تدمي الصدر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Applications-development current.svg
هذه المقالة قيد التطوير. إذا كان لديك أي استفسار أو تساؤل، فضلًا ضعه في صفحة النقاش قبل إجراء أي تعديل عليها. مَن يقوم بتحريرها يظهر اسمه في تاريخ الصفحة.


تدَمّي الصدر
Hemothorax
صورةٌ صدرية بالأشعة السينية تُظهر تدَمّي الصدر في الجانب الأيسر (السهم)
صورةٌ صدرية بالأشعة السينية تُظهر تدَمّي الصدر في الجانب الأيسر (السهم)

معلومات عامة
الاختصاص طب الرئة، طب الطوارئ
من أنواع انصباب جنبي،  وسائل صدري  تعديل قيمة خاصية صنف فرعي من (P279) في ويكي بيانات
الأنواع بسبب إصابةٍ أو تلقائيًا
المظهر السريري
الأعراض ألم صدري وصعوبة في التنفس
المضاعفات دبيلة جنبية، تليف صدري
الإدارة
التشخيص أشعة سينية، تصوير بالموجات فوق الصوتية، تصوير مقطعي محوسب، تصوير بالرنين المغناطيسي، بزل الصدر
العلاج أنبوب صدري، بضع الصدر، علاج انحلال الخثرة
أدوية
المآل جيدًا إذا عُولج
الوبائيات
انتشار المرض 300,000 حالة سنويًا في الولايات المتحدة
التاريخ
وصفها المصدر الموسوعة السوفيتية الأرمينية  تعديل قيمة خاصية وصفه المصدر (P1343) في ويكي بيانات

تدَمّي الصدر * هي حالةٌ طبية يحدث فيها تجمعٌ للدم في التجويف الجنبي. ينتجُ عنها عددٌ من الأعراض والتي قد تشمل ألمًا صدريًا وصعوبةً في التنفس،[1] كما قد ينتجُ عنها علاماتٌ سريرية تتضمن تسرعَ نبضاتِ القلب وانخفاضَ أصواتِ التنفس على الجانب المتأثر.[2] عادةً ما يحدثُ تدَمّي الصدر نتيجةً للإصابة،[3] ولكن قد يحدثُ تلقائيًا بسبب سرطانٍ متوغلٍ في التجويف الجنبي، أو نتيجةً لاضطرابٍ دموي خثاري، أو كمظهرٍ شاذٍ للانتباذ البطاني الرحمي، أو استجابةً لانخماص الرئة، أو قد يرتبط نادرًا مع حالاتِ أُخرى.

عادةً ما يُشخص تدَمي الصدر باستعمال تصوير الصدر بالأشعة السينية، ولكن يُمكن تحديده أيضًا باستعمال أنواعٍ أُخرى من التصوير الطبي والتي تتضمن التصوير بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. يُمكن تمييز تدَمي الصدر عن الأشكال الأُخرى من تجمعات السوائل في التجويف الجنبي بواسطة تحليل عينةٍ من السائل المُتجَمع، ويُحدد تدَمّي الصدر بوجود هيماتوكريت أكثر أو يساوي 50% من هيماتوكريت الدم المُحيطي في الشخص.

قد يُعالج تدَمي الصدر بتصريف الدم باستعمال أنبوبٍ صدري، ولكنهُ قد يحتاج تدخلًا جراحيًا في حال استمرار النزيف. عادةً ما يكون مآل الحالة جيدًا إذا تلقت العلاج المُناسب. قد تحدث مضاعفاتٌ لتدَمي الصدر، وتشمل حدوث عدوى في التجويف الجنبي أو تكون نسيجٍ ندبي.

التسمية[عدل]

تدَمِّي الصَّدْر ^[ِ 1][ِ 2][ِ 3][ِ 4] (بالإنجليزية: Hemothorax) ويُسمى أيضًا:

يتكون المُصطلح الإنجليزي (Hemothorax) من مقطعين:

العلامات والأعراض[عدل]

تعتمدُ أعراضُ تدّمي الصدر على كمية الدم الموجودة في التجويف الجنبي، فإذا كانت قليلةً فإنها تُسبب أعراضًا طفيفة، أما إذا كانت كبيرةً فإنها عادةً ما تؤدي إلى ضيقٍ في النفس وألمٍ في الصدر، كما قد تُسبب أحيانًا شعورًا بالدُّوار. قد تحدثُ أعراضٌ أخرى مع تدّمي الصدر، وذلك اعتمادًا على سبب حدوثه.[1]

يحدث مع تدّمي الصدر عددٌ من العلامات السريرية والتي تتضمن انخفاضًا أو غيابًا في أصوات التنفس وانخفاضًا في حركة جدار الصدر على الجانب المُصاب.[1] عند قرع الجانب المُصاب، فإنه قد يُسمَعُ صوتٌ أصم بدلًا من النغمة الرنانة الطبيعية.[4] يؤثر تدّمي الصدر كبير الكمية مع القدرة على نقل الأكسجين، مما قد يُؤدي لظهور لونٍ أزرق خفيف على الشفاه (زرقة)، كما يُحاول الجسم في هذه الحالات تعويضَ نقص الدم، مما يؤدي لتسرع معدل القلب، ويُصبح الجلد شاحبًا وباردًا ومتعرقًا.[2]

الأسباب[عدل]

رضحية[عدل]

يحدثُ تدّمي الصدر عادةً بسبب رضحٍ أو إصابةٍ معينة، إما أن تكون إصابة كليلة أو جرحٌ يخرقُ الصدر. بالإضافة لهذا، فإنَّ الإصابات الصدرية الطفيفة أيضًا قد تؤدي إلى تدمي كبيرٍ في الصدر. غالبًا تؤدي الإصابات إلى تمزقٍ في الأوعية الدموية الصغيرة مثل الأوعية الموجودة بين الأضلاع، أما إذا تمزقت أوعيةٌ دمويةٌ كبيرة مثل الأبهر، فإنَّ تدمي الصدر يكون كبيرًا جدًا.[3][5]

علاجية المنشأ[عدل]

قد يحدثُ تدمي الصدر كواحدٍ من مضاعفات جراحة القلب أو الرئتين، فمثلًا قد تتمزق الشرايين الرئوية عند وضع قسطرة.[6]

غير رضحية[عدل]

يحدثُ تدمي الصدر تلقائيًا بنسبةٍ قليلة، فقد يؤدي توغلُ السرطان في التجويف الجنبي إلى مضاعفاتٍ تشمل تدمي الصدر.[7] تُسبب العديد من الأورام تدمي الصدر، ومنها الساركومات الوعائية والأورام الشفانية وورم المتوسطة وسرطان الرئة.[8] عادةً ما يحدث تدمي الصدر استجابةً لأي صدمةٍ بسيطة يكون فيها الدم غيرُ قادرٍ على التخثر، إما بسبب أدويةٍ مثل مضادات التخثر أو بسبب الاضطرابات النزفية مثل الهيموفيليا.[8] نادرًا ما يحدث تدمي الصدر بسبب الانتباذ البطاني الرحمي، وهي حالةٌ يتشكل فيها نسيجٌ رحمي في أماكن غير مُعتادة،[9] حيثُ قد يتواجد نسيج بطانة الرحم على السطح الجنبي، وينزفُ استجابةً للتغييرات الهرمونية في الدورة الشهرية، مؤديًا إلى تدمي الصدر الحيضي كجزءٍ من متلازمة الانتباذ البطاني الرحمي الصدري،[9] حيثُ تُمثل 14% من حالات هذه المتلازمة.[10]

قد يحدثُ تدمي الصدر في حالات استرواح الصدر (تجمعٌ غير طبيعيٍ للهواء في التجويف الجنبي)، حيثُ يحدث في حوالي 5% من حالات استرواح الصدر التلقائي.[8] يؤدي حدوث استرواح الصدر مع تدمي الصدر في التجويف الجنبي إلى حالةٍ تُعرف باسم الاسترواح الصدري الدموي.

نادرًا ما يحدث تدمي الصدر بعد التمزق التلقائي للأوعية الدموية مثل تسلخ الأبهر، حيثُ أنَّ النزيف في مثل هذه الحالة عادةً ما يحدثُ في تجويف التامور.[8] عادةً ما يحدث التمزق التلقائي للأوعية الدموية في الأفراد المُصابين باضطراباتٍ تُضعِفُ الأوعية الدموية مثل متلازمة إهلرز-دانلوس، أو في الأفراد الذين لديهم أوعية دمويةٌ مُشوهة كما في متلازمة روندو-أوسلر-ويبر.[8] يُوجد عددٌ من الأسباب النادرة لحدوث تدمي الصدر، ومنها النوع الأول من الورم العصبي الليفي وتكون الدم خارج النخاع.[8]

آلية الحدوث[عدل]

يحتوي جوف الصدر على الرئتين والقلب وعددٍ من الأوعية الدموية الرئيسية. يُبطن الصدر بغلافٍ نسيجي رقيقٍ يُسمى غشاء الجنب، والذي يُحيط بالرئتين أيضًا، حيثُ يُبطن جدار الصدر بغشاء الجنب الجداري، أما الرئتين فتحاطُ من الخارج بغشاء الجنب الحشوي. تُوجد مسافةٌ فاصلةٍ طبيعية بين غشاء الجنب الجداري والحشوي، حيثُ تحتوي على طبقةٍ رقيقة من سائلٍ يُكونُ التجويف الجنبي.[11]

عند حدوث تدمِ الصدر، يدخل الدم إلى التجويف الجنبي، ويؤدي فقدُ الدم إلى آثارٍ مُتعددة، حيث يؤدي تجمعُ الدم في التجويف الجنبي إلى تقليل الحركة الطبيعية للرئتين، حيثُ يمنع التوسع الكامل لرئةٍ واحدة أو الاثنتين معًا، وبالتالي يؤثر على النقل الطبيعي للأكسجين وثاني أكسيد الكربون من وإلى الدم.[12] كما أنَّ الدم المُتجمع في التجويف الجنبي لا يمكنه العودة مجددًا للدورة الدموية. قد يؤدي تدمِ الصدر إلى فقد كمياتٍ كبيرة من الدم، حيثُ أنَّ كل نصفٍ من التجويف الصدري قد يتسع لأكثر من 1500 مليليتر من الدم، والذي يُمثل أكثر من 25% من معدل إجمالي حجم الدم في الشخص البالغ.[13]

قد يواجه الجسم صعوبةً في التغلب على فقدِ الدم الحاصل، كما يحاول الجسم تعويضهُ بهدف الحفاظ على ضغط الدم، حيثُ يُجبرُ القلب على ضخ الدم بشكلٍ أقوى وأسرع، كما يضغطُ أو يُضيقُ الأوعية الدموية الصغيرة في اليدين والقدمين.[14] تظهرُ آلية التعويض هذه على شكل معدلٍ قلبي سريعٍ أثناء الراحة، بالإضافة إلى برودةٍ في أصابع اليدين والقدمين.[15]

قد يتخثر الدم إذا لم يُزال من التجويف الجنبي، وقد تؤدي هذه الخثرة إلى لصقِ غشاء الجنب الجداري والحشوي معًا، كما قد تسبب تندبًا في داخل غشاء الجنب، وإذا كان التندب شديدًا فإنَّ الحالة تعرف باسم التليف الصدري.[6] قد يُؤدي فقدان الدم الأولي إلى جعل غشاء الجنب حساسًا لأي تدمٍ صدريٍ صغير، مسببًا تهيجًا في غشاء الجنب، والذي يتبعهُ تسربٌ لسوائل إضافية، مسببًا انصبابًا جنبيًا مصبوغًا بالدم.[16] تبدأ الإنزيماتُ الموجودة في السائل الجنبي بتحليل الخثرة، مما يؤدي إلى زيادةٍ في تركيز البروتين في السائل الجنبي، وبالتالي زيادة الضغط الإسموزي في التجويف الجنبي، مسببًا تسربًا في السوائل من الأنسجة المحيطة نحو التجويف الجنبي.[17]

التشخيص[عدل]

عادةً ما يُشخص حدوث تدمي الصدر باستعمال تصوير الصدر بالأشعة السينية، وذلك على الرغم بأنَّ تخطيط الصدى الطبي يستعمل أحيانًا مع حالات الطوارئ، ولكن التصوير بالأشعة السينية قد لا يُظهر تدمي الصدر البسيط، أما تقنيات التصوير الأخرى مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) قد تكون أكثر حساسيةٍ في إظهار تدمي الصدر.[18] إذا كان هُناك شكٌ حول طبيعة السائل الموجود، يُمكن شفطُ عينةٍ من السائل وتحليلها ضمن تقنيةٍ تُعرف ببزل الصدر.[8]

تصوير الصدر بالأشعة السينية[عدل]

يُعتبر تصوير الصدر بالأشعة السينية أكثر تقنياتِ التصوير استعمالًا في تشخيص تدمي الصدر.[19] يجب أن يُجرى التصوير بالأشعة السينية في وضعٍ مُستقيم (يكون الشخص قائمًا)، ولكن إذا كان هذا غير ممكنٍ فيُمكن إجراؤها في وضعية الاستلقاء على الظهر. أثناء إجراء تصوير الصدر بالأشعة السينية في وضعيةٍ مُستقيمة، فإنهُ يُتوقع وجود تدمي الصدر إذا كان الردب الضلعي الحجابي غيرُ واضحٍ أو معتمٍ جزئيًا أو كليًا في النصف المُصاب من الصدر، أما في وضعية الاستلقاء، فإنَّ الدم يُشكل طبقةً في التجويف الجنبي، وبالتالي يُمكن توقع حدوث تدمي الصدر عبر مقارنةِ الجانب المُصاب بالسليم، فيكون الجانب المُصاب أقل وضوحًا (ضبابيًا).

قد لا يُشخص تدمي الصدر الصغير عبر تصوير الصدر بالأشعة السينية، وذلك لأنَّ عدة مئاتٍ من ملليلترات الدم قد لا تظهر بسبب اختفائها في الحجاب الحاجز وأحشاء البطن أثناء التصوير بالوضعية المُستقيمة، أما في وضعية الاستلقاء فإنها تكون أقل حساسيةٍ بحيث قد لا يظهر لترٌ واحدٌ من الدم وبالتالي لا يتم تشخيص.[20]

أشكال التصوير الأخرى[عدل]

يُمكن استعمال التصوير بالموجات فوق الصوتية لتشخيصِ تدمي الصدر والانصبابات الجنبية الأُخرى، وتستعمل عادةً في حالات الرعاية المُكثفة ورعاية الإصابات؛ وذلك لأنها تُوفر نتائج موثوقةٍ وسريعةٍ بجانب سرير المريض.[19] يُعتبر التصوير بالموجات فوق الصوتية أكثر حساسية من تصوير الصدر بالأشعة السينية في تشخيص تدمي الصدر.[21]

قد يكون استعمال التصوير المقطعي المحوسب (CT) مفيدًا في تشخيص تدمي الصدر المتبقي، حيثُ يمكنه تشخيص وجود كمياتٍ صغيرة من السائل بشكلٍ أدق من تصوير بالصدر بالأشعة السينية. على الرغم من هذا إلا أنَّ التصوير المقطعي المحوسب يُستعمل بشكلٍ قليلٍ للتشخيص في حالات الإصابات، وذلك لأنهُ يتطلب نقل الشخص المُصاب إلى الجهاز، ويكون بطيئًا ويجب أن يبقى الشخص مستلقيًا.[19][22]

يُمكن استعمال التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لتفرقةِ تدمي الصدر عن أشكال الانصباب الجنبي الأُخرى، كما يُمكنه توقع مدة وجود تدمي الصدر في الشخص. يُمكن مشاهدة الدم بصفته سائل باستعمال إشارات T1 المنخفضة أو T2 المرتفعة، أما الدم الموجود لأكثر من بضع ساعاتٍ فإنهُ يمكن مشاهدته بإشارات T1 وT2 المنخفضة.[23] لا يُستعمل التصوير بالرنين المغناطيسي كثيرًا في وضعيات الإصابة؛ بسبب الحاجة لوقتٍ طويلٍ لإجرائه، بالإضافة لسوء جودة الصورة مع الحركة.[18]

البزل الصدري[عدل]

على الرغم من أنَّ تقنيات التصوير الطبي قادرةٍ على تحديد وجود سائلٍ في التجويف الجنبي، إلا أنها غير قادرةٍ على توضيح طبيعة السائل الموجود، لذلك يتم أخذ عينةٍ عن طريق إدخال إبرةٍ في التجويف الجنبي ضمن إجراءٍ يُعرف باسم بزل الصدر أو بزل الغشاء الجنبي. تُستخدم العينة في فحوصاتٍ مُتعددة، أهمها تقييم النسبة المئوية من حيثُ الحجم الذي تحتله كريات الدم الحمراء (الهيماتوكريت)، ويُمكن حسابه عن طريق تقسيم عدد كريات الدم الحمراء في السائل الجنبي على 100,000.[7] يُعرف تدمي الصدر على أنه وجود هيماتوكريت بنسبة 50% على الأقل في دم الشخص المُصاب، أما هيماتوكريت تدمي الصدر المزمن فيكون بين 25-50% إذا أضيف سائلٌ مُفرز من الجنبة.[8] يُعتبر البزل الصدري أكثر الفحوصات استخدامًا في تشخيص تدمي الصدر في الحيوانات.[24]

التدابير العلاجية[عدل]

تعتمد التدابير العلاجية لتدمي الصدر بشكلٍ كبيرٍ على مدى حجم النزيف. قد يحتاجُ تدمي الصدر الصغير إلى قليلٍ من العلاج، أما تدمي الصدر الكبير فقد يحتاجُ إلى إنعاشٍ بالسوائل لتعويض الدم المفقود، بالإضافة إلى تصريف الدم من التجويف الجنبي باستعمال إجراءٍ يُعرف باسم فغر الصدر بالأنبوب، وقد يحتاجُ أحيانًا إلى جراحةٍ تتضمن بضع الصدر أو إلى جراحة صدرية تنظيرية مدعومة بالفيديو (VATS) لوقف النزيف.[7][8][12][19][25] تُستعمل أساليبُ علاجٍ إضافية وتتضمن المضادات الحيوية لتقليل خطر حدوث عدوى، وعلاج انحلال الخثرة لتكسير الدم المُتخثر في التجويف الجنبي.[7]

فغر الصدر[عدل]

يُمكن تصريف الدم من التجويف الجنبي باستعمال أنبوبٍ صدري في إجراءٍ يُعرف باسم فغر الصدر بالأنبوب. يستعمل هذا الإجراء في معظم حالات تدمي الصدر، ولكن يجب تجنب استعماله في حالة تمزق الأبهري والتي تُعالج مباشرةً بالجراحة.[3] يُوضع أنبوب فغر الصدر عادةً في الحيز الوربي للضلع السادس أو السابع على امتداد خط منتصف الإبط.[12] من المهم تجنب انسداد الأنبوب الصدري بواسطة الدم المُتخثر، حيثُ يؤدي الانسداد إلى تقليل التصريف من التجويف الجنبي. يحدث التخثر بسبب تنشُطِ سلسلة التخثر عندما يُغادر الدم الأوعية الدموية ويُصبح هناك اتصالًا مُباشرٌ مع السطح الجنبي أو الرئة المُصابة أو جدار الصدر أو أنبوب فغر الصدر. قد يؤدي التصريف غير الكافي إلى بقاء كمياتٍ من تدمي الصدر، وبالتالي زيادة حطر حدوث عدوى في التجويف الجنبي (دبيلة) أو تشكل نسيجٍ ندبي (تليف صدري).[26]

يجب استعمال أنابيب فغر الصدر بقطر 24-36 فرينتش (أنابيب كبيرة الثقب)؛ لتقليل خطر انسداد الأنبوب بالخثرات الدموية. عادةً ما يُجرى تلاعبُ يدوي في أنابيب الصدر (يُسمى أيضًا بالاحتلاب أو التسطير أو البزل)؛ بهدف ضمان بقاء الأنبوب مفتوحًا، ولكن لا يُوجد دليلٌ قاطعٌ بأنَّ هذا التلاعب يُحسن من التصريف عبر الأنبوب.[8][27] إذا حصل انسدادٌ في أنبوب الصدر، فإنهُ يُمكن فتحهُ باستعمال تقنياتٍ مُغلقةٍ أو مفتوحة.[28] يجب إزالة الأنبوب في أقرب وقتٍ ممكن بعد توقف التصريف، حيثُ أنَّ بقاؤه لفترةٍ أطول يزيد من خطر حدوث دبيلة.[29][30]

الجراحة[عدل]

10-20% من تدمي الصدر الرضحي يحتاجُ إلى تدابير جراحية.[30] كما أنَّ تدمي الصدر الكبير أو النزيف المُستمر بعد التصريف قد يحتاج إلى جراحة. قد تكون الجراحة على شكل إجراءٍ تقليدي بفتح الصدر (بضع الصدر) أو يُمكن إجراء جراحة صدرية تنظيرية مدعومة بالفيديو. لا يُوجد حدٌ مُعين عالميًا لحجم فقدان الدم المطلوب قبل إجراء الجراحة، ولكن المؤشرات المقبولة عمومًا تشمل تصريف أكثر من 1500 مل دم من فغر الصدر، أو أكثر من 200 مل دم يُصرف لكل ساعة، أو عدم استقرار الدورة الدموية، أو الحاجة لتكرار نقل الدم.[8][30][31] تُعتبر الجراحة الصدرية التنظيرية المدعومة بالفيديو أقل توغلًا وسعرًا من بضع الصدر المفتوح، كما قد تُقلل من فترة البقاء في المستشفى، ولكن قد يفضل إجراء بضع الصدر في حال حدوث صدمة نقص حجم الدم.[32][33] يجب إجراء الجراحة خلال 72 ساعة من الإصابة؛ لأنَّ التأخر قد يزيد من خطر حدوث المضاعفات.[6] في حال حدوث تخثرٍ في تدمي الصدر، فإنَّ الجراحة الصدرية التنظيرية المدعومة بالفيديو تُعتبر الإجراء المثالي لإزالة الخثرة، كما يُوصى باستعمالها في حال كان تدمي الصدر يملئ 1/3 أو أكثر نصف الصدر. الوقت المثالي لإزالة الخثرة باستعمال الجراحة الصدرية التنظيرية المدعومة بالفيديو هو خلال 48-96 ساعة، ولكن يُمكن محاولة استعمالها حتى 9 أيام من الإصابة.[30]

أخرى[عدل]

قد يحتاجُ المُصاب إلى إنعاشٍ باستعمال سوائل وريدية أو منتجات الدم. قد تُنقل السوائل أو الدم للمريض قبل إدخاله المستشفى في الحالات الشديدة. يجب إصلاح اضطرابات التخثر مثل الاضطرابات التي تسببها الأدوية مضادة التخثر.[34] يجب إعطاء المضادات الحيوية الوقائية لمدة 24 ساعة في حالات الإصابة.

قد يستمر وجود الخثرة الدموية في التجويف الجنبي على الرغم من التصريف بالأنبوب الصدري، ولكن يجب إزالة هذه الخثرات، ويفضل ذلك باستعمال جراحة صدرية تنظيرية مدعومة بالفيديو. إذا كانت غير متوافرٍ، يمكن استعمال حلٍ بديل بعلاج انحلال الخثرة مثل ستربتوكاينيز أو يوروكيناز، حيث يُعطى مباشرةً في التجويف الجنبي بعد 7-10 أيام من الإصابة.[30] الخثرات الدموية المتبقية التي لا تستجيب لعلاج انحلال الخثرة، قد تتطلب إزالة جراحية بالتقشير.[6]

المآل[عدل]

يعتمدُ مآلُ تدمي الصدر على حجمه والعِلاج المتبع والسبب الكامن وراءه. قد لا يُسبب تدمي الصدر الصغير أي مشاكلٍ تُذكر، ولكن قد يكون تدمي الصدر الشديد مميتًا سريعًا إذا لم يُعالج؛ وذلك بسبب كميات الدم المفقودة بشكلٍ غير مُنضبط، حيثُ يؤدي تراكم الدم إلى تكونِ ضغطٍ على المُنصف والقصبة الهوائية، مما يحدُ من قدرة القلب على الامتلاء. أما إذا عُولج، فإنَّ مآل تدمي الصدر الناجم عن صدمةٍ مُعينة عادةً ما يكونُ جيدًا ويعتمدُ على الإصابات الأُخرى الموجودة في نفس الوقت، أما مآل تدمي الصدر الناجم عن حالاتٍ حميدةٍ مثل الانتباذ البطاني الرحمي فعادةً ما يكون جيدًا. الحالات الناجمة عن تمزقُ الأبهر عادةً ما تكون مميتة، أما النوع الأول من الورم العصبي الليفي فإنه معدل الوفاة حوالي 36%.[3][8]

المضاعفات[عدل]

قد يحدثُ عددٌ من المضاعفات بعد تدمي الصدر، خاصةً إذا لم يُصرف الدم بشكلٍ كافٍ من التجويف الجنبي.[32][33] قد تحدث عدوى في الدم المُتبقي بالتجويف الجنبي وتُعرف باسم الدبيلة الجنبية، أو قد يؤدي لتهيجِ الجنبة مسببًا تشكل نسيجًا ندبيًا، وإذا كان شديدًا، فإنَّ النسيج الندبي قد يُغطي الرئة، وبالتالي يُقيد حركة جدار الصدر، فيما يُعرف باسم التليف الصدري.[6] تُوجد مضاعفاتٌ أخرى لتدمي الصدر، وتتضمن همود الرئة وعدوى الجهاز التنفسي السفلي واسترواح الصدر والإنتان وعدوى الجرح.[35]

الانتشار[عدل]

حسب علم الوبائيات، تُوجد 300,000 ألف حالة من تدمِ الصدر في الولايات المتحدة سنويًا،[6] حيثُ 60% من الحالات تحدث بسبب إصاباتٍ مُتعددة (إصاباتٍ في عدة أجهزةٍ جسمية) والتي تتضمن إصابات الصدر،[6] كما أنَّ 37% من الأشخاص الذي يدخلون المستشفى بسبب إصابةٍ كليلة يكون لديهم تدمٍ في الصدر.[30]

المراجع[عدل]

بِلُغاتٍ أجنبيَّة[عدل]

  1. أ ب ت "Hemothorax: MedlinePlus Medical Encyclopedia". medlineplus.gov. اطلع عليه بتاريخ 02 فبراير 2019. 
  2. أ ب "Hemothorax". Merck Manuals Consumer Version. اطلع عليه بتاريخ 03 مارس 2019. 
  3. أ ب ت ث Seligson، Marc T.؛ Marx، William H. (2019)، "Aortic Rupture"، StatPearls، StatPearls Publishing، PMID 29083613، اطلع عليه بتاريخ 10 مارس 2019 
  4. ^ "Penetrating Chest Trauma". EMS World. اطلع عليه بتاريخ 03 مارس 2019. 
  5. ^ "Aortic rupture, chest x-ray: MedlinePlus Medical Encyclopedia Image". medlineplus.gov. اطلع عليه بتاريخ 10 مارس 2019. 
  6. أ ب ت ث ج ح خ Boersma WG، Stigt JA، Smit HJ (2010). "Treatment of haemothorax". Respir Med. 104 (11): 1583–1587. PMID 20817498. doi:10.1016/j.rmed.2010.08.006. 
  7. أ ب ت ث Light، Richard W. (2007). Pleural Diseases. Lippincott Williams & Wilkins. صفحات 340, 341, 342. ISBN 9780781769570. 
  8. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س Patrini D، Panagiotopoulos N، Pararajasingham J، Gvinianidze L، Iqbal Y، Lawrence DR (2015). "Etiology and management of spontaneous haemothorax". J Thorac Dis. 7 (3): 520–526. PMC 4387396Freely accessible. PMID 25922734. doi:10.3978/j.issn.2072-1439.2014.12.50. 
  9. أ ب Rousset، P.؛ Rousset-Jablonski، C.؛ Alifano، M.؛ Mansuet-Lupo، A.؛ Buy، J.-N.؛ Revel، M.-P. (2014). "Thoracic endometriosis syndrome: CT and MRI features". Clinical Radiology. 69 (3): 323–330. ISSN 0009-9260. PMID 24331768. doi:10.1016/j.crad.2013.10.014. 
  10. ^ Regnard، Jean François؛ Cancellieri، Alessandra؛ Trisolini، Rocco؛ Alifano، Marco (2006-02-01). "Thoracic Endometriosis: Current Knowledge". The Annals of Thoracic Surgery (باللغة الإنجليزية). 81 (2): 761–769. ISSN 0003-4975. PMID 16427904. doi:10.1016/j.athoracsur.2005.07.044. 
  11. ^ Snell, Richard S. (1995). Clinical anatomy for medical students (الطبعة 5th). Boston: Little, Brown. صفحات 77–81. ISBN 0316801356. OCLC 31410594. 
  12. أ ب ت Broderick، SR (2013). "Hemothorax". Thoracic Surgery Clinics. 23 (1): 89–96. ISSN 1547-4127. PMID 23206720. doi:10.1016/j.thorsurg.2012.10.003. 
  13. ^ American College of Surgeons (2018). Advanced Trauma Life Support - student course manual (الطبعة 10th). صفحة 68. ISBN 978-0-9968262-3-5. 
  14. ^ Institute of Medicine Staff؛ David E Longnecker؛ Andrew MacPherson Pope؛ Geoffrey French (1999). Fluid Resuscitation: State of the Science for Treating Combat Casualties and Civilian Injuries. Washington, DC: National Academies Press. ISBN 0309064813. OCLC 994446545. 
  15. ^ Hooper، Nicholas؛ Armstrong، Tyler J. (2019)، "Shock, Hemorrhagic"، StatPearls، StatPearls Publishing، PMID 29262047، اطلع عليه بتاريخ 08 أبريل 2019 
  16. ^ Light RW (2010). "Pleural effusion in pulmonary embolism". Semin Respir Crit Care Med. 31 (6): 716–22. PMID 21213203. doi:10.1055/s-0030-1269832. 
  17. ^ Jones، David؛ Nelson، Anna؛ Ma، O. John (2016)، المحررون: Tintinalli، Judith E.؛ Stapczynski، J. Stephan؛ Ma، O. John؛ Yealy، Donald M.، "Pulmonary Trauma"، Tintinalli’s Emergency Medicine: A Comprehensive Study Guide (الطبعة 8th)، McGraw-Hill Education، اطلع عليه بتاريخ 08 فبراير 2019 
  18. أ ب Hallifax RJ، Talwar A، Wrightson JM، Edey A، Gleeson FV (2017). "State-of-the-art: Radiological investigation of pleural disease". Respiratory Medicine. 124: 88–99. ISSN 1532-3064. PMID 28233652. doi:10.1016/j.rmed.2017.02.013. 
  19. أ ب ت ث Weldon E، Williams J (2012). "Pleural disease in the emergency department". Emerg. Med. Clin. North Am. 30 (2): 475–499, ix–x. PMID 22487115. doi:10.1016/j.emc.2011.10.012. 
  20. ^ "Hemothorax Workup: Approach Considerations, Laboratory Studies, Chest Radiography". emedicine.medscape.com. اطلع عليه بتاريخ 16 فبراير 2019. 
  21. ^ Gomez، LP؛ Tran، VH (March 2019). Hemothorax. PMID 30855807. 
  22. ^ Cannon K، Checchi K، Wisniewski P (2016). "Retained Hemothorax" (PDF). Surgical Critical Care Evidence-Based Medicine Guidelines Committee. 
  23. ^ Kao S، Yen A، Nakanote K، Brouha S (2016). "Silver lining: Imaging manifestations of pleural pathology.". Applied Radiology. 45 (6): 9–23. 
  24. ^ Slensky K (2009). "Chapter 153: Thoracic Trauma". In Silverstein DC، Hopper K. Small Animal Critical Care Medicine. صفحات 662–667. ISBN 978-1-4160-2591-7. doi:10.1016/B978-1-4160-2591-7.10153-5. 
  25. ^ "Hemothorax". fpnotebook.com. اطلع عليه بتاريخ 09 مارس 2019. 
  26. ^ Kwiatt، M؛ Tarbox، A؛ Seamon، MJ؛ Swaroop، M؛ Cipolla، J؛ Allen، C؛ Hallenbeck، S؛ Davido، HT؛ Lindsey، DE (2014). "Thoracostomy tubes: A comprehensive review of complications and related topics". International Journal of Critical Illness and Injury Science. 4 (2): 143–155. ISSN 2229-5151. PMC 4093965Freely accessible. PMID 25024942. doi:10.4103/2229-5151.134182. 
  27. ^ Salmon، Nadine؛ Lynch، Shelley؛ Muck، Kelly (2007-08-30). "Chest tube management" (PDF). 
  28. ^ Miller KS، Sahn SA (1987). "Chest tubes. Indications, technique, management and complications.". Chest. 91 (2): 258–264. PMID 3542404. doi:10.1378/chest.91.2.258. 
  29. ^ Filosso، Pier Luigi؛ Sandri، Alberto؛ Guerrera، Francesco؛ Ferraris، Andrea؛ Marchisio، Filippo؛ Bora، Giulia؛ Costardi، Lorena؛ Solidoro، Paolo؛ Ruffini، Enrico (July 2016). "When size matters: changing opinion in the management of pleural space—the rise of small-bore pleural catheters". Journal of Thoracic Disease. 8 (7): E503–E510. ISSN 2072-1439. PMC 4958830Freely accessible. PMID 27499983. doi:10.21037/jtd.2016.06.25. 
  30. أ ب ت ث ج ح Light، RW (2013). "Chapter 25: Hemothorax". Pleural Diseases (الطبعة 6th). Lippincott Williams & Wilkins. صفحات 405–411. ISBN 978-1-4511-7599-8. 
  31. ^ "Hemothorax". Merck Manuals Professional Edition. اطلع عليه بتاريخ 07 فبراير 2019. 
  32. أ ب Chou YP، Lin HL، Wu TC (2015). "Video-assisted thoracoscopic surgery for retained hemothorax in blunt chest trauma". Curr Opin Pulm Med. 21 (4): 393–398. PMC 5633323Freely accessible. PMID 25978625. doi:10.1097/mcp.0000000000000173. 
  33. أ ب Huggins JT، Sahn SA (2004). "Causes and management of pleural fibrosis". Respirology. 9 (4): 441–7. PMID 15612954. doi:10.1111/j.1440-1843.2004.00630.x. 
  34. ^ National Clinical Guideline Centre (UK) (2016). Major Trauma: Assessment and Initial Management. National Institute for Health and Care Excellence: Clinical Guidelines. London: National Institute for Health and Care Excellence (UK). PMID 26913320. 
  35. ^ "Hemothorax: Symptoms, Diagnosis and Treatment - Symptoma®". www.symptoma.com. اطلع عليه بتاريخ 03 مارس 2019. 

بِاللُغة العربيَّة[عدل]

  1. أ ب يُوسف حِتّي؛ أحمَد شفيق الخَطيب (2008). قامُوس حِتّي الطِبي للجَيب. بيروت، لبنان: مكتبة لبنان ناشرون. صفحة 186. ISBN 995310235X. 
  2. ^ "ترجمة (Hemothorax) في Tashkhis Amrad". مكتبة لبنان ناشرون. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2019. 
  3. أ ب "ترجمة (Hemothorax) في القاموس الطبي". مكتبة لبنان ناشرون. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2019. 
  4. أ ب ت "ترجمة (Hemothorax) في موقع القاموس". موقع القاموس. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2019. 
  5. أ ب "ترجمة و معنى hemothorax بالعربي في قاموس المعاني.". قاموس المعاني. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2019. 
  6. أ ب "ترجمة (Hemothorax) في المعجم الطبي الموحد". مكتبة لبنان ناشرون. اطلع عليه بتاريخ 16 يوليو 2019.