تاريخ أثينا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أثينا
Ἀθῆναι
[[العصور المظلمة اليونانية|]]
900 ق.م – 146 ق.م


بومة أثينا

العاصمة أثينا
اللغات الأتيكية اليونانية
الدين الديانة الإغريقية
الحكومة أرستقراطية
(حتي 510 ق.م)
ديمقراطية
(من 510 ق.م)
الهيئة التشريعية إكيلازيا
 -  مجلس بويل
الحقبة التاريخية العصر الكلاسيكي اليوناني/اليونان العتيقة
 -  أنشئت 900 ق.م
 -  إصلاحات سولون 594 ق.م
 -  مؤسس الديمقراطية كليسثنيس 510 ق.م
 -  الحرب البيلوبونيسية 431 ق.م
 -  أخضعت من قِبل مقدونيا القديمة 338 ق.م
 -  السيطرة الرومانية علي آخايا 146 ق.م
العملة دراخما
اليوم جزء من  اليونان
تنبيه: Value specified for "" does not comply

أثينا هي إحدى أقدم المدن في العالم، حيث كانت مستوطنة بإستمرار لما يقرب من 5000 عام.[1] موجودة في جنوب إوروبا، أثينا أصبحت المدينة القائدة لليونان القديمة في العقد الأول قبل الميلاد، وإنجازاتها المعمارية في القرن الخامس قبل الميلاد وضعت أسس التقدم للحضارة الغربية.

في خلال العصور الوسطى، المدينة مرت بانحطاط، ومن ثم استعادت عافيتها في ظل حكم الإمبراطورية البيزنطية وكانت مزدهرة نسبيا في خلال الحملات الصليبية (القرنان الثالث عشر والثاني عشر) حيث كانت تستفيد من التجارة الإيطالية. تبعها فترة من الانحدار الحاد والمفاجئ في ظل حكم الدولة العثمانية، ظهرت من جديد في القرن التاسع عشر كعاصمة لدولة اليونان المستقلة.

التاريخ[عدل]

إسم أثينا، متصل بأسم راعيه الإلهي أثينا، مصدره من لغات ما قبل اليونانية.[2] أسطورة الأصل تشرح كيف أن أثينا حصلت علي هذا الأسم في الصراع الأسطوري بين بوسيدون وأثينا والذي ذكر عن طريق هيرودوت,[3] أبولودورس الأثيني،[4] أوفيد، فلوطرخس,[5] بوسانياس و أخرين. لقد أصبحت المعركة شكلاً لمنحوتة في الجزء الشرقي من بارثينون. كلا من أثينا و بوسيدون طلبا أن تُسمي المدينة بأسمهما ولذلك قد تصارعا مع بعضهما البعض من أجل هذا الشرف، حيث يجب أن يمنحا المدينة هدية واحدة، بوسايدون ضرب الأرض برمحة الثلاثي الشعب وأنشئ الربيع ومثل القوة البحرية.

 أثينا أنشئت شجرة زيت الزيتون، تُمثل السلام و الرخاء. وافق الأثينين تحت حكم كيكروبس على شجرة زيت الزيتون، ومن ثم أسموا المدينة على مُسمى أثينا. (لاحقاً المدينة الإيطالية الغربية بيستوم تم إنشاؤها بأسم بوسيادينا في حوالي عام 600 ق.م.) يقال أن شجرة زيت الزيتون المقدسة أنشئت بواسطة الألهة الذين بقوا في الأكروبوليس في وقت بوسانياس (القرن الثاني بعد الميلاد). تم تحديد موقعها في معبد بايوسانيز، بجانب البارثينون. وفقا لـ هيرودوت، الشجرة تم إحراقها في الحروب الفارسية اليونانية، لكن نبته نمت من الجذع. رأ اليونانين هذا الأمر كعلامة على أن أثينا ما زالت علامتها على المدينة. أفلاطون، في حواره كراتيلوس، يقدم تأصيله لكلمة أثينا علي أنها متصلة بـ الكلمة ἁ θεονόα أو hē theoû nóēsis (أسم θεοῦ νόησις، عقل الإله).

الموقع الجعرافي[عدل]

خريطة المناطق في أثينا القديمة

المكان الذي يتواجد فيه الأثينيون كان مأهولاً في العصر الحجري الحديث، ربما كانت مستعمرة صغيرة علي مرتفع أكروبوليس أثينا (هضبة مرتفعة) في نهاية الألفيه الرابعة قبل الميلاد أو بعدها بقليل.[6] الأكروبوليس موقع محمي طبيعياً حيث يُطل علي السهول المحيطة به. المستعمرة تقع في داخل الأرض على بُعد 20 كيلومتر من الخليج الساروني، في منتصف سهل كيفيسوس، وهي أرض خصبة محاطة بالأنهار. في الشرق يقع جبل هيميتوس وإلي الشمال يقع جبل بينديلي.

في الألفية الأولي قبل الميلاد احتلت أثينا القديمة منطقة صغيرة بالمقارنة مع التمدد السريع لها في اليونان الحديثة الآن. المدينة القديمة المُسورة تشمل محيط يبلغ 2 ك.م (1 ميل) من الشرق إلي الشمال وأصغر من ذلك بقليل من الشمال للجنوب. علي الرغم من أنه في ذروتها كان للمدينه ضواحي خارج الجدران تنمو بثبات. الأكروبوليس كان يقع في الجهة الشمالية من المنتصف في هذه المنطقة الواسعة.

الأغورا، المركز الثقافي والاقتصادي للمدينة، يقع على بُعد 400 متر (1.312 قدم) شمالاً من الأكروبوليس، في ما يودعي اليوم مقاطعة موناستيراكي. هضبة بنيكس حيث كان الأثنيون يتجمعون، تقع في الطرف الغربي من المدينة. نهر اردانوس (Ηριδανός) تدفق خلال المدينة فيما سبق.

إحدى أهم المناطق الدينية في أثينا القديمة هو معبد أثينا، والذي يُعرف اليوم بأسم البارثينون، والذي يتمركز على هضبة الأكروبوليس، حيث بقايه المذكرة مازالت قائمة. موقعان دينيان آخران ذا أهمية، معبد هيفيستوس (والذي مازال سليماً بشكل جيد) و معبد زيوس الأولمبي أو الأولمب (كان أكبر معبد في البر الرئيسي لليونان في وقت ما ولكن الآن في حالة خراب) والذي يقع أيضاً ضمن جدار المدينة.

خريطة أثينا في عام 1911

طبقاً لثوسيديديس، السكان الأثنيون في بداية الحرب البيلوبونيسية (القرن الخامس قبل الميلاد) كان تعدادهم 40,000، ومع عائلتهم أصبح تعدادهم في المجمل 140,000. الميتك (Metic) وهم المواطنون الذين ليس لديهم حقوق المواطنة لكنهم دفعوا مالاً من أجل حقوق البقاء في أثينا، كان تعدادهم 70,000، في حين أن العبيد تم تقدير عددهم ما بين 150,000 و 400,000. في الحقيقة، ما يقرب من عشر السكان كانوا مواطنين ذكوراً بالغين يمكنهم التصويت والتجمع في المُجمع (مثل الأغورا) وتعيينهم في المكاتب. بعد انتصارات الإسكندر الأكبر في القرن الرابع قبل الميلاد، بدأ تعداد السكان في التناقص لأن السكان اليونانيون بدأوا يندمجون في الحضارة الهيلينستية في الشرق.

العصور القديمة[عدل]

الأصل والتاريخ الأول[عدل]

أثينا كانت مأهولة بالسكان منذ العصر الحجري الحديث، ربما منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، أو مايقرب من 5,000 عام.[7] في 1412 ق.م أصبحت المدينة مركزاً هاماً للحضارة الموكيانية و الأكروبوليس كان مركزاً هاماً لقلعة هامة في موكناي والتي بقايها يمكن ملاحظتها في خصائص الحائط ذا نمط البناء السيكلوبي (Cyclopean masonry).[8] علي هضبة الأكروبوليس، تحت ما يسمى ارخثيون، القطع في الحجارة قد أظهر موضع القصر الموكياني.[8] بين 1250 و 1200 ق.م، تم بناء درج أسفل شق في الصخر لتغذية احتياجات المستوطنة الموكيانية، للوصول إلى إمدادات المياه ولتكون محمية تماماً من غارات الأعداء،[9] وذلك على غرار ما تم صنعه في موكناي.

على عكس أي مدينة موكيانية أخرى مثل موكناي وبيلوس (أنظر انهيار العصر البرونزي)، لا يبدو أن أثينا تعرضت للتدمير في 1200 ق.م، وهو حدث يُنسب تقليدياً لغزو دوريون [الإنجليزية] على الرغم من أنه الآن يُعزي إلي إنهيار الأنظمة في أواخر العصر البرونزي، حيث أن الأثينيون حافظوا دائماً على أصولهم الإيونية مع عدم وجود أي عناصر دوريونية. ومع ذلك، أثينا، مثل العديد من مستوطنات العصر البرونزي الأخرى، حدث لها تدهور إقتصادي لما يقرب من 150 عام.

مدافن العصر الحديدي، في كيراميكوس ومناطق أخرى، تكون غالباً غنية بالإثباتات التي تخبرنا أن أثينا من 900 ق.م كانت المركز التجاري والحضاري في المنطقة، كما هو الحال في ليفكاندي [الإنجليزية] في وابية، وفي كنوسوس في كريت.[10] ربما ساعد في ذلك الموقع في المنتصف في منطقة اليونان، مكانها الأمن في الأكروبوليس ووصولها إلي البحر، والذي أعطاها تقدم طبيعي على منافسيها الغير واصلين بالبحر مثل ثيفا وأسبرطة.

طبقاً للأسطورة، كان الملوك يحكمون أثينا في ما سبق (أنظر: قائمة ملوك أثينا [الإنجليزية])، حيث بقي هذا الوضع إلى القرن التاسع قبل الميلاد. من القرون التالية، يُعتقد أن الملوك عملوا بنظام أرستقراطي حاكم للأرض يُعرف بأسم Eupatridae (حكم الولادة)، حيث يلتقي مسؤولي حكومة المجلس على هضبة آريز، وتُسمي اريوباغوس وفيها يتم تعيين مسؤولي المدينة الأساسيين، الأركون و البولمارش [الإنجليزية] والتي تعني القائد الأعلى.

قبل ظهور مبدأ الدولة السياسية، أربعة قبائل مستندة على العلاقات العائلية سيطرت على المنطقة. الأعضاء كان لديهم عدة حقوق، امتيازات والتزامات:

  • حقوق دينية مشتركة.
  • مكان دفن مشترك.
  • الحقوق المتبادلة في الخلافة لممتلكات العضو المتوفى.
  • الالتزامات المتبادلة للمساعدة والدفاع والتعويض عن وقوع الإصابات.
  • الحق في التزاوج من الغينز (Gens) في حالات بنات اليتيم والوريثات.
  • امتلاك الملكية المشتركة ، الأركون، وكنز.
  • الحد من النسب إلى خط الذكور.
  • الالتزام بعدم الزواج في الغينز (Gens) إلا في حالات محددة.
  • الحق في ضم الغرباء إلي الغينز.
  • الحق في انتخاب وإقالة أركونها.

في خلال هذه الفترة نجحت أثينا في ضم مُدن أتيكا تحت حكمها، عملية السينوزم [الإنجليزية] -الجمع معاً في وطن واحد- أنشئت أغني وأكبر دولة في داخل اليونان، ولكنه خلق أيضا فئة أكبر من الناس المستبعدين من الحياة السياسية من قبل طبقة النبلاء. وفي القرن السابع قبل الميلاد، أصبحت الإضطرابات الإجتماعية واسعة الإنتشار، و تم تحديد دراكو من قِبل اريوباغوس لكي يُنشي قانوناً (ومن أسم دراكو تأتي الصفة "دراكوني " والتي تُطلق على القوانين والقواعد الصارمة). حينما فشل هذا، عينوا سولون مع ولاية لإنشاء دستور جديد (في 594 ق.م).

الإصلاحات والديمقراطية[عدل]

دراخما من أثينا، 545-510 ق.م
الخلف: مربع إنكوس، مقسوم قطرياً الأمام: عجلة رباعية مزودة باسلاك
دراخما فضية من أثينا من نوع شعارات النبالة من عصر بيسيستراتوس، 545-510 ق.م
أوبل من أثينا، 545-525 ق.م
الخلف:مربع إنكوس الأمام: جورجونيون، Gorgoneion
أوبل فضية من عصر شعارات النبالة، طُبعت في عصر بيسيستراتوس من 545-525 ق.م

الإصلاحات التي قام بها سولون تعاملت مع الجانب الاقتصادي والسياسي. القوة الإقتصادية للنبلاء (Eupatridae) تم تقليلها عن طريق منع تعبيد المواطنين الأثينيون الواقعون في الدين (عبودية الدين أو Debt bondage)، وذلك عن طريق إجراء الإصلاحات الزراعية لملكية الأرض (Landed property) وتحرير التجارة والتبادل التجاري، مما سمح بنشوء الطبقة التجارية الحضرية المزدهرة. سياسياً، قسم سولون الإثينين إلى أربعة طبقات، وذلك بالاعتماد علي غناهم مادياً وقدرتهم على إرتداء اللباس العسكري. الطبقة الأفقر ثيتاى (باليونانية:Θήται) والتي شكلت في وقتها أغلب السكان، تحصلوا علي حقوق سياسية لأول مرة حيث كانوا قادرين علي التصويت في الاكيلازيا أو المُجمع. لكن الطبقات العليا فقط يمكنها الوصول لـ المكتب السياسي. الـ اريوباغوس ظل موجوداً لكن تم تقليل سلطته.

النظام الجديد وضع الأسس لـ الديمقراطية الأثينية (Athenian democracy)، لكنه على المدى القصير فشل في إخماد الصراع الطبقي، وبعد عشرين سنة من الاضطراب تقلد الحزب الشعبي المقاد بواسطة بيسيستراتوس ابن عم سولون السلطة وذلك في 541 ق.م. في الغالب يُطلق علي بيسيستراتوس لقب طاغية، لكنها حُرفت من الكلمة tyrannos والتي لاتعني الحاكم القاسي والمستبد، لكن تعني مجرد شخص استولى على السلطة بالقوة. في الحقيقة كان بيسيستراتوس حاكم محبوب جداً، حيث جعل من أثينا مدينة غنية وقوية ومركزاً للحضارة، وأرسي التفوق البحري الأثيني في بحر إيجة وما بعده، حافظ على الدستور السلوني (نسبة إلى سولون)، لكنه حرص على أن تتقلد عائلته جميع المناصب في الدولة.

جزء من القناطر المبنية بواسطة بيسيستراتوس، تم إستخراجها في خلال بناء مترو أثينا (Athens Metro) في ميدان سنتغما.

قام ببناء أول قناطر بشكل أنفاق تحت الأرض.[11] حيث كانت مصادرها في الغالب من منحدرات جبال هيميتوس ونهر إليسوس. زودت القناطر مباني أخرى منها منزل النافورة في الزاوية الجنوبية الشرقية من الأغورا، لكن كان لديها عدد من الفروع الأخري. في القرن الرابع قبل الميلاد تم استبدالها بنظام أنابيب فخارية في قنوات تحت أرضية مبنية بالحجارة، يُطلق عليه في بعض الأحيان قناطر هيميتوس، أجزاء متعددة لديها ثقوب بيضاوية أو دائرية أو مربعة بحجم 10 سـم × 10 سـم (4 بوصة × 4 بوصة). قطاعات الأنابيب هذه يمكن مشاهدتها في محطة مترو ايفانجليسموس و مجموعة محطة مترو سينتاجما الأثرية.

أطلال معبد زيوس الأولمبي، كما تصوره أبناء بيسيستراتوس

توفي بيسيستراتوس في 528 ق.م وورث الحكم عنه إبنه هيبياس الأثيني و هيبارخوس (ابن بيسيستراتوس). حيث تبين أنهم لا يعرفون عن الحكم شيئاً، وفي 514 ق.م تم اغتيال هيبارخوس في نزاع خاص مع إحدي الشباب (أنظر هاروموديس و أرستوجياتين). دفع هذا الأمر هيبياس إلي الدكتاتوريه، والتي أثبتت عدم شعبيتها. وتم الإطاحة به في 510 ق.م، ومن ثم إستولي علي السلطة سياسي راديكالي ذا خلفية ارستقراطية يُسمي كليسثنيس، وكان هو من أسس الديمقراطية في أثينا.

استبدلت إصلاحات كليسثنيس القبائل الأربعة التقليدية (بيلي - Phyle) بعشرة قبائل جديدة، سميت بأسماء الأبطال الأسطوريين وليس لها أساس طبقي، كانوا في الواقع ناخبين. كل "قبيلة" كانت تنقسم بدورها إلى ثلاثة "ترتيس" و كل ترتيس (Trittys) لديها واحدة أو أكثر من ديمي (Deme)، والتي أصبحت أساس الحكم المحلي. انتخبت القبائل كل خمسين عضوا في بويل (مجلس الشيوخ)، وهو المجلس الذي حكم أثينا على أساس يومي. كان المجمع مفتوح أمام جميع المواطنين وهي هيئة تشريعية ومحكمة عليا للقضايا، باستثناء قضايا القتل والشؤون الدينية، التي أصبحت الوظائف الوحيدة الباقية في الاريوباغوس.

تمتلئ معظم المكاتب العامة بنظام القرعة، على الرغم من انتخاب عشرة إستراتيجوس (جنرالات). ظل هذا النظام مستقراً بشكل مدهش، وبقليل من الانقطاعات الوجيزة، بقي في مكانه لمدة 170 عامًا، وذلك حتى هزم فيليب الثاني المقدوني أثينا وطيبة في معركة خيرونيا عام 338 ق.م.

أثينا الكلاسيكية[عدل]

تمثال روماني لأثينا، نسخة من نصب فيدياس، التي أنشئت لـ البارثينون في 447 ق.م، متحف الآثار الوطني أثينا

تاريخ أثينا الحربي القديم والفتره الفارسية[عدل]

قبل صعود أثينا، اعتبرت أسبرطة نفسها القائدة في اليونان، أو المهيمنة عليه. في 499 ق.م أرسلت أثينا جنوداً لمساعدة الأيونيون في الأناضول، والذين كانوا يثورون ضد الإمبراطورية الفارسية (الثورة الإيونية). هذا الاستفزاز كان سبباً في الحملتين العسكريتين على اليونان من قبل الإمبراطورية الفارسية (أنظر الحروب الفارسية اليونانية). في 490 ق.م، الأثينيون تحت قيادة جندي ورجل الدولة ملتيادس، هزموا أول غزو للفرس تحت قيادة دارا الأول وذلك في معركة ماراثون.

ديكتراترخيم من أثينا 467–465 ق.م: رأس أثينا وهي ترتدي خوذة عالية متوجة.
الخلف: البومة واقفة، ΑΘΕ (ΑΘΗΝΑΙΩΝ – of Athenians). صكة تذكارية ، تمثل الهيمنة العسكرية الأثينية.

في 480 ق.م، رجع الفارسيين تحت قيادة ابن دارا الأول "خشايارشا". عندما هُزمت القوة اليونانية الصغيرة التي تدافع عن الممر في ترموبيل، قام الأثينيون بإجلاء أثينا ومن ثم أخذها الفرس. تمت السيطرة على أثينا وتم نهبها مرتين بواسطة الفرس وذلك بعد معركة ترموبيل بعام واحد.[12] بعد ذلك، الأثينيون بقيادة ثيميستوكليس، مع حلفائهم، هاجموا البحرية الفارسية الأكبر في البحر في معركة سالاميس. بنى خشايارشا عرشًا على الساحل من أجل مشاهدة البحرية اليونانية وهي تُهزم، ولكن بدلاً من ذلك، تم هزيمة وتوجيه السفن الفارسية لمسار آخر. أحدث هذا نقطة تحول كبيرة في الحرب.

في 479 ق.م، هزم الأثينيون والأسبرطيون، مع حلفائهم، الجيش الفارسي في معركة بلاتيا. ومع ذلك، كانت أثينا هي التي أكملت الحرب إلى آسيا الصغرى. مكنت هذه الانتصارات من إحضار معظم بحر إيجة وأجزاء أخرى من اليونان معاً في الحلف الديلي، وهو تحالف يسيطر عليه الأثينيون.

الفنانون والفلاسفة[عدل]

أكاديمية أثينا الحديثة (Academy of Athens (modern))، مع أبولو وأثينا على أعمدتهم، وسقراط وأفلاطون جالسين في الأمام.

شكلت الفترة من نهاية الحروب الفارسية اليونانية إلى فترة مقدونيا القديمة أوج أثينا كمركز للأدب والفلسفة (الفلسفة اليونانية)، والفنون (المسرح اليوناني). في أثينا في هذا الوقت، كان الهجاء السياسي للكوميديا اليونانية في المسارح له تأثير ملحوظ على الرأي العام.[13]

عاش بعض من أهم الشخصيات في التاريخ الثقافي والفكري الغربي في أثينا خلال هذه الفترة: المسرحيين أمثال إسخيلوس، أريستوفان، يوربيديس وسوفوكليس، الأطباء أمثال أبقراط، الفلاسفة أمثال أرسطو، أفلاطون وسقراط، المؤرخين أمثال هيرودوت، ثوسيديديس وزينوفون، الشعراء أمثال سيمونيدس، النحاتين أمثال فيدياس، كان رجل الدولة البارز في هذه الفترة هو بريكليس، والذي استخدم الجزية التي دفعها أعضاء الحلف الديلي لبناء البارثينون وغيرها من الآثار العظيمة في أثينا الكلاسيكية. أصبحت المدينة، بكلمات بريكليس، "مدرسة هيلاس [اليونان]".

الحرب البيلوبونيسية[عدل]

أدي الإستياء الذي شعرت به مدن أخرى في هيمنة أثينا إلى الحرب البيلوبونيسية التي بدأت في عام 431 ق.م، وحرضت أثينا وامبراطوريتها الخارجية المتمردة بشكل متزايد ضد تحالف من الدول البرية التي تقوده أسبرطة. انتهى الصراع بانتصار أسبرطه ونهاية سلطة البحر (Command of the sea) الأثينية . تركت هذه الحرب الأهلية اليونان ضعيفة ومنقسمة مما أدى إلى إستيلاء فيليب الثاني المقدوني والإسكندر الأكبر على اليونان.

الإنقلاب الأثينيني في عام 411 ق.م[عدل]

تماثيل عذراى كارواي في معبد ارخثيون، بُنيت في 421-406 ق.م علي تلة الأكروبوليس.

بسبب سوء تعاملها مع الحرب، أطيح بالديموقراطية في أثينا لفترة وجيزة في انقلاب عام 411 ق.م. ومع ذلك، سرعان ما تم استعادتها. انتهت الحرب البيلوبونيسية في 404 ق.م مع الهزيمة الكاملة لأثينا. ألقي باللوم على معظم الخسائر في الحرب على السياسيين الديمقراطيين مثل كليون وكليوفون (Cleophon (politician))، وكان هناك رد فعل وجيز ضد الديمقراطية ، بمساعدة من الجيش الأسبرطي (حكم الطغاة الثلاثون). في عام 403 ق.م، تم استعادة الديمقراطية من قبل ثراسيبولوس (Thrasybulus) وأعلن العفو العام.

الحرب الكورنثية والرابطة الأثينية الثانية[عدل]

سرعان ما تحول حلفاء أسبرطة السابقين ضدها، بسبب سياستها الإمبريالية، وسرعان ما أصبح أعداء أثينا السابقان ثيفا وكورنث حلفاء لها. حاربوا مع أثينا وآرغوس ضد أسبرطه في الحرب الكورنثية (Corinthian War) الغير حاسمة (395 - 387 ق.م). مكنت معارضة أسبرطة أثينا من تأسيس الرابطة الأثينية الثانية (Second Athenian Empire).

وأخيرا هزمت ثيفا أسبرطة في 371 ق.م في معركة ليوكترا (Battle of Leuctra). لكن المدن اليونانية (بما في ذلك أثينا وأسبرطة) انقلبت ضد ثيفا، التي توقفت هيمنتها في معركة مانتينيا (362 ق.م) (Battle of Mantinea (362 BC)) مع وفاة زعيمها العبقري العسكري إبامينونداس.

أثينا تحت حكم مقدونيا[عدل]

ومع ذلك، بحلول منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، أصبحت مملكة مقدونيا اليونانية الشمالية مهيمنة في الشؤون الأثينية، على الرغم من تحذيرات آخر رجل دولة كبير في أثينا المستقلة، ديموستيني. في عام 338 ق.م، هزمت جيوش فيليب الثاني المقدوني تحالفًا من بعض دول المدن اليونانية بما في ذلك أثينا وثيفا في معركة خيرونيا، التي أنهت فعليًا الاستقلال الأثيني. في وقت لاحق ، اتسعت فتوحات ابنه الإسكندر الأكبر في الآفاق اليونانية وجعلت الدولة المدينة اليونانية التقليدية فكرة عفا عليها الزمن. علي الرغم من ذلك، بقيت أثينا مدينة ثرية ذات حياة ثقافية رائعة، لكنها لم تعد قوة رائدة.

أثينا الهلنستية[عدل]

أثينا الرومانية[عدل]

بقايا الأغورا اليونانية، المركز التجاري الثاني في أثينا القديمة.

في 88-85 ق.م، تم تسوية معظم المباني الأثينية، سواء كانت المنازل والتحصينات بالأرض، من قبل الجنرال الروماني سولا (138 ق.م - 78 ق.م)، على الرغم من أن العديد من المباني المدنية والمعالم الأثرية بقيت سليمة.[14] تحت حكم روما، أعطيت أثينا مكانة مدينة حرة بسبب مدارسها المحببة على نطاق واسع. بنى الإمبراطور الروماني هادريان، في القرن الثاني الميلادي، مكتبة، صالة للألعاب الرياضية ، قناة مائية[15] التي لا تزال قيد الاستخدام في العديد من المعابد والملاذات، وجسر وقام بالإنتهاء من معبد زيوس الأولمبي.[16]

جسر قناة هادريان في نيا إيونيا

تم نهب المدينة من قبل الهيروليون في عام 267 م، مما أدى إلى حرق جميع المباني العامة، ونهب المدينة السفلية وإلحاق الضرر بـ الأغورا والأكروبوليس. بعد ذلك، تمت إعادة تشكيل المدينة إلى الشمال من الأكروبوليس على نطاق أصغر، مع بقاء الأغورا خارج الجدران. بقيت أثينا مركزًا للتعلم والفلسفة خلال 500 عام من الحكم الروماني، برعاية الأباطرة مثل نيرون وهادريان.

ومع ذلك، فإن نهب المدينة من قبل الهيروليون في 267 و ألاريك الأول في 396، وجه ضربة قوية لبناء المدينة و ثرواتها، و أثينا من الآن فصاعداً اقتصرت على منطقة محصنة صغيرة إحتضنت جزءا من المدينة القديمة.[17] ظلت المدينة مركزًا هامًا للتعلم، خاصةً في الأفلاطونية الحديثة، مع تلاميذ ملحوظين من بينهم غريغوريوس النزينزي، وباسيليوس قيصرية والإمبراطور يوليان، وبالتالي مركزًا للوثنية. حيث لا تظهر العناصر المسيحية في السجل الأثري حتى أوائل القرن الخامس.[17] قام الإمبراطور جستينيان الأول بإغلاق المدارس الفلسفية في المدينة في عام 529، وهو الحدث الذي كان تأثيره على المدينة محل جدل كبير،[17] ولكن عادة ما يتم إعتبارها نهاية التاريخ القديم لأثينا.

العصور الوسطي[عدل]

كنيسة الرسل المقدسة البزينطية (Church of the Holy Apostles, Athens) بجانب رواق أتالوس.

أثينا البيزنطية[عدل]

منذ فترة مبكرة جدا من الفترة الإمبراطورية، تحرك مركز الإمبراطورية الرومانية نحو النصف الشرقي من حوض البحر الأبيض المتوسط، وتسارع هذا الأمر في القرن الثالث الميلادي. أصبحت الإمبراطورية مسيحية، وتراجع استخدام اللاتينية لصالح الاستخدام الحصري للغة اليونانية (Medieval Greek) ولكن إستخدمت كلتا اللغتين في الفترة الرومانية المبكرة. عُرفت الإمبراطورية بعد هذا التحول بـبالإمبراطورية البيزنطية بسبب تركيزها على العاصمة الإمبراطورية في القسطنطينية (قديماً "بيزنطة"). التقسيم مفيد تاريخيا، لكنه مضلل، مع وجود سلسلة من الأباطرة المتصلين حتى القرن الثالث عشر، و يُعرف جميع المواطنين أنفسهم على أنهم رومانيون بالكامل ("رويماري - البيزنطيين اليونانيين (Byzantine Greeks)"). تحول الإمبراطورية من الوثنية إلى المسيحية ترك أثرًا كبيرًا على أثينا، مما أدى إلى انخفاض إحترام المدينة.[18] حيث تم تحويل الآثار القديمة مثل بارثينون وارخثيون ومعبد هيفيستوس إلى كنائس. وذلك عندما أصبحت الإمبراطورية معادية للوثنية بشكل كبير، أصبحت أثينا مدينة إقليمية وعانت من تذبذب الثروات. نقل الأباطرة العديد من أعمالها الفنية إلى القسطنطينية. وتم نهب أثينا من قبل السلافيين في عام 582، لكنها بقيت في أيدي الإمبراطوريين بعد ذلك، كما أبرزتها زيارة الإمبراطور قسطنطين الثاني في 662/3 وتم إدراجها في ثيمة هيلاس.[17] تعرضت المدينة للتهديد من غارات الساراكينوس في القرنين الثامن والتاسع. في عام 896، تمت مداهمة أثينا وربما تم إحتلالها لفترة قصيرة، وهو ما ترك بعض البقايا الأثرية وعناصر من الزخارف العربية في المباني المعاصرة،[19] يوجد هناك أيضاً دليل على وجود مسجد في المدينة في ذلك الوقت.[17] في الخلاف الكبير حول حرب الأيقونات البيزنطية، يُعتقد أن أثينا قد دعمت موقف الأيقونية (Iconodule)، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الدور الذي لعبته الإمبراطورة أيرين أثينا في نهاية الفترة الأولى من حرب الأيقونات البيزنطية في مجمع نيقية الثاني (Second Council of Nicaea) في عام 787.[17] بعد عدة سنوات، أصبحت ثيوفانو (Theophano of Athens)، الإمبراطورة كزوجة ستوراكيوس (Staurakios) (حكم من 811 إلى 812).[17]

غزو الإمبراطورية من قبل الأتراك بعد معركة ملاذكرد في 1071، والحروب الأهلية التي تلت ذلك، مَرت بالمنطقة بشكل واسع، لكن واصلت أثينا وجودها في المقاطعة دون أن تصاب بأذى. عندما تم إنقاذ الإمبراطورية البيزنطية من قبل القيادة الحازمة للأباطرة الكومنينيون الثلاثة: ألكسيوس الأول، يوحنا الثاني ومانويل، إذدهرت أتيكا وبقية اليونان. يخبرنا الدليل الأثري أن مدينة القرون الوسطى شهدت فترة من النمو السريع والمستدام، بدءاً من القرن الحادي عشر وحتي نهاية القرن الثاني عشر.

الأغورا أو السوق، التي كانت مهجورة منذ العصور القديمة المتأخرة، بدأت تُبني، وسرعان ما أصبحت المدينة مركزًا هامًا لإنتاج الصابون والأصباغ. جذب نمو البلدة أهل البندقية، والعديد من التجار الآخرين الذين يترددون على موانئ بحر إيجة، إلى أثينا. يبدو أن هذا الإهتمام بالتجارة قد زاد من الإزدهار الإقتصادي للمدينة.

كان القرنان الحادي عشر والثاني عشر هما العصر الذهبي للفن البيزنطي في أثينا. تم بناء جميع الكنائس البيزنطية الوسطى الأكثر أهمية في أثينا وحولها خلال هذين القرنين، وهذا يعكس نمو المدينة بشكل عام. ومع ذلك، لم يدم هذا الإزدهار في العصور الوسطى. في عام 1204، غزت الحملة الصليبية الرابعة أثينا ولم تسترد المدينة من اللاتين قبل أن يأخذها الأتراك العثمانيون. لم تصبح الحكومة يونانية مرة أخرى حتى القرن التاسع عشر.

أثينا اللاتينية[عدل]

للمزيد من المعلومات: دوقية أثينا

من 1204 حتى 1458، حُكمت أثينا من قبل اللاتين في ثلاث فترات منفصلة.

الفترة البرغندية[عدل]

كانت أثينا في البداية عاصمة دوقية أثينا، وهي إقطاعية للإمبراطورية اللاتينية التي حلت محل بيزنطة. بعد أن أصبحت ثيفا مِلكاً للدوقات اللاتينين، الذين كانوا من عائلة بورغوندية تسمى دي لا روش، حبت ثيفا محل أثينا كعاصمة ومقراً للحكومة، على الرغم من أن أثينا بقيت المركز الكنسي الأكثر تأثيرا في الدوقية وموقع القلعة الرئيسية.

تحت حُكم الدوقات البورغوندين، تمت إضافة برج الجرس إلى البارثينون. جلب البورغونديون الشهامة والبطولات [الإنجليزية] إلى أثينا؛ كما قاموا بتحصين الأكروبول. حيث أصبحوا هم أنفسهم متأثرين بالثقافة اليونانية البيزنطية.

الفترة الأرغونية[عدل]

في عام 1311، تم غزو أثينا من قبل السرية الكاتالونية [الإنجليزية]، وهي مجموعة من المرتزقة تسمى ألموجيفاز [الإنجليزية]. احتفظ بها الكاتالونيين حتى عام 1388. وبعد عام 1379، عندما فقدت ثيفا، أصبحت أثينا عاصمة الدوقية مرة أخرى.

تاريخ أثينا الأراغونية، يدعى ستينيس (نادراً تاريخ أثينا) من قبل الفاتحين، هو تاريخ غامض. كانت أثينا عبارة عن فيغريا [الإنجليزية] مع حاكم القلعة الخاص بها وقبطانها. في مرحلة ما خلال الفترة الأراغونية، تم تحصين الأكروبوليس بشكل أكبر وتلقى الأبرشية الأثينيون أسقفين إضافيين.

فترة فلورنسا[عدل]

في عام 1388، أخذ الفلورنسي نيريو الأول أكييولي [الإنجليزية] المدينة وجعل نفسه الدوق. اضطر الفلورنسيين إلى النزاع علي المدينة مع جمهورية البندقية، لكنهم انتصروا في نهاية المطاف بعد سبع سنوات من حكم البندقية (1395-1402). حكم أحفاد نيريو الأول أكييولي المدينة (كعاصمة لهم) حتى الفتح التركي عام 1458.

التاريخ الحديث[عدل]

أثينا العثمانية[عدل]

ليوناردوس فيلاراس [الإنجليزية] (حوالي 1595–1673) كان عالما يونانياً، ولد في أثينا،[20] وداعما مبكرا للتحرير اليوناني.[21]

جاء الهجوم العثماني الأول على أثينا، والذي تضمن احتلالًاً قصيرًا للمدينة، في عام 1397، تحت الجنرال العثماني يعقوب باشا والجنرال تيمورتاش (Timurtash).[19] وأخيرا، في 1458، تم السيطرة على أثينا من قبل العثمانيين تحت القيادة الشخصية للسلطان محمد الثاني.[19] ومع دخول السلطان العثماني إلى المدينة، أخذ بشدة جمال آثارها القديمة وأصدر فرمان (مرسوماً إمبراطورياً) يحظر نهبه أو تدميره والعقاب على ذلك الموت. تم تحويل البارثينون إلى المسجد الرئيسي في أثينا.[18]

تحت الحكم العثماني، كانت المدينة محرومة من أي أهمية وانخفض عدد سكانها بشدة ، تاركة أثينا على أنها "بلدة ريفية صغيرة" (على حسب قول فرانز بابينغر (Franz Babinger)).[19] منذ أوائل القرن السابع عشر، أصبحت أثينا خاضعة لإحدى قيزلر آغاسي، وهو الخصي الأسود الحامي لحريم السلاطين [الإنجليزية]. كانت السلطة قد منحت في الأصل من قبل السلطان أحمد الأول (حكم من 1603-1617) إلى بازيليكا، إحدى المحظيات المفضلة لديه، التي كانت تستقبلها المدينة، واستجابة لشكاوى من سوء الإدارة من قبل الحكام المحليين. بعد وفاتها، أصبحت أثينا تحت سلطة قيزلر آغاسي مجدداً. [22]

بدأ الأتراك ممارسة تخزين البارود والمتفجرات في البارثينون والبروبيلايا. في عام 1640، ضربت صاعقة البروبيلايا، مما تسبب في تدميرها.[23] في عام 1687، خلال حرب موريان [الإنجليزية]، حوصر الأكروبوليس على يد قوات البندقية تحت قيادة فرانشيسكو موروسيني [الإنجليزية]، وتم تفكيك معبد أثينا نايكي من قبل العثمانيين لتحصين البارثينون. تسببت إحدى الطلقات النارية التي أطلقت أثناء قصف الأكروبوليس في أن تنفجر سلسلة من البارود في البارثينون (26 سبتمبر)، وعلى إثرها تضرر المبنى بشدة، مما أعطاه المظهر الذي نراه اليوم. استمر احتلال الأكروبوليس لمدة ستة أشهر وشارك كل من البندقية والعثمانيين في نهب البارثينون. تمت إزالة واحدة من القواصر الغربية، مما تسبب في مزيد من الضرر للهيكل.[18][19] احتلت البندقية المدينة، وحولوا جامعيها إلى كنائس كاثوليكية وبروتستانتية، لكن في 9 أبريل 1688 تركوه مرة أخرى إلى العثمانيين.[19]

في القرن الثامن عشر، استعادت المدينة الكثير من ازدهارها. خلال زيارة ميشيل فورمونت [الإنجليزية] في المدينة في العشرينيات من القرن التاسع عشر، شاهد الكثير من أعمال البناء الجارية، وفي الوقت الذي كتب فيه المعلم الأثيني إيوانيس بينيزيلوس [الإنجليزية] قصة عن شئون المدينة في سبعينيات القرن التاسع عشر، كانت أثينا تستمتع مرة أخرى ببعض الرخاء، لذلك وفقاً لـ بينيزيلوس، "يمكن الاستشهاد بها كمثال للمدن الأخرى في اليونان".[24] كان سكانها اليونانيون يمتلكون قدراً كبيراً من الحكم الذاتي، في ظل مجلس من الرئيسيات يتألف من العائلات الأرستقراطية الرائدة، إلى جانب أسقف المدينة المتروبوليتاني. كان المجتمع المحلي مؤثراً بشكل كبير مع السلطات العثمانية، والفويفود [الإنجليزية] (الحاكم) ، والقاضي [الإنجليزية]، والمفتي، وقائد الحامية في الأكروبول، بحسب بينيزيلوس، إذا لم يعاملهم الفويفود جيداً ويأخذ برأيهم، كان من الممكن إزالته قبل انتهاء فترة ولايته السنوية - لا سيما من خلال التأثير في القسطنطينية للبطريركين الأثينيين في القدس [الإنجليزية]، بارثينيوس [الإنجليزية] (1737-1766) و إيفرام الثاني [الإنجليزية] (1766-1770).[24] كما كانت الضرائب خفيفة، حيث كانت ضريبة الخراج مستحقة للحكومة العثمانية فقط، وكذلك ضريبة الأملاح [الإنجليزية] وضريبة المياه على ساحات الزيتون والحدائق.[24]

أنقطع هذا الوضع السلمي في 1752-1753، عندما أدى إعدام قيزلر آغاسي السابق إلى إرسال فويفود جديد، ساري موسليمي. أدت إسائته في إستخدام السلطة إلى احتجاجات كل من اليونانيين والأتراك؛ قتل ساري موسليمي بعض الأعيان الذين احتجوا، وعندها أحرق الناس منزله. هرب ساري موسليمي إلى الأكروبوليس حيث حاصره الأثينيون، حتى تدخل حاكم نيغروبونتي [الإنجليزية] العثماني وأعاد النظام، وسجن المتروبوليت وفرض غرامة كبيرة على المجتمع اليوناني.[24] في عام 1759، دمر الفويفود (الحاكم)، وهو مسلم أصيل، أحد أعمدة معبد زيوس الأولمبي لتوفير المواد لمسجد خامس للمدينة - وهو عمل غير قانوني، حيث كان المعبد يعتبر ملكية السلطان.[24] في السنة التالية، أزيلت أثينا من سلطة قيزلر آغاسي ونُقلت إلى ملكية السلطان الخاصة. من الآن فصاعداً، سيتم تأجيرها كملخان [الإنجليزية]، وهو شكل من أشكال الضرائب، حيث يشتري المالك حصيلة المدينة مقابل مبلغ ثابت، ويتمتع بها مدى الحياة.[24]

خريطة لأواخر أثينا العثمانية، مع Wall of Haseki

المالك الأول (malikhane sahib)، إسماعيل آغا، وهو تركي محلي من ليفاذيا، كان إنسانياً وشعبياً ، وعين فويفود جيد، بحيث أطلق عليه لقب "الجيد".[24] ذكر الزائرون الإنجليز خلال الستينات من القرن التاسع عشر أن عدد سكان بلغ حوالي 10 آلاف نسمة، حوالي أربعة أخماسهم من المسيحيين. عدد الجالية التركية وعدد العائلات التي تأسست في المدينة منذ الفتح العثماني، وعلاقاتهم مع جيرانهم المسيحيين أكثر ودا من أي مكان آخر، لأنهم استوعبوا أنفسهم إلى درجة كبيرة.[24] كان المناخ صحياً، لكن المدينة اعتمدت بشكل رئيسي على المراعي - التي مارسها الألبان من أتيكا - بدلاً من الزراعة. وتصدير الجلود، والصابون، والحبوب ، والنفط، والعسل، والشمع، والراتنج، والقليل من الحرير، والجبن، والونيا، وتم تصديرهم بشكل كبير إلى القسطنطينية وفرنسا. استضافت المدينة قنصل فرنسي وإنجليزي.[24] خلال ثورة أورلوف (Orlov revolt)، بقي الأثينيون، باستثناء الأصغر سناً، حذرين وسلبيين، حتى عندما استولى القائد اليوناني ميتروماراس على سلاميس. ومع ذلك، كان ذلك بفضل تدخّل إسماعيل آغا فقط بأن المدينة نجت من المجزرة باعتبارها أعمال انتقامية، وأُجبرت على دفع تعويض.[24]

وخلف إسماعيل آغا، حاجي علي حسكي (Hadji Ali Haseki) كان قاسيا و استبداديا، ومع عشرين سنة من حكمه على المدينة، كانت تمثل واحدة من أسوأ الفترات في تاريخ المدينة. بدعم من العائلات الأرستقراطية في المدينة، وعلاقته بشقيقة السلطان، التي كانت عشيقته، قام بابتزاز مبالغ كبيرة من السكان، واستولى على الكثير من الممتلكات منها. من خلال الاحتجاجات في القسطنطينية، عزله الأثينيون عدة مرات، لكن هاسيكي عاد دائمًا حتى سقوطه النهائي وإعدامه في عام 1795.[24] وشهدت فترة ولايته المبكرة غارتين ألبانيتين كبيرتين في أتيكا، رداً على ذلك، أمر ببناء جدار مدينة جديد هو "جدار هاسيكي (Wall of Haseki)"، الذي شيد جزئياً بمواد مأخوذة من آثار قديمة.[19][24] بين عامي 1801 و 1805، رتب اللورد إلجين [الإنجليزية]، السفير البريطاني في الإمبراطورية العثمانية، لإزالة العديد من المنحوتات من البارثينون (رخام إلجين [الإنجليزية]). جنبا إلى جنب مع إفريز باناثينايكو، تم استخراج واحد من ستة تماثيل عذراى كارواي من الارخثيون واستبدالها بقوالب جصية. وبشكل عام، تم حمل خمسين قطعة من المنحوتات، بما في ذلك ثلاث قطع اشتراها الفرنسيون.[18]

أنتجت أثينا بعض المثقفين البارزين خلال هذه الحقبة، مثل ديميتريوس تشالكوكوندايلس [الإنجليزية] (1424–1511)، الذي أصبح معلمًا عتيقًا في عصر النهضة للفلسفة اليونانية والفلتونية في إيطاليا.[25] نشر ديميتريوس أول إصدار مطبوع من هوميروس (في 1488)، من إيسقراط (في 1493)، ومن معجم سودا [الإنجليزية] (في 1499) ، وقواعد اللغة اليونانية (Erotemata).[26]

كان ابن عمه لاونيكوس تشالكوكوندايلس [الإنجليزية] (1423-1490) أيضًا من أهالي أثينا، وهو باحث بارز ومؤرخ بيزنطي وأحد أثمن المؤرخين اليونانيين لاحقًا. لقد كان مؤلف العمل القيِّم Historiarum Demonstrationes (مظاهرات التاريخ) وكان معجباً كثيراً بالكاتب القديم هيرودوت (Herodotus)، مما زاد إهتمام الإنسانيين الإيطاليين المعاصرين في ذلك المؤرخ القديم.[27] في القرن السابع عشر، ولد ليوناردوس فيلاراس [الإنجليزية] الأثيني المولود في أثينا (حوالي 1595-1673)،[28] والذي كان باحثًا يونانيًا وسياسيًا ودبلوماسيًا ومستشارًا وسفير دوق بارما في المحكمة الفرنسية،[29] أنفق الكثير من حياته المهنية في محاولة إقناع مثقفي أوروبا الغربية لدعم استقلال اليونان.[30][31]

بيتر فون هيس [الإنجليزية]: دخول الملك أوتو إلي أثينا، 1839

الاستقلال عن العثمانيين[عدل]

في عام 1822، استولى المتمردون اليونانيون على المدينة، ولكنهم سقطوا على يد العثمانيين مرة أخرى في عام 1826 (على الرغم من أن الأكروبوليس ظل محتلاً حتى يونيو 1827). مرة أخرى تضررت الآثار القديمة بشكل سيئ. ظلت القوات العثمانية في المدينة حتى مارس 1833، عندما انسحبت. في ذلك الوقت، كانت المدينة (كما في جميع أوقات الفترة العثمانية) عدد سكان صغير من ما يقدر بنحو 400 منزل، معظمها يقع حول الاكروبول في بلاكا.

خريطة المدينة، 1862

أثينا الحديثة[عدل]

أثينا خلال الحرب العالمية الثانية[عدل]

أثينا الحاضر[عدل]

عدد السكان التاريخي الحالي[عدل]

السنه تعداد سكان المدينه تعداد الحضر تعداد المترو
1833 4,000[18]
1870 44,500
1896 123,000
1921 (ما قبل اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركيا 1923) 473,000
1921 (ما بعد اتفاقية التبادل السكاني بين اليونان وتركيا 1923) 718,000
1971 867,023[32]
1981 885,737
1991 772,072 3,444,358[33]
2001 745,514[34] 3,130,841 3,761,810

المواقع الأثرية في أثينا[عدل]

الأثينيون الملحوظون[عدل]

الفترة القديمه والعصور الوسطي[عدل]

الفتره الحديثة[عدل]

شاهد أيضاً[عدل]

ملحوظات[عدل]

  1. ^ أقدم أثنا عشر مدينة مأهولة بالسكان بشكل مستمر. | شبكة الطبيعة الأم نسخة محفوظة 23 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ "ΕΛΙΑ". Elia.org.gr. تمت أرشفته من الأصل في June 12, 2008. اطلع عليه بتاريخ 22 مارس 2009. 
  3. ^ Herodotus, The Histories, 8.55 نسخة محفوظة 02 ديسمبر 2016 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Bibliotheca, 3.14 نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Plutarch, Themistocles Them. 19 نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Lambert Schneider & Christoph Hoecker, Die Akropolis von Athen, Darmstadt 2001, pp.62–63
  7. ^ ( Immerwahr, S. 1971. The Athenian Agora XII: the Neolithic and Bronze Age. Princeton.
  8. ^ أ ب Iakovides, S. 1962. 'E mykenaïke akropolis ton Athenon'. Athens.
  9. ^ Broneer, Oscar. 1939. 'A Mycenaean Fountain on the Athenian Acropolis', Hesperia VIII.
  10. ^ Osborne, R. 1996, 2009. Greece in the Making 1200 – 479 BC.
  11. ^ "Roman aqueducts: Athens (Greece)". www.romanaqueducts.info. اطلع عليه بتاريخ 14 مارس 2018. 
  12. ^ "Nothing Less than Victory: Decisive Wars and the Lessons of History". اطلع عليه بتاريخ 24 ديسمبر 2014. 
  13. ^ Henderson, J. (1993) Comic Hero versus Political Elite pp.307–19 in Sommerstein, A.H.؛ S. Halliwell؛ J. Henderson؛ B. Zimmerman, المحررون (1993). Tragedy, Comedy and the Polis. Bari: Levante Editori. ISBN 88-7949-026-5. 
  14. ^ Tung، Anthony (2001). Preserving the World's Great Cities: The Destruction and Renewal of the Historic Metropolis. New York: Three RIvers Press. صفحات 256–260. ISBN 0-609-80815-X. 
  15. ^ "Roman aqueducts: Hadrian's Athens (Greece)". romanaqueducts.info. 
  16. ^ John Travlos, Pictorial Dictionary of Ancient Athens, Thames and Hudson, (London 1971) passim
  17. ^ أ ب ت ث ج ح خ Gregory، Timothy E.؛ Ševčenko، Nancy Patterson (1991). "Athens". In Kazhdan، Alexander. The Oxford Dictionary of Byzantium. Oxford and New York: Oxford University Press. صفحات 221–223. ISBN 978-0-19-504652-6. 
  18. ^ أ ب ت ث ج Tung، Anthony (2001). "The City of the Gods Besieged". Preserving the World's Great Cities:The Destruction and Renewal of the Historic Metropolis. New York: Three Rivers Press. صفحات 260, 263, 265. ISBN 0-609-80815-X. 
  19. ^ أ ب ت ث ج ح خ Babinger، Franz (1986). "Atīna". The Encyclopedia of Islam, New Edition, Volume I: A–B. Leiden and New York: BRILL. صفحات 738–739. ISBN 90-04-08114-3. 
  20. ^ Hutton, James (1946). The Greek anthology in France and in the Latin writers of the Netherlands to the year 1800 Volume 28. Cornell University Press. صفحة 188. OCLC 3305912. LEONARD PHILARAS or VILLERET (c. 1595–1673) Philaras was born in Athens of good family and spent his childhood there. His youth was passed in Rome, where he was educated, and his manhood 
  21. ^ Merry, Bruce (2004). Encyclopedia of modern Greek literature. Greenwood Publishing Group. صفحة 442. ISBN 0-313-30813-6. Leonardos Filaras (1595–1673) devoted much of his career to coaxing Western European intellectuals to support Greek liberation. Two letters from Milton (1608–1674) attest Filaras’s patriiotic crusade. 
  22. ^ Augustinos، Olga (2007). "Eastern Concubines, Western Mistresses: Prévost's Histoire d'une Grecque moderne". In Buturović، Amila؛ Schick، İrvin Cemil. Women in the Ottoman Balkans: Gender, Culture and History. London and New York: I.B. Tauris. صفحة 24. ISBN 978-1-84511-505-0. 
  23. ^ "and (Dontas, The Acropolis and its Museum, 16)". Ancient-greece.org. 2007-04-21. اطلع عليه بتاريخ 22 مارس 2009. 
  24. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س Miller، William (1921). The Turkish restoration in Greece, 1718-1797. London and New York: Society for Promoting Christian Knowledge, The Macmillan Company. 
  25. ^ Valeriano, Pierio؛ Gaisser, Julia Haig (1999). Pierio Valeriano on the ill fortune of learned men: a Renaissance humanist and his world. University of Michigan Press. صفحة 281. ISBN 9780472110551. Demetrius Chalcondyles was a prominent Greek humanist. He taught Greek in Italy for over forty years. 
  26. ^ "Demetrius Chalcondyles.". www.britannica.com. اطلع عليه بتاريخ 25 سبتمبر 2009. Demetrius Chalcondyles published the first printed editions of Homer (1488), of Isocrates (1493), and of the Suda lexicon (1499), and a Greek grammar (Erotemata) in question-and-answer form. 
  27. ^ "Laonicus Chalcocondyles.". www.britannica.com. اطلع عليه بتاريخ 26 سبتمبر 2009. Laonicus Chalcocondyles Byzantine historianal so spelled Laonicus Chalcondyles or Laonikos Chalkokondyles born c. 1423, Athens, Greece, Byzantine Empire [now in Greece] died 1490? Chalcocondyles was a great admirer of Herodotus and roused the interest of contemporary Italian humanists in that ancient historian. He strove for objectivity and, in spite of some inaccuracies and the interpolation of far-fetched anecdotes, is one of the most valuable of the later Greek historians. 
  28. ^ Buhayer, Constantine (2006). Greece: a quick guide to customs & etiquette. Kuperard. صفحة 36. ISBN 1-85733-369-1. The Athenian politician and medical doctor Leonardos Philaras (1595–1673) was an advisor to the French court, enjoying the patronage of Cardinal Richelieu 
  29. ^ Parker, William Riley – Campbell, Gordon (1996). Milton: The life. Oxford University Press. صفحات 418–419. ISBN 0-19-812889-4. The writer was a Greek, Leonard Philaras (or Villere, as he was known in France), an able diplomat and scholar, ambassador to the French court from the Duke of Parma 
  30. ^ Merry, Bruce (2004). Encyclopedia of modern Greek literature. Greenwood Publishing Group. صفحة 442. ISBN 0-313-30813-6. Leonardos Filaras (1595–1673) devoted much of his career to coaxing Western European intellectuals to support Greek liberation. Two letters from Milton (1608–1674) attest Filaras’s patriotic crusade. 
  31. ^ Milton, John – Diekhoff, John Siemon (1965). Milton on himself: Milton's utterances upon himself and his works. Cohen & West. صفحة 267. OCLC 359509. Milton here refuses a request from Philaras for the assistance of his pen in the freeing of the Greeks from Turkish rule on the basis of his confidence that only those people are slaves who deserve to be. 
  32. ^ "World Gazetter City Pop:Athens". www.world-gazetter.com. تمت أرشفته من الأصل في 2011-06-22. 
  33. ^ "World Gazetter Metro Pop:Athens". www.world-gazetter.com. تمت أرشفته من الأصل في 2011-06-22. 
  34. ^ "Population of Greece". General Secretariat Of National Statistical Service Of Greece. www.statistics.gr. 2001. تمت أرشفته من الأصل في 2007-07-01. اطلع عليه بتاريخ 02 أغسطس 2007. 

المصادر[عدل]

للقراءة أكثر[عدل]

نُشر في القرن التاسع عشر
نشرت في القرن العشرين

روابط خارجية[عدل]