تجريبية (فلسفة)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الفلسفة التجريبية أو الإمبريقية (مقترضة باليونانية: εμπειρισμός وتترجم: التجريبية) هي توجه فلسفي يؤمن بأن كامل المعرفة الإنسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة. تنكر التجريبية وجود أية أفكار فطرية عند الإنسان أو أي معرفة سابقة للخبرة العملية.

النظرية هي المفاهيم التي يتوصل إليها الباحث بناء على ملاحظته لتجربة أو مجموعة تجارب أو حدث أو مجموعة أحداث وعلى الرغم من اختلاف الباحثين في دراسة الاعلام والاتصال لمفهوم النظرية لكنها في معظمها تتفق على أن الهدفي منها هو الوصول إلى استنتاجات علمية تصف علاقات وظيفية بين متغيرات يتم قياسها أو استقرائها ويسبق ذلك فروض علمية يضعها الباحث لمعرفة العلاقة بين تلك المتغيرات بهدف الوصف أو التنبأ أو التحكم في الظاهرة المدروسة.

أما مصطلح امبيريقية فيعبر عن الخبرة والخبرة مصدرها الحواس وبالتالي فإن المعرفة الإنسانية تستمد شرعيتها من مرورها بهذه الحواس حتى تصبح بذلك قابلة للتحقق من صحتها ومفهوم الامبريقية يدل عن كل ما يتعلق بدراسة المجتمع الإنساني بالاحتكام إلى الواقع المحسوس سواء في اختيار المشكلة وجمع الحقائق أو تصنيف البيانات وتحليلها.

وعموما، التجريبية اليوم تعني المنهج التجريبي للوصول للمعرفة، استنادا إلى البحوث وإلى الطرق الاستدلالية، التي تفضل عن المنطق الاستنباطي الخالص. في هذا المعنى، يمكن ضم في التيار التجريبي شخصيات مثل أرسطو، توما الاكويني، روجر بيكون، توماس هوبز، وفرانسيس بيكون

التاريخ[عدل]

بدأت الدراسات التجريبية الخاصة بآثار وسائل الاتصال الجماهيرية خلال القرن 20م مع الدرسات التي أجراها بالخصوص باين فاند وهو عبارة عن برنامج شامل يستهدف التعرف على آثار الأفلام السينمائية على الأطفال والتي انتشرت وازداد الإقبال عليها خاصة في أعقاب الحرب العالمية الأولى إذ أصبحت الأفلام السينمائية الوسيلة الترفيهية المفضلة لأغلبية أفراد المجتمع وكانت الملايين من الأسر الأميركية في أواسط العشرينات تشاهد هذه الأفلام كل أسبوع وكان هناك نحو 45 مليون طفل أقل من 14 سنة من مجموع الجمهور وهو ما جعل الآباء يهتمون اهتماما كبيرا بالآثار الضارة الكامنة في مشاهدة هذه الأفلام. ما يجب التنبيه إليه هو أن تقسيم مناهج البحث في تأثير وسائل الإعلام على الجمهور هو تقسيم مصطنع لأن كل المناهج تتداخل فيما بينها عندما نتكلم عن البحث في موضوع التأثير فهذا المصطلح في غالب الأحيان يرمز فقط إلى المقاربة التجريبية الإمبريقية الأمريكية ولأن كل هذه الطرق تعتني بتأثير وسائل الإعلام فيمكن أن تجمع تحت عنوان " البحث في آثار وسائل الإعلام " فالإنسان من طبيعته أن يقسم ويصنف الأشياء حتى يتسنى له استيعاب المعلومات. فالمنهج التجريبي يتصف بحساب أعضاء الجمهور وتصنيفهم ثم محاولة قياس الآثار المباشرة للاتصال على الجمهور وهذا المنهج ظهر في أقسام الاعلام بالجامعات يمول من طرف الشكرات والأحزاب السياسية فهؤلاء الممولين يطلبون من الجامعات دراسة اشكاليات محددة ثم انتشر هذا النوع من البحوث في بريطانيا ودول أوروبا الأخرى علما بأنه تقليد أمريكي بحت

أقسامها[عدل]

تنقسم النظريات الإمبريقية إلى:

  • نظرية التأثير المباشر
  • نظرية التأثير المحدود
  • نظرية التأثير المعتدل

الاستعمال الفلسفي[عدل]

استعمل لفظ تجربة وتجريبي من قبل الأطباء اليونانيين للدلالة على الممارسة العملية في تعارضها مع الاعتقادات النظرية البعيدة عن الملاحظات المستقاة مباشرة من ملاحظة الوقائع. ويرجع استعمال عبارة اللوح الممسوح أو الصفحة البيضاء إلى أرسطو الذي كان يؤكد أن كل ما في الذهن له أصل في الحس، وهو ما عمل على بلورته الشيخ الرئيس ابن سينا واستدل عليه بتجربة فكرية ابن طفيل[1]. وصيغت نظرية التجربانية في القرن 17 من قبل جون لوك الذي ذهب إلى أن الذهن مثل الصفحة البيضاء والتجربة الحسية هي التي تطبع فيه آثارها التي منها تتولد الأفكار، مما يجعل جون لوك ينفي أن تكون في الذهن البشري فكر فطرية مستبعدا بذلك إمكان أي معرفة من دون الاعتماد على التجربة.

الاستعمال العلمي[عدل]

يقوم المنهج العلمي على أن كل معرفة مُعلَّلة يجب أن تكون تجريبية أو مبنية على التجربة، من حيث إن التعليل ينبغي أن يستند إلى ما تُلاحظه الحواس. ويستعمل لفظ تجريبي في العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية للدلالة على أن وضع الفرضيات يجب أن يخضع لإمكان اختبارها بواسطة المعطيات المترتبة عن ملاحظة الوقائع الحسية، مما يجعل الأقوال أو القضايا العلمية مرتبطة بالتجربة كموضوع قابل للملاحظة الخارجية. ويُستعمَل، أيضا، لفظ تجريبي بمعنى تجريبي، أي ما يقبل أن يُبنى ويُلاحظ في المختبر العلمي من قِبَل المتخصصين وَفْق إجراءات مضبوطة وبواسطة أجهزة دقيقة.

مراجع[عدل]

  1. ^ G. A. Russell (1994), The 'Arabick' Interest of the Natural Philosophers in Seventeenth-Century England, pp. 224-62, Brill Publishers, ISBN 90-04-09459-8

وصلات خارجية[عدل]