تألق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فلزات فلورية

التألق أو الفلوريّة (بالإنجليزية: Fluorescence): تعرف بشكل عام بأنها إصدار ضيائي ينتج عن تدفق لأحد أشكال الطاقة داخل الجسم المصدر للضياء، ويتوقف هذا الإصدار فجأة عندما تتوقف الطاقة المحفزة.[1]

تعريف[عدل]

في محاولة لجعل هذا التعريف ذو معنى مفهوم، نذكر أن زمن الاضمحلال أو التوهج اللاحق للانبعاث يجب أن يكون تقريبًا مساويًا للزمن الطبيعي للسماح بالتحول البصري في الذرة أو الجزيء، والذي يكون بحدود 10−8 ثانية للتحول إلى ضوء مرئي. وربما يكون أوضح فرق بين المواد الفلورية ونظائرها ذات زمن التوهج اللاحق الأكبر، والمسماة بالمواد الفسفورية، ليس مقدار زمن الاضمحلال بحد ذاته، بل الفرق هو أن اضمحلال المواد الفلورية غير مرتبط بدرجة الحرارة.[1]

إذا أخذ هذا الفرق الأخير بعين الاعتبار، فإن الإصدار الضيائي من بعض المواد مثل اليورانيل (uranyl) والفلزات النادرة الفلورية يمكن أن يسمى بالتألق البطيء بدلا من الوميض الفسفوري. فزمن التوهج اللاحق لإصدارها الضيائي يحدث في الميلي ثانية إلى الثانية، بدلا من 10−8 ثانية، مظهرًا أن التحولات البصرية إلى حد ما "ممنوعة"، ولكن الاضمحلال يكون غير مرتبط بدرجة الحرارة على مجال واسع من تلك الدرجات، وهو يتبع قانون التحلل الأسي التالي:

 \left[I \right] = \left[I \right]_0 e^{-\Gamma t},

حيث يكون التحول التلقائي متوقعا للإلكترونات من الحالة المثارة للذرة إلى الحالة الأرضية (الحالة المستقرة) عندما يكون للذرة احتمالية تحول في واحدة الزمن {-\Gamma} (حيث {-\Gamma} مقلوب العمر الإشعاعي الطبيعي أو عمر المواد الفلورية). في هذه المعادلة، I هي الشدة الضيائية في زمن t، وI0 هي الشدة عند t = 0، وهو الزمن الذي تزول به الطاقة المثارة.[1]

يجب الأخذ بعين الاعتبار شرط أن جميع الأنظمة المتألقة تخسر فعاليتها في النهاية عند درجات الحرارة العالية. ولكل نظام درجة الحرارة الخاصة به، ويسمى هذا بالإطفاء الحراري (thermal quenching). يحدث الإطفاء نتيجة أن زيادة الحرارة تحفز الذرة أو الجزيء على تفريغ الحالة المثارة وتبديد الطاقة المثارة بشكل غير إشعاعي.[1]

في المراجع العلمية للمواد العضوية المتألقة، يستخدم مصطلح المواد الفلورية حصرًا للإشارة إلى التألق الذي يحدث عندما يقوم جزيء بتحول بصري مسموح. والتألق ذو زمن اضمحلال طويل يتبع قانون الاضمحلال الأسي، يتعلق بالتحول الممنوع بصريًا، أي المواد الفسفورية، وهي ذات توزيع طيفي مختلف عن التوزيع الطيفي للمواد الفلورية.[1]

المواد الفلورية[عدل]

يمكن للمواد الفلورية أن تحفز بشكلها الغازي أو السائلي أو الصلب. تسمى المواد الفلورية الصلبة بالفوسفوريات، بغض النظر عن زمن الاضمحلال الذي يغطي مجالا كبيرًا من رتبة 5 × 10−9 ثانية، وذلك للعديد من المواد البلورية العضوية وحتى 2 ثانية بالنسبة لسيليكات اليوروبيوم والسترونتيوم الفوسفورية.

التطبيقات[عدل]

تستخدم المواد الفلورية ذات زمن اضمحلال بين 10−9 و 10−7 ثانية لتحديد وقياس الإشعاعات عالية الطاقة، مثل الأشعة السينية وأشعة غاما، والجسيمات عالية الطاقة مثل جسيمات ألفا، وجسيمات بيتا، والنترونات. هذه المواد تحدث ومضات في بعض الأجسام الصلبة البلورية، وفي محاليل بعض الهيدروكربونات العطرية عديدة النوى، أو المواد اللدائنية المغطسة في هذه الهيدروكربونات.

تطبيق آخر للمواد الفلورية المحفزة بالأشعة السينية هي في تكثيف الشاشات في التصوير الشعاعي الطبي. فهذه الشاشات، توضع على تماس مع فيلم التصوير شعاعي، فتخفض التعرض للأشعة السينية اللازمة لتشكيل الصورة بسبب التأثير التصويري المضاف من قبل المواد الفلورية. تستخدم عادة تنغستات الكالسيوم الفلورية الزرقاء.

الإظهار الإلكتروني[عدل]

إن المواد الفلورية المثارة بواسطة الحزمة الإلكترونية المصطدمة بالطلاء الفسفوري على واجهة أنبوب الأشعة المهبطية يولد الصورة التي نشاهدها في الرائي. ولهذا السبب، يجب استخدام الفسفوريات ذات زمن اضمحلال قصير، لأن كل عنصر من عناصر الصورة الفسفورية يمسح بواسطة حزمة إلكترونية حوالي 30 مرة في الثانية، وبالتالي فإن التألق الناتج عن كل إثارة يجب أن يتناقص إلى مستوى منخفض لا يتداخل مع الإشارة التالية. ويمكن التسامح باستخدام الفسفوريات ذات زمن اضمحلال يزيد عن بضعة أجزاء مئوية من الثانية، بالرغم من أن الفسفوريات ذات زمن الاضمحلال الأقل تكون محبذة أكثر.

التأثيرات البصرية[عدل]

تعتبر المبيضات البصرية تطبيق آخر للمواد الفلورية. هذه المواد هي أصبغة عضوية عديمة اللون ذات أساس فينيلي. يمكن إثارة الأصبغة بكمية صغيرة من الأشعة الضوئية فوق البنفسجية الموجودة في ضوء النهار لإعطاء اللون الأزرق الفلوري، والذي يعوض امتصاص اللون الأزرق المسؤول عن اللون الشاحب لمعظم الأقمشة الطبيعية المبيضة. المواد الفلورية الموجودة في بقية الأصبغة والفسفوريات اللاعضوية المطبقة على الأقمشة أو المواد الأخرى تستخدم للحصول على التأثيرات البصرية الخاصة من أجل الدعاية، والمسرح، وأغراض الإظهار الأخرى، تحت تأثير ظروف الإثارة بضوء النهار أو الأشعة فوق البنفسجية.

الأبحاث، والتشخيص، والتنقيب[عدل]

تستخدم المواد الفلورية بشكل واسع في الأبحاث والتشخيص في علم الأحياء الدقيقة والطب، حيث تستخدم الأصبغة الفلورية، مثل الفلورسين، والرودامين، وأزرق الأنيلين، في تمييز ووتعقب البروتينات. ومن بين التطبيقات الأخرى للمواد الفلورية استخدام الأصبغة الفلورية المنحلة في الماء لتعقب جريان التيارات الخفية، وكمساعد في التنقيب عن بعض الفلزات، مثل السكليت sceelite (تنغستات الكالسيوم) التي تعطي لون فلوري أزرق، والويلميت (willemite) (سيليكات الزنك) التي تعطي لونًا أخضرًا تحت تأثير التحفيز بالأشعة فوق البنفسجية قصيرة الموجة.

المصباح الفلوري[عدل]

توظف المصابيح الفلورية تظافر تألق الغازات والمواد الصلبة لإنتاج الضوء المرئي. يتألف المصباح الفلوري من أنبوب زجاجي ممتلئ بمزيج منخفض الضغط من غاز الأرغون وبخار الزئبق، مطلي من الداخل بمسحوق تألقي أو مزيج من هذه المساحيق، ومزود بقطبين كهربائيين في كلتا نهايتيه. تمر شحنة تفريغ كهربائي خلال الغاز بين القطبين. يثير اصطدام الإلكترونات والأيونات ذرات الزئبق إلى حالة طاقية أعلى، التي تعود إلى حالتها الأخفض بتحولات إشعاعية منتجة إصدارات مرئية وفوق بنفسجية. وعند استخدام ضغط منخفض، فإن نصف الطاقة الكهربائية الداخلة إلى المصباح تتحول إلى 253,7 نانومتر وهو خاصية إشعاعية لذرة الزئبق.

يختار الطلاء الفسفوري من أجل الفعالية التي تثار عندها المادة بطول موجة تحت البنفسجية ولون التألق المرئي المرغوب. يغلب استخدام مواد الهالوفسفات القاعدية الأرضية في المصابيح الفلورية، والتي يرمز لها بـ (Ca,Sr)5(PO4)3(F,C1)، وتثار باستخدام الإثمد والمنغنيز.

اللون الصافي للمصباح الفلوري هو عبارة عن لون أبيض يتحدد بالتركيب المضبوط للفسفور أو مزيج الفسفوريات المستخدمة. الكمية الصغيرة من الضوء المرئي المتولد نتيجة التفريغ الكهربائي المنتقل بواسطة الطلاء الفسفوري تضاف إلى الضياء الناتج من المصباح. الفعالية الضوئية للمصابيح الفلورية أعلى بكثير من المصابيح المتوهجة (incandescent lamps)، والتي تحول معظم الطاقة الكهربائية الداخلة إلى حرارة.

أنظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج McGraw-Hill Encyclopedia of Science & Technology 7 (الطبعة 10th edition)، Mark D.Licker، 2007، صفحة 236، ISBN 978-0-07-144143-8