تريم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تريم
عاصمة حضرموت الثقافية
 - مدينة - 
Minaret Al Muhdhar Mosque Tarim Yemen.jpg
منارة المحضار في تريم، يصل ارتفاعها إلى 53 متر.

تقسيم إداري
البلد  اليمن[1]
الإقليم الفدرالي إقليم حضرموت
المحافظة محافظة حضرموت
المديرية مديرية تريم
خصائص جغرافية
إحداثيات 16°03′23″N 49°00′23″E / 16.056470°N 49.006330°E / 16.056470; 49.006330
المساحة 2,894 كم²
الارتفاع 617 متر  تعديل قيمة خاصية الارتفاع عن مستوى البحر (P2044) في ويكي بيانات
السكان
التعداد السكاني 2004
السكان 105٫552
معلومات أخرى
التوقيت توقيت اليمن (3+ غرينيتش)
الرمز الهاتفي 967-5+
الرمز الجغرافي 70160  تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (P1566) في ويكي بيانات

تريم على خريطة اليمن
تريم
تريم

تريم هي مدينة وعاصمة مديرية تريم التابعة لمحافظة حضرموت بالجمهورية اليمنية، يرجع تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث كانت عاصمة حضرموت القديمة ومقر ملوك كندة قبل ظهور الإسلام وتشتهر بكثرة مساجدها حيث يبلغ عدد المساجد نحو 360 مسجد وهو على عدد أيام السنة وكذا تشتهر بالعلم وعلماء الدين، واختيرت المدينة عاصمة الثقافة الإسلامية في عام 2010 م من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسسكو).[2]

ساهم أهل هذه المدينة بنشر الدين الإسلامي في العالم وخصوصاً جنوب شرق آسيا والهند وأفريقيا وذلك من خلال هجرتهم وتجارتهم في تلك البلدان، لذلك يأتي إليها مواطنون من شرق آسيا ودول أخرى لطلب العلوم الإسلامية في دار المصطفى للدراسات الإسلامية ورباط تريم ودار الزهراء للطالبات ينتمي إلى هذه المدينة مجموعة من مشايخ الدين مثل الحبيب علي الجفري والحبيب عمر بن حفيظ، كما ينتمي إليها مجموعة من نجوم الفن مثل الشاعر حداد بن حسن الكاف وحفيده الشاعر عبدالقادر الكاف والفنان أبو بكر سالم.

سبب التسمية[عدل]

سميت تريم بهذا الاسم حسب ما جاء في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، أن تريم إحدى مدينتي حضرموت. لأن حضرموت اسم للناحية بجملتها ومدينتيها شبام وتريم هما قبيلتان سميت المدينتان باسميهما. وقال مرتضى الزبيدي في كتابه تاج العروس: تريم سميت باسم بانيها "تريم بن حضرموت" ويؤكد المؤرخون العرب أن مدينة تريم كان اختطاطها في القرن الرابع قبل الميلاد، وجاء في (معالم تاريخ الجزيرة العربية) للأستاذ سعيد عوض باوزير (أن تريم كان تأسيسها في عهد الحكم السبئي لحضرموت وأنها سميت باسم أحد أولاد سبأ الأصغر أو باسم القبيلة التي من تريم هذا). وهناك رأي آخر يقول: أن تريم اختطت في زمن (أسعد الكامل) من التبابعة الحميريين وهو إنما كان في القرن الرابع الميلادي ويقرب من هذا الاتجاه ما جاء في كتاب (شرح الصدور) للسيد علي بن عبد الرحمن المشهور من أن حصن الرناد بُني قبل البعثة النبوية بأربعمائة عام.[3]

التاريخ[عدل]

صورة لتريم حوالي 1929

مدينة تريم القديمة كانت تتكون من حارتين هي الخليف والأزرة متصلتان بحصن الرناد والسوق النجدية الواقعة حول الحصن، وكانت تلك المدينة محاطة بسور منيع تم هدمه وبنائه عام 913 هـ وقد زود بثلاث بوابات: بوابة سدة يادين في الجنوب والثانية في الجنوب والثالثة من جهة الشمال.

كما تعتبر مدينة تريم القديمة أثراً تاريخي وكذا الحصون والقلاع المرتبطة بسور المدينة أو خارجها، حيث تشتهر مدينة تريم بقصورها الطينية الرائعة ذات الزخارف والنقوش، كما تشتهر مدينة تريم بكثرة مساجدها، وقد شُيدت جميع المساجد وخصوصاً القديمة منها على نمط مسجد الرسول والمتكون من بيت الصلاة الذي ينقسم إلى قسمين مغلق ومفتوح وصحن وحمامات. وقد تم إحصاء المساجد المندثرة بتريم بـ 14 مسجداً تقريبا.

وقد ساد النظام العشائري في مديرية تريم في العهد القبلي ونُظِّمت العلاقات والحقوق والواجبات وفقاً والأعراف القبلية أو المدنية وللعادات والتقاليد وظلت الأحكام الشرعية والإسلامية الملاذ الأخير للناس خاصة في المدن، وسياسياً ارتبطت تريم بولاة اليمن في صنعاء ثم بالدول المستقلة في حضرموت كدولة آل راشد و دولة آل يماني و دولة آل كثير حيث لعبت مدينة تريم دوراً سياسياً وإدارياً مهماً كعاصمة أو كمعقل للسادة العلويين الحضارم المهيمنين اقتصادياً وفكرياً على السلطنة الكثيرية. وفي ذلك العهد الكثيري انفصلت مدينة تريم عن بقية أجزاء المديرية التي تحكم من قبل السلطنة القعيطية بما فيها بعض أحياء المدينة خارج سورها كدمون مثلاً. وبفضل الاستقرار السياسي وتحقيق الأمن بعد القضاء على الحكم العشائري، أخذت الإدارة تتحدث وتتطور فظهرت مكاتب القضاء وإدارة الحكم والبلدية .. إلخ. وفي بداية عهد الاستقلال 1967 م توحدت حضرموت في محافظة واحدة بعد سقوط السلطنات وقسمت المحافظة إلى وحدات إدارية هي المديريات يدير كلاً منها ما يسمى (المأمور) وقسمت كل مديرية إلى مراكز يديرها مساعد مأمور ومنها مركز تريم وبعد الوحدة اليمنية المحققة في مايو 1990 م تطور مركز تريم إلى مديرية يديرها مدير عام معين .

وبانتخاب المجالس المحلية في فبراير 2001 م تولى إدارة المديرية المجلس المحلي برئاسة مدير عام المديرية (رئيس المجلس) وبهذا التطور الجديد في الإدارة والسلطة أخذ يتجه النظام الإداري في المديرية نحو اللامركزية بترسيخ الحكم المحلي تخطيطاً وإدارة وتنظيماً.[4]

الجغرافيا[عدل]

تقع مديرية تريم في الجزء الشرقي لمحافظة حضرموت وهي أقرب إلى منطقة وسط وادي حضرموت حيث يحدها من الشمال مديرية قف العوامر ومن الجنوب مديريتا ساه وغيل بن يمين ومن الغرب مديرية سيئون ومن الشرق مديرية السوم وبلدة قسم، وبمساحة إجمالية تقدر بـ 2894 كم2.

وتتميز المديرية بسطح سهلي منبسط تحيط به سلاسل جبلية من الجهتين الشمالية والجنوبية. وتقع على سطح المديرية عدد من الأودية التي تنحدر من الهضبتين أهمها وادي عدم الذي ينحدر من الهضبة الجنوبية ووادي ثبي ووادي الخون اللذان ينحدران من الهضبة الشمالية. وتصب كل هذه الأودية في المجرى العام في سهل المديرية المسمى بوادي حضرموت حيث التجمعات السكانية والأراضي الزراعية والمعالم الأثرية والدينية.

تقع المدينة إلى شرق سيئون وتبعد عنها بمسافة 34 كم وتقع على خط عرض 16 درجة ودقيقتين و57 ثانية شمال خط الاستواء وعلى خط طول 48 درجة و58 دقيقة و32 ثانية شرق خط جرينتش.

وبإطلالة سريعة على تطور مديرية تريم مع مرور الزمن تتأكد حقيقة جغرافية، وهي أن هذه المديرية واحة خضراء في أخدود تخترقه وديان تسيل منها السيول الموسمية وتحف بها أشجار النخيل. وتضيق سهله المنبسط جبال هضبتين إحداهما جنوبية تحجب عنه رطوبة البحر والثانية شمالية أقل ارتفاعاً تفسح لتأثير رياح الربع الخالي الحارة والجافة.

السكان[عدل]

بلغ عدد السكان في عام 2004 م ما يقدر بـ 105.552 نسمة وبكثافة سكانية تقدر بنحو 36 نسمة /كم2. ويتجمع أغلب السكان (67%) في عاصمة المديرية (مدينة تريم) .

وقد اعتنق أهالي تريم الإسلام عندما عاد وفد حضرموت من عند رسول الله Mohamed peace be upon him.svg بالمدينة المنورة في السنة العاشرة من الهجرة وأرسل الرسول Mohamed peace be upon him.svg أول عامل على حضرموت من قبله وهو زياد بن لبيد البياضي الأنصاري، وعندما جاءه كتاب الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه قرأه على أهل تريم فبايعوا لأبي بكر الصديق وارتد نفر من كنده فقاتلتهم جيوش المسلمين وكان لأهل تريم ممن ثبتوا على إسلامهم دور في قتال المرتدين إذ كانت المعركة الفاصلة التي انتصر فيها جيش المسلمين بحصن النجير الواقع شرقي تريم بحوالي 30 كم وجرح في هذه المعركة عدد من الصحابة فجاءوا إلى تريم للتداوي بها فماتت جماعة منهم ودفنوا بمقبرة (زنبل).[5]

وتعد مدينة تريم عاصمة وادي حضرموت الدينية ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام، وبدأت الرحلات لنشر الدين الإسلامي من هذه الأراضي في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس هجري، حيث هاجر مجموعة منهم إلى الهند وإندونيسيا وسنغافورا والفلبين لذلك الغرض.[5]

وكان طلاب العلم يتوافدون من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس. ومن أهم مراكزها العلمية القديمة التي لازال نشاطها مستمرا حتى اليوم (معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم) التي أنشئت في القرن السادس الهجري و(رباط تريم العلمي) الذي افتتح في 14 محرم 1305 هـ وثم أنشئت العديد من المدارس العلمية وكان منها دار المصطفى للدراسات الإسلامية الذي أصبح معلماً وصرحاً علمياً بارزاً في البلدة.[5]

معالم المدينة[عدل]

المساجد[عدل]

اشتهرت المدينة بكثرة مساجدها حتى إن بعضهم يعدها 360 مسجدًا، خاصة إذا عرفنا أن المسجد الواحد، وإن كان ذلك نادرًا، يضم عددًا من المساجد، وأغلب هذه المساجد قديم وأثري وهنا نذكر بعضها:[6]

  • مسجد الوعل: ينسب إلى الشيخ علي بن محمد الخطيب المتوفى سنة 641 هـ، وقد ألحق مسجده هذا بما قبله، وهو الذي ابتناه سنة 43 هـ التابعي أحمد بن عباد بن بشر الأنصاري، وهو أقدم مسجد بتريم.
  • مسجد الجامع: يعود تأسيسه إلى ما بين سنة 375 - 402 هـ، وقد أنشأه الحسين بن سلامة، أحد حكام اليمن، ثم أقيمت عمارة جديدة للجامع سنة 581 هـ، أما العمارة الثالثة فقد كانت في نحو 800 هـ، والعمارة الرابعة للجامع كانت بعد 900 هـ، والعمارة الخامسة والأخيرة وهي الموجودة حاليًا يرجع تاريخها إلى سنة 1392 هـ.
  • مسجد القوم: كان يطلق عليه مسجد بني أحمد، وحاليًا يطلق عليه مسجد بني علوي، وقد ابتناه قبل 900 سنة علي بن علوي الملقب بخالع قسم المتوفى سنة 527 هـ.
  • مسجد السقاف: مسجد أثري قديم أسسه عبد الرحمن السقاف المتوفى سنة 819 هـ، وهو أول من ابتكر البرك المائية بمكان الوضوء في المساجد بحضرموت.
  • مسجد المحضار: يعتبر من أبرز معالم مدينة تريم، والذي ابتناه عمر المحضار سنة 823 هـ، وصمّم مئذنته الشاعر أبو بكر بن شهاب المتوفى سنة 1341 هـ والتي يبلغ ارتفاعها أكثر من خمسين مترا، وتعتبر هذه المنارة من أشهر المعالم الإسلامية والمعمارية البارزة على مستوى المنطقة، كونها مبنية من الطين وبأسلوب هندسي فريد جعلها تصمد أمام العوامل الجغرافية لأكثر من 85 عاما حتى الآن، وهي أطول مئذنة طينية في العالم.
  • مسجد العيدروس: بناه عبد الله العيدروس المتوفى سنة 865 هـ.
  • مسجد الشيخ علي: جددت عمارته سنة 913 هـ، وهو منسوب إلى الشيخ علي بن أبي بكر السكران.
  • مسجد شجعنة بن راشد: بُني سنة 551 هـ، وجدده الشيخ رضوان بافضل سنة 918 هـ، ويسمى مسجد فضل بامقاصير.
  • مسجد باجرش: جدده الشيخ عمر بامصباح سنة 910 هـ.
  • مسجد الزهرة: بناه عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه المتوفى سنة 1162 هـ.

القصور[عدل]

وهي قصور قديمة فارهة ذات طراز معماري جميل تنسب لملوك وأمراء وحكام وأثرياء من حضرموت معظمها لعائلات الكاف حيث كانت عائلات ثرية، ومن ضمن تلك القصور:[2]

المكتبات[عدل]

اهتم كثير من الشخصيات العلمية بتكوين مكتبات داخلية في البيوت بجهود ذاتية، إذ تم نسخ الكتب واقتناؤها بالشراء، وهي مخطوطات نادرة جدا ذات قيمة علمية كبيرة، وضُمت كلها في مكتبة الأحقاف للمخطوطات التي أسست عام 1972 م حيث تحتوي على 3132 مجلدًا، تضم ما يربو على خمسة آلاف مخطوط، حيث تصنف ضمن أكبر المكتبات في اليمن التي تهتم بذلك. وتوجد مكتبات أخرى للقراءة العامة والمطالعة استحدثت كلها في العقد الأخير من القرن العشرين.

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^   تعديل قيمة خاصية معرف جيونيمز (P1566) في ويكي بيانات"صفحة تريم في GeoNames ID". GeoNames ID. اطلع عليه بتاريخ 9 سبتمبر 2019. 
  2. أ ب "«تريم» مدينة المساجد والقصور اليمنية الطينية". جريدة الشرق الأوسط. مؤرشف من الأصل في 29 يناير 2018. 
  3. ^ دار المصطفى للدراسات الإسلامية - نبذة عن مدينة تريم نسخة محفوظة 29 مايو 2011 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ الموقع الرسمي لمديرية تريم نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2012 على موقع واي باك مشين.
  5. أ ب ت عبد القادر بن شيخ العيدروس. "النور السافر عن أخبار القرن العاشر". مصورات PDF. مؤرشف من الأصل في 29 يناير 2018. 
  6. ^ "مجلة الفيصل". العدد 300. الرياض، المملكة العربية السعودية: دار الفيصل الثقافية. 1422 هـ. صفحة 54.