يرجى مراجعة هذه المقالة وإزالة وسم المقالات غير المراجعة، ووسمها بوسوم الصيانة المناسبة.

تخلية (صوفية)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
N write.svg
تعرَّف على طريقة التعامل مع هذه المسألة من أجل إزالة هذا القالب.هذه مقالة غير مراجعة. ينبغي أن يزال هذا القالب بعد أن يراجعها محرر مغاير للذي أنشأها؛ إذا لزم الأمر فيجب أن توسم المقالة بقوالب الصيانة المناسبة. يمكن أيضاً تقديم طلب لمراجعة المقالة في الصفحة المُخصصة لذلك. (نوفمبر 2020)
جزء من سلسلة مقالات
التصوف
Semakar white.svg

التَّخْلِيَةُ عند الصوفية هي تزكية وتنقية المريد لسريرته وعلانيته من الأخلاق السيئة والسلوكات القبيحة والأعمال المهلكة.[1]

مشروعيتها[عدل]

جاء معنى التخلية بصيغة الإفراغ ضمن منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تربية وتزكية الصحابة رضي الله عنهم، وذلك في شهادة الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه التي نصها:[2][3]

تخلية (صوفية) كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُفْرِغُنَا ثُمَّ يَمْلَؤُنَا تخلية (صوفية)

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

ذلك أن مدرسة دار الأرقم التي انطلقت منها أنوار التزكية الإسلامية قد اعتمدت على تنقية سرائر الصحابة رضي الله عنهم من الأوضار والعلائق والعوائد والعوائق، قبل تحليتها بالفضائل والعلوم والأخلاق والقربات.[4][5]

ولعل من ثمار وأسرار نجاح عملية تخلية نفوس الصحابة رضي الله عنهم من كافة المفاهيم المغلوطة والعقائد المترسخة، أنه لم ينحرف أحد منهم عن الوسطية والاعتدال، ولم يتحول أحد منهم إلى طائفة الخوارج بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.[6]

ويذكر الصحابي جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه أن التربية النبوية اعتمدت على تنقية السرائر وترسيخ الإيمان لدى النائشة، قبل التحلية بآيات القرآن الكريم مع العلوم الشرعية الأخرى، وذلك في مقولته:[7][8]

تخلية (صوفية) كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ، فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا تخلية (صوفية)

جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه

وقد أكد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ضرورة تنقية السريرة وتخليتها من الرذائل قبل تحليتها بالعلوم والفضائل، وذلك في حديث نبوي يحض فيه على طلب العلم:[9][10]

روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه في سنن ابن ماجه:

تخلية (صوفية) طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدِ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّوْلُؤَ وَالذَّهَبَ تخلية (صوفية)

ويظهر جليا من هذا الحديث أن تحلية وكسوة وتزيين جسم متسخ خبيث، لا يستقيم أمره قبل أن تتم تخليته وتنقيته وتطهيره من نتانته وخسته ودنسه، وكذلك أمر التزكية الإيمانية التي تصلح أبجدياتها في نفس متلونة ملتوية.[11]

كيفيتها[عدل]

تُعتبر التخلية مرحلة ضرورية من مراحل تزكية نفس المريد والسالك بعد أدائه المستمر والجاد لورد المراقبة الذي يتلوه ورد المحاسبة دون تقصير.[12]

ذلك أن الصوفية يلخصون تعريف التصوف الصحيح في مقولتهم النفيسة:[13]

تخلية (صوفية) التَّصَوُّفُ: مُرَاقَبَةٌ، وَمُحَاسَبَةٌ، وَتَزْكِيَةٌ تَقُومُ عَلَى التَّخْلِيَةِ وَالتَّحْلِيَةِ تخلية (صوفية)

وهذه المنهجية الربانية المعتمدة على المراقبة لخلجات النفس وخواطر القلب وشذرات العقل وفلتات اللسان وهفوات الجوارح، هي التي أنطقت الإمام عبد القادر الجيلاني رحمه الله في كتابه فتوح الغيب بقوله:[14][15]

تخلية (صوفية) إذَا خَرَجَ الزُّورُ، دَخَلَ النُّورُ تخلية (صوفية)

عبد القادر الجيلاني رحمه الله، فتوح الغيب

وينطلق المتصوفة في تسييرهم للمنهجية التربوية للمريدين والسالكين على كون عملية التخلية التي تتلو المراقبة تحتاج إلى مدة زمنية كافية لتطهير القلوب والنفوس والعقول من الرواسب المخالفة للفطرة، وذلك اعتمادا على الآية السادسة عشرة من سورة الحديد التي نصها:[16][17]

سورة الحديد: Ra bracket.png أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ Aya-16.png La bracket.png

فقد أورد الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن هذه الآية من سورة الحديد جاءت لتعاتب الصحابة رضي الله عنهم على أن أربعة أعوام كافية لتحصيل تزكية النفوس، وتخلية القلوب من القسوة والفسوق، وتحلية الذوات بالإيمان والخشوع وثمار الأذكار، وذلك في مقولته:[18]

تخلية (صوفية) مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ إِلَى وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ إِلاَّ أَرْبَعُ سِنِينَ تخلية (صوفية)

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

فالمسلم المريد حينما يطول به الأمد في التفريط في مراقبة نفسه ومحاسبتها وتزكيتها بالتخلية والتحلية، فإن القسوة تعتري قلبه والغفلة تكسوه والران يعلوه، فينجر عن ذلك فسوق باطني وظاهري كما حدث لأهل الكتاب.[19]

فإذا كانت أربعة أعوام قد فصلت ما بين بدء البعثة النبوية ونزول الآية السادسة عشرة من سورة الحديد مع هذا العتاب الرباني اللطيف لاستنهاض همم الصحابة رضي الله عنهم، فغيرهم من الأمة الإسلامية أولى بانتهاج طريق تزكية له مدته وكيفيته.[16][20]

محاذيرها[عدل]

كما هو شأن سائر أمور الدين والدنيا، فإن التَّخْلِيَةَ يجب أن تربأ في مدتها وكيفيتها عن الإفراط والتفريط، وعن الغلو والليونة، ذلك أن الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال ولا يقبل من أتباعه تنطعا أو تطرفا.[21]

لذلك فإن الرفق في التعامل مع نفس المريد، وهو يباشر تخليتها من عوائدها السيئة وأخلاقها المذمومة وممارساتها المرذولة، هو كفيل بإحراز التوفيق ونيل أجر الصواب في اتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رسالته الخاتمة.[22][23]

وقد روى الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه حديثا نبويا يحث فيه على الرفق والاعتدال والتؤدة بما يجعل التخلية لا تنحرف بنفس المريد نحو غلو الرهبان الذين هلكوا في صوامعهم من شدة إعراضهم عما كتب الله عز وجل لهم من مقتضيات بشريتهم:[24]

روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه في سنن البيهقي:

تخلية (صوفية) إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلاَ تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى تخلية (صوفية)

فإذا كانت مدة أربعة أعوام كافية لتحصيل الخشوع ودوام أوراد الذكر والدعاء والطاعات أثناء صدر الإسلام الأول، فإن المريدين والسالكين في الأزمنة المتأخرة أولى بانتظار نضج ثمرات توبتهم وإنابتهم دون حرق للأشواط واستباق لمراحل السير إلى الله عز وجل.[25][26]

فيديوهات[عدل]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "التخلية و التحلية عند الصوفية". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "التزكية ... طريق النجاح". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "الخبر-أهمية الاستقامة في حياة المسلم". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ الطريق إلى وعي حضاري إسلامي – بصائر نسخة محفوظة 15 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ "التحلية قبل التخلية". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ "التخلية والتحلية.. مدخل إلى التزكية". مؤرشف من الأصل في 17 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ "الدرر السنية - الموسوعة الحديثية". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "كيف تعلّم الصحابة الإيمان قبل القرآن؟ - الإسلام سؤال وجواب". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ "إسلام ويب - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - كتاب العلم- الجزء رقم1". مؤرشف من الأصل في 11 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ "ص5 - كتاب شرح سنن ابن ماجة الراجحي - شرح حديث طلب العلم فريضة على كل مسلم - المكتبة الشاملة الحديثة". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ "إسلام ويب - حاشية السندي على ابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في أن الصلاة كفارة- الجزء رقم1". مؤرشف من الأصل في 17 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ "التصوف الإسلامي: مقام المحاسبة". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ أبواب التصوف (مقاماته وآفاته) - محمد ابن سيدنا عبد القادر الكيلاني ،السيد - Google Livres نسخة محفوظة 17 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج اليه الأبرار - محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح/الجيلاني - Google Livres نسخة محفوظة 16 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ فتوح الغيب - محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح/الجيلاني - Google Livres نسخة محفوظة 17 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  16. أ ب "القرآن الكريم - تفسير ابن كثير - تفسير سورة الحديد - الآية 16". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ "تفسير الآية 16 من سورة الحديد". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. ^ "إسلام ويب - التحرير والتنوير - سورة الحديد - قوله تعالى ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق - الجزء رقم28". مؤرشف من الأصل في 11 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. ^ "۞ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ۖ وكثير منهم فاسقون". مؤرشف من الأصل في 15 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. ^ تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) 1-7 ج6 - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر/السيوطي - Google Livres نسخة محفوظة 17 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ "ص497 - أرشيف ملتقى أهل الحديث - إن هذا الدين متين ما درجة الحديث - المكتبة الشاملة الحديثة". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ "«إِنَّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ»". مؤرشف من الأصل في 17 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. ^ "مجالات الاعتدال في حياة المسلم". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. ^ "دليل المسجد / القيم الإنسانية في الإسلام (قيمة الوسطية والاعتدال)". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ "الموقع الرسمي للشيخ محمد صالح المنجد - تربية النفس على التوسط والاعتدال". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. ^ "إن هذا الدين متين / موقع نصرة محمد رسول الله". مؤرشف من الأصل في 16 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 15 نوفمبر 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)