ثقافة تنظيمية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تشمل الثقافة التنظيمية القيم والسلوكيات التي تسهم في البيئة الاجتماعية والنفسية الفريدة لمؤسسة ما. تؤثر الثقافة التنظيمية على الطريقة التي يتفاعل بها الناس، والسياق الذي تُنشأ المعرفة فيه، والمقاومة التي سيبدونها تجاه بعض التغييرات، وفي النهاية الطريقة التي يتشاركون (أو الطريقة التي لا يتشاركون) المعرفة بواسطتها. تمثل الثقافة التنظيمية القيم الجماعية والمعتقدات ومبادئ المنظمات الأعضاء. وقد تتأثر الثقافة التنظيمية أيضًا بعوامل مثل التاريخ ونوع المنتج والسوق والتكنولوجيا والاستراتيجية ونوع الموظفين وأسلوب الإدارة والثقافة الوطنية. تشمل الثقافة رؤية المنظمة وقيمها وقواعدها وأنظمتها ورموزها ولغتها وافتراضاتها وبيئتها وموقعها ومعتقداتها وعاداتها.[1]

يصف رافاسي وشولتز (2006) الثقافة التنظيمية بأنها مجموعة من الافتراضات المشتركة التي توجه السلوكيات. تُعد الثقافة التنظيمية أيضًا نمط السلوك الجماعي والافتراضات التي تُدرس للمنظمات الأعضاء الجدد على أنها طريقة للإدراك والتفكير والشعور. لذا، تؤثر الثقافة التنظيمية على الطريقة التي يتفاعل بها الأفراد والمجموعات مع بعضهم ومع العملاء ومع أصحاب المصالح. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر الثقافة التنظيمية على مدى تماهي الموظفين مع المنظمة.[2][3][4]

طور شين (1992) وديل وكينيدي (2000) وكوتر (1992) فكرة امتلاك المنظمات في الغالب لثقافات مختلفة جدًا ولثقافات فرعية أيضًا؛ فعلى الرغم من امتلاك الشركة لـ«ثقافتها الفريدة الخاصة بها»، يوجد في بعض المنظمات الكبرى ثقافات فرعية مشتركة أو متعارضة، على اعتبار ارتباط كل ثقافة فرعية بفريق إدارة مختلف. يقترح فلامهولتز وراندل (2011) إمكانية نظر الفرد إلى الثقافة التنظيمية على أنها «شخصية مشتركة»؛ ويعرّفونها بأنها مؤلفة من القيم والمعتقدات والقواعد التي تؤثر على سلوك الأفراد بصفتهم أعضاء في منظمة ما.[5][6][7][8][9][10]

الأصول[عدل]

قدّم الدكتور إليوت جاك مصطلح الثقافة ضمن السياق التنظيمي لأول مرة في كتابه الثقافة المتغيرة لمصنع ما في عام 1951. يُعتبر هذا الكتاب تقريرًا منشورًا عن «دراسة حالة التطورات في الحياة الاجتماعية لمجتمع صناعي واحد بين أبريل 1948 ونوفمبر 1950».  تمثل «الحالة» شركة بريطانية عامة ومشتركة بشكل رئيس في تصنيع المحامل المعدنية وبيعها وصيانتها. تهتم الدراسة بوصف السلوكيات التنظيمية لمجموعة الشركة وتحليلها وتطويرها.[11][12][13]

وفقًا للدكتور إليوت جاك فإن «ثقافة المصنع هي طريقته المعتادة والتقليدية في التفكير والقيام بالأشياء، أي الطريقة التي يتقاسمها جميع أعضاء المصنع بدرجة أكبر أو أقل منه، والتي يجب أن يتعلمها الأعضاء الجدد، ويقبلونها جزئيًا على الأقل، في سبيل قبول عملهم في الشركة...». يمكن القول بعبارات بسيطة إنه بقدر ما يستطيع الناس تبادل أمانيهم ورغباتهم وتطلعاتهم المشتركة، بقدر ما يمكنهم الالتزام بالعمل معًا. إنها مسألة القدرة على الاهتمام بنفس الأشياء، وهي تنطبق على الدول عمومًا وأيضا على الجمعيات والمنظمات داخل الدول.

أنشأ الدكتور إليوت جاك -وفق مفهومه حول التنظيم المطلوب- قائمة من الاستحقاقات القيمة أو القيم التنظيمية التي يمكن أن تحصل على التزام الناس الكامل، في سبيل توضيح عمله في الثقافة المتغيرة لمصنع ما. تشكل هذه الاستحقاقات القيمة أو القيم التنظيمية معًا ثقافة تنظيمية أو عقيدة:[14]

  • المعاملة العادلة والمنصفة للجميع، بما في ذلك الأجر العادل القائم على فروقات الأجر المنصفة حسب مستوى العمل وتقدير الجدارة المتعلق بتقييم الفعالية الشخصية.
  • تفاعل الإدارة بين المديرين والمرؤوسين، بما في ذلك السياق المشترك وتقييم الفعالية الشخصية والتعقيبات والتقدير والتدريب.
  • التحديد الواضح للمساءلة والسلطة بهدف توليد الأمانة والثقة ضمن جميع علاقات العمل.
  • التعبير عن الرؤية التنظيمية طويلة الأجل من خلال التواصل المباشر مع الجهات العليا.
  • توفير الفرص للجميع -بشكل فردي أو من خلال ممثلين- للمشاركة في تطوير السياسات.
  • العمل من أجل الجميع على مستوى متناسب مع مستوى قدراتهم وقيمهم واهتماماتهم المحتملة.
  • إتاحة الفرصة أمام الجميع من أجل التقدم مع نضوج قدرات الفرد المحتملة، بما يتناسب مع الفرص المتاحة.

يكمن دور القيادة الإدارية في كل مستوى تنظيمي في جعل هذه القيم التنظيمية واقعية من الناحية التنفيذية.

الاستعمال[عدل]

تشير الثقافة التنظيمية إلى الثقافة في أي نوع من المؤسسات بما في ذلك ثقافة المدارس والجامعات والمجموعات غير الربحية أو الوكالات الحكومية أو الكيانات التجارية. في الأعمال التجارية، غالبًا ما تُستعمل مصطلحات مثل الثقافة التجارية وثقافة الشركات من أجل الإشارة إلى مفهوم مماثل. أصبح مصطلح الثقافة التجارية معروفًا على نطاق واسع في عالم الأعمال في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وأوائل تسعينياته. استعمل المديرون وعلماء الاجتماع والمنظرون التنظيميون بالفعل مصطلح الثقافة التجارية في بداية ثمانينيات القرن الماضي. ظهرت الفكرة المتعلقة بالمناخ التنظيمي في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته، وتداخلت المصطلحات حينها إلى حد ما.[15][16][17][18][19][20]

إذا نُظر إلى الثقافة التنظيمية على أنها شيء يميز المنظمة، قد يمكن حينها معالجتها وتغييرها اعتمادًا على القيادة والأعضاء. تنظر الثقافة -باعتبارها استعارة جذرية- إلى المنظمة على أنها ثقافتها، التي أُنشئت عبر التواصل والرموز، أو الاستعارات المتنافسة. تُعتبر الثقافة أساسيةً، مع وجود الخبرة الشخصية التي تنتج مجموعة متنوعة من وجهات النظر.[21]

يُعرف منظور التواصل التنظيمي على ثقافة وجهات النظر الثقافية في ثلاث طرق مختلفة:

  • التقليدية: تستعرض الثقافة من خلال أشياء موضوعية مثل القصص والطقوس والرموز.
  • التفسيرية: تستعرض الثقافة من خلال شبكة من المعاني المشتركة (تبادل أعضاء المنظمة لمعاني شخصية).
  • التفسيرية الناقدة: تستعرض الثقافة من خلال شبكة من المعاني المشتركة وأيضًا من خلال صراعات القوة التي أوجدتها شبكة مماثلة من المعاني المتنافسة.

يُعرّف مدير الأعمال برنارد إل روسوير (2013) الثقافة التنظيمية بأنها حالة تولد: وهي حالة معقدة للغاية غير قابلة للحساب، وتنتج عن مزيج من بعض المكونات. يحدد روزاوير المكونات الثلاثة التي يمكن التحكم فيها والتي (كما يدعي) توجه ثقافة العمل في «منحنيات الجرس الثلاثة: فك تشفير ثقافة الأعمال»:[22]

  1. الموظف (التركيز على المشاركة).
  2. هدر العمل (التركيز على الحد من زيادة قيمة الهدر).
  3. العميل (التركيز على إمكانية الإحالة).

كتب روزاوير: تهدف منهجية منحنيات الجرس الثلاثة إلى جمع الإدارة والموظفين والعمل والعميل معًا للتركيز دون إلهاء، ما يؤدي إلى تحسين الثقافة والعلامة التجارية. يقول روزاوير: «إذا لم تكن المنهجية غير قابلة للنسيان، فلن تُستعمل. منهجية منحنيات الجرس الثلاثة بسيطة (بهدف استذكارها الدائم) ولكن يتطلب تنفيذها إدارة واجتهادًا كبيرين. يمكن توجيه الثقافة من خلال إدارة المقومات».[23][24][25][26]

تصنيف الأنماط الثقافية[عدل]

يشير مصطلح التصنيف إلى «الدراسة أو التحليل أو التصنيف بالاعتماد على الأنواع أو الفئات». قد تُستعمل الثقافة التنظيمية والمناخ عن طريق الخطأ بشكل متبادل. وُصفت الثقافة التنظيمية على أنها مُثُل المنظمة ورؤيتها ورسالتها، في حين يُعرف المناخ بشكل أعمق بأنه المعنى المشترك للموظفين المتعلق بسياسات الشركة وإجراءاتها وأنظمة المكافآت/ العقوبات الخاصة بها. يمكن أن تسهم العديد من العوامل -التي تتراوح بين تصوير القوة النسبية والقضايا السياسية والوطنية- في نوع أو أنواع الثقافة التي تمكن ملاحظتها في المنظمات والمؤسسات من جميع الأحجام.[27][28]

مراجع[عدل]

  1. ^ "Organizational culture". BusinessDictionary.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 28 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 11 أغسطس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Ravasi, D.; Schultz, M. (2006). "Responding to organizational identity threats: Exploring the role of organizational culture". Academy of Management Journal. 49 (3): 433–458. CiteSeerX = 10.1.1.472.2754 10.1.1.472.2754. doi:10.5465/amj.2006.21794663. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Schein, Edgar H. (2004). Organizational culture and leadership (الطبعة 3rd). San Francisco: Jossey-Bass. صفحات 26–33. ISBN 0787968455. OCLC 54407721. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Schrodt, P (2002). "The relationship between organizational identification and organizational culture: Employee perceptions of culture and identification in a retail sales organization". Communication Studies. 53 (2): 189–202. doi:10.1080/10510970209388584. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Schein, Edgar (1992). Organizational Culture and Leadership: A Dynamic View. San Francisco, CA: Jossey-Bass. صفحات 9. مؤرشف من الأصل في 14 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Deal T. E. and Kennedy, A. A. (1982, 2000) Corporate Cultures: The Rites and Rituals of Corporate Life, Harmondsworth, Penguin Books, 1982; reissue Perseus Books, 2000
  7. ^ Kotter, J. P.; Heskett, James L. (1992). Corporate Culture and Performance. New York: The Free Press. ISBN 978-0-02-918467-7. مؤرشف من الأصل في 14 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Selart, Marcus; Schei, Vidar (2011): "Organizational Culture". In: Mark A. Runco and Steven R. Pritzker (eds.): Encyclopedia of Creativity, 2nd edition, vol. 2. San Diego: Academic Press, pp. 193–196.
  9. ^ Compare: Flamholtz, Eric G.; Randle, Yvonne (2011). Corporate Culture: The Ultimate Strategic Asset. Stanford, California: Stanford University Press. صفحة 6. ISBN 9780804777544. مؤرشف من الأصل في 12 مارس 2020. اطلع عليه بتاريخ 25 أكتوبر 2018. [...] in a very real sense, corporate culture can be thought of as a company's 'personality'. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Compare: Flamholtz, Eric; Randle, Yvonne (2014). "13: Implications of organizational Life Cycles for Corporate Culture and Climate". In Schneider, Benjamin; Barbera, Karen M. (المحررون). The Oxford Handbook of Organizational Climate and Culture. Oxford: Oxford University Press. صفحة 247. ISBN 9780199860715. اطلع عليه بتاريخ 25 أكتوبر 2018. The essence of corporate culture, then, is the values, beliefs, and norms or behavioral practices that emerge in an organization. In this sense, organizational culture is the personality of the organization. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. ^ Jo., Hatch, Mary (2013). Organization theory : modern, symbolic, and postmodern perspectives. Cunliffe, Ann L. (الطبعة Third). Oxford, United Kingdom. صفحة 161. ISBN 978-0199640379. OCLC 809554483. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ Elliott., Jaques (1951). The changing culture of a factory. Tavistock Institute of Human Relations. [London]: Tavistock Publications. صفحة 251. ISBN 978-0415264426. OCLC 300631. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. ^ Elizabeth., Kummerow. Organisational culture : concept, context, and measurement. Kirby, Neil., Ying, Lee Xin. New Jersey. صفحة 13. ISBN 9789812837837. OCLC 868980134. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ Elliott., Jaques (1998). Requisite organization : a total system for effective managerial organization and managerial leadership for the 21st century (الطبعة Rev. 2nd). Arlington, VA: Cason Hall. ISBN 978-1886436039. OCLC 36162684. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. ^ "Culture is everything," said Lou Gerstner, the CEO who pulled IBM from near ruin in the 1990s.", Culture Clash: When Corporate Culture Fights Strategy, It Can Cost You نسخة محفوظة 2011-11-10 على موقع واي باك مشين., knowmgmt, جامعة ولاية أريزونا, March 30, 2011
  16. ^ Unlike many expressions that emerge in business jargon, the term spread to newspapers and magazines. Few usage experts object to the term. Over 80 percent of usage experts accept the sentence The new management style is a reversal of GE's traditional corporate culture, in which virtually everything the company does is measured in some form and filed away somewhere.", The American Heritage® Dictionary of the English Language, Fourth Edition copyright ©2000 by Houghton Mifflin Company. Updated in 2009. Published by Houghton Mifflin Company.
  17. ^ One of the first to point to the importance of culture for organizational analysis and the intersection of نظرية الثقافة and نظرية تنظيمية is Linda Smircich in her article Concepts of Culture and Organizational Analysis in 1983. See Linda Smircich, Concepts of Culture and Organizational Analysis, Administrative Science Quarterly, Volume: 28, Issue: 3, Publisher: JSTOR, doi:10.2307/2392246, 1983, pp. 339–358
  18. ^ "The term "Corporate Culture" is fast losing the academic ring it once had among U.S. manager. Sociologists and anthropologists popularized the word "culture" in its technical sense, which describes overall behavior patterns in groups. But corporate managers, untrained in sociology jargon, found it difficult to use the term unselfconsciously." in Phillip Farish, Career Talk: Corporate Culture, Hispanic Engineer, issue 1, year 1, 1982
  19. ^ Halpin, A. W., & Croft, D. B. (1963). The organizational climate of schools. Chicago: Midwest Administration Center of the University of Chicago.
  20. ^ Fred C. Lunenburg, Allan C. Ornstein, Educational Administration: Concepts and Practices, Cengage Learning, 2011, pp. 67 نسخة محفوظة 11 ديسمبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ Modaff, D.P., DeWine, S., & Butler, J. (2011). Organizational communication: Foundations, challenges, and misunderstandings (2nd Ed.). Boston: Pearson Education. (Chapters 1–6)
  22. ^ "Three Bell Curves: Business Culture Decoded" نسخة محفوظة 10 أغسطس 2019 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ NetPromoterScore نسخة محفوظة 13 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ Sirota Survey Intelligence نسخة محفوظة 19 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  25. ^ Lean Enterprise Institute نسخة محفوظة 6 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ "Three Bell Curves Business Culture Decoded". www.threebellcurves.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 10 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 12 نوفمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ "Definition of TYPOLOGY". www.merriam-webster.com (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 11 أغسطس 2019. اطلع عليه بتاريخ 11 أغسطس 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) [بحاجة لتأكيد]
  28. ^ Oxford handbook of organizational climate and culture. Schneider, Benjamin,, Barbera, Karen M. Oxford. 2014-05-07. ISBN 978-0199860722. OCLC 878100501. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)صيانة CS1: آخرون (link)