جائحة الإنفلونزا 1957-1958

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

جائحة الإنفلونزا الآسيوية 1957-1958، جائحة عالمية ناتجة عن فيروس الإنفلونزا أ H2N2، نشأت في قويتشو في جنوب الصين.[1][2][3] يقدر عدد الوفيات الناجمة عن جائحة 1957-1958 بنحو مليون إلى أربعة ملايين شخص حول العالم، ما يجعلها إحدى أشد الأوبئة فتكًا في التاريخ.[3][4] بعد عقد من الزمن، تسببت سلالة H3N2 الفيروسية المعاد تشكيلها في حدوث وباء إنفلونزا هونغ كونغ (1968-1969).[5]

لمحة تاريخية[عدل]

المنشأ والتفشي في الصين[عدل]

أُبلغ عن تسجيل الحالة الأولى في قويتشو في جنوب الصين، في عام 1956[6][7] أو في بدايات عام 1957.[8][9] و بعد زمن قصير أُبلغ عن تسجيل إصابات في مقاطعة يونان المجاورة في نهاية فبراير أو بداية مارس عام 1957.[9][10] بحلول منتصف شهر مارس، انتشرت الإنفلونزا في كافة أرجاء الصين.[11][9]

لم تكن جمهورية الصين الشعبية عضوًا في منظمة الصحة العالمية آنذاك (حتى عام 1981[12])، ولم تخبر الدول الأخرى بشأن الوباء.[11] توضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن «سنغافورة أبلغت عن أول إصابة لديها في فبراير 1957».[13]

في أواخر عام 1957، حدثت موجة ثانية من الإنفلونزا في شمال الصين، وخاصة في المناطق الريفية.[11] في العام نفسه، أسست الحكومة الصينية المركز الوطني الصيني للإنفلونزا (سي إن آي سي) استجابة للوباء، وسرعان ما نشر المركز كتيبًا حول الإنفلونزا عام 1958.[14][11]

التفشي في المناطق الأخرى[عدل]

في 17 أبريل 1957، أبلغت صحيفة التايمز أن «وباء الإنفلونزا أصاب الآلاف من سكان هونغ كونغ».[15] بحلول نهاية الشهر (أو في وقت مبكر من فبراير[16][13])، شهدت سنغافورة أيضًا تفشيًا للإنفلونزا الجديدة، التي بلغت ذروتها في منتصف مايو مع حصيلة 680 حالة وفاة، وكانت سنغافورة أول دولة تبلغ منظمة الصحة العالمية بوجود تفشي واسع النطاق للإنفلونزا «التي تبين أنها قادمة من هونغ كونغ».[17][9] في تايوان، أصيب 100,000 شخص بحلول منتصف مايو، ووصلت الهند إلى مليون حالة إصابة بحلول يونيو.[18] في أواخر يونيو، وصل الوباء إلى المملكة المتحدة.[15]

بحلول يونيو 1957، وصل الوباء إلى الولايات المتحدة، حيث تسبب بحالات قليلة في البداية.[19] كان من بين أوائل المصابين أفراد البحرية الأمريكية في المدمرات الراسية في محطة نيوبورت البحرية والمجندين العسكريين الجدد في أماكن أخرى.[20] بلغت الموجة الأولى ذروتها في أكتوبر وأصابت بصورة رئيسية الأطفال العائدين إلى المدرسة بعد عطلة الصيف. بدت الموجة الثانية أكثر وضوحًا بين المسنين، وبالتالي كانت أكثر فتكًا.[21][19]

اللقاح والآثار[عدل]

شعر عالم الأحياء الدقيقة المدعو موريس هيلمان بالقلق إزاء صور المصابين بالفيروس في هونغ كونغ التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز. حصل على عينات من الفيروس من طبيب يعمل في البحرية الأمريكية في اليابان. أتاحت خدمة الصحة العامة الزرعات الفيروسية أمام مصنّعي اللقاح في 12 مايو 1957، ودخل اللقاح حيز التجربة في فورت أورد في 26 يوليو وفي قاعدة لاوري الجوية العسكرية في 29 يوليو.[20]

بلغ عدد الوفيات ذروته في الأسبوع المنتهي بتاريخ 17 أكتوبر، إذ أُبلغ عن 600 حالة وفاة في إنجلترا وويلز.[18] توافر اللقاح في الشهر نفسه في المملكة المتحدة.[15] على الرغم من توافره بكميات محدودة في البداية،[21][15] ساعد استخدامه السريع في احتواء الوباء.[19] يُعتقد أن لقاح هيلمان أنقذ حياة مئات الآلاف.[22] توقع البعض وصول تعداد الوفيات في الولايات المتحدة إلى المليون في حال عدم استخدام اللقاح الذي أوصى به هيلمان.[23]

استمر انتقال فيروس H2N2 حتى عام 1968، حين تحول عبر الزيحان المستضدي إلى الإنفلونزا أ H3N2، وتسبب في حدوث جائحة الإنفلونزا عام 1968.[24][19]

علم الفيروسات[عدل]

كانت السلالة الفيروسية المسببة لجائحة الإنفلونزا الآسيوية، وهي فيروس الإنفلونزا أ H2N2، ناتجة عن اتحاد إنفلونزا الطيور (من الإوز أغلب الظن) وفيروسات الإنفلونزا البشرية.[6][19] نظرًا لأن السلالة الفيروسية كانت جديدة، كانت مناعة السكان في حدودها الدنيا.[15][6]

تقديرات الوفيات[عدل]

قدرت منظمة الصحة العالمية معدل إماتة الحالات (سي إف آر) في الإنفلونزا الآسيوية بأقل من 0.2%.[3] لكن، وجدت إحدى الدراسات أن معدل إماتة الحالات يقارب 0.67%.[25] تمكنت الإنفلونزا من التسبب في ذات الرئة لوحدها دون وجود إنتان جرثومي ثانوي. من المحتمل أن الإنفلونزا الآسيوية أصابت نفس العدد الذي تضرر من جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 أو أكثر، ولكن ساهم اللقاح وتحسن الرعاية الصحية واختراع المضادات الحيوية لتدبير العدوى الجرثومية الانتهازية في انخفاض معدل الوفيات. تسببت في الكثير من الإصابات لدى الأطفال، وانتشرت في المدارس، وأدت إلى إغلاق العديد منها. مع ذلك، نادرًا ما كان الفيروس قاتلًا لدى الأطفال، وكان أشد خطورة لدى النساء الحوامل، والمسنين، والمصابين بأمراض قلبية أو رئوية سابقة.[6] تختلف تقديرات أعداد الوفيات حول العالم:

  • تقدر منظمة الصحة العالمية وحكومة المملكة المتحدة عدد الوفيات بما يتراوح بين مليون وأربعة ملايين حالة.[26][27][3]
  • تقدر ورقة بحثية نُشرت في مجلة الأمراض المعدية الوفيات بنحو 1.1 مليون حالة.[28][19][6]
  • يقدر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عدد الوفيات في جميع أنحاء العالم بنحو 1.1 مليون حالة.[13]

حسب البلد[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Pennington, T H (2006). "A slippery disease: a microbiologist's view". BMJ. 332 (7544): 789–790. doi:10.1136/bmj.332.7544.789. PMC 1420718. PMID 16575087. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Tsui, Stephen KW (2012). "Some observations on the evolution and new improvement of Chinese guidelines for diagnosis and treatment of influenza". Journal of Thoracic Disease. 4 (1): 7–9. doi:10.3978/j.issn.2072-1439.2011.11.03. ISSN 2072-1439. PMC 3256544. PMID 22295158. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث "Pandemic Influenza Risk Management: WHO Interim Guidance" (PDF). منظمة الصحة العالمية. 2013. صفحة 19. مؤرشف (PDF) من الأصل في 21 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ "History's deadliest pandemics, from ancient Rome to modern America". Washington Post (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 06 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ "1968 Pandemic (H3N2 virus) | Pandemic Influenza (Flu) | CDC". www.cdc.gov (باللغة الإنجليزية). 22 January 2019. مؤرشف من الأصل في 18 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ت ث ج ح Clark, William R. (2008). Bracing for Armageddon?: The Science and Politics of Bioterrorism in America (باللغة الإنجليزية). Oxford University Press. صفحة 72. ISBN 978-0-19-045062-5. مؤرشف من الأصل في 04 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Perret, Robert. "LibGuides: Pandemics: Asian Flu (1956-1958)". University of Idaho (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Peckham, Robert (2016). Epidemics in Modern Asia (باللغة الإنجليزية). Cambridge University Press. صفحة 276. ISBN 978-1-107-08468-1. مؤرشف من الأصل في 04 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. أ ب ت ث "SYMPOSIUM ON THE ASIAN INFLUENZA EPIDEMIC, 1957". Proceedings of the Royal Society of Medicine. 51. 16 May 1958. مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Strahan, Lachlan M. (October 1994). "An oriental scourge: Australia and the Asian flu epidemic of 1956". Australian Historical Studies. 26 (103): 182–201. doi:10.1080/10314619408595959. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  11. أ ب ت ث Qin, Ying; et al. (2018). "History of influenza pandemics in China during the past century". Chinese Journal of Epidemiology (باللغة الصينية). 39 (8): 1028–1031. مؤرشف من الأصل في 09 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  12. ^ "About WHO in China". World Health Organization (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 29 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 09 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  13. أ ب ت ث "1957-1958 Pandemic (H2N2 virus)". U.S. Centers for Disease Control and Prevention (باللغة الإنجليزية). 22 January 2019. مؤرشف من الأصل في 18 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  14. ^ "国家流感中心发展历史 (History of CNIC)". CNIC (باللغة الصينية). مؤرشف من الأصل في 21 يوليو 2018. اطلع عليه بتاريخ 09 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  15. أ ب ت ث ج ح Jackson, Claire (1 August 2009). "History lessons: the Asian Flu pandemic". British Journal of General Practice. 59 (565): 622–623. doi:10.3399/bjgp09X453882. PMC 2714797. PMID 22751248. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  16. ^ "Asian Flu (1957 Influenza Pandemic)". Sino Biological. مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  17. ^ Ho, Olivia (19 April 2020). "Three times that the world coughed, and Singapore caught the bug". ستريتس تايمز. مؤرشف من الأصل في 18 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 02 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  18. أ ب Honigsbaum, Mark (13 June 2020). "Revisiting the 1957 and 1968 influenza pandemics". The Lancet (باللغة الإنجليزية). 395 (10240): 1824–1826. doi:10.1016/S0140-6736(20)31201-0. ISSN 0140-6736. PMID 32464113. مؤرشف من الأصل في 4 أبريل 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  19. أ ب ت ث ج ح "1957 flu pandemic". Encyclopedia Britannica (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 30 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  20. أ ب Zeldovich, Lina (7 April 2020). "How America Brought the 1957 Influenza Pandemic to a Halt". JSTOR Daily. مؤرشف من الأصل في 16 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 08 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  21. أ ب "Definition of Asian flu". MedicineNet (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 30 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  22. ^ "Confronting a Pandemic, 1957". The Scientist Magazine® (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 25 نوفمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 04 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  23. ^ "Asian Influenza Pandemic | History of Vaccines". www.historyofvaccines.org (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 13 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 07 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  24. أ ب "Pandemic flu virus from 1957 mistakenly sent to labs". CIDRAP (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 09 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  25. ^ Nickol, Michaela E.; Kindrachuk, Jason (6 February 2019). "A year of terror and a century of reflection: perspectives on the great influenza pandemic of 1918–1919". BMC Infectious Diseases. 19 (1): 117. doi:10.1186/s12879-019-3750-8. ISSN 1471-2334. PMC 6364422. PMID 30727970. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  26. أ ب "Coronavirus: action plan. A guide to what you can expect across the UK" (PDF). gov.uk (باللغة الإنجليزية). 3 March 2020. مؤرشف من الأصل (PDF) في 09 ديسمبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 25 مارس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  27. ^ "Overarching Government Strategy to Respond to Pandemic Influenza. Analysis of the Scientific Evidence Base" (PDF). gov.uk (باللغة الإنجليزية). November 2007. مؤرشف من الأصل (PDF) في 09 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 25 مارس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  28. أ ب Viboud, Cécile; Simonsen, Lone; Fuentes, Rodrigo; Flores, Jose; Miller, Mark A.; Chowell, Gerardo (1 March 2016). "Global Mortality Impact of the 1957–1959 Influenza Pandemic". The Journal of Infectious Diseases. دار نشر جامعة أكسفورد. 213 (5): 738–745. doi:10.1093/infdis/jiv534. PMC 4747626. PMID 26908781. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  29. ^ "1957 Flu Pandemic | Pandemic Influenza Storybook | CDC". www.cdc.gov (باللغة الإنجليزية). 18 September 2018. مؤرشف من الأصل في 22 مارس 2021. اطلع عليه بتاريخ 07 فبراير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  30. ^ Pinsker, Joe (28 February 2020). "How to Think About the Plummeting Stock Market". The Atlantic. مؤرشف من الأصل في 04 أبريل 2021. اطلع عليه بتاريخ 04 أبريل 2020. Perhaps a better parallel is the flu pandemic of 1957 and ’58, which originated in East Asia and killed at least 1 million people, including an estimated 116,000 in the U.S. In the second half of 1957, the Dow fell about 15 percent. "Other things happened over that time period" too, Wald notes, but "at least there was no world war." الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  31. ^ Kutzner, Maximilian (19 May 2020). "Debatte zur Herkunft der Asiatischen Grippe 1957" [Debate on the origin of the Asian flu of 1957]. Deutschland Archiv [الإنجليزية] (باللغة الألمانية). Federal Agency for Civic Education. مؤرشف من الأصل في 17 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 07 أغسطس 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)