميّتها الأمراض العميقة أو أي شيء أخر، أو ابتكار لفظ جديد، ولكن نحن بحاجة للإهتمام بشكل أكبر بهذه الاضطرابات الأعمق في الّدماغ والجسم." _ادوارد شورتر، كلية الّطب، جامعة تورونتو .[9] " أثناء محاولات الّتخلص من الانهيار العصبي، الّطب الّنفسي أصبح قريبًا من أن يُعاني من انهيار عصبي خاص به" _ديفيد هيلي، دكتور في الّطب، زمالة الكليّة الملكيّة للأطباء الّنفسيين، بروفسور الّطب الّنفسي، جامعة كارديف، ويلز.[10] "الأعصاب مرتبطة بصميم الأمراض العقلية الّشائعة، مهما حاولنا تَجاهُلِها و نِسيانها." —بيتر ج. تايير، زمالة اكاديميّة المملكة المتّحدة للعلوم الّطبيّة، بروفيسور في الّطب الّنفسي المجتمعي، كليّة امبريال، لندن.[11]

العلامات والأعراض[عدل]

العَرَض الّرئيسي للانهيار العقلي هو الاكتئاب، فعندما يكون الّشخصُ مُكتَئبا قد يُواجِه زيادةً في الوزن، أفكار انتحارية، أو فُقدان الاهتمام في الحياة الاجتماعيّة، العائليّة أو العمليّة. عَرَض آخر للانهيار هو القلق، والذي قد يُسَبّب زيادة في ضغطِ الّدم، الّدوار، الارتعاش أو الغثيان. نوبات الهلع مُشابِهة جداً للانهيار العقلي و قد تكون عَرَض في بعض الحالات، مُواجِهة صعوبة شديدة بالّتنفس و الخوف المفرط قد تَحدُث في من يعاني من نوبةِ الهلع. في الحالات الّصعبة، قد يعاني الّشخص من تَقلُّبات المزاج، الهلوسة، الذهان الكبريائِي و الارتّجاعات الصورية الّذهنية. في كل حالة من هذه الحالات الأكثر صعوبة يمكن أن تكون هناك مشكلة كامنة أشد خطورة لِدَى الّشخص و التي تُسبّب له الانهيار العقلي، الهلوسة قد تشير إلى الفِصام في الّشخصية، و تَقلٌبات المزاج قد تشير إلى اضطراب ثُنائي القطب، أما ارتّجاعات الّصور الّذهنية قد تُشير إلى اضطراب الكرب الّتالي للرّضح. قد تختلف شِدّة كل اضطراب منها وأعراضها اعتماداً على الشخص وخلفيّته.[12]

الأسباب[عدل]

إن أسباب الانهيار العقلي متعدّدة، و قد وَجَدت دِراسة أُجرِيَت عام 1996 أنّ مشاكلَ العلاقاتِ العاطفيةِ كالطلاق أو الانفصال بين الّزوجَين تُسَبِب حوالي 24% من حالات الانهيار العصبي،[13] قد استأثرت المشاكل بالعمل و المدرسة بحوالي 17% من الحالات، أما المشاكل المالية 11%. تُشير الّدراسات الاستقصائية بالولايات المتحدة أن ّالمشاكل الّصحيّة انخفَضَت أهميّتُها كمُسَبِب للانهيار العصبي، و قد كانت المشاكل الّصحيّة سبباً في 28% من حالات الانهيار العصبي في عام 1957 و 12% في عام 1976وفقط 5.6% في عام 1996.[13] الانهيار العصبي مشابه جدا لنوبة الهلع؛ في كليهما الإجهاد سبباً رئيسيا، و كلاهما مؤقت . خلال الانهيار العصبي يشعر الّشخص بحاجة للسماح لمشاعره بالّظهور، وبالّتالي تسيطر هذه المشاعر على جسده، المشاعر: كالهمّ، الهلع، الخوف، القلق والإجهاد جميعها تعتبر مُسَبِبات للانهيار، و أيضاً اظهرت الّدراسات وجود خلل كيميائي في كميّة الّنواقل العصبية بالّدماغ. النواقل العصبية عبارة عن مواد كيميائية تنقل الّرسائل ذهاباً وإياباً بين الجسم والّدماغ. الانهيار العصبي غير مُقتَصِر على فئة محدّدة، أي شخص ممكن أن ينهار، ويكون أكثر عرضةً للانهيار إذا كان تحت ضغوطات كثيرة و لديه خلفيّة عائليّة بالاضطرابات العقليّة.[14]

العلاج[عدل]

الأدوية التي قد توصف لِمَن يُعاني من الانهيار العقلي تعتمد على الّسبب الكامِن ورائه، وعادة ما يكون اضطرابات عقليّة خطيرة، مثلا: مضّادات الاكتئاب تُعطى لِمُعالَجة الاكتئاب، أما الأدوية المزيلة للقلق تُستَعمل لمن يعاني من القلق، وهذا الّنوع من الأدوية قد يُسبِب الإدمان، و مُضّادات الّذهان تُستَخدم للفصام، و مُثبتات المزاج تُساعد باضطراب ثُنائي القطب، و بناءاً على المُسَبِّب للانهيار العقلي قد تكون أيّ من هذه العلاجات مفيدة للشخص الذي يُعاني من الانهيار.[14] هناك عدّة أنواع مُختَلِفة للعلاج يستطيع المريض استخدامها، أكثر أنواع المُعالجة شُيوعا هو الحُصول على استشارة من مُختَص نفسي، والتي يكون فيها المريض قادراً على الحديث عن أي شيء يجول في خاطره دون الخوف من إطلاق الأحكام عليه، المُعالجة الّنفسية تُعتَبَر من أهم أنواع المعالجة التي تهتم بالمشاكل الحاليّة بحياة الّشخص وتُسَاعِدُه على الّتعامل معها، بالإضافةِ إلى الحديث عن المواقف و الخبرات الّسابقة في حياته. يكون الّتركيز الأساسي في الّتحليل الّنفسي العلاجي على المواقف الّسابقة في حياةِ المريض؛ لِمُساعَدتِه على مُواجهتها و الّتغلُّب عليها، و بالّتالي منع حدوث انهيار في المستقبل. أما العلاج الّسلوكي المعرفي، فهو علاج يَستَهدِف طريقة تصرف المريض وما يُفكِّر و يَشعُر به، وإن كان هُناك أي أمر سَلبي في هذه الّنواحي الّثلاث حينئذٍ سيُحاوِل العلاج تصحيحها و تحويلها لأمر إيجابي. و أما المعالجة بالتنويم، فهي نوع من المعالجة يُمارس و يُستخدم الّتنويم لِمُساعدة المريض على الاسترخاء، ويُمكِن أن يُستخدم الّتنويم أيضاً لمعرفةِ سبب تصرُّف الّشخص أو شعوره بطريقة معيّنة من خِلال فحص أحداث الماضي التي قد تكون سبب الانهيار. أما العلاج الّتعبيري، فهو يركّز على قُدرَة المريض على الّتعبير عن مشاعره، وإذا كان المريض يواجه صعوبة في ذلك، فالّتعبير عن طريق استخدام الفنّ يُوصى بِه بشدّة. وهناك أيضاً العلاج بالعِطارة، والتي تَستخدِم الأعشاب لمساعدة المريض على الاسترخاء والّتخلص من الاجهادات. و يُمكن استخدام اليوغا والمساج أيضاً في هذا العلاج لمساعدة العضلات على الاسترخاء. كل هذه العلاجات تُساعد الّشخص على الاسترخاء و الّتخلص من الاجهادات وتعمل أيضا على منع الانهيارات المستقبليّة.[15] الانهيارات العصبية مؤقّتة يُمكن الّتعافي منها دون الأدوية باستخدام العلاجات البسيطة كالاسترخاء وتهدئة الّنفس، و أخذ أنفاس عميقة، وعدم الّتركيز على مُسَبِب الانهيار، و هي طريقة شائعة للتخلّص من الاجهادات.

اضطرابات مشابهة[عدل]

رابرت، تود، لملي و فسكرو اقترحوا أن أقرب فِئة تشخيصيّة ب DSM-IV للانهيار العصبي هي اضطرابات التأقلُم مع القلق، والاكتئاب المختلط (الحاد).[16] اضطرابات التأقلُم والانهيار العصبي كلاهما ردود فعل حادّة للإجهادات، والتي تتبدّد مع ذهاب المُجهِدات. و تستثني DSM-IVمن اضطرابات التأقلُم الحالات الّثانوية للفجيعة، والتي تُساهم بحوالي 6-8% من حالات الانهيار العصبي.[16] الانهيار العصبي قد يَتَشارك في بعض الخصائِص مع الاضطراب الكربي الحاد و الاضطراب الكربي التالي للرّضح، ومن هذه الخصائص أنَّ كل منها يَحدُث استجابة لضغوطات خارجيّة، وقد تتميّز بحدوث اضطرابات بالّنوم، ضعف الّتركيز، و تقلُّب المِزاج. و لكن أعراض الانهيار العصبي لا تتضّمن إعادة حدوث الّصدمة، الإنعزال، تجنُّب الأُمور، و فقدان القدرة على الإستجابة، والتي ترتَبِط جميعها بالاضطراب بين الآخرين، وأيضاً نوع المجهدات المرتبطة بالانهيار العصبي تكون أقل حِدَّة بِشكل عام.[16] الانهيار العصبي قد يتشارك ببعض الِّصفات مع اضطراب القلق والاكتئاب المُختلط (MADD)، ولكن تعريف اضطراب القلق والاكتئاب المختلط يُشيرإلى حالة مُزمِنة، على الّنقيض مع طبيعة الانهيار العصبي الحادّة المؤقّتة.[16]

أنظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "What is a Nervous Breakdown?". Native Remedies.
  2. ^ Mayo Clinic http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/depression/expert-answers/nervous-breakdown/faq-20057830. Retrieved 3/11/15.
  3. ^ Tools For Life http://www.toolsforlife-dvd.com.au/help/nervous_breakdown_treatment_medication.html. Retrieved 3/11/15
  4. ^ "Breakdown or Breakthrough?". Natural Recovery Plan.
  5. ^ أ ب Rapport، L. J.؛ Todd، R. M.؛ Lumley، M. A.؛ Fisicaro، S. A. (1998). "The diagnostic meaning of 'nervous breakdown' among lay populations". J Pers Assess 71 (2): 242–252. doi:10.1207/s15327752jpa7102_11. 
  6. ^ أ ب Mayo Clinic Mental Breakdown
  7. ^ SymptomFind Signs and Symptoms of Nervous Breakdown
  8. ^ أ ب Hallowell, Edward M & John Ratey. 2005. Delivered from Distraction: Getting the Most out of Life with Attention Deficit Disorder. Ballantine Books. ISBN 0-345-44231-8
  9. ^ Edward Shorter (2013) How Everyone Became Depressed: The Rise and Fall of the Nervous Breakdown، Oxford University Press ISBN 978-0-19-994808-6
  10. ^ David Healy (2013) Pharmageddon، University of California Press ISBN 978-0-520-27576-8
  11. ^ Peter Tyrer (2013) Models for Mental Disorder، Wiley-Blackwell ISBN 978-1-118-54052-7
  12. ^ "Signs and Symptoms of a Nervous Breakdown". Symptom Find.
  13. ^ أ ب Swindle، R.، Jr.; Heller، K.; Pescosolido، B.; Kikuzawa، S. (2000). "Responses to nervous breakdowns in America over a 40-year period. Mental health policy implications". Am Psychol. 55 (7): 740–749. doi:10.1037/0003-066X.55.7.740. PMID 10916863
  14. ^ أ ب "What is a Nervous Breakdown?". Health Grades.
  15. ^ "Nervous Breakdown: Treatment and Medication"
  16. ^ أ ب ت ث Rapport، L. J.; Todd، R. M.; Lumley، M. A.; Fisicaro، S. A. (1998). "The diagnostic meaning of 'nervous breakdown' among lay populations". J Pers Assess 71 (2): 242–252. doi:10.1207/s15327752jpa7102_11