بروميثيوس (ميثولوجيا)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بروميثيوس (ميثولوجيا)
Atlas Typhoeus Prometheus.png 

معلومات شخصية
مكان الدفن آرغوس  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
أبناء ديوكاليون  تعديل قيمة خاصية أبناء (P40) في ويكي بيانات
الأم تيميس  تعديل قيمة خاصية الأم (P25) في ويكي بيانات
أخوة وأخوات

تعد قصة بروميثيوس[1] واحدة من أهم القصص في الميثولوجيا الغربية إن لم تكن أهمها على الإطلاق، وهذه القصة ترمز لمضامين ودلالات هائلة في الفكر والتاريخ الغربي.

قصته[عدل]

كان بروميثيوس واحد من حكماء التايتن. كان أسمه يعنى بعيد النظر وقد كان يملك المقدره على التنبؤ بالمستقبل .هو ابن لابيتس وكليمينه ، وأخو أطلس . عندما قامت الحرب بين كرونوس والتايتن من جهه وزيوس وأخوته من جهه أخرى ، انضم بروميثيوس إلى جبهة زيوس ، ولذلك عندما أرسل زيوس المنتصر التايتن إلى تارتاروس لعقابهم ، عفى عن بروميثيوس والتايتن الموالون له وجعل زيوس من بروميثيوس مستشاراً له لبعد نظره وحكمته

عهد زيوس إلى بروميثيوس وأخيه ابيمثيوس تشكيل الحيوانات والبشر .قام ابيمثيوس بتشكيل الحيوانات بينما شكل بروميثيوس البشر ، أنهى ابيمثيوس الحيوانات بسرعه بينما استغرق بروميثيوس الكثير من الوقت بالرغم من رغبة بروميثوس اتقان تشكيل البشر إلا أن بطئه الشديد جعل أخيه يستهلك كل الموارد المتاحه في تشكيل الحيوانات : السرعة في العدو ، الرؤيه عن بعد ، السمع عن مسافات بعيده كما أعطاهم رداء من الفراء ليدفئهم من البرد ، ومختلف الأسلحه للدفاع عن نفسها مثل القرون والأنياب ولم يبق شئ للأنسان .

أشفق بروميثيوس على البشر ولجأ إلى زيوس طالباً مساعدته فقد هام بروميثوس حباً بالبشر أكثر مما توقع زيوس الذي لم يشاركه في حبه للبشر ، بل كان يريدهم أن يكونوا ضعفاء خائفين حتى لا يمتلكوا القوة التى تمكنهم من تحديه في أحد الأيام .كان زيوس يرى أن المعرفة والمهارات والمواهب لن تجلب الا الشقاء للبشر الفانين ، ولكن بروميثيوس كان له رأى أخر وفضل البشر على ملكه المجنون بالسلطه والعظمه ، أعطى بروميثيوس البشر العديد من العطايا والهبات التى سرقها من آلهة الأوليمب هيفاستوس وأثينا وغيرهم فأعطاهم فنون العمارة والبناء ، النجارة ، أستخراج المعادن ، علم الفلك ، تحديد الفصول ، الأرقام والحروف الهجائيه ، كما علمهم كيفية أستئناس حيوانات ابيمثيوس وركوبها والأبحار بالسفن ، كما أعطاهم موهبة التداوى والشفاء.

غضب زيوس من بروميثيوس غضباً شديداً ورأي انه بالغ في شأن البشر ولكنه لم يعاقبه وأكتفى بتحذيره . لم يكتفى بروميثيوس بتشكيل البشر بكل تلك الهبات بل قام بسرقة النار من جبل الأوليمب وأعطاء قبس منها للبشر فقد حزن بروميثيوس لرؤية البشر في برد الشتاء محرومون من الدفء والأمن فقرر أن يحضر لهم النيران التى تدفئهم وتأنسهم بنورها ، ذهب بروميثيوس إلى هيفاستوس في جبل الأوليمب سراً حتى لا يفتضح أمره لزيوس ، أخذ يبحث بين الكهوف والمغارات عن مقر هيفاستوس وفجأه شق الظلام شراره من النار ووجد برميثيوس نفسه أمام البوابه الضخمة لمقر أله الحداده هيفاستوس (المكلف بصناعة الأسلحه والدروع للآلهه وفوق ذلك صنع صواعق زيوس) . وبينما هيفاستوس منشغل بعمله استطاع بروميثيوس أن يسرق أحد صواعق زيوس وأخفاها داخل عصا مجوفه صنعها من النباتات ثم اعطي قبس منها للبشر، تعلم البشر كيف يقتلوا الحيوانات ويطهون لحومها ، تصاعدت رائحة الشواء إلى الأوليمب وعلم زيوس بخيانة بروميثيوس وسرقته للنار ورأي ان البشر لن يدينون له الولاء المناسب اذا غرقوا في النعم فقدم بروميثيوس له عرضاً دليل على الولاء ، عرض عليه أن يقاسم البشر لحومهم الشهيه مقابل أن يسمح لهم الأحتفاظ بالنار.قام بروميثيوس المشهور بالدهاء والمكر بتقديم قربانبن إلى زيوس وآلهة الأوليمب .

كان القربانين أحداهم عباره عن قطع من اللحم الطازجه هي عباره عن كل ما يؤكل في الثور مخبأه داخل الامعاء (شئ طاهر زكي في صوره كريهه) ، والقربان الأخر كان عباره عن عظام ثور ملفوفه في دهن وشحم براق (شئ كريه في صوره مبهره) .خدع زيوس وأختار القربان الثانى للآلهه وبذلك أستطاع البشر الأحتفاظ باللحم لنفسهم وحرق العظام بعد كسيها بالدهن كقربان للآلهه .

بالمستقبل[عدل]

و مع ظهور النار بدأ سيل من الأختراعات والتقدم البشرى . وفي وقت قصير كان الفن والحضاره والثقافة تغزو الأرض المحيطة بالأوليمب .و مع هذا التغير اختلفت نظرة الأوليمب إلى البشر الفانين وزاد أعجابهم بهم ، فهم ليسوا مجرد حيوانات همجيه ، بل هم عاقلون ولهم القدرة على الأبداع والأبتكار .غضب زيوس لذلك غضباً شديداً أهتز له جبل الأوليمب ، وقرر عقاب بروميثيوس على الأثم الذى أرتكبه في حق سادة الأوليمب .أستدعى هيفاستوس وطلب منه أن يصنع سلاسل قويه حتى يقيد بها بروميثيوس على صخره في جبال القوقاز . وكان كل صباح يأتيه نسر عملاق يدعى اثون ينهش كبده ، الذى يعود لينمو من جديد في المساء ليستمر عقاب بروميثيوس الأبدى .كان بروميثيوس يتلقى عقابه متماسكاً سعيداً لأن البشر يعيشون حياه سعيده ، ولكونه بعيد النظر وقادر على التنبؤ ، فقد كان يعلم أنه سيأتى أحد الأبطال من أبناء الآلهة ويخلصه من عذابه . وكان يرى أيضاً أنه سيأتى من نسل زيوس من يقتله ويتولى الحكم من بعده ، لتكون نهاية زيوس المتجبر.

عرض زيوس على بروميثيوس حريته مقابل أخباره بالنبوءةه التى تتعلق بأقصاءه عن العرش ، ولكن بروميثيوس رفض ذلك .لم يخفف هذا العقاب من غضب زيوس ، بل قرر عقاب البشر جميعاً . قرر أعطاء البشر هبه أخرى من شأنها تغيير كل الخير الذى جلبته هبات بروميثيوس الأخرى .كانت هذه الهبه هى المرأة .أمر زيوس هيفاستوس أن يشكل مرأه جميله من نيران مرجلهاعطاها هيفاستوس جسدها النارى وصوتها أعتطها أثينا قوة التحمل والقدرة على الأبداع أعتطها أفروديت ألهة الحب سحراً جذاباً حول رأسها وأعطاها هيرميس عقل صغير والسطحيه في التفكير . ثم سميت هذه المخلوقه الحسناء باندورا (التى منحت كل شئ) .أرسل زيوس باندورا إلى ابيمثيوس شقيق بروميثيوس حامله صندوق مغلق مكتوب عليه " لا تفتحه " . كان ابيميثيوس حكيماً ولم يكن ليقبل هديه من الأوليمب وخاصه من زيوس ، ولكن ما أن رأى باندورا حتى خلبت لبه وأصبح عاجزاً أمامها ، لم يملك القدرة على مقاومة سحرها وتقبلها طائعاً راضياً وتزوجها .لكن ابيمثيوس رفض أن يفتح صندوق باندورا ، لكن زوجته الحسناء أخذت تلح عليه أن يفعل من يدرى أية كنوز تختفى داخله .لقد صارت حياة باندورا جحيماً وهى تجلس طوال الليل إلى جانب الصندوق تتخيل ما فيه . كانت هناك أصوات تناديها من داخله وتعدها بالسعاده المطلقه .كان الفضول يقتلها ، وفي النهاية انتهزت باندورا فرصة غياب زوجها وفتحت الصندوق . وفجأه أظلم العالم وخرجت أرواح شريره (الفقر ، النفاق ، المرض والجوع) من الصندوق ، راحت المسكينه تدور حول نفسها في ذعر محاوله اغلاق الصندوق فلم تستطع .في النهاية أغلقته ولكن بعد فوات الأوان ، لقد ملأت الشرور العالم وتحولت جنة الأرض إلى جحيم البشر ، ولم يبق من الأرواح حبيساً في الصندوق الا انتزاع الأمل . ولذلك بقى الأمل في قلوب البشر ليخفف عنهم الشرور والأثام التى تحيط بهم .بينما بروميثيوس معلقاً من قيوده على صخور جبل القوقاز ، بعد ثلاثة عشر جيلاً ، أتى البطل هرقل ابن زيوس متسلقاً الجبل ، ويقتل النسر ويحرر بروميثيوس من قيوده . سأل هرقل بروميثيوس عن وسيلة أسترداد حريته ، قال بروميثيوس أنه يجب أن يحل محله خالد آخر في تارتاروس ، بمعنى أخر يجب على أحد الخالدين أن يتنازل عن خلوده ويموت .كان شيرون القنطور الحكيم ابن كرونوس (أخ غير شقيق لزيوس) لذلك كان خالداً ، ولكنه كان مصاب بجرح لا شفاء منه لدرجة أنه تمنى الموت .و عندما عرض عليه هرقل الأمر وافق أن يحل محل بروميثيوس ويتنازل عن خلوده خلاصاً من عذابه الأبدى ، ورداً لذلك الفعل النبيل أصبح شيرون من أبراج السماء (برج القوس) .انزعج زيوس لرؤية بروميثيوس يفلت من عقاب تلو الأخر ، فقرر أغراق البشر جميعاً وأهلاكهم بطوفان كبير .تنبأ بروميثيوس الحكيم بالطوفان وحذر أحد البشر الطاهرين وهو ديكاليون وزوجته بيرها أبنة أخيه ابيمثيوس وباندورا .بعد انتهاء الطوفان ونجاة ديكاليون وبيرها زوجته على جبل برناسوس أحسا بالوحشه والوحدة ذهبا إلى العرافه ثيميس ، وبناء على مشورتها قام ديكاليون وبيرها بألقاء الحجاره وراء ظهورهم .من الحجاره التى رماها ديكاليون تولد الرجال ومن الحجاره التى رمتها فيريا تولدت النساء .انجب ديكاليون وبيرها ولداً اسمياه هيلين والذى نسب اليه اليونانيين (الهيلانيين) .و في النهاية رضى زيوس أن يمنح بروميثيوس حريته ولكنه أراد أن يحمل بروميثيوس دائماً ذكرى عقابه ، فأمره بصنع خاتم حديدى من السلاسل التى كان مقيداً بها . ومن ذلك اليوم والبشر يصنعون الخواتم أحتفالاً ببروميثيوس وتقديره لصنيعه.

مراجع[عدل]

  1. ^ قاموس المورد، البعلبكي، بيروت، لبنان.