انتقل إلى المحتوى

توماس بيويك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
توماس بيويك
(بالإنجليزية: Thomas Bewick)  تعديل قيمة خاصية  (P1559) في ويكي بيانات
لوحة بورتريه لتوماس بيويك بريشة جيمس رامزي
معلومات شخصية
الميلاد قرابة 11 أغسطس 1753(1753-08-11)
ميكلي، نورثمبرلاند، إنجلترا
الوفاة 8 نوفمبر 1828 (75 سنة)
غيتسهيد، درم، إنجلترا
مواطنة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا تعديل قيمة خاصية  (P27) في ويكي بيانات
الزوجة إيزابيلا إليوت (ز.  1786
ت 1826)
الأولاد روبرت، وجين، وإيزابيلا، وإليزابيث
إخوة وأخوات جون بيويك  تعديل قيمة خاصية  (P3373) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة
  • حفَّار خشب
  • مؤلف في التاريخ الطبيعي
اللغات الإنجليزية  تعديل قيمة خاصية  (P1412) في ويكي بيانات
مجال العمل طبيعة  تعديل قيمة خاصية  (P101) في ويكي بيانات

توماس بيويك (الإنجليزية: Thomas Bewick) (نحو 11 أغسطس 1753 – 8 نوفمبر 1828) حفَّار على الخشب ومؤلف إنجليزي في التاريخ الطبيعي. عمل في بداية مسيرته المهنية في مجالات متنوعة، منها نقش أدوات المائدة، وصناعة القوالب الخشبية للإعلانات، ورسم الرسوم التوضيحية لكتب الأطفال. ثم اتجه تدريجيًا إلى تأليف كتبه الخاصة وتوضيحها ونشرها، واكتسب جمهورًا من القراء البالغين بفضل الرسوم التوضيحية التي تضمنها كتابه «تاريخ الحيوانات ذوات الأربع».

بدأت مسيرته المهنية عندما تتلمذ على يد فنان الحفر رالف بيلبي في مدينة نيوكاسل أبون تاين، وأصبح لاحقًا شريكًا في العمل، قبل أن يتولى إدارته بالكامل. ومن بين المتدربين الذين أشرف بيويك على تدريبهم جون أندرسون، ولوك كلينيل، ووليام هارفي، الذين برزوا بدورهم رسامين وفناني حفر معروفين.

يُعرف توماس بيويك بكتابه «تاريخ الطيور البريطانية»، وهو مؤلَّف يحظى بالتقدير حتى اليوم بفضل محفوراته الخشبيَّة، ولا سيما المنمنمات الدقيقة ذات الطابع الفكاهي المعروفة باسم «الحليات الختامية». ويُعد هذا الكتاب رائدًا لجميع الأدلة الميدانية الحديثة. ومن أبرز أعماله إعداده طوال حياته الرسوم التوضيحية لطبعات متعددة من «حكايات إيسوب».

يُعد بيويك عمومًا مؤسس فن نقش الخشب طولانيًا لأنه أول من أدرك أفق هذا الفن وأتقن مهاراته؛[1] إذ استخدم أدوات نقش المعادن للحفر على خشب البقس الصلب في اتجاه مُتقاطع مع اتجاه الألياف، فأنتج قوالب طباعية يمكن دمجها مع الحروف المعدنية، تفوقُ قوالبَ حفر الخشب عرضانيًّا التقليدي في التفصيل والمتانة.[1] النتيجة رُسومٌ توضيحيَّةٌ عالية الجودة بتكلفة مُنخفضة.

تشيريبرن، منزل طفولة توماس بيويك ومسقط رأسه في نورثمبرلاند.

وُلد توماس بيويك في منزل «تشيريبرن»،[وب 1] بقرية ميكلي في مقاطعة نورثمبرلاند،[2] بالقرب من نيوكاسل أبون تاين، في 10 أو 11 أغسطس 1753، رغم أن عيد ميلاده كان يُحتفل به دائمًا في 12 أغسطس.[3][ا] وكان والداه مزارعين مستأجرين.[4] وقد تزوج والده جون سابقًا قبل اقترانه بجين، وكان في الأربعينيات من عمره عند ولادة توماس، الابن الأكبر بين ثمانية أبناء. واستأجر جون منجم فحم صغيرًا في «ميكلي بانك» كان يعمل فيه نحو ستة رجال.[2] وتلقى توماس تعليمه في مدرسة بقرية أوفينغهام المجاورة.[5]

لم يبرز توماس بيويك في الدراسة المدرسية،[6] لكنه أظهر موهبة في الرسم منذ سن مبكرة دون أن يتلقى أي دروس فنية.[2] وفي الرابعة عشرة من عمره، تتلمذ على يد الحفَّار رالف بيلبي في نيوكاسل، حيث تعلم الحفر على الخشب والمعادن، بما في ذلك حفر أسماء العائلات وشعارات النبالة على الحلي وأدوات المائدة.[2][7] وفي ورشة بيلبي، أنجز سلسلة من الرسوم التخطيطية المحفورة على الخشب لصالح تشارلز هاتون، لتوضيح مؤلَّف حول القياس.[8] ويبدو أنه كرَّس نفسه بعد ذلك بالكامل للحفر على الخشب، وفي عام 1775 نال جائزة من الجمعية الملكية لتشجيع الفنون والمصنوعات والتجارة عن محفورة خشبيَّة بعنوان «الصياد والكلب العجوز» (الإنجليزية: Huntsman and the Old Hound)، أعدَّه ضمن الرسوم التوضيحية لكتاب «مختارات من الحكايات» (الإنجليزية: Select Fables) للراحل جون جاي.[2][9]

أصبح توماس شريكًا في ورشة رالف عام 1776، فازدهرت أعمالهما المشتركة،[10] حتى غدت الورشة أبرز مؤسسة لخدمات الحفر في نيوكاسل، واكتسبت سمعة مرموقة بفضل جودة إنتاجها وتميز خدماتها.[11] وانتقل إلى لندن في سبتمبر من العام نفسه، وقضى فيها ثمانية أشهر؛ حيث وصف المدينة بأنها فظة ومخادعة وقاسية، واستاء بشدة من مظاهر التفاوت الصارخ وتجاور الثراء الفاحش والفقر المدقع فيها. ورغم أنه عاد إلى مدينته المحبوبة نيوكاسل في أقرب فرصة، فإن تلك الفترة التي قضاها في العاصمة منحته شهرة أوسع، وأكسبته خبرة تجارية، وعمَّقت وعيه بالتيارات الفنية الجديدة.[12]

حِلية ختامية في كتاب تاريخ الطيور البريطانية، يُقال أنها تُصوِّر بيويك مسافرًا عطشانًا يشرب من قبعته.[13]

تزوج توماس بعد استقراره ماليًّا من صديقة طفولته إيزابيلا إليوت من بلدة أوفينجهام عام 1786. وأنجب الزوجان ابنًا وثلاث بنات: روبرت، وجين، وإيزابيلا، وإليزابيث. وتولت ابنتاه جين وإليزابيث تحرير مذكرات والدهما بعد وفاته.[14] وصفه الفنان النيوكاسلي توماس سوورد غود في تلك الفترة من حياته قائلًا: «كان رجلًا ذا بنية قوية، يبلغ طوله قرابة ستة أقدام، وممتلئ الجسم بما يتناسب مع طوله. وكان يتمتع بشجاعة شخصية كبيرة؛ ولم يكن يتوانى في شبابه عن رد الإهانة بالعقاب البدني. وفي إحدى المرات، هاجمه اثنان من عمال المناجم أثناء عودته من زيارة إلى تشيريبرن، فتصدى لهما بحزم، وقال عن ذلك: «لقد لقنتهما درسًا جيدًا».».[15]

عُرف بيويك أيضًا بحسه الأخلاقي القوي، وكان من أوائل الداعين إلى مُعاملة الحيوانات معاملةً عادلة. فقد عارض قطع ذيول الخيول، وإساءة معاملة الحيوانات المستخدمة في العروض، مثل الدببة، فضلًا عن القسوة على الكلاب. وكان يرى، قبل كل شيء، أن الحروب عديمة الجدوى تمامًا. وقد تكررت هذه الموضوعات في أعماله المحفورة، التي تُذكِّر باهتمام هوغارث بالموضوعات الأخلاقية؛ إذ صوَّر جنودًا جرحى عادوا من الحروب بأرجل خشبية، كما صوَّر حيوانات تظهر في خلفيةٍ مشاهدُها مشانق.[16]

أشرف بيويك وبيلبي على تدريب ما لا يقل عن 30 متدربًا في ورشتهما، وكان أولهم شقيق توماس الأصغر جون.[14] وقد حقق عدد منهم شهرةً وتميزًا في فن الحفر، من بينهم جون أندرسون، ولوك كلينيل، وتشارلتون نيسبت، ووليم هارفي، وروبرت جونسون، وابنه وشريكه اللاحق روبرت إليوت بيويك.[17]

نشر الشريكان كتابهما «تاريخ الحيوانات ذوات الأربع» عام 1790؛[وب 2] ورغم أنه كان موجَّهًا للأطفال، فإنه وصل إلى جمهور من البالغين، وشجَّع نجاحه الشريكين على التفكير في إعداد عمل أكثر تعمقًا في مجال التاريخ الطبيعي.[2][18] وتحضيرًا لهذا المشروع، أمضى بيويك عدة سنوات في حفر القوالب الخشبية لمجلد «طيور البر» (الإنجليزية: Land Birds)، وهو الجزء الأول من كتاب تاريخ الطيور البريطانية. وبناءً على معرفته المفصلة بطيور مقاطعة نورثمبرلاند، أعدَّ بيويك الرسوم التوضيحية، في حين كُلِّف بيلبي بجمع النص، وهي مهمة واجه بيلبي صعوبة في إنجازها. وانتهى المطاف ببيويك إلى كتابة معظم النص بنفسه،[11] ما أدى إلى نشوء خلاف حول أحقية التأليف؛ إذ رفض بيويك إدراج اسم بيلبي مؤلفًا للكتاب، ولم يظهر في النهاية سوى اسم بيويك على صفحة العنوان، مع إضافة فقرة توضيحية في نهاية المقدمة.[19]

من المناسب الإشارة إلى أنه بينما كان أحد مُعدِّي هذا العمل منشغلًا بإعداد المحفورات، تولَّى الآخر إعداد نصوص الأوصاف، على أن تكون خاضعة لتصحيحات صديقه، الذي قادته عاداته إلى معرفة أدق بهذا الفرع من التاريخ الطبيعي. — طيور البر، المقدمة.

توماس بيويك عام 1827، بريشة توماس سوورد غود.

حقق «طيور البر» نجاحًا فوريًّا عند نشره عام 1797، إذ تولَّى بيلبي وبيويك نشره بنفسيهما.[19] وقبل صدوره، أنجز بيويك الرسوم التوضيحية لكتاب «مرآة العقل» لأرنو بركان عام 1792، وكتاب «حكايات للشباب» لجون هاسيل وين عام 1794، وكلاهما طبعته إليزابيث نيوبري،[20] كما وضع عام 1795 الرسوم التوضيحية لكتابٍ وصفيٍّ تجميعي عن ملوك إنجلترا وملكاتها.[21] وبفضل النجاح الذي حققته رسوماته للطيور عند نشرها عام 1797، شرع بيويك فورًا في العمل على المجلد الثاني، «طيور الماء» (الإنجليزية: Water Birds). غير أن الخلاف حول أحقية التأليف أدى إلى انفصال نهائي بينه وبين بيلبي. ولم يكن بيويك قادرًا على ضبط انفعالاته أو تسوية الخلافات بهدوء، فانتهت الشراكة على نحو مضطرب ومكلف، ليواصل عمله في ورشته الخاصة. واضطر بيويك إلى دفع 20 جنيهًا إسترلينيًا أتعابًا للمحامين، وهو مبلغ يعادل نحو 20 ألف جنيه إسترليني بأسعار عام 2011،[وب 3][ب] فضلًا عن أكثر من 21 جنيهًا إسترلينيًا مقابل حصة بيلبي من معدات الورشة.[22]

أصدر بيويك بمساعدة متدربيه المجلد الثاني، «طيور الماء»، عام 1804 بصفته المؤلف الوحيد. ورغم ما واجهه من متاعب متواصلة في إدارة أعمال الطباعة، فقد حقق الكتاب نجاحًا مماثلًا لنجاح المجلد الأول.[22]

قَدِم العالم الطبيعي ورسَّام الطيور الأمريكي جون جيمس أودوبون إلى بريطانيا في أبريل 1827 بحثًا عن جهة طباعة مُناسبة لكتابه الضخم «طيور أمريكا». وكان بيويك، رغم أنه كان يبلغ من العمر 74 عامًا، لا يزال مُفعمًا بالحيوية؛ فأراه المحفورة الخشبيَّة التي كان يعمل عليها آنذاك، والتي تُصوِّر كلبًا يخشى جذوع الأشجار التي تبدو له في الظلام هيئات شيطانية، كما أهداه نسخة من كتابه «الحيوانات ذوات الأربع» لأطفاله.[23]

كان بيويك مولعًا بموسيقى نورثمبرلاند، ولا سيما آلة «مزمار نورثمبرلاند الصغير».[24] وكان حريصًا على الترويج لهذه الآلة ودعم عازفها جون بيكوك، فشجعه على تعليم التلاميذ حتى يصبحوا متمكنين من هذا اللون الموسيقي. وكان من بين هؤلاء التلاميذ روبرت، ابن بيويك، الذي تُقدِّم دفاتر الألحان المخطوطة الباقية له صورةً عن ذخيرة عازف المزمار الموسيقية في عشرينيات القرن التاسع عشر.[25]

«انتظار الموت» (الإنجليزية: Waiting for Death)، آخر محفورة خشبيَّة لبيويك عام 1828، نُشر عام 1832.

آخر محفورة خشبيَّة لبيويك هي «انتظار الموت» التي تُصوِّر حصان عمل عجوزًا هزيلًا يقف منكسًا قرب جذع شجرة، وهو مشهد رآه ورسمه في فترة تدرُّبه؛[وب 4] ويعكس هذا العمل صدى عمل وليم هوجرت الأخير «الباثوس»، الذي يصور الفنان المنهار قرب عمود مكسور.[26] توفي بيويك بعد بضعة أيام من المرض في 8 نوفمبر 1828 في منزله، ودُفن في ساحة كنيسة أوفينغهام إلى جانب زوجته إيزابيلا التي توفيت قبل ذلك بعامين،[ج] وليس بعيدًا عن والديه وأخيه جون.[28]

أعماله

[عدل | عدل المصدر]

التقنية

[عدل | عدل المصدر]

تُعد أعمال بيويك الفنية ذروة هذا الوسيط الفني، المعروف اليوم باسم «حفر الخشب طُولانيًّا» (الإنجليزية: Wood engraving). ويُعزى ذلك إلى مهارته الفائقة وإلى الأسلوب الذي اتبعه؛ فعلى خلاف تقنية حفر الخشب عرضانيًّا التي استخدمها أسلافه، اعتمد الحفرَ بعكس اتجاه ألياف خشب البقس الصلب، مُستخدمًا أدوات دقيقة اعتاد حفَّارو المعادن استخدامها.[وب 5]

أحد قوالب بيويك الخشبية.

يتميز الوجه النهائي لِخشب البقس الناتج عن قطعه عرضيًّا (أي: عبر حلقات النمو) بصلابةٍ تكفي لِلحفر الدقيق، ما يسمح بإنتاج تفاصيل أدق مما في حفر الخشب عرضانيًّا؛ وحلَّ هذا الأسلوب إلى حدٍّ كبير محلَّ الأخير مُنذ عهد بيويك.[29] علاوةً على ذلك، فإن حفر الخشب طُولانيًّا، بوصفه تقنيةً من تقنيات الطباعة البارزة تُحبَّر فيها الكتلة على سطحها، لا يتطلب إلا ضغطًا مُنخفضًا لِطباعة الصورة؛ ولذلك تدوم القوالب لآلاف النسخ المطبوعة. كما يمكن، وهو الأهم، تركيبها في الفورمة نفسها مع الحُروف المعدنية الخاصة بالنص، ما يُتيح طباعة النص والصور في الصفحة نفسها وبعملية طباعة واحدة. وفي المقابل، تُعد النقوش على ألواح النحاس تقنيةً من تقنيات الطباعة الغائرة، يُوضع الحبر فيها داخل الأخاديد المحفورة، ثم يُمسح سطح اللوح لإزالة الحبر قبل الطباعة؛ ولذلك تتطلب مكبسًا خاصًّا يُطبق ضغطًا أعلى بكثير، كما يجب طباعة الصور مُنفصلةً عن النص، بتكلفة أعلى بكثير.[30]

استفاد بيويك من ملاحظته الدقيقة للطبيعة، وذاكرته البصرية المتميزة، وحدة بصره، في إبداع تفاصيل بالغة الدقة في محفوراته الخشبيَّة، وهو ما كان في الوقت نفسه مصدرًا لقوتها ومصدرًا لضعفها. فعند طباعة أعماله طباعةً سليمة وفحصها عن قرب، تكشف رسومه عن إيحاءات دقيقة تعبر عن سمات موضوعاتها الطبيعية بروح تجمع بين الفكاهة والإحساس.[31] وقد تحقق ذلك من خلال التحكم الدقيق في أعماق الخطوط المحفورة لإنتاج درجات رمادية حقيقية، وليس الاكتفاء بالأسود والأبيض، إلى جانب تنويع أنماط الخطوط لإضفاء الملمس.[32] غير أن هذه الدقة في الحفر فرضت تحديًا تقنيًا كبيرًا على الطباعين؛ إذ كان عليهم تحبير القوالب بكمية مضبوطة من الحبر، وبقوام مناسب تمامًا، ثم ضغطها على الورق ببطء وعناية للحصول على نتيجة ترضي بيويك. وقد جعل ذلك عملية الطباعة بطيئة ومكلفة، كما أوجد صعوبة أمام القراء؛ فمن لم يكن يتمتع بحدة بصره احتاج إلى عدسة مكبرة لتأمل رسومه، ولا سيما الحليات الختامية المصغرة. ومع ذلك، أحدث هذا الأسلوب تحولًا كبيرًا، فأصبح حفر الخشب طُولانيًّا الوسيلة الرئيسة لتوضيح الكتب طوال قرن كامل.[32] كما استقطبت الجودة العالية لمحفوراته جمهورًا أوسع بكثير مما توقعه، إذ كان كتاباه «الحكايات» و«الحيوانات ذوات الأربع» موجَّهين في الأصل إلى الأطفال.[33]

أدار بيويك ورشته بأسلوب تعاوني، مع الحرص على تنمية مهارات المتدربين لديه. ولذلك، ورغم أنه لم يُنجز بنفسه جميع المهام المتعلقة بكل رسم توضيحي، فإنه ظل يشارك عن كثب في جميع مراحل إنجازه، كما يوضح جون راينر:[34]

يرسم أحد الأخوين بعض القوالب، بينما يتولى الآخر حفرها. وينجز المتدربون الأعمال الأولية، ويرسمون التصاميم ويستكملونها إن أظهروا موهبةً، على النهج نفسه الذي اتبعته مدارس رسامي عصر النهضة. لذلك لا يمكننا ... أن نجزم في جميع الحالات بأن المحفورات ... هي من عمل توماس بيويك من بدايتها إلى نهايتها؛ غير أنه أسهم إسهامًا كبيرًا في إنجاز معظمها، وكانت له الكلمة الأخيرة فيها جميعًا.[34]

تضم مكتبة نيوبيري أكثر من 100 قالب خشبي محفور من أعمال بيويك.[وب 6]

أبرز أعماله

[عدل | عدل المصدر]
محفورة خشبيَّة كبيرة جدًا (7¼ × 9¾ بوصات) لثور تشيلينغهام، أنجزها توماس بيويك عام 1789 لصالح مارمادوك تنستال من ويكليف في يوركشاير.

من أبرز أعمال بيويك في حفر الخشب طُولانيًّا محفوراته المُصاحبة لكتابي «المسافر» و«القرية المهجورة» لأوليفر غولدسميث، و«الناسك» لتوماس بارنيل، و«المطاردة» لِوليم سومرفيل.[2] غير أن جمعية بيويك تعد مطبوعة «ثور تشيلينغهام» أشهر مطبوعاته على الإطلاق؛ إذ نفذها على قالب خشبي استثنائي الضخامة لصالح مارمادوك تنستال، أحد ملاك الأراضي في ويكليف بمنطقة نورث رايدينغ في يوركشاير.[وب 2]

الحليات الختامية

[عدل | عدل المصدر]
حلية ختامية شديدة الدقة، لا يتجاوز عرضها 8 سنتيمترات (3 بوصات)، من كتاب «تاريخ الطيور البريطانية» (1797).

تُعد الحليات الختامية (وتُسمى الواحدة أيضًا نقش الختام أو حِليَة الخاتمة أو نقشة النهاية) من السمات المميزة لبيويك. وهي محفورات صغيرة تُختار لملء الفراغات، مثل تلك التي تظهر في نهاية مداخل الأنواع في كتاب «تاريخ الطيور البريطانية»، إذ يبدأ وصف كل طائر في صفحة جديدة. وتمتلئ هذه الصور بالحياة والحركة، وتحمل في كثير من الأحيان مغزى أخلاقيًا، وأحيانًا روحًا فكهة، لكنها تتسم دائمًا بالتعاطف ودقة الملاحظة. ولذلك فهي لا تقتصر على تزيين خواتيم المقالات، بل تروي حكاية أيضًا. فعلى سبيل المثال، تملأ صورة العربة الجامحة، الواردة في نهاية مقالة «الباشق»، فراغًا كان سيبلغ ارتفاعه نحو خمسة سنتيمترات (بوصتين). ويشرح هيو ديكسون ذلك بقوله:[35]

تمثل صورة العربة الجامحة مزيجًا رائعًا من الحركة والخطر. كان الصبية يلهون فوق العربة، ثم جمح الحصان؛ ولعل نباح الكلب هو الذي أفزعه. ويُظهر رسم العجلة، وهو تصوير استثنائي بمقاييس عصره، أن العربة اندفعت مسرعة. وقد سقط أحد الصبية بالفعل، ولعله أُصيب، بينما يتشبث الآخرون بها وهم يصرخون فزعًا. ولكن لماذا وقع كل ذلك؟ لقد خرج سائق العربة متأخرًا من النزل، وقدح الجعة في يده، فلم يدركها في الوقت المناسب. أفشغلته الفتاة الحسناء؟ وهل من قبيل المصادفة أن تبدو لافتة النزل شبيهةً إلى حد ما بالمشنقة؟[35]

شارات تملك الكتب

[عدل | عدل المصدر]

أنتجت ورشة بيلبي وبيويك وابنه كثيرًا من المطبوعات سريعة الزوال، مثل أوراق المراسلات ذات الترويسة، والبطاقات الإعلانية للمتاجر، وغيرها من المواد التجارية. وشارات تملك الكتب أكثر هذه المطبوعات بقاءً.[36] وشارات تملك الكتب التي صممها بيويك رسوم مطبوعة من محفوراته، تحمل اسم مالك الكتاب أو الأحرف الأولى من اسمه.

حكايات إيسوب

[عدل | عدل المصدر]
رسم توضيحي أنجزه بيويك لِحكاية «الصياد والسمكة الصغيرة».

امتد عمل بيويك على الإصدارات المختلفة لحكايات إيسوب، التي زودها برسومه المحفورة، على امتداد معظم حياته الإبداعية. فقد أنجز أولها لصالح توماس سينت، بائع الكتب في نيوكاسل، خلال سنوات تدريبه المهني، وكانت طبعةً من كتاب «مختارات من الحكايات» لروبرت دودسلي، نُشرت عام 1776.[37] ثم أسهم مع شقيقه جون في إعداد طبعة من ثلاثة مجلدات للناشر نفسه عام 1784،[38] أعاد فيها استخدام بعض الرسوم التي سبق أن أنجزها لطبعة عام 1776.

ومضى بيويك في إعداد طبعة ثالثة من حكايات إيسوب. وأثناء تعافيه من مرض خطير عام 1812، انصرف إلى مشروع طالما راوده، وهو إعداد طبعة كبيرة من ثلاثة مجلدات لكتاب «حكايات إيسوب وآخرين» (الإنجليزية: The Fables of Aesop and Others)، الذي نُشر أخيرًا عام 1818.[39] وقُسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام؛ يضم أولها عددًا من حكايات دودسلي، تسبق كلًّا منها موعظة نثرية قصيرة، أما الثاني، وعنوانه «حكايات مع تأملات» (الإنجليزية: Fables with Reflections)، فتلي فيه كلَّ قصة موعظة نثرية وأخرى شعرية، ثم تأمل نثري مطول. ويضم القسم الثالث، المعنون «حكايات شعرية» (الإنجليزية: Fables in Verse)، حكايات من مصادر أخرى صيغت شعرًا على يد عدد من المؤلفين الذين لم تُذكر أسماؤهم.[40] وقد رسم بيويك التصميمات أولًا على القوالب الخشبية، ثم تولى متدربوه حفرها تحت إشرافه المباشر، قبل أن يُجري عليها بنفسه ما يلزم من تنقيحات. واستخدمت هذه الطبعة أسلوب الحفر بالخطوط البيضاء، وهو أسلوب ابتكره بيويك، يعتمد الانتقال من المساحات الداكنة إلى الفاتحة بحفر الخطوط التي يراد أن تبقى بيضاء في القالب الخشبي.[29][39]

التاريخ العام للحيوانات ذوات الأربع

[عدل | عدل المصدر]
«الدرواس» (الإنجليزية: Ban-dog)، من كتاب «تاريخ الحيوانات ذات الأربع قوائم» (1790).

نُشر كتاب «التاريخ العام للحيوانات ذوات الأربع» عام 1790.[41] ويتناول 260 نوعًا من الثدييات من مختلف أنحاء العالم، تبدأ بابن آوى وتنتهي بالظريل. ويتميز الكتاب بقدر كبير من التفصيل في تناوله بعض الحيوانات المستأنسة؛ إذ يستهل مداخله بوصف الحصان. وقد واجه بيلبي وبيويك صعوبة في تحديد ما ينبغي إدراجه في الكتاب، ولا سيما في كيفية تنظيم مداخله. وكانا يأملان في ترتيب الحيوانات ترتيبًا منهجيًا، لكنهما وجدا أن الأنظمة التصنيفية المتنافسة التي وضعها لينيوس وبوفون وجون ري تتعارض فيما بينها، فضلًا عن أن نظام لينيوس، على الأقل، كان يتغير مع كل طبعة جديدة من مؤلفاته. لذلك قررا أن يبدآ بالحيوانات النافعة، «التي تسهم إسهامًا كبيرًا في قوة هذه المملكة وثروتها وازدهارها».[42]

اتسمت تغطية الكتاب بشيء من عدم الانتظام، وهو ما كان نتيجة مباشرة لتنوع المصادر التي اعتمد عليها بيويك؛ فقد جمع بين معرفته الشخصية بحيوانات بريطانيا، والمصادر العلمية المتاحة، وكتاب «ملاحظات عن الماشية» لجورج كولي الصادر عام 1786، وكتاب «عن الكلاب الإنجليزية» القديم لجون كايوس، المنشور عام 1576. كما استعان برواية عالم الطبيعة السويدي أندرس سبارمان عن زيارته إلى رأس الرجاء الصالح خلال رحلة كوك بين عامي 1772 و1776، ولذلك احتلت حيوانات إقليم الكاب الجنوبي مكانة بارزة في الكتاب. ورغم أن محتواه بدا مزيجًا غير متجانس، فقد لقي منذ صدوره ترحيبًا واسعًا لدى الجمهور البريطاني، الذي استحسن الجمع بين المحفورات الخشبيَّة المتقنة، والأوصاف البسيطة والدقيقة، وطائفة من الحيوانات الغريبة إلى جانب الحيوانات المألوفة لديهم.[41]

تاريخ الطيور البريطانية

[عدل | عدل المصدر]
«الهامة»، من كتاب «تاريخ الطيور البريطانية» (1797).

يُعد كتاب «تاريخ الطيور البريطانية» أعظم إنجازات بيويك، وأكثر أعماله اقترانًا باسمه. وقد صدر في مجلدين: «تاريخ ووصف طيور البر» عام 1797، و«تاريخ ووصف الطيور المائية» عام 1804، ثم أُلحق به ملحقٌ صدر عام 1821. ويقتصر الكتاب على الطيور البريطانية، لكنه يُعد رائد الأدلة الميدانية الحديثة للتعرف على الطيور.[News 1] وقد أفاد بيويك في إعداده من معرفته الوثيقة بعادات الحيوانات، التي اكتسبها من رحلاته المتكررة إلى الأرياف. كما أورد فيه معلومات استقاها من معارفه ومن ملاك الأراضي المحليين، إلى جانب ما استفاده من مؤلفات التاريخ الطبيعي في عصره، ومنها أعمال توماس بينانت، وغيلبرت وايت، وترجمة كتاب بوفون «التاريخ الطبيعي».[43]

ومن أكثر الرسوم التوضيحية التي أُعيد نشرها في كتب أخرى أو استُخدمت عناصرَ زخرفيةً تلك الحليات الختامية الصغيرة التي وضعها بيويك في أسفل صفحات الطبعة الأصلية من الكتاب.[43] وتتميز العوالم التي تصورها هذه الحليات بصغرها الشديد، حتى إن تأمل تفاصيلها يتطلب استخدام عدسة مكبرة. وكما يكتب أدريان سيرل، فإن «كل مشهد منها يمثل كشفًا صغيرًا، وكثيرًا ما يكون طريفًا»، وتمنح كل صورة مصغرة «قدرًا هائلًا من المتعة». ويضيف أن بيويك «كان مبدعًا بقدر ما كان دقيق الملاحظة، وطريفًا وقاتمًا بقدر ما كان متقنًا وأمينًا في تصوير ما رآه من حوله».[News 2]

وتقول جيني أغلو، كاتبة سيرة بيويك:[44]

يبدو أن لِبيويك حسًا لا يُخطئ في إدراك الخط الذي ينبغي حفره، والأهم من ذلك، في معرفة الموضع الذي ينبغي أن يتوقف عنده، وكأن الصورة في ذهنه كانت تنتقل مُباشرة إلى يده على القالب الخشبي، من غير أن تفسح مجالًا للتحليل أو التأمل. وقد يُعزى هذا الإتقان، الذي جعل أجيالًا من الحفارين اللاحقين يقفون أمامه بإعجاب، إلى موهبة فطرية، إلى ذلك الـje ne sais quoi الذي يُسمى «العبقرية». لكنه كان أيضًا ثمرة اعتياده الدائم على الرسم منذ طفولته، وتعلمه الدؤوب لتقنيات الحفر خلال سنوات تدريبه المهني...[44]

page with Thomas Bewick's fingerprint and text, with print of church at night and red branches overlaid
صفحة من كتاب «حكايات إيسوب وآخرين»، برسوم محفورة على الخشب لتوماس بيويك (1823)، تُظهر بصمة الإصبع التي اتخذها توقيعًا مميزًا له.

استخدم بيويك أحيانًا بصمة إصبعه توقيعًا،[45] ترافقها عبارة «Thomas Bewick his mark» («هذه علامة توماس بيويك»)، كما نقشها في إحدى حلياته الختامية، بحيث تبدو وكأنها لطخت، عن طريق الخطأ، الصورة المصغرة التي تصور مشهدًا ريفيًا يتوسطه كوخ. وتشير أغلو إلى رأي أحد النقاد، الذي يرى أن بيويك ربما أراد أن يوحي بأننا ننظر إلى ذلك المشهد عبر نافذة لطخها أحدهم على سبيل المزاح، وفي الوقت نفسه يلفت انتباهنا إلى بيويك بوصفه صانع ذلك العمل.[46] ويصف أدريان سيرل، في صحيفة «الغارديان»، هذه الحلية الصغيرة بأنها «المكافئ البصري للدعابات التي كان لورنس ستيرن يضمنها رواية تريسترام شاندي؛ فهي دعابة رائعة، خالدة، وساحرة».[News 2]

التكريمات

[عدل | عدل المصدر]

نُظمت قصائد تكريمية لبيويك حتى في أثناء حياته. فقد استهل وليم وردزورث قصيدته السردية «اللصان»، التي ألَّفها سنة 1798، بالبيت: «آه، ليت عبقرية بيويك كانت لي الآن»، ثم أعلن أنه لو امتلكها لتخلى عن الكتابة.[anth 1]

تمثال نصفي لبيويك، استنادًا إلى تصميم من إدوارد هودجز بيلي، في موقع ورشة بيويك في باحة كنيسة القديس نيقولاوس.

أهدى القس جون فريمان ميلوارد دوفاستون سونيتةً إلى صديقه بيويك سنة 1823، استهلها بالأبيات التالية:[47]

أسميك حفَّارًا على الخشب، يا بيويك؛
فبفضل فنِّك في الحفر على الخشب،
جلبتَ من الصخر، والنهر، والشجر،
إلى مواقد بيوتنا، كلَّ كائن حي، نابضًا بالحياة، طليقًا،
في مشهد يلائمه،
مرنًا كالحياة، ومفعمًا بالفكر.

وبعد أربع سنوات من وفاته، كتبت معجبته شارلوت برونتي، وكانت في السادسة عشرة من عمرها، قصيدةً مؤلفة من عشرين رباعية بعنوان «أبيات في بيويك الشهير»، تصف فيها المشاهد المختلفة التي تصادفها وهي تقلِّب صفحات الكتب التي زيَّنها برسومه.[48] وفي روايتها «جين أير» الصادرة سنة 1847، جعلت برونتي بطلة الرواية، وهي طفلة تتعرض لسوء المعاملة، تقرأ كتاب «تاريخ الطيور البريطانية» في الفصل الأول، قائلةً: «ومع [كتاب] بيويك في حجري، كنت يومئذٍ سعيدة؛ سعيدة، على الأقل بطريقتي الخاصة». وبعد ذلك بسنوات، ترك الشاعر ألفريد تنيسون بدوره تحيةً لبيويك على الورقة الغُفل لنسخةٍ من كتاب «تاريخ الطيور البريطانية» عُثر عليها في مكتبة اللورد رافنسكروفت:

بوابةٌ وحقلٌ لم يكتمل حرثُه،
وبقرةٌ وحيدة،
وطفلٌ يحمل لوحًا مكسورًا،
وقرقفٌ على الغصن.
ولكن، واحسرتاه، أين بيويك
لِيخبرنا بالمعنى الآن؟[وب 7]

توجد صور عديدة لبيويك.[49] وكلَّفت الجمعية الأدبية والفلسفية النحات إدوارد هودجز بيلي سنة 1825 بنحت تمثال نصفي رخامي لبيويك، ولا تزال عدة نسخ منه موجودة، إلى جانب النسخة المحفوظة لدى الجمعية نفسها. ووفقًا لجيني أغلو، عندما جلس بيويك للنحات ليتخذ منه نموذجًا، «رفض بإصرار أن يُصوَّر مرتديًا توجة. وبدلًا من ذلك، ارتدى معطفه وسترته المعتادين مع منديل عنق وقميص ذي كشكش، بل طلب أيضًا إظهار بعض ندوب الجدري التي كانت عليه». وقد أُعجب بيلي به إلى حدٍّ أنه أهداه نموذجًا جبسيًّا للتمثال النصفي بعد إنجازه.[وب 8] وتوجد اليوم نسخة برونزية منه في تجويف بواجهة المبنى الذي حلَّ محلَّ ورشته في باحة كنيسة القديس نيقولاوس، بينما توجد نسخة أخرى في المتحف البريطاني.[AV 1] كما يوجد له تمثال كامل القامة في الجزء العلوي الأيسر من واجهة المبنى الذي كان يضم متجرًا للصيدلة، والذي صممه مايكل فاين تريليفن، في المبنى رقم 45 بشارع نورثمبرلاند.[وب 9]

رسمٌ لنمنمة بيويك بريشة جون جيمس أودوبون.
محفورة خشبيَّة لتم بيويك من إنجاز روبرت إليوت بيويك، وقد سُمِّيت البجعة تيمنًا بوالده.

اتسعت شهرة بيويك التي عمَّت أنحاء بريطانيا بفضل كتابه «تاريخ الطيور البريطانية» خلال القرن التاسع عشر. وصوَّر عالم الطيور الأمريكي جون جيمس أودوبون سنة 1827 الطائر الأمريكي الشمالي الذي أطلق عليه اسم «نمنمة بيويك»، وأورده في كتابه «طيور أمريكا» تحت الاسم العلمي Troglodytes bewickii (ويُعرف الآن باسم Thryomanes bewickii)، موضحًا في سنة 1831 أنه سمَّاه تكريمًا لصديقه توماس بيويك.[50][51] وأطلق وليم ياريل سنة 1830 اسم «تم بيويك» تكريمًا له، بينما حفر ابنه روبرت رسم هذا الطائر للطبعات اللاحقة من كتاب «تاريخ الطيور البريطانية».[52]

قارن الناقد جون رسكن رهافة رسوم بيويك برهافة أعمال هولباين، وجوزيف مالورد وليم تيرنر، وباولو فيرونيزي، وكتب أن الطريقة التي حفر بها ريش طيوره «أبرع ما أُنجز على الإطلاق في فن الحفر على الخشب».[53] وخفتت شهرته مع انتشار فن الرسم التوضيحي وازدياد الاعتماد على الأساليب الآلية، غير أن فناني القرن العشرين، مثل غوين رافيرات، ظلوا معجبين بمهارته، كما وُصفت أعمال فنانين مثل بول ناش وإريك رافيليوس بأنها تستحضر أسلوب بيويك.[53]

وتأمَّل هيو ديكسون في بيويك ومناظر شمال شرق إنجلترا الطبيعية، فكتب:[54]

أكسبت كُتب بيويك المُصوَّرة، التي لاقت الإعجاب مُنذ صدورها أول مرة، صاحبها شُهرةً في حياته. ثم جاءت مُذكراته، التي نُشرت بعد نحو جيل من وفاته، لتُحيي الاهتمام به وتوسِّع نطاق التقدير الذي حظي به، وهو تقدير ما فتئ يزداد منذ ذلك الحين. وتكمن جاذبيَّة مُلاحظات بيويك في نظر مُعاصريه في دقتها وطرافتها. وبعد مرور قرنين، لا تزال هاتان السمتان موضع تقدير، إلى جانب ما تزخر به تلك الملاحظات من معلومات تاريخية غزيرة ونادرة.[54]

سُمِّيت مدرسة توماس بيويك الابتدائية، الواقعة في ويست دنتون بمدينة نيوكاسل أبون تاين، باسمه.[وب 10] وتحتفظ مؤسسات، منها المتحف البريطاني،[وب 11] ومتحف فكتوريا وألبرت،[وب 12] بمجموعات من أعمال بيويك. كما تحتفظ مكتبة مدينة نيوكاسل بمجموعة من أعماله والمواد المرتبطة بها، استنادًا إلى الوصية التي تركها جون وليم بيس للمدينة سنة 1901.[وب 13] وتُخلَّد ذكرى بيويك في أنحاء نيوكاسل وغيتسهيد بإطلاق اسمه على عدد من الشوارع، كما تُشير لوحات تذكارية إلى منازله وورشاته السابقة.[وب 14]

معرض الصور

[عدل | عدل المصدر]

الطيور

[عدل | عدل المصدر]

الثدييات («ذوات الأربع»)

[عدل | عدل المصدر]

الحليات الختامية وغيرها من الرسوم التوضيحية

[عدل | عدل المصدر]

المؤلفات

[عدل | عدل المصدر]
  • طبعة عام 1784 من «حكايات إيسوب وآخرين».[38]
  • طبعة عام 1818 من «حكايات إيسوب وآخرين»؛[55] كما تتوفر نسخة رقمية مطابقة للأصل، يمكن تصفحها حكايةً بحكاية.[وب 15]
  • توماس بيويك (1790). التاريخ العام للحيوانات ذوات الأربع: الرسوم المحفورة على الخشب. إس. هودجسون، آر. بيلبي، تي بيويك، وآخرون.
  • توماس بيويك (1797–1804). تاريخ الطيور البريطانية. بيلبي وبيويك (نيوكاسل)؛ جي. جي. وجيه. روبنسون (لندن).
    المجلد الأول: يتضمَّن تاريخ الطيور البرية ووصفها.[56]
    المجلد الثاني: يتضمَّن تاريخ الطيور المائية ووصفها.[57]
  • توماس بيويك (1862). سيرة توماس بيويك. لونغمان، غرين، لونغمان، وروبرتس.[58]
    --- (1975). إيان باين (المحرر). دار نشر جامعة أكسفورد.

الملاحظات

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ وجاء ذلك بعد أقل من عام من إصلاح التقويم، وهي فترة شهدت قدرًا من الارتباك في تسجيل التواريخ.
  2. ↑ بمقارنة متوسط الأجور بين عام 1797 وعام 2011.
  3. ↑ توفيت إيزابيلا بيويك في 1 فبراير 1826.[27]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]

فهرس المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 Griffiths (1996), p. 22-24.
  2. 1 2 3 4 5 6 7 Bain (2005).
  3. ↑ Uglow (2009), p. 7.
  4. ↑ Uglow (2009), p. 6, 9.
  5. ↑ Uglow (2009), p. 10-11.
  6. ↑ Uglow (2009), p. 12-13.
  7. ↑ Uglow (2009), p. 39-44.
  8. ↑ Uglow (2009), p. 47-48.
  9. ↑ Uglow (2009), p. 92.
  10. ↑ Uglow (2009), p. 106-107.
  11. 1 2 Dixon (2010), p. 265.
  12. ↑ Dixon (2010), p. 263-264.
  13. ↑ Rayner (1947), p. 26.
  14. 1 2 Dixon (2010), p. 264.
  15. ↑ Stephens (1880), p. 26.
  16. ↑ Dixon (2010), p. 273.
  17. ↑ Uglow (2009), p. 407-408.
  18. ↑ Uglow (2009), p. 153-186.
  19. 1 2 Uglow (2009), p. 242-261.
  20. ↑ Shefrin (2004).
  21. ↑ Bewick (1795).
  22. 1 2 Uglow (2009), p. 262–279, 293–305.
  23. ↑ Uglow (2009), p. 388-389.
  24. ↑ Uglow (2009), p. 121-122.
  25. ↑ Uglow (2009), p. 283–284, 398–399.
  26. ↑ Uglow (2009), p. 393-394.
  27. ↑ Uglow (2009), p. 384-385.
  28. ↑ Uglow (2009), p. 394-395.
  29. 1 2 Uglow (2009), p. xiii.
  30. ↑ Griffiths (1996), p. 13, 22-24, 31, 34.
  31. ↑ Bertamini (2010), p. 970-981.
  32. 1 2 Dixon (2010), p. 266.
  33. ↑ Dixon (2010), p. 269.
  34. 1 2 Rayner (1947), p. 15.
  35. 1 2 Dixon (2010), p. 271-275.
  36. ↑ Tattersfield (1999), p. 1.
  37. ↑ Aesop (1776).
  38. 1 2 Aesop (1784).
  39. 1 2 Bewick (1818), p. Fable 1-141.
  40. ↑ Aesop (1871).
  41. 1 2 Uglow (2009), p. 172-188.
  42. ↑ Uglow (2009), p. 174.
  43. 1 2 Uglow (2009), p. 242–261, 293–305.
  44. 1 2 Uglow (2009), p. 241.
  45. ↑ Lee (2010), p. 18-19.
  46. ↑ Uglow (2009), p. xvii, 459.
  47. ↑ Dovaston (1825), p. 449.
  48. ↑ Chadwick (2011), p. 103.
  49. ↑ Dobson (1885), p. 455-460.
  50. ↑ Audubon (1827), pla. 18.
  51. ↑ Audubon (1831), vol. 1, p. 96-97.
  52. ↑ Uglow (2009), p. 396.
  53. 1 2 Uglow (2009), p. 400-401.
  54. 1 2 Dixon (2010), p. 278.
  55. ↑ Bewick (1818).
  56. ↑ Bewick (1885a).
  57. ↑ Bewick (1885b).
  58. ↑ Bewick (1862).

مصادر أخرى

[عدل | عدل المصدر]
الوب
  1. ↑ "Cherryburn" (بالإنجليزية). National Trust. Archived from the original on 2022-10-24. Retrieved 2013-05-21.
  2. 1 2 "Major Publications" (بالإنجليزية). The Bewick Society. Archived from the original on 2012-10-25. Retrieved 2013-05-21.
  3. ↑ Lawrence H. Officer (2009). "Five Ways to Compute the Relative Value of a UK Pound Amount, 1270 to Present" (بالإنجليزية). MeasuringWorth. Archived from the original on 2009-11-24. Retrieved 2012-11-25.
  4. ↑ "Bewick Society" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2009-05-22. Retrieved 2015-04-16.
  5. ↑ "Thomas Bewick" (PDF) (بالإنجليزية). Gateshead Local History. Archived from the original (PDF) on 2015-06-10. Retrieved 2013-05-21.
  6. ↑ "Newberry Library Catalog record for VAULT Case Wing oversize ZY 845 .B572". i-share-nby.primo.exlibrisgroup.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-08-02. Retrieved 2025-06-26.
  7. ↑ Jenny Uglow (14 Oct 2006). "Small wonders". The Guardian (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-07-01.
  8. ↑ "Bust of Thomas Bewick, by Edward Hodges Baily (1788–1867)". www.victorianweb.org (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-05-20.
  9. ↑ "The statues of Thomas Bewick, Harry Hotspur, Sir John Marley and Roger Thornton". www.northumbria.info (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-02-16.
  10. ↑ "Thomas Bewick School" (بالإنجليزية). Newcastle City Council. Archived from the original on 2011-09-13. Retrieved 2013-05-21.
  11. ↑ "The Wild Bull" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2024-02-22. Retrieved 2019-06-29.
  12. ↑ "The Chillingham Bull" (بالإنجليزية). Victoria and Albert Museum. Archived from the original on 2025-12-08.
  13. ↑ "Bewick Society" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-02-21.
  14. ↑ "Thomas Bewick 1753–1828" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-02-21. Retrieved 2019-06-29.
  15. ↑ "Aesop (Thomas Bewick)". mythfolklore (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-01-19. Retrieved 2026-08-01.
الأخبار
  1. ↑ Jonathan Bate (15 Aug 2004). "A bird in the bush is always best". The Daily Telegraph (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-01-04. Retrieved 2013-01-14.
  2. 1 2 Adrian Searle (16 April 2009). "Thomas Bewick's Cheeky Woodcuts". The Guardian (بالإنجليزية). Archived from the original on 18 JUL 2026. Retrieved 21 May 2013. {{استشهاد بخبر}}: تحقق من التاريخ في: |تاريخ أرشيف= (help)
المجاميع الشعرية
  1. ↑ Lyrical Ballads. "Wordsworth's Poetical Works, Volume 2: 1798". Project Gutenberg (بالإنجليزية). Archived from the original on 2016-03-04. Retrieved 2016-03-04.
أرشيفات رقمية ومواد بصرية
  1. ↑ "Image gallery: portrait bust". British Museum (بالإنجليزية). Archived from the original on 2018-10-03. Retrieved 2026-08-08.

ثبت المراجع (حسب تاريخ النشر)

[عدل | عدل المصدر]
المقالات
الكتب

قراءة موسعة

[عدل | عدل المصدر]
  • Online publications of books about and illustrated by Bewick نسخة محفوظة 24 فبراير 2023 على موقع واي باك مشين
  • Bain, Iain (1981). The Watercolours and Drawings of Thomas Bewick and his Workshop Apprentices. Gordon Fraser.
  • Bain, Iain (rev. edn. 1989). The Workshop of Thomas Bewick. Mickley, Stockspield: Thomas Bewick Birthplace Trust. ISBN:978-1-872125-00-8
  • Croal, Thomson David (1882). Life and Works of Thomas Bewick. The Art Journal Office, London.
  • Dobson, Austin (1899) [1862]. Thomas Bewick and his pupils. Chatto & Windus.
  • Donald, Diana (2013). The Art of Thomas Bewick. Reaktion Books.
  • Hall, Marshall (2005). The Artists of Northumbria. Art Dictionaries. ISBN:0-9532609-9-2
  • Holmes, June (2006). The Many Faces of Bewick. Natural History Society of Northumbria Transactions.
  • Robinson, Robert (1887). Thomas Bewick, His Life and Times. Printed for Robert Robinson, Newcastle.
  • Weekley, Montague (1953). Thomas Bewick. Oxford University Press.

وصلات خارجية

[عدل | عدل المصدر]