انتقل إلى المحتوى

بركة بيت حسدا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
بركة بيت حسدا
أنقاض الكنيسة البيزنطية المجاورة لموقع بركة بيت حسدا
الموقع الجغرافي / الإداري
الموقع الحي الإسلامي، القدس
الإحداثيات 31°46′53″N 35°14′09″E / 31.781388888889°N 35.235833333333°E / 31.781388888889; 35.235833333333   تعديل قيمة خاصية  (P625) في ويكي بيانات
هيئة المياه
النوع بركة مائية تاريخية

بركة بيت حسدا، وتُعرف أيضًا باسم بركة بيت زاثا وبركة بيثيسدا، موقع مائي وأثري في القدس، ارتبط في التقليد المسيحي برواية شفاء يسوع لرجل مريض عند بركة ماء في إنجيل يوحنا. يضع النص الإنجيلي البركة قرب باب الضأن، ويصفها بأنها كانت ذات خمسة أروقة.[1]

يقع الموقع المعروف اليوم ببركة بيت حسدا في الحي الإسلامي من البلدة القديمة في القدس، بالقرب من باب الأسباط وكنيسة القديسة حنة. وتظهر في الموضع بقايا برك ومنشآت مائية وكنسية تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، منها بقايا كنيسة بيزنطية ومنشآت من العصر الصليبي.[2]

التسمية

[عدل | عدل المصدر]

يرد اسم الموقع في العربية بصيغ متعددة، منها «بركة بيت حسدا»، و«بركة بيت زاثا»، و«بركة بيثيسدا». وترتبط هذه الصيغ باختلاف نقل الاسم من النصوص اليونانية واللاتينية والسريانية والعبرية إلى اللغات الحديثة. ويشيع في المصادر الإنجليزية اسم Pool of Bethesda، كما ترد صيغة Bethzatha في بعض الدراسات والترجمات.

وتستعمل التسمية العربية «بيت حسدا» في عدد من الترجمات والكتابات المسيحية، بينما تأتي «بيثيسدا» تعريبًا مباشرًا للاسم الأجنبي الشائع.وتربط بعض القراءات اللغوية الاسم بمعنى «بيت الرحمة» أو «موضع الرحمة».[3]

الموقع

[عدل | عدل المصدر]

تقع بركة بيت حسدا في الجهة الشمالية الشرقية من البلدة القديمة في القدس، داخل الحي الإسلامي، في موضع قريب من باب الأسباط وكنيسة القديسة حنة. ويقع الموقع شمالي منطقة الحرم القدسي الشريف، في منطقة ارتبطت تاريخيًا بباب الضأن المذكور في إنجيل يوحنا.[4]

وتجاور البركة كنيسة القديسة حنة، وهي من أبرز المباني الصليبية الباقية في القدس. ويقود الدخول إلى منطقة الكنيسة إلى بقايا البرك والكنائس القديمة التي تكوّن اليوم المشهد الأثري للموقع.

في إنجيل يوحنا

[عدل | عدل المصدر]

ورد ذكر بركة بيت حسدا في الإصحاح الخامس من إنجيل يوحنا. ويذكر النص أن في القدس، عند باب الضأن، بركة تسمى بالعبرانية بيت حسدا، ولها خمسة أروقة. وكان عند هذه الأروقة عدد من المرضى، ومن بينهم رجل مريض منذ ثمانٍ وثلاثين سنة، شفاه يسوع بعد أن سأله إن كان يريد أن يبرأ.[5]

ارتبطت البركة في التقليد المسيحي بمعجزة شفاء المخلع، ودخلت ضمن المواضع المقدسية المرتبطة بحياة يسوع وأعماله. وفي العصور المسيحية المبكرة، صار الموقع موضع زيارة دينية، ثم شُيدت بالقرب منه منشآت كنسية ارتبطت بالرواية الإنجيلية.

الوصف الأثري

[عدل | عدل المصدر]

يكشف الموقع عن نظام مائي واسع لا يقتصر على حوض واحد. فقد ظهرت في الحفريات بركتان كبيرتان متجاورتان، تفصل بينهما كتلة أو سد حجري. وقد ساعد هذا التكوين على تفسير عبارة «خمسة أروقة» الواردة في إنجيل يوحنا؛ فالأروقة يمكن فهمها على أنها أربعة أروقة حول جوانب البركتين، ورواق خامس فوق الحاجز الفاصل بينهما.[6]

وكان الحوض الشمالي يؤدي وظيفة جمع مياه الأمطار، بينما ارتبط الحوض الجنوبي بالاستعمالات الدينية أو العلاجية، ولا سيما الاغتسال أو طلب الشفاء. ويظهر من هذا التكوين أن الموقع جمع بين وظيفة مائية واستعمال ديني أو علاجي.[6]

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

بدأ استعمال الموقع ضمن نظام مائي مرتبط بطبيعة القدس وحاجتها إلى تجميع المياه. فقد أقيمت البرك في وادٍ طبيعي قادر على استقبال مياه الأمطار، ثم تطور الموضع عبر مراحل متعاقبة حتى صار مجمعًا مائيًا ذا وظيفة دينية وعلاجية.[7]

في فترة الهيكل الثاني استُعمل الموقع في سياق طقوس الطهارة أو الاغتسال، ثم ارتبط في العصر الروماني بوظائف علاجية ودينية. وظهرت في الموقع لاحقًا منشآت ذات صلة بالشفاء والزيارة، قبل أن يصبح في العصر البيزنطي موضعًا كنسيًا مرتبطًا برواية شفاء المخلع.

وفي العصر البيزنطي أقيمت كنيسة فوق أجزاء من الموقع، واستند بناؤها إلى دعامات وركائز فوق البرك. وبعد ذلك ظهرت في العصر الصليبي منشآت جديدة في المنطقة، من بينها كنيسة القديسة حنة القريبة من البركة.[2]

الكنيسة البيزنطية

[عدل | عدل المصدر]

أقيمت كنيسة بيزنطية في موقع البركة أو بجوارها، مستفيدة من المكانة الدينية التي اكتسبها الموضع في الذاكرة المسيحية. وقد شُيدت الكنيسة بطريقة سمحت لها بالامتداد فوق البرك، مع استعمال ركائز ودعامات تحمل أجزاء من البناء فوق الفراغات المائية.[8]

وترتبط بقايا هذه الكنيسة اليوم بالمشهد الأثري الظاهر في الموقع. وتُظهر الأنقاض أن المكان تحوّل من منشأة مائية إلى موقع ديني ارتبط بالذاكرة الإنجيلية وبالحضور الكنسي المبكر في القدس.

المرحلة الصليبية

[عدل | عدل المصدر]

في العصر الصليبي أعيد تنظيم المنطقة المحيطة بالبركة ضمن عمران مسيحي جديد. وبُنيت كنيسة القديسة حنة في القرن الثاني عشر، قرب موقع البركة، وصارت من أهم المعالم الصليبية الباقية في البلدة القديمة. وتتميز الكنيسة ببنائها الحجري الصلب وبطرازها الرومانسكي الواضح.[2]

وبعد استعادة القدس في العهد الأيوبي، تحولت كنيسة القديسة حنة إلى مدرسة إسلامية، ثم عادت في العصر الحديث إلى الرهبان الكاثوليك. وتدل هذه التحولات على تعدد استعمالات الموقع في العصور الإسلامية والمسيحية اللاحقة.

التنقيبات الحديثة

[عدل | عدل المصدر]

بدأ الاهتمام الأثري الحديث ببركة بيت حسدا في القرن التاسع عشر، عندما بدأت أعمال البحث والتنقيب قرب كنيسة القديسة حنة. وساهمت هذه الأعمال في إعادة تحديد الموقع وربطه بالوصف الوارد في إنجيل يوحنا. وقد كان لاكتشاف البركتين المتجاورتين والحاجز الفاصل بينهما أثر مهم في تفسير الأروقة الخمسة المذكورة في النص الإنجيلي.[4]

وأظهرت الحفريات الحديثة أن الموقع مجمع مائي ذو تاريخ طويل، مرّ بمراحل استعمال مختلفة شملت تخزين المياه، والاغتسال، وطلب الشفاء، ثم البناء الكنسي فوقه أو بجواره.

الأروقة الخمسة

[عدل | عدل المصدر]

شكلت عبارة «خمسة أروقة» في إنجيل يوحنا عنصرًا مهمًا في دراسة الموقع. فقد بدت العبارة غريبة إذا فُهمت البركة على أنها حوض واحد بأربعة جوانب، لكنها أصبحت أوضح بعد الكشف عن بركتين يفصل بينهما حاجز. فالتركيب المزدوج يسمح بوجود أربعة أروقة حول الجوانب الخارجية ورواق خامس فوق الفاصل بين البركتين.[3]

ولهذا أصبح الموقع من الأمثلة التي يُستشهد بها في الربط بين النصوص الدينية والقراءة الأثرية للمكان. فالاكتشافات المعمارية لم تقدم مجرد بقايا مائية، بل قدمت نموذجًا يساعد على فهم وصف جغرافي ومعماري محفوظ في نص ديني قديم.

الوظيفة المائية

[عدل | عدل المصدر]

اعتمدت بركة بيت حسدا في أصلها على جمع المياه في وادٍ طبيعي داخل القدس القديمة. وكان تخزين المياه ضرورة في مدينة اعتمدت على الينابيع والقنوات والبرك لتأمين حاجات السكان والزوار والمؤسسات الدينية.

وكان الحوض الشمالي مرتبطًا بجمع المياه، بينما ارتبط الحوض الجنوبي بالاستعمال البشري المباشر، سواء للاغتسال أو للاستخدامات الطقسية والعلاجية.[6]

المكانة الدينية

[عدل | عدل المصدر]

ترتبط مكانة بركة بيت حسدا في المسيحية برواية شفاء المخلع في إنجيل يوحنا. وقد جعلت هذه الرواية من البركة موضعًا مرتبطًا بالشفاء والرحمة، وحافظت على حضورها في مسارات الزيارة المسيحية داخل القدس.

وتجاور البركة كنيسة القديسة حنة، ولذلك يزور الحجاج والسياح الموقعين معًا: الكنيسة بوصفها معلمًا دينيًا ومعماريًا، والبركة بوصفها موضعًا إنجيليًا وأثريًا.

القيمة الأثرية

[عدل | عدل المصدر]

تعود القيمة الأثرية لبركة بيت حسدا إلى تعدد طبقاتها، إذ تضم بقايا نظام مائي، وآثار منشآت دينية من العصر الروماني، وكنيسة بيزنطية، ومبانٍ صليبية مجاورة. ويتيح هذا التراكب تتبع تغير استعمال الموقع عبر العصور.[7]

بدأ المكان منشأة مائية، ثم ارتبط بالشفاء والطقوس، ثم أصبح جزءًا من الذاكرة المسيحية المعمارية في القدس، قبل أن يتحول إلى موقع أثري مفتوح داخل البلدة القديمة.

بركة بيت حسدا وكنيسة القديسة حنة

[عدل | عدل المصدر]

تجاور بركة بيت حسدا كنيسة القديسة حنة، مما يجعل زيارة الموقعين مرتبطة في المسارات السياحية والدينية. وتقوم الكنيسة قرب الموضع التقليدي المرتبط بميلاد مريم العذراء في التراث المسيحي، بينما تقع بقايا البركة إلى جوارها بوصفها موقعًا مرتبطًا بإنجيل يوحنا.[2]

الموقع ضمن البلدة القديمة

[عدل | عدل المصدر]

تقع بركة بيت حسدا ضمن مجموعة من المواقع الدينية والأثرية في البلدة القديمة في القدس. ويقع الموقع قرب باب الأسباط، وقريبًا من بداية درب الآلام ومن مواقع مسيحية أخرى.

ويختلف الموقع عن عدد من البرك والخزانات المائية الأخرى في القدس بأنه يجمع بين وظيفة مائية قديمة وذكر محدد في العهد الجديد.

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. "Pool of Bethesda". Encyclopaedia Britannica (بالإنجليزية). Retrieved 2026-05-17.
  2. 1 2 3 4 "The Bethesda Pool and St Anne's Church in Jerusalem". Pro Terra Sancta (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-01-23. Retrieved 2026-05-17.
  3. 1 2 "The Bethesda Pool, Site of One of Jesus' Miracles". Biblical Archaeology Society (بالإنجليزية). 29 Jul 2025. Archived from the original on 2026-05-03. Retrieved 2026-05-17.
  4. 1 2 "Pool of Bethesda". Friends of Conrad Schick (بالإنجليزية). Archived from the original on 2024-06-17. Retrieved 2026-05-17.
  5. نور الدين خليل (2008). قاموس الأديان الكبرى الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلامية (بالعربية والإنجليزية). مراجعة: محمود آدم. الإسكندرية: مؤسسة حورس الدولية للطباعة والنشر. ص. 90. ISBN:978-977-368-087-9. OCLC:166560426. OL:45068455M. QID:Q125055340.
  6. 1 2 3 "Church of Saint Anne in Jerusalem – Bethesda". Church of Saint Anne in Jerusalem (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-03-17. Retrieved 2026-05-17.
  7. 1 2 "The Pool of Bethesda: Jewish or Pagan?". Archeobiblion (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-02-27. Retrieved 2026-05-17.
  8. "Church of Saint Anne, Jerusalem". Encyclopaedia Britannica (بالإنجليزية). Retrieved 2026-05-17.