التوحيد في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من توحيد (إسلام))
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
التوحيد في الإسلام
IslamSymbolAllahCompWhite.PNG

التَّوحِيد، وهو لُغةً جعلُ الشيءِ واحدًا غيرَ متعدِّد، وفي اصطلاح المُسلمين، هو الإيمان بأنَّ الله واحدٌ في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريكَ له في مُلكه وتدبيره، وأنّه وحدَه المستحقّ للعبادة فلا تُصرَف لغيره. ويُعتبر التَّوحيد عند المسلمين محور العقيدة الإسلاميّة، بل محور الدِّين كلّه،[1] حيثُ ورد في القرآن: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ»،[2] والتَّوحيد يشكِّل نصف الشهادتين التي ينطق بها مَن أرادالدخول في الإسلام، كما يُعتَبر الأساس الذي يُبنى عليه باقي المعتقدات الإسلاميّة.

ويتضمّن التَّوحيد في الإسلام نفي وجود أيّ آلهة أُخرى مع الله، ونفي الشَّبه بين الله وبين خلقه، فالله في الإسلام واحدٌ أحدٌ فردٌ صمدٌ، لا شريك ولا نِدَّ له، منفردٌ في التصرّف في مُلكه، لا يُسأل عمّا يفعل، لا يخرج عن مشيئته وإرادته شيء، بل هو الفعّال لما يريد، لا رادّ لأمره، ما شاءه كان، وما لم يشأه لم يكن. ليس بجسمٍ، ولا يشبه الأجسام، ليس كمثله شيء ولا هو مثل شيء، ليس محدودٌ بزمان ولا مكان، بل الزمان والمكان من خَلقه وتدبيره.[3]

التوحيد عند أهل السنة[عدل]

علم التوحيد هو أشرف العلوم على الإطلاق، لأنه يتعلق بمعرفة الله عز وجل، وما يجب له من الصفات وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه سبحانه وتعالى، وما يتبع ذلك من أمور النبوة والآخرة والأصول، فإن شرف العلم بشرف المعلوم، لذلك هو أشرف العلوم وأفضلها. فالتوحيد هو أصل الدين، قال الله تعالى: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾ (سورة محمد: 19) في الآية تقديم التوحيد على الاستغفار لأن التوحيد هو الأصل، والاستغفار عمل صالح فلا يقبل من غير توحيد كما لا يكون فرع من غير أصل. وقال تعالى: ﴿ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا﴾ (سورة النساء: 125) وقال تعالى: ﴿ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا﴾ (سورة الفتح: 13) فلا يصح الإيمان بالله إن لم يقترن به الإيمان برسوله محمد Mohamed peace be upon him.svg مع التصديق بكل ما جاء به وأخبر به. وقال Mohamed peace be upon him.svg: "أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله" رواه البخاري. أي أن الإيمان هو أفضل الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وزكاة وغير ذلك. ومن أهمية التوحيد أن من مات عليه لابد أن يدخل الجنة، فإن كان مؤمناً طائعاً لله أدخله الله الجنة بفضله من غير سابق عذاب، وإن كان مؤمناً فاسقاً إن شاء الله أدخله الجنة وإن شاء عذبه، ثم يدخل الجنة بعد مدة عقابه في النار، قال Mohamed peace be upon him.svg: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه ذرة من إيمان" رواه البخاري، أما من مات على الكفر فهو خالدٌ في نار جهنم ليس له شفيع ولا نصير. والآيات والأحاديث التي تدل على فضل التوحيد كثيرة.[4]

المدرسة السلفية[عدل]

Basmala White.png
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

قسم فقهاء السلفية التوحيد إلى ثلاث أقسام [5]: توحيد علمي اعتقادي: توحيد أسمائه وصفاته وهو اثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له الرسول محمد في الأحاديث التي يعتبرها السلفية صحيحة من غير تمثيل أو تكييف ونفي ما نفاه عن نفسه من غير تعطيل أو تحريف. وتوحيد إرداي طلبي: توحيد الألوهية. والوحدانية: تنفي الكثرة عن الله في الذّات والصّفات والأفعال أي لا توجد ذات مثل ذاته ولا صفات مثل صفاته ولا أفعال مثل أفعاله. وأيضاً فذات الله ليس مكونة من أجزاء مركبة، وكذا صفاته.

وقد وضع رجال الدين السلفيين شروط التوحيد أو كما تسمى شروط لا إله إلا الله وجمعها حافظ بن أحمد حكمي في منظومة "سلم الوصول" بقوله:

وبشروط سبعة قد قُيدت وفي نصوص الشرع حقاً وردت
إذ أنه لم ينتفع قائلها بالنطق إلا حيث يستكملها
العلم واليقين والقبول والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبه وفقك الله لما أحبه [6]

وبحسب الدكتور عائض القرني فهذه الشروط بالتفصيل هي: العلم المنافي للجهل: أن تعلم أنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده. اليقين: وهو أن تتيقن بقلبك وعقلك وتعتقد اعتقاداً جازماً بهذا اليقين. القبول: فالبعض يعلم ويتيقن لكن لا يقبل بلا إله إلا الله. الانقياد: وهو اتباع الرسول محمد في كل نواحي الحياة سواءً السلوك الأدب الأخلاق والمعاملات. الإخلاص: فليست رياءً لذا وجب أن يكون العمل خالصاً له. الصدق. المحبة: وهي الاندفاع إلى الدين بمحبة من غير كسل وتململ.[7]

ومعنى التعريف أن العقيدة الإسلامية لا يقبل فيها إلا اليقين أما الشك فغير مقبول مطلقاً. وقد قسم شيوخ السلفية التوحيد تقسيماً بسيطاً لسهولة الفهم فقط - وإنما التوحيد في أساس فهمه ومعناه لا يجزأ - إلى ثلاثة أقسام رئيسية - وهو مما يعترض عليه الأشاعرة - هي:

  1. توحيد الربوبية: ويقصد بتوحيد الربوبية إفراد الله بأفعاله، وبعبارة أخرى أن يعتقد المسلم تفرد الله بالخلق والرزق والإحياء والإماتة والملك والتدبير وسائر ما يختص به من أفعال وقد كان هذا النوع من التوحيد واضحاً بيناً حتى لدى قريش قبل الإسلام.[8]
  2. توحيد الألوهية: معنى توحيد الألوهية هو الاعتقاد الجازم بأن الله هو الإله الحق ولا إله غيره وإفراده بالعبادة. والإله هو المألوه أي المعبود وتعرف العبادة لغةً بأنها الانقياد والتذلل والخضوع. فلا يتحقق توحيد الألوهية إلا بإخلاص المسلم العبادة لربه وحده في باطنها وظاهرها بحيث لا يكون شيء منها لغيره. ويقول ابن تيمية في توحيد الألوهية: "وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين, وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة, فمن لم يأت به كان من المشركين".[9] وبهذا فإن تطبيق توحيد الألوهية يستلزم التوجه إلى الله وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها. ومنها الأمور التالية: إخلاص المحبة لله فلا يتخذ العبد من دون الله نداً يحبه كما يحب الله. إفراد الله في الدعاء والتوكل والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا الله. إفراد الله بالخوف منه فلا يعتقد المؤمن أن بعض المخلوقات تضره بمشيئتها وقدرتها فيخاف منها فإن ذلك شرك بالله. إفراد الله بجميع أنواع العبادات البدنية مثل الصلاة والسجود والصوم وجميع العبادات القولية مثل النذر والاستغفار.
  3. توحيد الأسماء والصفات: وهو الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله محمد من الأسماء الحسنى والصفات وإمرارها. وفي صياغة أخرى: اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله محمد من الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها الواردة بالكتاب والسنة.

المدرسة الأشعرية والماتريدية[عدل]

ذهب أهل السنة إلى أن حقيقة الوحدانية هي عبارة عن نفي التعدد في الذات والصفات والأفعال، فهو سبحانه لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، والتوحيد هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتاً وصفات وأفعالاً.[10]

ويعتبر الأشاعرة أن صفة الوحدانية لله تنفي عنه الكثرة في ثلاثة أشياء:

  1. في الذات: حيث أن حقيقة ذات الله ليست كمثل حقيقة ذات المخلوق فذات المخلوق جسم ومتحيز وليست كذلك ذات الله.
  2. في الصفات: وحقيقة صفات الله ليست كحقيقة صفات المخلوق فعلم المخلوق مثلاً إما نتيجة فعل له أو انفعال أو تكيف نفسه بكيفية معينة أو بانطباع صورة المعلوم فيها أو بغير ذلك وليس علم الله شيئاً من ذلك وعلم المخلوق حادث له سبب لم يكن فيه ثم كان، لأنه ليس بعالم حين ولادته ثم حصل فيه العلم بالتدريج وليس كذلك علم الله، وبقاء المخلوق مثلاً عبارة عن استمرار وجوده في الزمان الثاني، أما بقاء الله فعبارة عن انتفاء عدمه، وقدم المخلوق مثلاً عبارة عن وجوده منذ أزمنة متطاولة بالنسبة إلى غيرها، وأما قدم الله فإنه عبارة عن عدم الأولية له وهكذا يقال في بقية الصفات.
  3. في الأفعال: وأما الأفعال ففعل الله عبارة عن خلق للمفعول أي إيجاد للمفعول من العدم إلى الوجود فالله خالق كل شيء وأما فعل المخلوق فلا يمكن أن يكون خلقاً وإلا لم يكن الله خالقاً لكل شيء، بل فعل المخلوق عبارة عن اكتساب لما خلقه الله له، فنسبة الفعل إلى الله نسبة هي خلق ونسبة الفعل إلى المخلوق نسبةٌ هي كسب واكتساب. ويلزم عن الوحدانية في الأفعال أنه لا مؤثر ولا خالق إلا الله.

فوحدانية الذات تنفي أمرين:

  1. الأول: أن تكون ذاته تعالى مركبة من جواهر وأعراض، أو من أبعاض وأجزاء، أو من شيء آخر مفترض، أو بمعنى آخر: أن تكون الذات الإلهية قابلة للانقسام، وإن لم تنقسم بالفعل. فكل مركب حادث مخلوق لا محالة لاحتياجه إلى من ركبه، ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ (سورة الانفطار: 8).
  2. الثاني: أن تكون ذات أخرى يجب لها من الكمال ما يجب لله، ويستحيل عليها من النقص ما يستحيل عليه.

ووحدانية الصفات تنفي أمرين:

  1. الأول: أن يكون له تعالى قدرتان وإرادتان و... إلى آخر الصفات، بل قدرته واحدة، وتتعلق بجميع الممكنات، وكذا إرادته وعلمه... إلخ.
  2. الثاني: أن يكون لأحد من المخلوقين صفات كصفات الله تعالى، بأن تكون له قدرة توجد الأشياء، وإرادة تخصص، وعلم محيط، وغير ذلك؛ لأن الله تعالى لا شبيه له.

ووحدانية الأفعال تنفي أن يكون غيره تعالى كفعله؛ لأن الله لا شريك له في أفعاله بل هو المنفرد بالإيجاد والإعدام، والمخلوقات ليس لها تأثير إلا قيام الفعل بها نتيجة لاكتسابها له، فيجب أن نعتقد أن الأفعال كلها - صغيرها وكبيرها لله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (سورة الصافات: 96)، وقال Mohamed peace be upon him.svg: (إن الله يصنع كل صانع وصنعته). وتجمع جملة التوحيد (لا إله إلا الله) كل هذه المعاني.[11]

موقفهم من تقسيم التوحيد[عدل]

كتاب (السهم السديد في ضلالة تقسيم التوحيد) للشيخ الدكتور جميل حليم الحسيني في الرد على مسألة تقسيم التوحيد بالأدلة القرآنية والحديثية ونصوص علماء المذاهب الأربعة.

يرى أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية أن تقسيم التوحيد إلى توحيد ربوبية وتوحيد ألوهية وأسماء وصفات بدعة من البدع المذمومة في العقيدة، وذلك للأسباب التالية:[11][12]

  1. أنه لم يَرِدْ في الكتاب والسنة ولا في عصر السلف من أهل القرون الثلاثة، ولم يعرف لأحد قبل ابن تيمية ولم يدخل مقررات التوحيد إلا في القرن الثاني عشر على يد ابن عبد الوهاب.
  2. أنه يتعارض مع آيات من القرآن الكريم كقوله تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا} (سورة آل عمران: 80)، وقوله تعالى: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} (سورة يوسف: 39) ولو صح التقسيم لقال تعالى آلهة ولم يقل أربابا. والله تعالى يقول عن المشركين: {أجعل الآلهة إلها واحدا} (سورة ص: 5)، وقال أيضاً: {لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} (سورة الكهف: 38) ولو كان هناك توحيد ربوبية وألوهية لقال: لكنا هو الله إلهي ولا أشرك بإلهي أحدا. وفي كتاب (مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل بها العوام) للإمام عبد الله بن علوي الحداد: توحيد الألوهية داخل في عموم توحيد الربوبية بدليل أن الله تعالى لما أخذ الميثاق على ذرية آدم خاطبهم تعالى بقوله (ألستُ بربكم) ولم يقل بإلهكم فاكتفى منهم بتوحيد الربوبية ومن المعلوم أن من أقرَّ له بالربوبية فقد أَقرَّ له بالألوهية إذ ليس الربُ غير الإله بل هو الإله بعينه وأيضا ورد في الحديث أن الملكين يسألان العبد في قبره فيقولان من ربُك ولم يقولا من إلهك، فدلَّ على أن توحيد الربوبية شامل له.[13]
  3. أنه صار ذريعة لرمي الموحدين من أهل القبلة بالشرك وإراقة الدماء ونشر البغضاء. فلم يكن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يقول لأحد دخل في الإسلام: إن هناك توحيدين، وإنك لا تكون مسلماً حتى توحد توحيد الألوهية. ولا أشار إلى ذلك بكلمة واحدة، ولا نُقل ذلك عن أحد من السلف، أو أشار إليه أحد من الأئمة المتبوعين، وحتى جاء ابن تيمية في القرن السابع الهجري مقرراً إياه.

ذهب ابن تيمية إلى تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع:

  • الأول: توحيد الربوبية: وهو موجود مستقر - في رأيه - عند جميع المشركين فضلاً عن المؤمنين، وهو يتضمن عنده توحيد الخالقية، وكذا إسناد ملك السماوات والأرض وتدبيرها إلى الله وحده.
  • الثاني: توحيد الألوهية: وهو التوحيد في العبادة يقول ابن تيمية: "الإله الحق هو الذي يستحق أن يعبد. والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له".
  • الثالث: توحيد الأسماء والصفات: وهو إثبات حقائق أسماء الله وصفاته على ظواهرها المعروفة.

ويرفض كل من الأشاعرة والماتريدية هذا التقسيم لأنه غير معقول وغير منقول عن أحد من السلف، فإن الإله الحق هو الرب الحق، والإله الباطل هو الرب الباطل، ولا يستحق العبادة والتأليه إلا من كان رباً، ولا معنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنه رب ينفع ويضر، فهذا مرتب على ذلك. والله تعالى هو الرب، والرب هو الإله، فهما متلازمان يقع كل منهما موقع الآخر في الكتاب والسنة وكلام علماء الإسلام، وقد أومأ القرآن الكريم والسنة المستفيضة إلى تلازم توحيد الربوبية والألوهية: يقول تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض﴾ (سورة النمل: 25). فسؤال الملكين للميت عن ربه لا عن إلهه؛ لأنهما لا يفرقان بين الرب والإله، وكان - ينبغي على مذهب هؤلاء - أن يقولا للميت: من إلهك؟ لا: من ربك؟! أو يسألاه عن هذا وذاك. وعلى ذلك فقصر توحيد الربوبية على الخالقية خطأ واشتباه وذلك؛ لأن معنى (الربوبية) ليس هو الخالقية فقط، كما توهم هذا الفريق بل هو يفيد تدبير العالم، وتصريف شؤونه، ولم يكن هذا موضع اتفاق بين جميع المشركين والوثنيين في عهد الرسالة، كما ادعى هذا الفريق. ولقد كان الكفار في عهد النبي Mohamed peace be upon him.svg منهم الدهريون المنكرون للبعث، ومنهم الملحدون، والمشركون (الذي يشركون مع الله في التدبير بعض خلقه من أوثانهم)، وأهل الكتاب (المعددون للآلهة)، ومع ذلك فابن تيمية وأتباعه يظهرون الكفار وكأنهم فرقة واحدة.[11]

وأوجه بطلان تقسيم التوحيد كثيرة تحدث عنها باستفاضة:

  1. الشيخ يوسف الدجوي المالكي الأزهري المتوفى سنة 1365هـ في مقال له بعنوان: (نقد تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية).[13]
  2. والشيخ محمد العربي التباني في كتابه (براءة الأشعريين من عقائد المخالفين) الذي نشره باسم مستعار هو أبو حامد بن مرزوق.
  3. والشيخ أحمد محمود كريمة في كتابه (السلفية بين الأصيل والدخيل).
  4. والشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في كتابه (منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق والأوهام).
  5. والشيخ عمر عبد الله كامل في كتابه (كلمة هادئة في بيان خطأ التقسيم الثلاثي للتوحيد).
  6. والشيخ جميل حليم الحسيني في كتابه (السهم السديد في ضلالة تقسيم التوحيد).
  7. وحسن بن علي السقاف في كتابه (التنديد بمن عدد التوحيد: إبطال محاولة التثليث في التوحيد والعقيدة الإسلامية).

التوحيد وعلم الكلام[عدل]

علم الكلام هو علم قرآني مبسوط في كلام الله تعالى بذكر الإلهيات والنبوات والسمعيات، مع ذكر ما يتوقف عليه وجود الصانع من حدوث العالم المشار إليه بخلق السموات والأرض والنفوس وغيرها والإشارة إلى مذاهب المبطلين والطبائعيين وإنكار ذلك عليهم والجواب عن شبه المبطلين المنكرين لشيء من ذلك، كقوله تعالى: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ (سورة الأنبياء: 104)، وقوله تعالى: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ (سورة يس: 79)، وقوله تعالى: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا﴾ (سورة يس: 80)، وذكر حجج إبراهيم وغيره من الأنبياء وحِكَم لقمان وغير ذلك، وتكلم فيه النبي Mohamed peace be upon him.svg كإبطاله اعتقاد الأعراب في الأنواء وفي العدوى وفي جوابه للأشعريين عن سؤالهم عن أول هذا الأمر، قال: (كان الله ولم يكن شيء غيره - إلى آخر الحديث) وغير ذلك، وهو كسائر العلوم مركوز في طباع الصحابة، ولاتفاقهم جميعاً في العقيدة الإسلامية لم يحتاجوا إلى الكلام فيه.[14]

يقول العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد:
التوحيد في الإسلام الأحكام المنسوبة إلى الشرع منها ما يتعلق بالعمل وتسمى فرعية وعملية ومنها ما يتعلق بالاعتقاد وتسمى أصلية واعتقادية، وكانت الأوائل من العلماء ببركة صحبة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقرب العهد بزمانه وسماع الأخبار منه ومشاهدة الآثار مع قلة الوقائع والاختلافات مستغنين عن تدوين الأحكام وترتيبها أبوابا وفصولا وتكثير المسائل فروعا وأصولا إلى أن ظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء، وكثرت الفتاوى والواقعات ومست الحاجة فيها إلى زيادة نظر والتفات فأخذ أرباب النظر والاستدلال في استنباط الأحكام وبذلوا جهدهم في تحقيق عقائد الإسلام، وأقبلوا على تمهيد أصولها وقوانينها وتلخيص حججها وبراهينا وتدوين المسائل بأدلتها والشبه بأجوبتها، وسموا العلم بها فقها وخصوا الاعتقاديات باسم الفقه الأكبر، والأكثرون خصوا العمليات باسم الفقه، والاعتقاديات بعلم التوحيد والصفات، تسمية بأشهر أجزائه وأشرفها، وبعلم الكلام، لأن مباحثه كانت مصردة بقولهم الكلام في كذا وكذا، ولأن أشهر الاختلافات فيه كانت مسألة كلام الله تعالى أنه قديم أو حادث، ولأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات، كالمنطق في الفلسفيات، ولأنه كثر فيه من الكلام مع المخالفين والرد عليهم ما لم يكثر في غيره، ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه، كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام، واعتبروا في أدلتها اليقين لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات، فظهر أنه العلم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية، وهذا هو معنى العقائد الدينية، أي المنسوبة إلى دين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، سواء توقف على الشرع أم لا وسواء كان من الدين في الواقع ككلام أهل الحق أم لا ككلام المخالفين، وصار قولنا هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه إنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية، وموافقا لما نقل عن بعض عظماء الملة إن الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها، وإن ما يتعلق منها بالاعتقاديات هو الفقه الأكبر، وخرج العلم بغير الشرعيات وبالشرعية الاعتقادية الشرعية الفرعية، وعلم الله تعالى، وعلم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالاعتقاديات، وكذا اعتقاد المقلد فيمن يسميه علما، ودخل علم علماء الصحابة بذلك فإنه كلام وإن لم يكن، وسمي في ذلك الزمان بهذا الاسم، كما أن علمهم بالعمليات فقه وإن لم يكن ثمة هذا التدوين والترتيب، وذلك إذا كان متعلقا بجميع العقائد بقدر الطاقة البشرية مكتسبا من النظر في الأدلة اليقينية، أو كان ملكة يتعلق بها بأن يكون عندهم من المأخذ والشرائط ما يكفيهم في استحضار العقائد على ما هو المراد بقولنا العلم بالعقائد عن الأدلة، وإلى المعنى الأخير يشير قول المواقف إنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه، ومعنى إثبات العقائد تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق، أو إثباتها على الغير بحيث يتمكن من إلزام المعاندين، أو إتقانها وإحكامها بحيث لا تزلزلها شبه المبطلين.[15] التوحيد في الإسلام

وقد اهتم الأئمة من أهل السلف والخلف بعلم التوحيد وَوُفِقوا لاستنباط الأدلة العقلية الموافقة للأدلة النقلية للرد على بدع أهل الأهواء من الفرق التي ظهرت، ولحفظ عقائد المسلمين من الزلل المخالف لأصول الدين المجمع عليه. ويسمى علم الكلام وهو فرض كفاية، ودليله من القرآن قال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (سورة النحل: 44) وأيضاً ما ورد في سورة البقرة إخباراً عن النبي إبراهيم Mohamed peace be upon him.svg في جداله للنمرود وإقامة الحجة عليه وغير ذلك من الآيات، فهذا ممدوح شرعاً لم يذمه إلا جاهل، وقد جادل الصحابي عبد الله بن عباس الخوارج بأمر الصحابي علي بن أبي طالب، وكذلك الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان جادل المعتزلة كثيراً وأقام الحجة عليهم، وكذلك الحسن البصري والإمام أحمد، وقد ألف أبو حنيفة في هذا العلم خمس رسائل، كذلك جادل الإمام الشافعي حفصاً الفرد المعتزلي وكفره في مسألة خلق القرآن ورد على البراهمة وألف كتاب الرسالة والقياس، وكذلك أبو الحسن الأشعري ألف في هذا العلم ورد على المعتزلة وغيرهم بالأدلة العقلية والنقلية كغيره من السابقين وكذلك أبو منصور الماتريدي وكل هؤلاء من السلف، وقد اقتدى بهم أكثر علماء الخلف كأبي سليمان الخطابي وأبي منصور البغدادي والجويني والبيهقي وغيرهم. وأما ما ورد من ذم الجدل في القرآن أو السنة وعند أهل السلف (أي علم الكلام المذموم) فهو ما كان لإحقاق الباطل وإبطال الحق، وهذا مذموم، وهذا ما ذمه الإمام الشافعي وغيره من الأئمة والدليل أنهم اشتغلوا بعلم الكلام المؤيد بالدلائل الشرعية.[16]

كتاب التبيان في الرد على من ذم علم الكلام للشيخ جمال صقر.

فإن قيل: قد ذم علم الكلام جماعة من السلف وأجاب الحافظ أبو بكر البيهقي عنه بقوله: إنما أرادوا بالكلام كلام أهل البدع، لأن عصرهم إنما كان يعرف بالكلام فيه أهل البدع، وأما أهل السنة فقلما كانوا يخوضون في الكلام حتى اضطروا إليه، ويحتمل ذمهم له وجها آخر وهو أن يكون المراد به أن يقتصر على علم الكلام ويترك تعلم الفقه الذي يتوصل به إلى معرفة الحلال والحرام، ويرفض العمل بما أمر بفعله من شرائع الإسلام ولا يلتزم فعل ما أمر به الشارع وترك ما نهى عنه من الأحكام، قال: وقد بلغني عن حاتم الأصم، وكان من أفاضل الزهاد وأهل العلم أنه قال: الكلام أصل الدين والفقه فرعه والعمل ثمره فمن اكتفى بالكلام دون الفقه والعمل تزندق، ومن اكتفى بالعمل دون الكلام والفقه ابتدع، ومن اكتفى بالفقه دون الكلام والعمل تفسق، ومن تفنن في الأبواب كلها تخلص. وقد روي مثل كلام حاتم هذا عن أبي بكر الوراق. وما ورد عن الإمام الشافعي في ذم علم الكلام والمتكلمين ليس على إطلاقه وإنما هو في المبتدعة القدرية وغيرهم الذين جانبوا نصوص الشريعة، كتابا وسنة، وتعمقوا في الأهواء الفاسدة، وأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الأصول عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء قاطبة يستحيل ذم الشافعي له وقد كان يحسنه ويفهمه. وقد ناظر بشرا المريسي وحفصا الفرد فقطعهما، وناظر أيضا إبراهيم بن إسماعيل بن علية في خبر الواحد وكان هذا ينكره فقطعه، وقال: ما ناظرت أحدا أحببت أن يخطىء إلا صاحب بدعة فإني أحب أن ينكشف أمر للناس.[17]

وقد تكلم الفاروق عمر بن الخطاب في علم الكلام. ناظر أبا عبيدة بن الجراح بسرغ في القدر، لما أراد أن يرجع إلى المدينة بمن معه من أجل طاعون عمواس، فحجه ومناظرتهما مسطرة في صحيح البخاري، وقطع حيدرة (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه الخوارج بالحجة وقطع دهريا وأقام الحجة على أربعين رجلا من اليهود المجسمة بكلام نفيس مطنب، رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في الحلية، وقطع ابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما الخوارج بالحجة أيضا، ولا يقول من له مسكة من عقل ودين في هؤلاء السادة من الصحابة أنهم ليسوا بمتكلمين أو ليسوا بفقهاء أو ليسوا بمحدثين. وقد قطع القاضي إياس بن معاوية القدرية، وقطع الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز أصحاب شوذب الخارجي، وقطع ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك غيلان القدري، وقطعه أيضا داود بن أبي هند، وقطع الإمام أبو حنيفة الضحاك الخارجي حين دخل الكوفة وأمر بقتل الرجال واسترقاق النساء والصبيان، وقطع أيضا سبعين من الخوارج دخلوا عليه وأرادوا قتله فتابوا من مذهبهم، وقطع أيضا جماعة من الدهريين دخلوا عليه، وقطع أيضا شيخ الرافضة المسمى بشيطان الطاق، وناظر جهم بن صفوان فألزمه الحجة.[18]

وقد قطع الإمام أبو عمرو الأوزاعي غيلان القدري أيضا، وألف الإمام مالك رسالة في القدر في الرد على القدرية، قالوا وهي من خيار الكتب الدالة على سعة علمه، وناظر الإمام الشافعي حفصا الفرد المعتزلي فقطعه، وناظر أيضا بشرا المريسي فقطعه، وقد صنف سيد المحدثين في زمانه محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256هـ كتابا في خلق أفعال العباد، وصنف المحدث نعيم بن حماد وهو من أقران الإمام أحمد المتوفى في سنة 228هـ كتبا في الرد على الجهمية وغيرهم، وصنف المحدث محمد بن أسلم الطوسي المتوفى سنة 242هـ وهو من أقران الإمام أحمد أيضا في الرد على الجهمية. وناظر الإمام أحمد بن حنبل المعتزلة في خلق القرآن، وقال الحنابلة إنه صنف كتابا في الرد على الجهمية.[18]

وقد رد على المعتزلة فأجاد بالتأليف ثلاثة من علماء السنة من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وهم: الحارث المحاسبي (ت: 243هـ) والحسين الكرابيسي (ت: 248هـ) وعبد الله بن سعيد بن كلاب (ت: 241هـ)، ويمتاز الأول بإمامته أيضا في التصوف. وقد صنف إماما أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي المصنفات العظيمة في الرد على طوائف المبتدعة والمخالفين للإسلام مملوءة بحجج المنقول والمعقول، وصنف أتباعهما من بعدهما المئات من المجلدات في الرد على المبتدعة والمخالفين للإسلام على تعاقب الأجيال. ورفعوا لواء مذهب الأشعري على المعمورة، وأبرزهم في نشره ثلاثة الأستاذ أبو بكر بن فورك وأبو إسحاق الإسفراييني والقاضي الإمام أبو بكر الباقلاني، نشراه في المشرق والمغرب، فما جاءت المائة الخامسة إلا والأمة الإسلامية أشعرية وماتريدية لم يشذ عنها سوى نزر من المعتزلة ونزر من المشبهة وطائفة من الخوارج. فلا تجد عالما محققا أو فقيها مدققا إلا وهو أشعري أو ماتريدي، وتآليفهم في العلوم المتنوعة من تفسير وحديث وأصول وفروع وغيرها شاهدة لهم.[18]

وقد تكفل الله بحفظ دينه حيث قال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (سورة الحجر: 9) فيسر له بفضله من ينصره ويدافع عنه في كل زمان ومكان - رغم الفتن التي تظهر - مجاهدين من العلماء والقادة حاملين لواء الحق ينتصرون لدين الله ويدافعون عنه تارة بالبيان وتارة بالسنان. وقد قال Mohamed peace be upon him.svg: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها" رواه أبو داود والحاكم. وقد يكون في القرن الواحد أكثر من مجدد فمن المجددين: عمر بن عبد العزيز وصلاح الدين الأيوبي ومحمد الفاتح. ومن المجددين الذي اشتهروا بنشر العلم أصوله وفروعه أي علوم الدين، الإمام الشافعي وأبو منصور الماتريدي وأبو الحسن الأشعري وغيرهم كثير. ومن المجددين الذي اشتهروا بالتصوف والإرشاد الإمام عبد القادر الجيلاني والإمام أحمد الرفاعي وغيرهما. وقد أطلقت الأمة على أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي اسم إمامي أهل السنة والجماعة حيث قاما بجمع مسائل التوحيد والعقيدة التي أجمع عليها السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم المؤيدة بالكتاب والسنة، وأهل السنة حتى الآن على هذه الأصول التي قاما بجمعها، وهم الجماعة والسواد الأعظم، ولا عبرة بمن خالفهم من الفرق الشاذة الذين لا حجة لهم، وهؤلاء هم الذي اشتغلوا بعلم الكلام المذموم الذي حذر منه العلماء، فمنهم من شبه الله بخلقه بحجج واهية ومنهم من كذب بالقدر ومنهم من وصف الله بالجبر والظلم ومنهم من قال بالحلول والاتحاد ومنهم من أحل المحرمات ومنهم من اعتقد قِدَم العالم وأزليته وغير ذلك. وسبب ذلك كله اتباعهم الهوي وتكبرهم على الحق وعنادهم. وأما ما يشيعه أهل التشبيه والتجسيم من أن الأشاعرة يعطلون بعض صفات الله وأنهم مخالفون لعقيدة الإمام أحمد فهو افتراء، والدليل على ذلك أن عقيدة الإمام أحمد لم تتعارض مع عقيدة الأشاعرة.[16]

قال الإمام ابن حجر الهيتمي الشافعي الأشعري في كتابه (الفتاوى الحديثية): "عقيدة إمام السنة أحمد بن حنبل: هي عقيدة أهل السنة والجماعة من المبالغة التامة في تنزيه الله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا من الجهة والجسمية وغيرهما من سائر سمات النقص بل وعن كل وصف ليس فيه كمال مطلق، وما اشتهر بين جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد من أنه قائل بشيء من الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه فلعن الله من نسب ذلك إليه أو رماه بشيء من هذه المثالب التي برأه الله منها". وفي (الفتوحات الربانية على الأذكار النووية) للمفسر محمد بن علان الصديقي الشافعي الأشعري في باب الحث على الدعاء والاستغفار في النصف الثاني من كل ليلة ما نصه: «"وأنه تعالى منزّه عن الجهة والمكان والجسم وسائر أوصاف الحدوث، وهذا معتقد أهل الحقّ ومنهم الإمام أحمد وما نسبه إليه بعضهم من القول بالجهة أو نحوها كذب صراح عليه وعلى أصحابه المتقدمين كما أفاده ابن الجوزي من أكابر الحنابلة".» وقد بين الإمام ابن الجوزي الحنبلي في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه) براءة أهل السنة عامة والإمام أحمد خاصة من عقيدة المجسمة فقال: «"كان أحمد لا يقول بالجهة للبارئ".»‏ ذكر ذلك أيضا القاضي بدر الدين بن جماعة في كتابه (إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل).[19][20]

وقال الشيخ عبد الله الهرري في كتابه (المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية): «قلت: ويكفي في تبرئة أئمة الحديث ما نقله الإمام أبو الفضل عبد الواحد ابن عبد العزيز البغدادي التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها عن أحمد قال: "وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يُسمى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل" اهـ، ونقله الحافظ البيهقي عنه في مناقب أحمد وغيره. وهذا الذي صرح به أحمد من تنزيهه الله عن هذه الأشياء الستة هو ما قال به الأشاعرة والماتريدية وهم أهل السنة الموافقون لأحمد وغيره من السلف في أصول المعتقد، فليعلم الفاهم أن نفي الجسم عن الله جاء به السلف، فظهر أن ما ادعاه ابن تيمية أن السلف لم يتكلموا في نفي الجسم عن الله غير صحيح، فينبغي استحضار ما قاله أحمد فإنه ينفع في نفي تمويه ابن تيمية وغيره ممن يدعون السلفية والحديث...».[21]

وقال الشيخ عبد المجيد بن طه الدهيبي الزعبي في كتابه (إتحاف الأكابر في سيرة ومناقب الإمام محيي الدين عبد القادر الجيلاني): "ومن أراد أن يعرف أن عقيدة الإمام أحمد لم تتعارض مع عقيدة الأشاعرة فليطلع على كتاب الاعتقاد وكتاب الأسماء والصفات للإمام البيهقي الشافعي الأشعري وكتب الإمام عبد القاهر البغدادي الشافعي ككتاب أصول الدين، وعلى كتاب الباز الأشهب في الرد على من خالف المذهب وكتاب دفع شبه التشبيه للإمام ابن الجوزي الحنبلي الأشعري وغيرهم. ومن أراد أن يعرف براءة الإمام الأشعري مما نسب إليه من تعطيل وتشبيه فليطلع على كتاب تبيين كذب المفتري للإمام ابن عساكر وعلى ما نقله الأشاعرة في كتبهم من العقائد عنه".[22]

أسماء الله في الإسلام[عدل]

أسماء الله الحسنى هو الله الذى لا إله إلا هو

الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذوالجلال والأكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور.

الشرك المنافي للتوحيد[عدل]

يُعتبر الشرك بالله أعظم الذنوب والمعاصي التي يمكن للإنسان إرتكابها، ورد في القرآن: « إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا»،[23] والشرك بالله نوعان؛ أصغَر وأكبر، حيثُ أن الشرك الأكبر يُخرج الإنسان من دين الإسلام، وهو أن يجعل لله ندًّا أو يعتقد بألوهية غير الله، ويعبد غيره من شمس وقمر وبشر. أمّا الأصغر، فهو ما دون ذلك كمخافة غير الله، ورجاء غيره، فهذا لا يُعتبر مُخرجًا من الدِّين.

المصادر[عدل]

  1. ^ نبيل فولي محمد (2014)، "التوحيد: مكانته و مميزاته في العقيدة الإسلامية"، 'الجامعة الإسلامية العالمية: مجمع البحوث الإسلامية'، عدد 2، جزء 49، ص7-33.
  2. ^ سورة الأنبياء، الآية :25.
  3. ^ إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، ج1، ص89-91، دار المعرفة، بيروت.
  4. ^ الشيخ عبد المجيد بن طه الدهيبي الزعبي (2009). إتحاف الأكابر في سيرة ومناقب الإمام محيي الدين عبد القادر الجيلاني الحسني الحسيني (الطبعة الأولى). دار الكتب العلمية. صفحة 38-39. 
  5. ^ مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة (1412 هـ). د. ناصر بن عبد الكريم العقل. دار الصفوة: القاهرة: بتصرف
  6. ^ وقد نبه أهل العلم على أن كل أعمال القلوب من شروط لا إله إلا الله، وإنما بنه الشيخ حكمي على أصولها
  7. ^ هذه عقيدتي (1422 هـ). د. عائض القرني. دار ابن حزم: بيروت: بتصرف
  8. ^ مجموع الفتاوى /المجلد الأول/الشرك بالله أعظم الذنوب، لابن تيمية.
  9. ^ رسالة الحسنة والسيئة لابن تيمية
  10. ^ الشيخ الدكتور أحمد محمود كريمة (يناير 2012م). السلفية بين الأصيل والدخيل (الطبعة الأولى). دار الكتاب الصوفي. صفحة 68. 
  11. ^ أ ب ت الشيخ الدكتور أحمد محمود كريمة (يناير 2012م). السلفية بين الأصيل والدخيل (الطبعة الأولى). دار الكتاب الصوفي. صفحة 68-71. 
  12. ^ الدكتور محمد توفيق رمضان (2011). "توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية". موقع نسيم الشام. 
  13. ^ أ ب "ما قول أهل السنة والجماعة فيمن عدد التوحيد وقسمه إلى ثلاث أقسام ألوهية وربوبية وصفات؟". موقع المجلس الإسلامي الأعلى في أستراليا. 
  14. ^ أبو حامد بن مرزوق (محمد العربي التباني) (1967). براءة الأشعريين من عقائد المخالفين - الجزء الأول. مطبعة العلم - دمشق. صفحة 106-107. 
  15. ^ أبو حامد بن مرزوق (محمد العربي التباني) (1967). براءة الأشعريين من عقائد المخالفين - الجزء الأول. مطبعة العلم - دمشق. صفحة 107-108. 
  16. ^ أ ب الشيخ عبد المجيد بن طه الدهيبي الزعبي (2009). إتحاف الأكابر في سيرة ومناقب الإمام محيي الدين عبد القادر الجيلاني الحسني الحسيني (الطبعة الأولى). دار الكتب العلمية. صفحة 39-41. 
  17. ^ أبو حامد بن مرزوق (محمد العربي التباني) (1967). براءة الأشعريين من عقائد المخالفين - الجزء الأول. مطبعة العلم - دمشق. صفحة 110-111. 
  18. ^ أ ب ت أبو حامد بن مرزوق (محمد العربي التباني) (1967). براءة الأشعريين من عقائد المخالفين - الجزء الأول. مطبعة العلم - دمشق. صفحة 108-111. 
  19. ^ "عقيدة الإمام أحمد بن حنبل وبراءته من أهل التجسيم". alsunna.org - موقع السنّة. 
  20. ^ "عقيدة الإمام أحمد بن حنبل وبراءته من أهل التجسيم". sunnaonline.org - موقع سنة اون لاين. 
  21. ^ الشيخ عبد الله الهرري (2007). المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية (الطبعة السابعة). شركة دار المشاريع. صفحة 93-94. 
  22. ^ الشيخ عبد المجيد بن طه الدهيبي الزعبي (2009). إتحاف الأكابر في سيرة ومناقب الإمام محيي الدين عبد القادر الجيلاني الحسني الحسيني (الطبعة الأولى). دار الكتب العلمية. صفحة 41. 
  23. ^ سورة النساء، الآية: 48.