تاريخ المسيحية في ليبيا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الكاتدرائية الكاثوليكية في طرابلس.

يعود الإنتشار العلني للمسيحية في ليبيا الى أواخر الحكم الروماني وبداية الحكم البيزنطي حتى وصول الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

يبلغ عدد المسيحيين في ليبيا حوالي 170,000 نسمة.[1] وتأتي في مقدمة الطوائف المسيحية في ليبيا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية مع حوالي 60,000 نسمة،[2] إلى جانب تابعي الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة الصربية الأرثوذكسية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية الذين يُقّدر عددهم بحوالي 60,000.

أمّا أنباع الكنيسة الكاثوليكية فقدرت أعدادهم بحوالي 50,000 معظهم من المنحدرين من أصول إيطاليّة ومالطية والذي يعود تواجدهم في ليبيا إلى الإستعمار الإيطالي. بالإضافة إلى العمال الأوروبيين في الشركات والممرضات الأوروبيات في المستشفيات الليبية.[3] وكذلك يوجد عدد اقل من الأنجيليكان وأغلبهم من المهاجرين الأفارقة.

تاريخ[عدل]

العصور الأولى[عدل]

آثار كاتدرائية جستنيان البيزنطيَّة في صبراتة.

أخذت المسيحيَّة بالإنتشار أولًا بين الأفارقة في برقة وطرابُلس وإفريقية ابتداءً من القرن الثاني الميلادي، وكان أوَّل أقاليم المغرب دُخولًا في المسيحيَّة إقليمُ برقة، وكان للمسيحيَّة فيها تاريخٌ طويل هو جُزءٌ من تاريخ المسيحيَّة في مصر، ثُمَّ انتشرت في إفريقية، وأصبحت هذه الأخيرة من مراكزها الرئيسيَّة، وقامت فيها الكنائس وامتدَّت بِصُورةٍ سطحيَّةٍ على طول الشريط الساحلي في المغربين الأوسط والأقصى حتَّى طنجة.[4] وتُظهر واحدة من أوائل الوثائق التي تسمح لنا فهم تاريخية المسيحية في شمال أفريقيا والتي تعود إلى العام 180 ميلادي: أعمال شهداء قرطاج. وهو يسجل حضور عشرات من المسيحيين الأمازيغ في قرية من مقاطعة أفريكا أمام الوالي.[5] أتى المبشرون بالمسيحية إلى المغرب خلال القرن الثاني، ولاقت هذه الديانة قبولا بين سكان البلدات والعبيد وبعض الفلاحين.

تنسب الآريوسية وهي مذهب مسيحي، إلى آريوس (حوالي 250 - 336) الذي ولد في قورينا (ليبيا الحاليَّة) وتتمحور تعاليمها المختلفة عن سائر الطوائف في علاقة أقانيم الثالوث الأقدس ببعضها البعض،[6] وطبيعة هذه الأقانيم. في العام 325 اعتبر آريوس هرطوقًا في مجمع نيقية الذي عقده الإمبراطور قسطنطين، وكان قد أدين قبلها في مجمع محلي عقد بالإسكندرية عام 316.[7] ومجمع محلي آخر عقد في أنطاكية عام 320.لكن هذه الإدانة لم تكن نهائية إذ تمت تبرئة آريوس عام 335 في مجمع محلي عقد في صور، إثر اعترافه بصيغة قانون الإيمان الخاص بمجمع نيقية: موجود مع الآب قبل كل الدهور، وإن لم يناقش أو يذكر تتمة هذه العبارة: مساوٍ للآب في الجوهر.[8]

وعندما وقعت بلادُ المغرب تحت حُكم قبائل الوندال الجرمانيَّة، ابتدأ فصلٌ جديد من فُصول الصراع الدينيّ، فقد فرض الوندال على الناس مذهبهم الآريوسي الذي يقول بطبيعة المسيح البشريَّة، واضطهدوا النصارى النيقيين وصادروا أملاك الكنيسة وأموالها وحوَّلوها إلى الآريوسيين.[9] ولمَّا استعاد الروم البلاد المغربيَّة من الوندال، أخذت الدولة تعمل على حسم الخلافات الدينيَّة، فاستعاد البيزنطيّون الكنائس المُغتصبة، وثأروا من الآريوسيين أشد الثأر، واضطهدوا الدوناتيَّة وكذلك اليهود،[10] ولكنَّ ذلك لم يمنع انتشار مذاهب جديدة مثل النسطوريَّة القائلة بِثُنائيَّة طبيعة المسيح: الإلهيَّة والإنسانيَّة.

العصور الوسطى[عدل]

صورة تاريخيَّة لكنيسة زليتن الكاثوليكيَّة.

كانت المسيحية في ليبيا خلال العصور الوسطى وعصر النهضة مقتصرة على التجار القادمين من البندقية وجنوة وجنوب إيطاليا، وفي سنة 1510 م احتل الإسبان طرابلس ثم منحها ملك إسبانيا وإمبراطور الروماية المقدسة شارل الخامس إلى فرسان القديس يوحنا "فرسان مالطا" سنة 1535 م، وانتهى الحكم المسيحي لطرابلس وضواحيها مع وصول الأتراك العثمانيون. في القرن الخامس عشر عرفت المنطقة جهاد بحري وهي عمليات التي قام بها المسلمون ضد سواحل أو سفن الدول الأوروبية المعادية لها من القرن السادس عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر في منطقة الغربية للبحر الأبيض المتوسط وعلى طول سواحل المحيط الأطلسي الأوروبية والأفريقية.

كانت قواعد انطلاقهم كانت معاقل منتشرة على طول سواحل شمال أفريقيا خصوصًا مدن تونس وطرابلس وال‍مغ‍رب وسلا وموائي. وبالتالي تواجدت جالية مسيحية أوروبية تتكون من الأسرى بشكل خاص؛ وقد تأسست في أوروبا المسيحية عدد من الرهبانيات المسيحية والتي عملت على تحرير الأسرى المسيحيين من بين هذه الرهبانيان كان الآباء الثالوثيين وكان هدفها وتهدف الرهبانية إلى فدية السجناء المسيحيين وإطلاق سراحهم. وحقق الثالوثيون الحوار بين الحضارات في بلدان البحر المتوسط والتبادل الثقافي بقبول سلمي وروحي.

العهد الحديث[عدل]

كانت الأقليّة التي تتبع المذهب الكاثوليكي أكبر الأقليات الأجنبية المسيحية في ليبيا إبان الإحتلال الإيطالي للبلاد وقد وصلت أعدادهم إلى 140,000 قبيل الإستقلال، وكانت أكبر جالية كاثوليكية هي المنحدرة من الليبيون الإيطاليّون، وانقرضت تلك الجالية تدريجيًا مع طرد بقايا الاستعمار في بداية السبعينيات.

أما حاليًا تعتبر الجالية الأرثوذكسية القبطية أكبر الجاليات المسيحية الديانة في ليبيا وأغلبهم من العمالة المصرية الوافدة، وبلغ عدد أقباط ليبيا حوالي 60,000،[2] ويشمل هذا العدد تابعي الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والكنيسة الصربية الأرثوذكسية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية الذين يُقّدر عددهم بحوالي 60,000.

أمّا الجالية الكاثوليكية فقدرت بحوالي 50,000 معظهم من المنحدرين من أصول إيطاليّة ومالطية والذي يعود تواجدهم في ليبيا إلى الإستعمار الإيطالي. بالإضافة إلى العمال الأوروبيين في الشركات والممرضات الأوروبيات في المستشفيات الليبية.[3] وكذلك يوجد عدد اقل من الأنجيليكان وأغلبهم من المهاجرين الأفارقة. وبحسب دراسة تعود إلى عام 2015 حوالي 1,500 مليون مواطن مسلم ليبي تحول إلى المسيحية.[11]

أماكن العبادة المسيحية في ليبيا[عدل]

يوجد عدد كبير من الكنائس القديمة في المدن الليبية الإغريقية والرومانية والبيزنطية أصبحث اليوم آثارا، وتتواجد في صبراتة ولبدة وطلميثة وتوكرة وشحات والبيضاء وسوسة وطبرق.

وتواجدت في ليبيا كاتدرائيتان تم بنائهما في فترة الاحتلال الإيطالي للبلاد هما في كاتدرائية طرابلس وكاتدرائية بنغازي والتي بنيت في العام 1937، ويوجد أيضا عدد من الكنائس الصغيرة بالمستشفى العسكري الإيطالي في بنغازي والذي يعرف حاليا باسم مستشفى الجماهيرية، إضافة لكنيسة أرثوذكسية يونانية. وكذلك توجد قليل من الكنائس الخاصة بالجاليات في المدن الكبرى الأخرى مثل طرابلس، والبيضاء، وطبرق ومصراتة.

أوضاع اجتماعية[عدل]

تعتبر العلاقات بين الغالبية الساحقة من المسلمين الليبيين والأقليات الأجنبية التي تدين بالمسيحية سلمية بشكل كبير، ويسمح للمسيحيين في البلاد بممارسة عباداتهم وشعائرهم الدينية بحرية. كما تم في أواخر حكم معمر القذافي اقامة عيد الفصيح بمدينة البيضاء وشارك نحو مئة من الراهبات والرهبان الأجانب في الاحتفال، وكان ذلك تحت رعاية سيف الإسلام القذافي وبحضور توماس كابوتو سفير الفاتيكان غير المقيم لدى ليبيا وجوفاني مارتينيلي أسقف الكنيسة الكاثوليكية في ليبيا.[12]

مشاهير المسيحيون الليبيون[عدل]

البابا فيكتور الأول: وهو من أصول ليبيَّة.

من الليبيين الذين كان لهم تأثير في الديانة المسيحية:

مراجع[عدل]

  1. ^ Table: Christian Population as Percentages of All Christians by Country
  2. ^ أ ب Looklex Encyclopedia: 3% of Libya's population (3% of 7.1 million), or over 160,000 people in Libya, adhere to the Coptic Orthodox faith
  3. ^ أ ب History of the Catholic Church in Libya
  4. ^ مُؤنس، حُسين (1410هـ - 1990م). تاريخ المغرب وحضارته من قُبيل الفتح العربي إلى بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر (الطبعة الأولى). جدَّة - السُعوديَّة: الدَّار السُعوديَّة للنشر والتوزيع. صفحة 66. 
  5. ^ LES MARTYRS I
  6. ^ الآريوسية، الموسوعة العربية المسيحية، 21 تشرين الثاني 2010.
  7. ^ الآريوسية، تاريخ الأقباط، 21 تشرين الثاني 2010.
  8. ^ عودة آريوس ونفي أثناسيوس، الشبكة العربية الأرثوذكسية، 21 تشرين الثاني 2010.
  9. ^ أبو الحسن عليّ بن الحُسين بن عليّ؛ تحقيق: أسعد داغر (1409هـ). مروج الذهب ومعادن الجوهر (الجُزء الأوَّل) (PDF) (الطبعة الأولى). قُم - إيران: دار الهجرة. صفحة 318. اطلع عليه بتاريخ 27 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2015م. 
  10. ^ بينز، نورمان؛ ترجمة: د. حُسين مُؤنس (1950). الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة (PDF). القاهرة - مصر: لجنة التأليف والترجمة والنشر. صفحة 107. اطلع عليه بتاريخ 27 كانون الأوَّل (ديسمبر) 2015م. 
  11. ^ Johnstone, Patrick؛ Miller, Duane Alexander (2015). "Believers in Christ from a Muslim Background: A Global Census". IJRR. 11: 14. اطلع عليه بتاريخ 6 December 2015. 
  12. ^ اخبار ليبيا

انظر أيضًا[عدل]