تاريخ الولايات المتحدة (1918–1945)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يشمل تاريخ الولايات المتحدة من عام 1918 حتى عام 1945 حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى والكساد العظيم والحرب العالمية الثانية. بعد الحرب العالمية الأولى، رفضت الولايات المتحدة معاهدة فرساي، ولم تنضم إلى عصبة الأمم.

في عام 1920 وبموجب تعديل أُدخل على دستور الولايات المتحدة، حُظر تصنيع الكحول وبيعه وتصديره واستيراده. لم يكن تداول المشروبات الكحولية وشربها أمرًا غير قانوني على الإطلاق. انخفض المستوى الكلي لاستهلاك الكحوليات، لكن لم تنفذ الولايات والحكومات المحلية هذا القانون بصرامة. كانت الحكومة الفدرالية مُنهمكة في قضاياها، لذا برز بيع الكحوليات بشكل غير قانوني وانتشرت الحانات في كل مكان، وتعاظمت العصابات الإجرامية المنظَمة جيدًا فجأة في الأعداد والتمويل والسلطة والتأثير على السياسة المحلية في المدن.[1]

أدى انتشار الهجمات الإرهابية المحلية واسعة النطاق التي شنها متطرفين -مثل تفجير وول ستريت في عام 1920، وتفجيرات اللاسلطويين في الولايات المتحدة في عام 1919- إلى إثارة قلق أغلب الأمريكيين وأشعل الموجة الأولى من الخوف الأحمر. رغم أن أغلب الأمريكيين شجبوا الهجمات، كان العديد من المواطنين في الحركات العمالية والاشتراكية محبطين إزاء تنامي مستوى عدم المساواة في الدخل في ذلك الوقت. كان هذا محفزًا اقتصاديًا كبيرًا.

أصبحت الحروب الثقافية بين المسيحيين الأصوليين والحداثيين أكثر حدة، كما يتضح من حظر الكحول في البلاد والكو كلوكس كلان ومحاكمة القرد التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة.

تمتعت الأمة بفترة من الازدهار المستمر منذ عام 1921 حتى عام 1929. شهدت الزراعة نشاطًا كبيرًا. انهارت أسعار الأراضي باهظة الثمن في عام 1921، وظل هذا القطاع في حالة ركود. أخذ استخراج الفحم في التراجع مع حلول النفط كمصدر رئيسي للطاقة بدلًا منه. من ناحية أخرى، نمت معظم القطاعات. ازدهرت أعمال التشييد والبناء مثل المباني الإدارية والمصانع والطرق الممهدة والمساكن الجديدة التي ظهرت في كل مكان. ارتفع معدل تصنيع السيارات، وزُودت المنازل والبلدات والمدن بالكهرباء. كانت الأسعار مستقرة، ونمى الناتج المحلي الإجمالي نموًا مضطردًا حتى عام 1929، عندما انفجرت الفقاعة الاقتصادية والمُضاربة المالية مع انهيار وول ستريت.

على صعيد السياسة الخارجية، ساهم الرئيس ويلسون في تأسيس عصبة الأمم، ولكن الولايات المتحدة لم تنضم إليها، لم يرغب الكونغرس بالتخلي عن دوره الدستوري في إعلان الحرب. وبدلًا من ذلك، اتخذت الأمة مبادرة لنزع السلاح على مستوى العالم، وعلى الأخص في مؤتمر واشنطن بين عامي 1921-1922. عملت واشنطن على استقرار الاقتصاد الأوروبي من خلال خطة دوز وخطة يونغ. كان قانون الهجرة لعام 1924 يهدف إلى تحقيق استقرار التوازن العرقي التقليدي، والتضييق بشدة على مجموع تدفقات الاستثمار الأجنبي الداخلة للبلاد. حظر القانون هجرة الأسيويين تمامًا، ولم يترك لهم أي وسيلة للدخول.[2]

كان انهيار وول ستريت في عام 1929 والكساد العظيم الذي تلى ذلك سببًا في دفع الحكومة لبذل جهود لإعادة تشغيل الاقتصاد ونجدة ضحاياه. رغم هذا، كان التعافي بطيئًا جدًا. استمر الانهيار حتى أوصل الكساد العظيم البلاد إلى الحضيض في عام 1933، ثم بدأ التعافي سريعًا حتى انتكس في ركود 1937-1938. لم تظهر صناعات كبرى جديدة في ثلاثينيات القرن العشرين كبيرة بما يكفي لدفع عجلة النمو إلى الأمام، إذ كانت صناعة السيارات والكهرباء والبناء بالغة في العشرينيات من نفس القرن. في عام 1940، تجاوز الناتج المحلي الإجمالي مستويات عام 1929.

بحلول عام 1939، انحسرت آراء الانعزالية في الولايات المتحدة، وبعد سقوط فرنسا المدوي في عام 1940 في يد ألمانيا النازية، بدأت الولايات المتحدة بإعادة تسليح قواتها المسلحة، وأرسلت سيلًا كبيرًا من التدفقات المالية والإمدادات العسكرية إلى بريطانيا والصين والاتحاد السوفيتيي. وبعد الهجوم الياباني المباغت على بيرل هاربر، دخلت الولايات المتحدة الحرب ضد إمبراطورية اليابان وإيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، والمعروفة ثلاثتها باسم «دول المحور». استسلمت إيطاليا في عام 1943، وتبعتها ألمانيا واليابان في عام 1945، بعد دمار هائل وخسائر في الأرواح، وخرجت الولايات المتحدة أكثر ثراءً وبخسائر أقل.

1919: الإضرابات وأعمال الشغب والفزع[عدل]

كانت الولايات المتحدة في اضطراب طيلة عام 1919. لم يتمكن عدد ضخم من قدامى المحاربين العائدين من الحرب من الحصول على عمل، وهو أمر لم تعره إدارة ويلسون الكثير من التفكير. استمر الخوف بعد الحرب من التخريب في سياق «الخوف الأحمر» وبدأت من جديد إضرابات واسعة النطاق في الصناعات الرئيسية (الصلب وتعليب اللحوم) وأعمال شغب عرقية عنيفة. فجر الراديكاليون في وول ستريت، وبدأ العمال بإضراب سياتل. خلال عام 1919، وقعت أكثر من 20 حادثة شغب وعنف ذات صلة بالصراع العرقي بين السود والبيض. شمل ذلك أعمال شغب شيكاغو وأوماها وإلين، والتي اتسمت جميعها بالعرقية.

حدثت ظاهرة معروفة باسم الخوف الأحمر في الفترة بين 1918-1919. مع صعود الثورات الشيوعية العنيفة في أوروبا، أصبح الراديكاليون اليساريون أكثر جرأةً بسبب الثورة البلشفية في روسيا، وكانوا متحمسين للاستجابة لدعوة لينين للثورة العالمية. في الأول من مايو 1919، خرجت مسيرة في كليفلاند بولاية أوهايو احتجاجًا على سجن يوجين فيكتور دبس زعيم الحزب الاشتراكي الأمريكي، واندلعت أعمال شغب عنيفة تُعرف باسم «اضطرابات عيد العمال عام 1919». أدت سلسلة من التفجيرات في عام 1919 ومحاولات الاغتيال إلى تأجيج الموقف. أمر النائب العام ألكساندر ميتشل بسلسلة من المداهمات والاعتقالات للاشتراكيين من غير الأمريكيين واللاسلطويين والاتحاديين المتطرفين والمهاجرين عُرفت باسم «غارات بالمر». اتُهموا بالتخطيط للإطاحة بالحكومة. وبحلول عام 1920 أُلقي القبض على أكثر من 10,000 شخص، ورُحّل الأجانب الذين اُعتقلوا في هذه المداهمات إلى أوروبا، كان من بينهم -على الأخص- إيما جولدمان اللاسلطوية البارزة، التي حاولت قبل سنوات اغتيال رائد الأعمال هنري كلاي فريك.[3]

تبعات الحرب العالمية الأولى[عدل]

في عام 1919 دشن وودرو ويلسون حملة تطالب الولايات المتحدة بالانضمام إلى عصبة الأمم الجديدة، التي كان له دور أساسي في إنشائها، ولكنه رفض الحل الوسط المقترح من الجمهوريين بشأن هذه المسألة، وكان من المستحيل الحصول على أغلبية الثلثين. خلال جولة شاقة عبر البلاد للترويج للعُصبة، أُصيب ويلسون بسلسلة من السكتات الدماغية. ولم يسترد عافيته، وفقد مهاراته القيادية، ولم يتمكن من التفاوض أو التوصل إلى تسوية. رفض مجلس الشيوخ الانضمام للعصبة.[4]

أدت الهزيمة في الحرب العالمية الأولى إلى اضطراب الوضع في ألمانيا، إذ أصبحت مُثقلة بالديون عن تعويضات الحرب، ومستحقات الحلفاء المنتصرين. كان الحلفاء بدورهم مدينين بمبالغ كبيرة لخزانة الولايات المتحدة في مقابل قروض الحرب. ونسقت الولايات المتحدة على نحو فعال عملية دفع التعويضات. وبموجب خطة دوز، أقرضت البنوك الأمريكية ألمانيا لدفع التعويضات لدول مثل بريطانيا وفرنسا، التي سددت بدورها ديون الحرب المستحَقة عليها للولايات المتحدة. في عشرينيات القرن العشرين، بلغت الاقتصادات الأوروبية والأمريكية مستويات جديدة من الإنتاج الصناعي والازدهار.

نهاية حقبة[عدل]

كان عام 1945 بمثابة نهاية حقبة. على صعيد السياسة الخارجية، تأسست الأمم المتحدة في 24 أكتوبر 1945 لتكون هيئة عالمية تساعد على منع الحروب العالمية في المستقبل. وبتصويت بأغلبية 65 صوتًا مقابل 7 أصوات، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 4 ديسمبر 1945 على المعاهدة التي نصت على مشاركة الولايات المتحدة مشاركة كاملة في الأمم المتحدة، مع استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن البالغ الأهمية. كان هذا بمثابة تحول عن الاهتمام التقليدي بالاهتمامات المحلية الاستراتيجية للولايات المتحدة نحو المزيد من المشاركة الدولية.

لم تتحقق المخاوف الخاصة بكساد ما بعد الحرب، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى المخزون الكبير من المدخرات التي ادُخرت لشراء المساكن والسيارات والملابس الجديدة والأطفال. بدأت طفرة الإنجاب مع عودة المحاربين القدامى، وانتقل العديد منهم إلى الضواحي سريعة النمو. كان التفاؤل السمة المميزة للعصر الجديد، عصر التوقعات الكبرى.[5]

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Daniel Okrent 2010. Daniel Okrent, Last Call: The Rise and Fall of Prohibition (2010)
  2. ^ Milestones: 1921–1936 - Office of the Historian نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2019 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Stanley Coben, "A Study in Nativism: The American Red Scare of 1919–20," Political Science Quarterly Vol. 79, No. 1 (Mar., 1964), pp. 52–75 in JSTOR نسخة محفوظة 15 فبراير 2017 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ John Milton Cooper, ''Woodrow Wilson (2009) ch 23–24
  5. ^ Patterson, James T. (1997). Grand Expectations: The United States, 1945–1974 (Oxford History of the United States). Oxford University Press. ISBN 978-0195117974. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)