التمييز على أساس الجنس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من تفرقة جنسية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
لافتة مقر "للرابطة الوطنية لمنع النساء من الانتخاب" في الولايات المتحدة (الصورة قبل العام 1920).

التفرقة الجنسية (sexism) هو لفظ يطلق على التمييز جنسيا وهو يعني التحيز الجنسي عموما الذي يؤدي إلى التمييز أو الكراهية ضد الناس على أساس الجنس بدلا من المزايا الفردية ، ولكن يمكن أيضا أن يشير إلى الاختلافات المنهجية على أساس الجنس بين الأفراد.[1][2][3]

التحيز الجنسي يدل على معتقدات أو مواقف مختلفة:

  • الاعتقاد بان أحد الجنسين هو أرقى أو أكثر قيمة من الآخر.
  • ذكر أو أنثى الشوفينية.
  • موقف كره النساء أي الكراهية للإناث أو كره الرجال أي الكراهية للذكور.
  • كذلك مواقف محدودة أو كاذبة مثل مفهوم الذكورة في الذكور ومفهوم الأنوثة في الإناث.
  • شعور بعدم الثقة تجاه الجنس الآخر، وهذا يتعلق في معظم الأحيان بمستوى الوعي.

التاريخ[عدل]

العالم القديم[عدل]

اعتمدت مكانة المرأة في مصر القديمة على آبائهن أو أزواجهن ومع ذلك كان لهن الحق في الملكية وسمح لهن بالحضور إلى المحاكم وتقديم الإدعاء. [9] وكذلك كانت المرأة في الحقبة الأنجلوساكسونية تتمتع بحقوق متساوية[10] ، ولكن لا يوجد أدلة واضحة تدعم فكرة أن المرأة في عصور ما قبل الزراعة تمتعت بمكانة أعلى من مكانتها اليوم. [11][12]

بعد الاستقرار والاعتماد على الزراعة ظهر مفهوم أن أحد الجنسين أقل شأنا من الجنس الآخر، وغالبا ما وُجّه هذا المفهوم إلى الانتقاص من النساء والفتيات. [13]  ومن أمثلة التفرقة الجنسية في العالم القديم وجود كتابات لقوانين تمنع المرأة من المشاركة في الحياة السياسية، فالمرأة في روما القديمة لم تكن مسموح لها بالتصويت أو الوصول للحكم. [14]

ومثال آخر، وهو تعليم الأطفال في المدارس عن دونية الأنثى، فالمرأة في الصين القديمة كانت تتعلم طبقا للمباديء الكونفشيوسية أن تخضع لطاعة أبيها في طفولتها وزوجها أثناء زواجها وابنها الذكر في حالة مات زوجها. [15]

محاكمة الساحرات[عدل]

من المحتمل أن يكون التحيز الجنسي هو المسبب الرئيسي لمحاكمات الساحرات في الفترة بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر. [17] وفي أوروبا الحديثة والمقاطعات الأوروبية في شمال أميريكا ساد الاعتقاد بأن الساحرات خطر على المسيحية، وقد عزز احتقار النساء من اضطهاد هؤلاء النسوة. [18][19]

في كتاب ماليوس ميلفيكاروم أو مطرقة النساء الذي كان له بالغ الأثر في القبض ومحاكمة الساحرات، زعم المؤلفون أن النساء أقدر على ممارسة أعمال الشعوذة والسحر من الرجال وكتبوا قائلين:

كل الأذى هين إلا إذى المرأة ... من المرأة أيضا؟ إنها عدو الصداقة وعقاب لا بد منه وشر ضروري وإغواء طبيعي وطامة مرغوبة وخطر مقيم وضرر سار، هي شر الطبيعة المرسوم بألوان ناعمة.[20]

أعمال السحر مازال فعلا غير قاوني في بلدان عدة من ضمنها المملكة العربية السعودية حيث يعدم ممارسه، ففي عام 2011 تم قطع رأس امرأة بسبب أعمال السحر والشعوذة في هذا البلد. [21] وقتل النساء بتهم السحر ما زال شائعا في بعض المناطق حول العالم، ففي تنزانيا تقتل حوالي 500 امرأة في العام بسبب هذه التهمة.[22]

عندما يتم اتهام امرأة بأعمال السحر فإن ذلك يتبعه عنف قائم على تداخل العديد من أنواع التمييز مثل التمييز الجنسي والتمييز الطبقي كما في الهند ونيبال والتي ترتبط هذه الجرائم معا على نحو كبير. [23][24]

وصاية الزوج على زوجته والاجراءات الأخرى للزواج[عدل]

يلاحظ أن نظام الوصاية على الزوجة ظل قائما حتى القرن العشرين في قوانين الولايات المتحدة والقانون الإنجليزي حيث "إنه بمجرد الزواج فإن الزوج وزوجته يصبحان شخصا واحدا وفقا للقانون ، مما يعني أن المرأة يتوقف وجودها بمجرد الزواج".[26]

لم يتم اعتبار المرأة "شخصا" قانونيا في الولايات المتحدة حتى عام 1875 (Minor v. Happersett, 88 U.S. 162) [27] ، وهناك عقيدة قانونية مماثلة، تسمى السلطة الزوجية، كانت موجودة بموجب القانون الروماني الهولندي (ولا تزال سارية المفعول جزئيا في سويسرا الحالية).

وضع القيود على حقوق المرأة المتزوجة كان شائعا في المجتمع الغربي حتى عقود قليلة مضت، فمثلا استطاعت المرأة الفرنسية الحصول على حق العمل بدون موافقة زوجها فقط في عام 1965[28][29][30] ، أما في ألمانيا الغربية فقد حصلت المرأة على هذا الحق عام 1977. [31][32] وفي ولاية فرانكو لإسبانيا، كان على المرأة الإسبانية الحصول على إذن زوجها من أجل العمل أو لامتلاك منشأة أو للسفر بعيدا عن الوطن (وهو ما يعرف باسم permiso marital)، وقد تم التخلي عن العمل بـ permiso marital عام 1975. [33] وفي أستراليا كان لزاما على المرأة الحصول على موافقة زوجه للتقدم لعمل جواز سفر حتى عام 1983. [34]

النساء حول العالم لا زلن يفتقدن لحقوقهن القانونية بعد الزواج، فمثلا قانون تنظيم الزواج اليمني يلزم المرأة بإطاعة زوجها وبعدم مغادرة المنزل دون إذن منه. [35] وفي العراق يحق للرجل قانونيا أن يعاقب زوجته [36]، وفي جمهورية الكونغو ينص قانون الأسرة على أن الزوج هو رب الأسرة، والزوجة تدين لزوجها بالطاعة، وعليها أن تعيش مع زوجها أينما اختار العيش، ويجب أن تحصل الزوجات على إذن أزواجهن بتقديم قضية إلى المحكمة أو إلى اتخاذ إجراءات قانونية أخرى. [37]

وغالبا ما يكون التمميز الجنسي وسوء تقدير المرأة متأصلا عند الحديث عن المصاريف المالية مثل المهر والصداق[38] ، وغالبا ما تكون هذه الإجراءات وسيلة شرعية للسيطرة المطلقة على الزوجة ومنح الزوج السلطة الكاملة عليها، فعلى سبيل المثال المادة 13 من قانون الأحوال الشخصية في تونس تنص على: " لا يجوز للزوج - في حال عدم دفعه للمهر - أن يجبر المرأة على إتمام الزواج"، وهذا يعني أنه في حالة دفع المهر فإن الاغتصاب باسم الزواج يصبح مسموحا به (وفي هذا الشأن فإن العديد من الانتقادات قد تساءلت عن مدى المكاسب التي حققتها المرأة التونسية، باعتبارها دولة متقدمة في هذا الشأن في المنطقة، مما يجعل بقاء التمييز بشكل فج أمرا مثيرا للجدل. [41][42][43]

اعتبرت المؤسسة الدولية لمناهضة التعذيب OMCT أن "الاستقلال والقدرة على التخلي عن الزوج المعتدي" أمرا مصيريا لوقف سوء معاملة المرأة[44]، ولكن رغم ذلك فإنه في العديد من المناطق في العالم مجرد أن تفكر المرأة المتزوجة في خلع زوجها المعتدي، فإن فرص الحصول على الطلاق تكون صعبة للغاية في الكثير من المحاكم لما يستوجب عليها إثبات التهمة للمحكمة، بينما تكون محاولة الانفصال والتسليم بالأمر الواقع (أي مغادرة منزل الزوجية) أيضا غير ممكنة لأن القوانين تمنع ذلك.

ففي أفغانستان تصبح المرأة معرضة للسجن إذا ما تركت بيت الزوجية بتهمة الهرب[45][46]، وفي العديد من المستعمرات البريطانية السابقة مثل الهند لا زالت القوانين تلزم الزوجة بالعودة إلى زوجها عن طريق المحكمة[47] وفي حالة عدم تنفيذها لذلك قدي يحكم عليها بتهمة ازدراء المحكمة[48][49].

هناك معضلات أخرى بشأن دفع المهور، وهو أنه في حالة إذا ما أرادت الزوجة الانفصال فإنها تكون ملزمة برد قيمة مهرها للزوج الذي دفعه لأسرتها، وفي هذه الحالة غالبا لا تستطيع أو لا توافق العائلة على رد المبلغ. [50][51][52]

القوانين والأعراف والإجراءات المتعلقة بالزواج لازالت سببا في التمييز ضد المرأة في العديدة من المناطق حول العالم، وهي تساهم في سوء معاملة المرأة وخاصة في مناطق العنف الجنسي، ولتقرير المصير فيما يتعلق بالجنس، فإن انتهاك هذا الأخير يعتبر الآن انتهاكا لحقوق المرأة.

وقد صرحت نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان في عام 2012:

" كثيرا ما تعامل المرأة على أنها ممتلكات، فهي تباع في الزواج، وفي التجارة غير المشروعة، والاسترقاق الجنسي. وغالبا ما يتخذ العنف ضد المرأة شكل العنف الجنسي، وكثيرا ما يتهم ضحايا هذا العنف بالبغاء ويتحملون المسؤولية عن مصيرهم. بينما يرفض الأزواج والأسر والمجتمعات العقم إذا كان من جهة المرأة. وفي كثير من البلدان، لا يجوز للمرأة المتزوجة أن ترفض إقامة علاقات جنسية مع زوجها، وكثيرا ما لا يكون لها رأي فيما إذا كانت تستخدم وسائل منع الحمل ... ولضمان تمتع المرأة بالاستقلالية الكاملة على أجسادها هو أول خطوة حاسمة نحو تحقيق المساواة الفعلية بين المرأة والرجال. فالقضايا الشخصية - مثل متى وكيف ومع من يختارون ممارسة الجنس، ومتى وكيف ومع من يختارون أن يكون لهم أطفال - هي في صميم عيش الحياة بكرامة." [53]

حق الاقتراع والسياسة[عدل]

كان التمييز على أساس النوع هو السائد في المجال السياسي، ولم يتحقق إماكنية الاقتراع للنساء حتى عام 1893 عندما أصبحت نيوزيلاندا هي أول دولة تمنح المرأة حق التصويت، بينما كانت الممكلة العربية السعودية هي أحدث دولة منحت هذا الحق للمرأة في أغسطس 2015[54].

وفي بعض البلدان الغربية فإن حق التصويت أصبح متاحا للمرأة حديثا نسبيا، ففي سويسرا أصبح للمرأة حق التصويت للانتخابات الفيدرالية عام 1971[55]، وقد كان أبينزيل إينرهودن هو الإقليم السويسري الأخير الذي منح الحق للمرأة في التصويت في القضايا المحلية في عام 1991 عندما أجبر على ذلك من خلال المحكمة الاتحادية العليا في سويسرا[56].

أما المرأة الفرنسية فقد اكتسبت حق التصويت عام 1944[57][58]، وفي اليونان حصلت المرأة على التصويت في عام 1952 [59] ، وفي ليشتينشتاين عام 1984 من خلال استفتاء المرأة على حق الانتخاب. [60][61]

وفي حين أن لكل امرأة تقريبا الحق في التصويت حاليا، فإنه لا يزال هناك تقدم ينبغي إحرازه للمرأة في مجال السياسة. وقد أظهرت الدراسات أنه في العديد من الديمقراطيات بما في ذلك أستراليا وكندا والولايات المتحدة، لا تزال المرأة ممثلة باستخدام القوالب النمطية الجنسانية في الصحافة[62].

وقد أظهر العديد من المؤلفين أن الفروق بين الجنسين في وسائل الإعلام أقل وضوحا اليوم مما كانت عليه في الثمانينيات، ولكنها مع ذلك لا تزال موجودة. ومن الشائع أن ترتبط بعض المسائل (مثل التعليم) بالمرشحات الإناث، في حين يكثر ارتباط مسائل أخرى (مثل الضرائب) بالمرشحين من الذكور[62].

بالإضافة إلى ذلك، فهناك مزيد من التركيز على الصفات الشخصية للمرشحات، مثل مظهرهن وشخصيتهن، حيث تصور الأنثى على أنها عاطفية وغير مستقلة.[62]

ويظهر التحيز الجنسي في السياسة أيضا في اختلال التوازن بين سلطة صنع القانون بين الرجل والمرأة. وذكر لانيان تشن أن الرجال يتمتعون بسلطة سياسية أكثر من النساء، ويعملون كحراس للسياسات. ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى عدم تمثيل احتياجات المرأة بشكل ملائم. وبهذا المعنى، فإن عدم المساواة في سلطة صنع القانون يؤدي أيضا إلى التمييز بين الجنسين في السياسة. [63]

وتستخدم نسبة النساء إلى الرجال في الهيئات التشريعية كمقياس للمساواة بين الجنسين في الأمم المتحدة التي وضعت مقياس التمكين الجنسي، والتجسيد الأحدث له وهو مؤشر عدم المساواة بين الجنسين.

الصورة النمطية حسب الجنس[عدل]

تبلور الصورة النمطية للجنس بشكل كبير المعتقدات بشأن صفات وسلوك النساء والرجال. [64] وقد وجدت الدراسات التجريبية أنه في العديد من المعتقدات الثقافية المشتركة أن الرجال أكثر قيمة اجتماعيا وأكثر كفاءة من النساء في عدد من الأنشطة. [65][66]

في رابطة مسح القيم العالمية، وبسبب النقص في الوظائف تم طرح سؤال على البعض فيما يعتقدون حول تخصيص الوظائف للرجال فقط، ولإظهار تباين وجهات النظر، كانت النتيجة أنه تم الموافقة من قبل 3.6% في آيسلاندا، بينما وافق في مصر ما نسبته 94.9%.[68]

في اللغة[عدل]

يظهر التحيز الجنسي في اللغة عندما تقلل اللغة من قيمة أفراد جنس معين. [69] واللغة المنحازة جنسيا في الكثير من الأحيان تعزز من تفوق الذكور، وهذا ما يؤثر على الوعي وإدراك الواقع وترميز ونقل المقاصد الثقافية والتنشئة الاجتماعية. [69]

وقد أشار الباحثون إلى القاعدة الدلالية في كيفية عمل اللغة باعتبار الذكر هو الأصل[71]، وهذا يؤدي إلى التحيز الجنسي لأن الذكر يصبح هو المعيار وما هو ليس بذكر يتدنى إلى مرتبة أقل. [71] ويعتبر التحيز الجنسي في اللغة شكلا من أشكال التحيز الجنسي بشكل عام على الرغم من كونه تحيز غير صريح دائما. [72]

مراجع[عدل]

  1. ^ "Thousands of Women Killed for Family "Honor"". اطلع عليه بتاريخ 14 يونيو 2015. 
  2. ^ this noteto Summers' 1928 introduction نسخة محفوظة 2007-09-27 على موقع واي باك مشين.. نسخة محفوظة 22 يوليو 2017 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Wagner، David G.؛ Berger، Joseph (1997). "Gender and Interpersonal Task Behaviors: Status Expectation Accounts.". Sociological Perspectives. 40 (1): 1–32. doi:10.2307/1389491.