جان موني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جان موني
(بالفرنسية: Jean Monnetتعديل قيمة خاصية الاسم باللغة الأصلية (P1559) في ويكي بيانات
Jean Monnet bust in the Peace Palace.png 

معلومات شخصية
الاسم عند الولادة (بالفرنسية: Jean Omer Marie Gabriel Monnetتعديل قيمة خاصية الاسم عند الولادة (P1477) في ويكي بيانات
الميلاد 9 نوفمبر 1888[1][2][3][4][5]  تعديل قيمة خاصية تاريخ الميلاد (P569) في ويكي بيانات
كونياك  تعديل قيمة خاصية مكان الولادة (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 16 مارس 1979 (91 سنة)[1][2][3][4][5]  تعديل قيمة خاصية تاريخ الوفاة (P570) في ويكي بيانات
مكان الدفن مقبرة العظماء  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
مواطنة Flag of France.svg فرنسا  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
عضو في الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم  تعديل قيمة خاصية عضو في (P463) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة دبلوماسي،  واقتصادي  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
اللغات المحكية أو المكتوبة الفرنسية[6]  تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
الجوائز

إحداثيات: 48°50′46″N 2°20′45″E / 48.84611°N 2.34583°E / 48.84611; 2.34583 شارك جان موني 1888-1979 خلال الحربين العالميتين في عدة مؤتمرات دولية باحثا عن الحلول عن طريق التشاور عمل دبلوماسي في خدمة بريطانيا العظمى منذ 1940 أثناء الاحتلال النازي لفرنسا ثم عاد إلى فرنسا بعد تحريرها وفي 1944 أصبح وزير التجارة في الحكومة المؤقتة في عام 1945 اقترح مشروع تحديث تجهيز الاقتصاد الفرنسي وصار مفوض أول عام للتخطيط وبعد 1950 كرس الجهد إلى بناء أوروبا ممارسا وظائف رئيس السلطة العليا لمجموعة الفحم الحجري والفولاذ ورئيس لجنة الولايات المتحدة الأوروبية ويلقب بأبي أوروبا وهو فرنسي. بدأ القرن العشرون و أوروبا في تضاغن و نزاع ، ما لبث أن تحول إلى تطاحن و صراع ؛ فشهد النصف الأول من القرن حربين أوروبيتين مدمرتين جرتا معهما أمريكا من الغرب و اليابان من الشرق و دولاً كثيرة بينهما و من الشمال و الجنوب ، فكان حصاد الحربين العالميتين زهاء خمسين مليوناً من القتلى و ذلك غير الجرحى و المصابين و المشوهين و المشردين الذين يحصون بالملايين ، غير الدمار و الخراب و سوء الأحوال و ضياع الأموال .

و انتهى القرن العشرون و أوروبا تتقارب و تترابط ، و تسعى سعياً حثيثاً نحو التجمع و التوحد ، يحدوها أمل طال عليه الأمد حاول شارلمان تحقيقه بالحيلة و الدهاء ففشل ، و أراد نابليون فرضه بالقوة و الحرب فخُذل ؛ ثم فكر فيه ملياً هذا الرجل -جان مونيه- و تدبر فاهتدى إلى صيغة حققت عملياً ًقدراً كبيراً من النجاح في بناء صرح الوحدة الأوروبية كتكتل سكاني سياسي اقتصادي اجتماعي عسكري جغرافي جديد ، له بلا شك تأثيراته الإقليمية و العالمية في شتى جوانب الحياة حاضراً و مستقبلاً . و لكن إن القليلين داخل أوروبا - المزهوة بالتجمع و التوحد - يعرفون هذا الرجل أو يدركون دوره في تشكيل حياتهم و مؤسساتهم و خريطة قارتهم و مستقبلهم ؛ و أقل القليل خارج أوروبا أولئك الذين سمعوا به أو عرفوا شيئا عنه ، و لم يضره ذلك في قليل أو كثير ؛ فقد رحل عن الدنيا في أوائل الثمانينيات بعد أن شهد بشائر ثمار فكره و سعيه في سبيل الوحدة الأوروبية ، و استقر اسمه في ذاكرة التاريخ و مسجلاته . لم يكن زعيماً و لا قائداً و لا إمبراطوراً حاكماً ؛ و إنما كان يشتغل بتقطير الخمور في مقاطعة كونياك الشهيرة بالكروم و الكحوليات في فرنسا . و مع ذلك فهو بلا منازع الأب الروحي للوحدة الأوروبية الحديثة ؛ إذ بفضل تصوره السديد الملهم نما الاعتقاد بأن القارة المتشاحنة المتنافسة المفككة يمكن أن تصير أكثر ثراءً و أمناً و سلاماً ، ليس بقرار ضخم يصدر و لا بمعاهدة طنانة توقع ؛ و لكن بتتابع و تجمع ترتيبات بطيئة ثابتة راسخة تحوي مباديء و سياسات و اتفاقيات .

في عام 1952 كتب جان موني إلى وزير الخارجية الفرنسي روبير شومان يقول :

« لن تصنع أوروبا طفرة ، و لا وفق خطوة واحدة ، إنما سوف تبنى من خلال إنجازات متينة صلدة تهيئ في البداية تضامناً حقيقياً واقعياً لا ينفصم »

.

فكانت هذه الفكرة هي محور ارتكاز الوحدة الأوروبية الحديثة و أساس خطة شومان التي وضع مسودتها شومان و موني معاً بالتشاور الوثيق مع المستشار الألماني كونراد أديناور باعث ألمانيا الحديثة من حطام الحرب . إنها خطة مفصلة توضح إقامة البناء الطويل لبنة بلبنة بأناة و صبر و إتقان . تجنب موني في تقديراته صياغة التعبيرات البراقة و الجمل الرنانة و المبادئ المبهرة ، و لم يطلب سيطرة أحد على أحد ، لكنه كان بفطرته بناءً حصيفاً ًًواعياً يجيد فن الإدارة باللجان ، مثل إجادته لعدد من اللغات الحية ساعدته على الاتصال المباشر بشخصيات كبيرة من صناع القرارات و الزعامات السياسية في باريس و لندن و بون و واشنطون . و بهذه الكفاءات و المهارات التي كان يعرفها عن نفسه و أحسن استخدامها بدأ يخطو و يبني لأوروبا . لم تكن أول لبنة وضعها في البناء ساطعة لامعة ، لكنها كانت أساسية نافعة و هي التجمع المشترك الأوروبي للفحم و الصلب European Coal and Steel Community EEC . فكان أول التجمعات التي صارت فيما بعد التجمع الإقتصادي الأوروبي . و اهتم هذا التجمع خصوصاً بالفحم و الصلب لأنهما في عقد الخمسينيات كانا ركيزة التطور الإقتصادي و الرخاء الإجتماعي في مثل أهمية الاتصالات و النقل في أواخر القرن.

و لقد كانت معظم النزاعات الأوروبية السابقة التي أدت إلى حروب مهلكة وثيقة الصلة بمناطق مناجم الفحم و مصانع الحديد و الصلب ، و كان اكتشاف هتلر عملياً ضعف أوروبا إزاء أطماعه عندما استولى على منطقة سار الغنية بالفحم و الحديد . و كما وصف كاتب نقص الفحم بقوله :

« إن هذا النقص يجعل الفقير يرتعد من البرد شتاءً ، و الحكومات تهتز ، و الاقتصاديات تترنح ، و صناعة الاسلحة تتداعى !»

كان الهدف الرئيسي من هذا التجمع ( ECSC ) هو الإقناع العملي الواضح بأن التقاء مجموعة من الشعوب ظلت لفترة طويلة متخاصمة متنازعة متحاربة ، يوسع نطاق الحدود و يرفع كثيرا ًمن العوائق و القيود و يرسي لها قواعد مؤسسات نافعة تحقق للجميع خيراً مشتركاً و مستقبلاً أفضل . فذلك الأسلوب و تلك اللغة العملية المتبادلة كانت كفيلة بإزاحة أشباح الحروب و أفضل و أجدى من العوائد المادية الناتجة عن استغلال الفحم و اقتسامهما الموقوت . و لقد أفضى ذلك إلى إنجاز صيغة نموذجية و عملية لدستور أوروبي حديث عرف باسم ( اتفاقية روما ) . وقعت هذه الاتفاقية في 25 مارس لعام 1957 ، بعد أن صاغها موني بأسلوبه ، و هي تتعلق أساساً بالسياسة الزراعية في ست دول و هي : فرنسا ، و ألمانيا الغربية - آنذاك - ، و إيطاليا ، و بلجيكا ، و هولندا ، و لوكسمبورج . فكانت خطوة متقدمة نحو إرساء مبادئ الوحدة الأوروبية ؛ و تضمنت الاتفاقية 248 بندا ، لكنها في مجموعها اشتهرت بالحريات الأربعة : حرية حركة التجارة ، و حرية الناس ، و حرية الخدمات ، و حرية رؤوس الأموال . لكن النجاح في تحقيق هذه الأهداف لم يكن دائما حليف موني لأسباب ذاتية شخصية و أخرى سياسية عالمية ؛ فقد كانت تنقصه الخبرة الإدارية و القيادية المناسبة ، إذ أنه لم يشغل في حياته مثلاً منصباً وزارياً ، و كان يستعين بطائفة من الخبراء المكتبيين ( البروقراطيين ) . و من ناحية أخرى كان زعماء العالم آنذاك مشغولين بأحداث الحرب الباردة و ضغوطها و مواجهاتها مثل : اجتياح الروسيين ( السوفييت ) العسكري لبلاد المجر ، و تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس كشركة مساهمة مصرية و ما ترتب على ذلك من أزمات دولية و حرب السويس المعروفة ، و أيضا المواجهة الخطرة الشرسة بين الشرق و الغرب في برلين ( ألمانيا المحتلة آنذاك ). فإذا ما قيست اتفاقية روما أو اتفاقية التجمع المشترك للفحم و الصلب باتفاقية حلف شمال الأطلنطي NATO ، كانت الأخيرة عند رؤساء أوروبا و أمريكا حينذاك أولى بالإهتمام و أخطر في المقام . ففي غمرة الحرب الباردة و التهديدات المستمرة من جانب الدب الروسي و مطامعه ، كانت أوروبا في حمى و مأمن بسبب حلف الأطلنطي و تحت مظلة الدفاع الأمريكي بما يملك من أسلحة الردع و الأسلحة النووية المتطورة ، مما أتاح لأوروبا أن تتفرغ لتنشيط و تطوير صناعاتها و برامجها للمستقبل . ثم كانت من البوادر المشجعة تلك القفزة الألمانية الغربية في فترة زمنية قصيرة غير مسبوقة في تاريخها ؛ ففي نهاية عقد الخمسينيات تحولت ألمانيا الغربية من دولة دمرتها الحرب العالمية و سحقت معظم قدراتها و مقوماتها الإنتاجية إلى أقوى قوة اقتصادية في أوروبا ؛ و هو ما عرف بالمعجزة الإقتصادية . و قد أدى ذلك في عام 1962 إلى اعتبار أن التجمع الإقتصادي الأوروبي هو أضخم قوة اقتصادية واحدة في العالم ، و أنه يملك القدرة على تزويد مصانعه الكثيرة الكبيرة بالمواد الخام و ترويج إنتاجها في أسواق العالم . فكانت النتيجة أن اعترفت بريطانيا بنجاح و دوام أوروبا المتحدة مستقبلاً و بأن التعاون مع أوروبا المتحدة أجدى على بريطانيا من عائد الكومونولث المتعثر . و من جهة أخرى ذعرت روسيا ( الاتحاد السوفييتي ) من بوادر هذا النجاح و الاتحاد الأوروبي ، فأسرعت في عام 1961 إلى تنفيذ فكرة قاهرة و هي إقامة سور برلين الشهير ، بهدف عزل القطاع الشرقي من المدينة الذي كان يخضع للنظام الشيوعي الصارم و منع تسرب سكانه الفاريين إلى ألمانيا الغربية ، و لحَجب المستوى المتدني في المعيشة داخل هذا القطاع ، و هو يزداد انخفاضاً بالقياس إلى القطاع الغربي المتواصل الارتفاع ، و الذي كان يعتبر واجهة متألقة لمحصلة التضامن الأوروبي و نظام التجارة الحرة الناشيء . و قد عارض الرئيس الفرنسي دوجول انضمام بريطانيا إلى هذا النظام المتمثل في اتحاد التجارة الحرة free trade assocition ، و لم تفلح بريطانيا في الانضمام إليه إلا في سنة 1972 بعد وفاة الجنرال دوجول . بعد نحو ثلاثين سنة من بناء السور العتيد - سور برلين - أسقطه الشعب الألماني الشرقي بيده و حطمه في سخط مشوب بالبهجة و الإرتياح و ذلك في أول يناير عام 1990 ، مما أدهش العالم شرقاً و غرباً فكان نذير ببداية انهيار الاتحاد السوفييتي و نظامه الشيوعي في شرق أوروبا كلها . و لكن قبل إزالة السور بعشر سنوات - و كم أزهقت بسببه أرواح و أفراح - كان جان موني قد رحل عن العالم في هدوء و صمت . إلا أن التاريخ لم يغفل دوره في الوحدة الأوروبية - التي أصبحت حقيقة و واقعاً في أواخر عقد الثمانينيات - ، و أنه أول من صاغ عملياً فكرتها ، و أنه هو واضع اللبنة الأولى في بنائها - الذي انعكست أضواءه و ظلاله على الأحداث الكبرى أثناء حياته ، و بعد مماته - و حتى نهاية عمرها المقدور .

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب وصلة : معرف ملف استنادي متكامل  تعديل قيمة خاصية معرف ملف استنادي متكامل (P227) في ويكي بيانات — تاريخ الاطلاع: 26 أبريل 2014 — الرخصة: CC0
  2. ^ أ ب http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb12074393h — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  3. ^ أ ب Biografisch Portaal number: http://www.biografischportaal.nl/persoon/46253739 — باسم: Jean Omer Marie Gabriel Monnet — تاريخ الاطلاع: 9 أكتوبر 2017
  4. ^ أ ب Encyclopædia Britannica Online ID: https://www.britannica.com/biography/Jean-Monnet — باسم: Jean Monnet — تاريخ الاطلاع: 9 أكتوبر 2017 — العنوان : Encyclopædia Britannica
  5. ^ أ ب SNAC Ark ID: http://snaccooperative.org/ark:/99166/w64f2t24 — باسم: Jean Monnet — تاريخ الاطلاع: 9 أكتوبر 2017
  6. ^ http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb12074393h — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  7. ^ Der Karlspreisträger 1953 Jean Monnet — تاريخ الاطلاع: 14 ديسمبر 2014 — تمت أرشفته من الأصل