تمارين رياضية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

التمارين الرياضية:[عدل]

يمكن تعريف التمارين الرياضية على أنها أي نشاط بدني يقوم به الفرد للمحافظة على لياقة وصحة جسده بشكل عام. وهناك العديد من الأسباب التي تدعو لممارسة الرياضة منها: تقوية عضلات القلب والأوعية الدموية، وتعزيز اللياقة البدنية، وفقدان الوزن والمحافظة علية، أو لمجرد الاستمتاع فقط. و ممارسة الرياضة بانتظام يساعد على تحسين وظائف الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض الناتجة عن قلة الحركة; كأمراض القلب و الأوعية الدموية والسمنة المفرطة ومرض السكري من الدرجة الثانية. بالإضافة إلى دورها الفعال في الوقاية من الإكتئاب و الإجهاد البدني وتعزيز الثقة بالنفس وتحسين الصحة النفسية والمظهر الخارجي للجسم. حيث اثبت الدراسات ان ممارسة الرياضة مرتبط بشكل وثيق بمستوى الثقة بالنفس العالي. ومن ناحية اخرى، اصبحت بدانة الأطفال مصدر قلق عالمي متزايد، وممارسة الأنشطة البدنية قد يحد من الآثار المترتبة على بدانة الأطفال والبالغين على حد سواء. فهناك توصية في الولايات الأمريكية المتحدة تنص على مشروعية ممارسة الرياضة خلال ساعات العمل من ساعتين إلى أربع ساعات; متضمنة المشي والوقوف.

أنواع الرياضة:[عدل]

تم تصنيف التمارين الرياضية إلى ثلاث أقسام رئيسية، بناءاً على تأثيرها على الجسم:

١- التمارين الهوائية وتشمل جميع الأنشطة البدنية التي تركز على استخدام أكبر عدد من عضلات الجسم والتي تزيد من استخدام الجسم للأكسجين بمعدل أعلى من الطبيعي. والهدف من هذا النوع من الرياضة هو زيادة تحمل القلب والأوعية الدموية. من الأمثلة على التمارين الهوائية: ركوب الدراجة، السباحة، الهرولة، قفز الحواجز، التجديف، المشي لمسافات طويلة، لعب التنس، و ممارسة الرياضة لفترة زمنية محددة و متواصلة بدون استراحة.

٢- التمارين اللاهوائية و تسمى أيضاً بتمارين الإطالة والمقاومة، هذا النوع من التمارين يساعد على تشكيل وتقوية عضلات الجسم بالإضافة إلى تحسين قوة العظام وتوازن الجسم و تناسق الأعضاء. من الأمثلة على التمارين اللا هوائية: تمارين الضغط والدفع والتدريبات الرياضية باستخدام الأوزان.

٣- تمارين المرونة والتي تعتمد على إطالة وإراحة العضلات. وهذا النوع من التمارين يساعد على تحسين مرونة العضلات والتقليل من إمكانية حدوث الإصابات.

ايضا، ممارسة الرياضة البدنية يمكن أن يتضمن التمارين التي تركز على الدقة وخفة الحركة والقوة والسرعة.

تأثير الرياضة على صحة الجسد:[عدل]

تعتبر ممارسة الأنشطة الرياضية من الأمور المهمة للحفاظ على اللياقة البدنية، ويمكن أن تساهم بشكل إيجابي في الحفاظ على الوزن الصحي، وبناء والحفاظ على كثافة العظام، وتقوية العضلات والمفاصل، والحد من مخاطر العمليات الجراحية، وتعزيز جهاز المناعة حيث أشارت بعض الدراسات إلى أن التمارين الرياضية قد تزيد من متوسط العمر المتوقع وتحسن نوعية الحياة. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، قلة النشاط البدني تساهم في حوالي ١٧٪ من أمراض القلب والسكري، و١٢٪ من السقوط لدى كبار السن، و١٠٪ من سرطان الثدي والقولون. لا يستفيد الجميع بنفس القدر من ممارسة الرياضة. فهناك فرق شاسع بين استجابة الأفراد للتدريبات الرياضية: فالتمارين الهوائية قد تزيد من قدرة البعض على التحمل، وتزيد من امتصاص الأوكسجين لدى البعض الآخر، ويمكن ان لا يكون لها أي تأثير. ومع ذلك، تضخم العضلات من تدريبات المقاومة يعتمد في المقام الأول على النظام الغذائي والتستوستيرون. وهذا الاختلاف الجيني في الاستجابة للتمارين الرياضية هو أحد الفروق الفسيولوجية الرئيسية بين نخبة الرياضيين وأكثر الناس. وقد أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة في منتصف العمر يحسن القدرة البدنية مع تقدم العمر.

الجهاز القلبي الوعائي:[عدل]

تم توثيق الأثر الإيجابي لممارسة الرياضة على نظام القلب والأوعية الدموية في الكثير من الدراسات السابقة. فهناك علاقة مباشرة بين قلة النشاط البدني ووفيات القلب والأوعية الدموية، ويعتبر قلة النشاط البدني هو أحد العوامل الرئيسية لتطور مرض الشريان التاجي. أوضحت دراسة أجريت على عدد من الأطفال أن ممارستهم للرياضة أدت لفقدانهم دهون الجسم الضارة وزادت من كفاءة الجهاز القلبي الوعائي. وتوجد رابطة وثيقة بين التمارين الرياضية التي تساعد على حرق ٧٠٠-٢٠٠٠ سعرة حرارية خلال الأسبوع وجميع اسباب الوفيات الناتجة عن امراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة الشباب والشيخوخة. فممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم وبذل الجهد المناسب تبعا للعمر، يقي ويقلل من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الجهاز المناعي:[عدل]

هناك المئات من الدراسات التي تتحدث عن العلاقة بين ممارسة الرياضة والجهاز المناعي، ولا يوجد دليل صريح على ارتباطها بالمرض. حيث أثبتت الدراسات ان الممارسة المعتدلة للرياضة لها تأثير إيجابي ومفيد على جهاز المناعة، وعلى العكس فأن ممارسة رياضة ذات كثافة عالية لمدة طويلة تزيد من مخاطر الإصابة بالعدوى المرضية.

مرض السرطان:[عدل]

بناءا على نتيجة استعراض منهجي لتقييم ه٤ بحث علمي قام بدراسة الصلة بين النشاط البدني ومرض السرطان، فقد وجدت ادلة ثابتة من ٢٧ دراسة على ارتباط النشاط البدني بانخفاض وفيات واسباب مرض السرطان بشكل عام، وسرطان الثدي والقولون بشكل خاص.

التأثيرات الجينية:[عدل]

ترتبط ممارسة الرياضة البدنية مع انخفاض نشاط اثنين من الجينات المحاربة لظهور الأورام وهما: (سي آي سي إن آي تو دي ثري) و (آل ثري إم بي تي آل). وقد أثبتت الدراسات أن لهذه الجينات علاقة وثيقة بسرطان المعدة والثدي وأورام الدماغ الخبيثة.

وظائف الدماغ:[عدل]

للأنشطة البدنية تأثير إيجابي على العديد من الأمراض العصبية والعضلية. بحيث تشير الدلائل إلى أن التمارين الرياضية تقلل من خطر الإصابة بالخرف وسجل كيرفيلي المختص بدراسة أمراض القلب بعد متابعته لنمط حياة ٢،٣٧٥ رجل لأكثر من ٣٠ عاما أن الرجال الذين مارسوا الرياضة بانتظام انخفض معدل اصابتهم بالخرف بنسبة ٥٩٪ مقارنه بالرجال الذين لم يمارسوا الرياضة. كما تعمل التمارين الرياضية كالمضاد لتلف الدماغ الناتج عن إدمان الكحول. الأمثلة التالية توضح اهمية ممارسة الرياضة بانتظام للدماغ: ▪ زيادة تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ. ▪ تحفيز عوامل النمو التي تساعد على تكوين الخلايا العصبية وتعزيز تكيفية البلاستيكية وتحسين الذاكرة القصيرة وطويلة الأمد. ▪ زيادة افراز المواد الكيميائية في الدماغ التي تساعد على الإدراك، مثل الدوبامين، الغلوتامات، والسيروتونين.

الإكتئاب:[عدل]

لممارسة الرياضة وخاصة التمارين الهوائية أثر على تخفيف حدة الاكتئاب ويمكن أن تحل محل مضادات الإكتاب لأثرها الإيجابي على المدى القصير والبعيد. فالتمارين الهوائية ومضادات الاكتئاب تعطي نفس النتيجة من زيادة انتاج التراكيب الحيوية لـ: نوروشيميكالس و بي إندورفين و الفينيثيلامين.

النوم:[عدل]

اقترح بحث علمي منشور في عام ٢٠١٢ أن ممارسة الرياضة تحسن من النوم لدى معظم الناس، وتساعد على التخلص من اضطرابات النوم كالأرق. والوقت الأمثل للممارسة هو ٤-٨ ساعات قبل النوم، وعلى الرغم من أن ممارسة الرياضة في أي وقت من النهار مفيدة، فأنها قد تكون سبب للإضطرابات النوم إذا أديت بشكل قوي قبل النوم بوقت قصير. على أي حال، هناك أدلة غير كافية لاستخلاص استنتاجات مفصلة حول العلاقة بين ممارسة الرياضة والنوم. وحسب دراسة نشرت عام ٢٠٠٥، فأن ممارسة الرياضة تعتبر بديل للمنومات المستخدمة لعلاج الارق. فالمنومات ذات تكلفة عالية والشعور بالرضى بعد استخدامها يكون قصير جدا، وقد يكون لها اثار جانبية خطيرة على المدى البعيد. وبينما ممارسة الرياضة تعتبر صحية وآمنة وغير مكلفة لتحسين النوم.

الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية:[عدل]

تؤدي المبالغة بالرياضة إلى إضعاف النظام المناعي للجسم وإلى تحميل المفاصل والعظام والغضاريف أكثر من طاقتها. ولما كان المدمن يميل عادة إلى التقليل من شأن هذه الإصابات الطفيفة فأنه يهدد بتحويلها إلى حالات مرضية مزمنة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط بالرياضة ينشط عملية الاستقلاب بشكل يصعب السيطرة عليه ويخل ذلك أيضا بالتوازن الهرموني في الجسم. والملحوظ أيضا، وكما في التوقف عن إدمان الكحول أو المخدرات، فإن التوقف عن هوس الرياضة يعرض الإنسان إلى مختلف الأعراض مثل الصداع وآلام المعدة والمخاوف والاكتئاب.

آلية التغيرات:[عدل]

أثبتت الدراسات أن فوائد ممارسة الرياضة تظهر من خلال دور الهيكل العظمى والعضلات كجهاز للغدد الصماء. وهذا بدوره يبني العضلات المتعاقدة المعروفة باسم ميكينس، والتي تعزز نمو الأنسجة الجديدة، وإصلاح الأنسجة المتعددة الوظائف المضادة للالتهابات، وبالنتيجة يقل خطر الإصابة بالأمراض والالتهابات المختلفة. ممارسة الرياضة تقلل من مستويات هرمون الكورتيزول، والذي يتسبب بالعديد من المشاكل الصحية: البدنية والعقلية على حد سواء. وممارسة تمارين التحمل قبل تناول الوجبات يخفض من نسبة السكر بالدم أكثر من القيام بنفس التمارين بعد تناول وجبات الطعام. وهناك دراسة أثبتت أن التمارين القوية تزيد من نبضات القلب بشكل أكبر من التمارين المتوسطة الشدة، ولكن من غير المعروف ما إذا كان لها أي تأثير على معدلات الإصابات أو الوفيات بشكل عام. التمارين الهوائية واللاهوائية، الهدف منهما كلاهما هو زيادة كفاءة ميكانيكية للقلب عن طريق زيادة حجم القلب (التمارين الهوائية)، أو سمك عضلة القلب (تدريبات القوة). تضخم البطين وزيادة سماكة جدرانه، مفيدة وصحية إذا كانت نتيجة لممارسة التمارين الرياضية.

تدابير الصحة العامة:[عدل]

هناك العديد من الحملات وعلى نطاق المجتمع التي تهدف لرفع مستوى النشاط البدني لدى الأفراد. غير أن كوشرين لم تعثر على ادلة مؤيدة في عام ٢٠١٥، فقد كان هناك شح في الإثباتات.

الأسلوب البيئي يبدو واعدا:[عدل]

العلامات التي تشجع على استخدام السلالم، فضلا عن حملات المجتمع التي قد تزيد من مستويات ممارسة الأنشطة البدنية. فالمدينة بوغوتا في كولومبيا، على سبيل المثال، تغلق ١١٣ كم (٧٠ ميل) من الطرق في ايام الاحد والعطلات ليسهل على مواطنيها ممارسة الرياضة. وجود مناطق للمشاة، تأتي في إطار محاولة لمكافحة الامراض المزمنة، بما في ذلك السمنة. تم الاستناد على مراجعات كوكرين لتحديد أكثر الاستراتيجيات فعالية للصحةالعامة.

الصيحات الرياضية:[عدل]

هناك تحولا كبيرا في جميع أنحاء العالم نحو الأعمال التي تتطلب جهدا بدنيا أقل وقد تزامن ذلك مع زيادة استخدام وسائل النقل الحديثة انتشار ثقافة العمل من المنزل التي تعتمد على التقنية ووسائل الترفيه التي لا تتطلب حركة. تغيير نمط الحياة الشخصية ولكن هذا لا يعني عدم إمكانية إدراج ممارسة الرياضة إلية. فقد نشر بحث في عام ٢٠١٥ يشير إلى أن دمج النشاط الذهني مع النشاط البدني يعزز الالتزام والكفاءة الذاتية لدى الشخص، كما له آثار إيجابية ايضا على الجوانب النفسية والفسيولوجية.

مبادئ الأكل الصحي:[عدل]

اتباع نظام غذائي متكامل ومتوازن، أمر مهم للصحة كالممارسة التمارين الرياضية. وعند ممارسة التمارين الرياضية، تزداد الأهمية لضمان حصول الجسم على ما يكفيه من العناصر الغذائية الأساسية، وذلك لمساعدة الجسم في مرحلة النقاهة بعد ممارسة تمارين الرياضية.

تاريخ التمارين الرياضية:[عدل]

فوائد ممارسة الرياضة معروفة منذ القدم. حيث أثبت ماركو ستيتو، قبل حوالي ٦٥ سنة قبل الميلاد، أن " ممارسة الرياضة ترفع الروح المعنوية، وتحافظ على حيوية العقل ". وفي مطلع القرن العشرين، بدأت عدة حركات تدعو لممارسة الرياضة وتهدف لنشر فوائدها. وكانت أكثر هذه الحركات شهرة هي "الرابطة النسائية للصحة والجمال" والتي تأسست في المملكة المتحدة على يد ماري بغت المكدس عام ١٩٣٠ وبلغ عدد الأعضاء ١٦٦.٠٠٠ في عام ١٩٣٧. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الصحة البدنية وممارسة الرياضة اكتشف في عام ١٩٤٩ فقط، واثبتت في عام ١٩٥٣ من قبل الدكتور جيري موريس وفريقه. حيث لاحظ الدكتور موريس أن الرجال الذين ينحدرون من نفس الطبقة الاجتماعية (سائقين الحافلات وقاطعين التذاكر داخل الحافلة) نسبة اصابتهم بالأمراض القلب تتفاوت بشكل ملحوظ بسبب نوع النشاط الذي يقومون به: فسائقين الحافلات يمتلكون وظيفة ثانوية وترتفع بينهم معدلات الإصابة بأمراض القلب، بينما تقل هذا الأمراض بين قاطعين التذاكر نظرا لطبيعة عملهم التي تجبرهم على الحركة باستمرار. لم تكن ملاحظة هذه الرابطة من قبل ولكنها اثبتت بواسطة العديد من الباحثين لاحقا.

الرياضة والكائنات الأخرى:[عدل]

لقد أثبتت فائدة ممارسة الأنشطة البدنية لمجموعة واسعة من الثدييات الأخرى، بالإضافة الى التماسيح، وسمك السلمون، وبعض انواع الطيور. وعلى النقيض من ذلك، فقد أثبتت العديد من الدراسات أنه لم يمكن هناك أي فائد من ممارسة الرياضة على السحالي، وأطلق على هذه الحالة بالمرونة الغير ايضية. باختصار، العديد من الدراسات التي أجريت على للقوارض والبشر أثبتت أن الفروق الفردية في القدرة والميل لممارسة الرياضة (أي ممارسة طوعية) تعود لأسباب وراثية.