جرائم الحرب اليابانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سجناء صينييون أثناء دفنهم أحياء

وقعت جرائم الحرب اليابانية في العديد من بلدان آسيا والمحيط الهادي، خلال فترة الامبريالية اليابانية، خلال الحرب اليابانية الصينية الثانية والحرب العالمية الثانية في المقام الأول، وقد وُصفت بعض الحوادث بمحرقة آسيا وفظائع الحرب اليابانية.[1]

وقد ارتكب أفراد عسكريين من الامبراطورية اليابانية بعض جرائم الحرب في أواخر القرن ال 19، بالرغم من ان معظمها قد وقع في الجزء الأول من عصر الشووا - وهو الاسم الذي اطلق على عهد الامبراطور هيروهيتو - وحتي الهزيمة العسكرية للامبراطورية اليابانية عام 1945.

وشملت جرائم  حروب  الجيش الياباني الامبراطوري و البحرية اليابانية في عهد الامبراطور هيروهيتو وكانت مسئولة عن مقتل الملايين. تترواح  التقديرات التاريخية لعدد القتلي  بين 3 و 14 مليون مدني وأسرى حرب من خلال المجازر والتجارب علي البشر والمجاعات والعمل القسري الذي تم ارتكابهٍ مباشرة من قبل الجيش والحكومه اليابانيه  او تغاضوا عنه. وقد اعترف بعض الجنود اليابانين بإرتكاب هذه الجرائم. لم يتم تضمين طيارين الخدمة الجوية  التابع للجيش الياباني الامبراطوري  وطيارين الخدمة الجوية  التابعة للإسطول الياباني الإمبراطوري  كمجرمي حرب وذلك لأنه لا يوجد قانون إنساني دولي محدد أو إيجابي يمنع التصرف الغير قانوني  للحرب الجوية إما قبل أو أثناء الحرب العالمية الثانية. شارك قوات الخدمة الجوية التابعه للإمبراطورية اليابانية في شن هجمات كيميائية وبيولوجية علي مواطنو العدو خلال الحرب الصنية اليابانيه الثانية والحرب العالمية الثانية. منعت الاتفاقيات الدولية التي قامت اليابان بتوقيعها استخدام مثل هذه الأسلحه في الحروب. بما في ذلك اتفاقيات لاهاي (1899 ) و(1907) والتي حظرت استخدام" الأسلحه السامه أو المسمومة " في الحروب.

منذ خمسينيات القرن العشرين أصدر كبار مسؤلون الحكومة اليابانية  اعتذارات عديدة عن جرائم الحرب ف البلاد.تنص وزارة الشؤون الخارجية علي أن البلاد تقر بدورها في التسبب "في أضرار ومعاناة هائلة" خلال الحرب العالمية الثانية، خاصة فيما يتعلق بدخول الجيش الإمبراطوري الياباني في نانجينغ حيث قتل الجنود اليابانيون عدداً كبيراً من غير المقاتلين كما شاركوا في عمليات النهب والإغتصاب. ويُقال، صلي بعض اعضاء الحزب الديمقراطي الليبرالي في الحكومة اليابانية مثل جونيشيرو كويزومي رئيس الوزراء السابق و شينزو آبي رئيس الوزراء الحالي في ضريح ياسوكوني الذي يتضمن المحكوم عليهم من مجرمي الحرب من الدرجه الاولي. عرضت بعض الكتب المدرسية للتاريخ الياباني إشارات موجزة الي جرائم الحرب المختلفة، وقد أنكر أعضاء الحزب الديمقراطي الليبرالي بعض الفظائع مثل تورط الحكومة في خطف النساء للعمل "كنساء المتعة" (الرقيق الجنسي). وجدت السلطات المتحالفة أن الكوريين والتايوانيين الذين خدموا في قوات إمبراطورية اليابان قد ارتكبوا ايضاً جرائم حرب، بالإضافة الي العسكريين والمدنيين اليابانيين.

التعريفات[عدل]

مدينة سوشو ، الصين ، عام 1938. خندق مليء بجثث المدنيين الصينيين الذين قتلوا على أيدي الجنود اليابانيين.

عرَف ميثاق طوكيو جرائم الحرب بأنها إنتهاك لقوانين الحرب وأعرافها, بما فيها الجرائم التي كانت ضد المقاتلين الأعداء والأعداء غير المقاتلين. وشملت جرائم الحرب ايضاً هجمات متعمدة ضد المواطنين وممتلكات الدول المحايدة لأنهم يقعون تحت سيطرة فئة الغير مقاتلين, مثل الهجوم على بيرل هاربور. تم إتهام أو إدانة العسكريين من الإمبراطورية اليابانية بأنهم ارتكبوا العديد من هذه الأفعال خلال فترة الإستعمار الياباني من أواخر القرن التاسع عشر الي منتصف القرن العشرين. تم اتهامهم بانهم ارتكبوا سلسله من انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنين و أسري الحرب في جميع أنحاء شرق آسيا ومنطقة غرب المحيط الهادئ.  وبلغت هذه الأحداث ذروتها خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية من 1937-1945 وحملات آسيا والمحيط الهادئ في الحرب العالمية الثانية (1941-1945). بالإضافة الي أفراد المدنيين والعسكريين اليابانيين، وجد أيضًا أن الكوريين والتايوانيين الذين أُجبروا على الخدمة في جيش إمبراطورية اليابان ارتكبوا جرائم حرب كجزء من الجيش الإمبراطوري الياباني.

القانون الدولي والياباني[عدل]

التدرب على سلاح الحربة اليابانية ضد صيني ميت بالقرب من تيانجين

لم توقع اليابان اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن أسري الحرب ( ماعدا اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن المرضي والجرحي), علي الرغم أنها وعدت في عام 1942 بالإلتزام بشروطها. أُرتكبت الجرائم أيضاً تحت جوانب أخرى من القانون الدولي والياباني. علي سبيل المثال , ارتكب العسكريين اليابانين العديد من الجرائم خلال الحرب العالمية الثانية والتي خرقت القانون العسكري الياباني وخضعت للمحاكمة العسكرية  علي النحو المطلوب من هذا القانون. كما إنتهكت الإمبراطورية الإتفاقيات الدولية التي وقعتها اليابان, بما في ذلك أحكام اتفاقيات لاهاي(1899-1907) مثل حماية أسرى الحرب وحظر استخدام الأسلحة الكيمائية واتفاقية العمل القسري لعام 1930 التي تحظر العمل القسري  والاتفاقية الدولية لعام 1921 لقمع الأتجار بالنساء والأطفال التي تحظر الإتجار بالإنسان وغيرهم من الإتفاقيات.

كما وقعت ايضاً الحكومة اليابانية على ميثاق كيلوغ - برياند (1929),  مما جعل تصرفاتها في الفترة ما بين 1937 و 1945 عرضةً لتهمة ارتكاب جرائم ضد السلام ،تهمة قُدمت الي محاكم طوكيو لمقاضاة مجرمي الحرب من الدرجة الأولي. كان مجرمو الحرب من الدرجة الثانية هم المُدانين بجرائم الحرب في حد ذاتها , بينما كان مجرمو الحرب من الدرجه الثالثة هم المذنبين بجرائم ضد الإنسانية. وافقت الحكومة الياباينة أيضاً علي شروط إعلان بوتسدام عام (1945) بعد إنتهاء الحرب وتشمل أحكام المادة10 من قانون العقوبات لجميع مجرمي الحرب, بما في ذلك هؤلاء الذين تعاملوا بوحشية مع سجيننا.

لم يُعرف القانون الياباني هؤلاء المدانين في المحاكمات ما بعد عام 1945 كمجرمين, علي الرغم من حقيقة أن حكومات اليابان قد قبلت الأحكام التي صدرت في المحاكمات, وفي معاهدة سان فرانسيسكو عام (1952). وهذا لأنه لم يُذكر في المعاهدة الشرعية القانونية للمحكمة. لو صدقت اليابان علي شرعية القانوينة لمحاكم جرائم الحرب الواردة في معاهدة سان فرانسيسكو, لأصبحت جرائم الحرب تلك عُرضة للإستئناف والإنقلاب في المحاكم اليابانية. وهذا غير مقبول في الدوائر الدبلوماسية الدولية. وقد أيد شينزو أبي رئيس الوزراء الحالي  الموقف حيث قبلت اليابان محكمة طوكيو وأحكامها كشرط لإنهاء الحرب. لكن أحكامها لا تمت بصله للقانون المحلي . ووفقاً لهذا الرأي, فإن المدانين بجرائم الحرب ليسوا مجرمين وفقاً للقانون الياباني.

التوسع التاريخي والجغرافي[عدل]

خارج اليابان, استخدمت مجتمعات مختلفة أطر زمنية مختلفة علي نطاق واسع في تعريف الحرب اليابانية. علي سبيل المثال, تم ضم كوريا الي اليابان عام 1910 من قبل الجيش الياباني و تحولت الأسرة الحاكمة يي الكورية الي نظام سياسي للإمبراطورية اليابانية. وهكذا, تشير كوريا الجنوبية والشمالية الي " جرائم الحرب اليابانية" علي أنها أحداث وقعت خلال فترة مكوث كوريا تحت الحكم الياباني.

وبالمقارنة, لم يصبح الحلفاء الغربيون في صراع عسكري مع اليابان حتي عام 1941, اعتبر الأمريكيون والأستراليون وشعب جنوب شرق أسيا والأروبيون ان جرائم حرب اليابان أحداث وقعت في الفترة من 1942 الي 1945.

لم يكن فقط العسكرين اليابانين من يقومون بجرائم الحرب. إن أقلية قليلة جدا من شعوب أسيا والمحيط الهادي تم غزوهم أو إحتلالهم من قبل اليابان او تعاونوا مع القوات العسكرية اليابانية أو حتي خدموا معهم ,لأسباب عديدة ومتنوعة منها الصعوبات الإقتصادية أو الإحساس بالكراهية أو بالنفور إتجاة القوات الأمبرالية الأخرى.

في النصف الأول من القرن العشرين, اعترفت الإتفاقيات الدولية مثل معاهدة شيمونوسيكي عام (1895) ومعاهدة ضم اليابان وكوريا عام(1910)  بسيادة اليابان علي كلاً من كوريا و وفورموزا (تايوان). كما تم اعتبارهم حينها أجزاء مكملة للإمبراطورية اليابانية. بموجب القانون الدولي الحالي, هناك إحتمال ان معاهدة ضم اليابان وكوريا كانت غير قانونية, حيث أن السكان الأصلين لم يرتكبوا شيئاً أثناء الحروب الأهلية.

الخلفية[عدل]

الثقافة العسكرية اليابانية والإستعمار[عدل]

المقال الرئيسي: الإشتراكية في شوا اليابانية, والعسكرية اليابانية, وعلم تحسين النسل في اليابان, والقاضايا العرقية في اليابان.

كان للثقافة العسكرية تأثيراُ كبيراً علي سلوك الجيش الياباني قبل وبعد الحرب العالمية الثانية و خاصة أثناء المرحلة الليبرالية اليابانية. أصبح الإمبراطور محور الولاء العسكري, بعد رجوع ميجي و انهيار شوغنات توكوغاوا. اتبعت اليابان قيادة قوى عالمية أخرى في تطوير إمبراطورية ، خلال ما يسمي بـ "عصر الإمبراطورية" في أواخر القرن التاسع عشر, وتابعت هذا الهدف بقوة.

علي العكس العديد من الكبري القوات الأخرى, لم تُوقع اليابان علي إتفاقية جنيف, المعروفة ايضاَ بإسم الإتفاقية المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب,جنيف 27 تموز, التي كانت نسحة من إتفاقية جينف التي شملت معاملة أسرى الحرب أثناء الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك, صدقت اليابان علي إتفاقيات لاهاي لعامي 1899 و 1907 التي تتضمن أحكاماً تتعلق بأسرى الحرب. و نص إعلان الامبراطورية علي انه يجب علي الجنود اليابانيين أن يبذلوا كل جهدهم للفوز في الحرب ولكن دون إنتهاك القانون الدولي. وفقاً للمؤرخ يوكا تاناكا, قامت القوات اليابانية بإطلاق  سراح 1,790 سجيناً صينياً دون اي أذي خلال الحرب اليابانية الصنية الأولي, بمجرد توقعيهم اتفاق بعدم حمل السلاح ضد اليابان مرة أخرى. كما أنه بعد الحرب الروسية اليابانية عام 1904-1905 تم إطلاق سراح 79,367  من سجناء الإمبراطورية الروسية وتم دفع رواتب العمل الذي قاموا به,جاء ذلك وفقاً لإتفاقية لاهاي. وعلي نحو مشابة, كان سلوك الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية (1914-1918) مع الباقين علي قيد الحياة من أسرى الحرب الألمانين علي الأقل إنسانياً مثل الجيوش الأخرى. لذا وافقوا علي أنهم يبقوا ويستقروا في اليابان بعد الحرب.

أحداث الثلاثينات والأربعينات[عدل]

يتنافس ضابطان يابانيان ، توشياكي موكاي وتسويوشي نودا لمعرفة من قد يقتل (بالسيف) مائة شخص أولاً. يقرأ العنوان الجريء ، "سجل لا يصدق" (في المسابقة لقطع رأس 100 شخص) - موكاي 106 - 105 نودا - كلا الملازمين الثانيين يذهبان إلى نوبات إضافية

بحلول أواخر عام 1930, أدي زيادة النزعة العسكرية في اليابان الي أوجه تشابة سطحية بين الثقافة العسكرية اليابانية الأكبر والعسكرين النازيين الألمان, مثل هؤلاء الجنود في كتيبة فافن  اس اس. تملك اليابان أيضاَ قوات شرطة سرية عسكرية داخل الجيش الامبراطوري اليابانية( أي جي ايه),المعروفة باسم كيمبيتشا, التي تشبه الجستابو النازية في دورها في ضم البلدان واحتلالها. لكنها كانت موجودة من حوالي عقد قبل ميلاد هتلر. يستحق الفشل المتصور أو عدم الإخلاص للامبراطور العقوبة والتي تكون في كثيراً من الأحيان عقوبة بدنية. كان الضباط في الجيش يهاجمون ويضربون الرجال الذين تحت قيادتهم من الرتب الأقل منهم دائماً. في معسكرات الأسرى, هذا يعني أن السجناء تلقوا أسواء انواع التعذيب من الجميع.ويرجع ذلك جزئياً الي الاعتقاد بأن مثل هذا العقاب كان الإسلوب المناسب مع العصيان.

الجرائم[عدل]

غالباً ما تُقارن القوات اليابانية خلال ثلاثينات وأربعينيات القرن العشرين بالقوات الألمانية النازية خلال الفترة ما بين 1933 الي 1945 وذلك بسبب حجم المعاناة التي تسببها كلاً منهم. هناك العديد من الجدل حول دور اليابان في الحرب العالمية الثانية وذلك بشأن معدلات وفاة أسرى الحرب والمدنيين أثناء الإحتلال الياباني. كان ذلك وفق ما كتبه المؤرخ الإسترالي سيجراف.

إن معرفة عدد ضخايا الحرب اليابانية الذين تم قتلهم صعب للغاية وذلك لأسباب مثيرة للإهتمام التي لها علاقة بالمفاهيم الغربية. وقع كلاً من الأمريكيين والأوربيين في أمرٍ مؤسف الا وهو رؤية الحرب العالمية الأولي والثانية كحروب مختلفة و فشلوا في فهم أنهم متشابكين في العديد من الطرق( ليس فقط إن إحداهم كانت نتيجه للأخرى أو السلوك المتهور للمنتصرين بعد الحرب العالمية الثانية). بغض النظر عن هذا الأعتقاد الخاطيء, فإن معظم الأمريكيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثانية بداءت في آسيا مع بيرل هاربر وفي إيطاليا مع سقوط سنغافورة, وما الي ذلك.

صحح الصينيون هذا الإعتقاد من خلال تحديد حادثة جسر ماركو بولو كبداية أو إستيلاء اليابانيون علي منشوريا سابقاً. لقد بداءت حقاً عام 1895 بإغتيال اليابان  ملكة كوريا الملكة مين و غزو كوريا مما أدي الي توغلها في اليابان كما تبعه استيلاء اليابان علي جنوب منشوريا و ما الي ذلك. وكانت اليابان في حرب منذ عام 1895 وحتي عام 1945.  قبل عام 1895, غزت اليابان كوريا ولكن لفترة قليلة أثناء شوغونات قبل فترة طويلة من استعادة ميجي, ولكن الغزو فشل. لذلك, ينص تقدير روميل علي أنه تم قتل من 6 ملايين الي 10 ملايين قتيل بين عام 1937 (اغتصاب نانكنج) و عام 1945. قد يكون هذا التقدير نتيجة طبيعية للإطار الزمني للمحرقة النازية, ولكنها تقصر بكثير عن الأعداد الفعلية التي تسببت في قتلها آلة الحرب اليابانية. إذا جمعت 2 مليون كوري و 2 مليون مانشوريين وصينيون ورسيون والعديد من يهود أوروبا الشرقية (كل من السفارديم والأشكنازي), وغيرهم من الذين قتلتهم اليابان بين عامي 1895 و 1937(شخصيات متحفظه). يزيد عدد الضحايا اليابانيين عن 14 مليون ضحية. ومن بين هؤلاء, أقترح أن بين 6 مليون و 8 مليون ضحية كانوا صينين أصليين بغض النظر عن مكان إقامتهم.

وفقاً لنتائج محكمة اليابان, فإن معدل الوفيات بين أسرى الحرب في البلاد الآسيوية والتي تحتفظ به اليابان كان 27.1%. بينما معدل وفيات أسرى الحرب الصينيون كان أكبر وذلك لأن قيود القانون الدولي بشأن معاملة هؤلاء الأسرى تم إزالتها بموجب التوجية الذي صدق علية الإمبراطور هيروهيتو في 5 آب عام 1937. تم إطلاق 56 فرد من أسرى الحرب الصينيون بعد إستسلام اليابان. بعد حلول 20 آذار أمرت اليابان الإسطول البحري بإعدام جميع الأسرى في البحر.

هجمات  علي القوى المحايدة[عدل]

تنص الماده رقم 1 من إتفاقية لاهاي الثالثة لعام 1907 علي أن فتح الأعمال العدائية منع الشروع في الأعمال العدائية ضد القوى المحايدة " بدون سابق إنذار واضح وصريح علي هيئة إما إعلان للحرب أو إنذار نهائي للإعلان المشروط للحرب. بينما تنص المادة رقم 2 علي أنه يجب إبلاغ الدول المحايدة بوجود حالة حرب وذلك دون تأجيل أو إبطاء, ولن يبداء تفعيلها الا بعد استلام إخطار, ويجوز أرسالة عن طريق التلغراف. عزم الدبلوماسيون اليابانيون علي إرسال إشعار للأمم المتحدة قبل ثلاثين دقيقة  قبل شن الهجوم علي بيرل هاربور في 7 كانون الأول عام 1941 ولكن حكومة الأمم المتحدة استلمته بعد مرور ساعة من إنتهاء الهجوم. نقلت طوكيو الأخطار المؤلف من 5.000 كلمة ( يطلق علية عادةً اسم الرسالة المكونة من 14 جزءاً) في مجموعتين الي السفارة في واشنطن, لكن كتابة الرسالة قد إستغرق وقت طويلاً لكي يستطيع السفير الياباني تسليمها في الوقت المناسب. كانت الرسالة المكونة من 14جزءاً عبارة عن رسالة الي المسؤولين الأمريكين تفيد بأنه من المحتمل إنهاء مفاوضات السلام بين اليابان والأمم المتحدة وليس إعلاناً للحرب.

في الواقع ، كان المسؤولون اليابانيون يدركون تمام الإدراك أن الرسالة المكونة من 14 جزءًا لم تكن إعلانًا صحيحًا للحرب كما هو مذكورفي اتفاقية لاهاي الثالثة لعام 1907 - بداية الأعمال العدائية. كما قرر المسؤولون اليابانيون عدم إعلان الحرب على أي حال لأنهم يخشون من أن يؤدي ذلك إلى كشف التسرب المحتمل لعملية سرية للأمريكيين. اتهم بعض واضعو نظريات المؤامرة الرئيسفرانكلين دي روزفلت بأنه سمح بحدوث الهجوم لكي يخلق ذريعة للحرب ولكن لا يوجد دليل ملموس يدعم هذا الإتهام. وفي اليوم التالي للهجوم علي  بيرل هاربور أعلنت اليابان الحرب علي الولايات المتحده  وأعلنت الأمم المتحده الحرب علي اليابان رداً في نفس اليوم.

بالتزامن مع قصف بيرل هاربور في 7 كانون الأول عام 1941 (توقيت هونولولو)غزت اليابان مستعمرات مالايا البريطانية وقصفت سنغافورة وهونغ كونغ ، دون إعلان الحرب أو الإنذار. كاننت كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا محايدين عندما هاجمت اليابان أراضيها دون تحذير واضح من وجود حالة حرب. صنفت الولايات المتحدة رسمياً جميع الضحايا العسكرية والمدنية البالغ عددهم 3،649 وتدمير الممتلكات العسكرية في بيرل هاربور كمقاتلين غير مقاتلين حيث لم تكن هناك حالة حرب بين الولايات المتحدة واليابان عندما وقع الهجوم.

قال جوزيف ب. كينان ، كبير المدعين في محاكمات طوكيو ، إن الهجوم على بيرل هاربور لم يحدث فقط  دون إعلان حرب ، بل كان أيضًا فعلًا خادعًا ومضللاً. في الواقع ، كانت اليابان والولايات المتحدة لا تزالان تتفاوضان للتوصل إلى اتفاق سلام محتمل والذي جعل المسؤولين الأمريكيين مشتتين للغاية عندما قصفت الطائرات اليابانية بيرل هاربور. شرح كينان تعريف حرب العدوان وجريمة الهجوم على بيرل هاربور.

يصعب التعبير عن مفهوم الحرب العدوانية  بصيغة علمية دقيقة ، أو وصفها مثل البيانات الموضوعية للعلوم الفيزيائية. الحرب العدوانية ليست حقيقة مادية يجب ملاحظتها وتعريفها مثل إدارة  قوانين المادة. بل هو نشاط يشتمل علي الظلم القائم بين الأمم, كما يصل الي مستوي الإجرام وهذا بسبب آثاره الكارثية علي الصالح العام للمجتمع الدولي.إن ظلم الحرب العدوانية هو إجرام لأرباحها المتطرفة, والتي تعتبر من وجهة نظر إرادة  المعتدي لإلحاق الضرر و من الآثار السيئة التي تترتب علي ذلك. الحرب الظالمة هي جرائم ببساطه وليس مجرد خطأ او خرق للعقد. يتألف القانون  من التدمير العنيد والمقصود وغيرالمعقول للحياة ، والأعضاء، والممتلكات ، وهو موضوع اعتبرته قوانين جنائية لجميع الشعوب المتحضرة. خرق هجوم بيرل هاربور كلاً من معاهدة كيلوغ - برياند واتفاقية لاهاي الثالثة. بالإضافة أنه إنتهك المادة 23 من ملحق اتفاقية لاهاي الرابعة ، الصادرة في تشرين الأول لعام 1907. لم يكن هجوم بيرل هاربور فقط من أودي بحياة الآلاف من البشر. كما أنها لم تتسبب فقط في تدمير الممتلكات.

لقد كانت عملاً صريحاً لتقويض وتدمير الأمل في عالم يسوده السلام. عندما تستخدم الأمة الخداع والغش مستخدمة فترات من المفاوضات حيث أن هذه المفاوضات نفسها تكون بمثابة ذريعة لتغطية الهجوم الغادر, ومن ثم فإنه هناك مثال رئيسي لجريمة جميع الجرائم.

كان الأميرال إيزوروكو ياماموتو, الذي خطط للهجوم على بيرل هاربور, يدرك تماما أن في حالة إخفاق اليابان الحرب, سيتم محاكمته كمجرم حرب بسبب هذا الهجوم( علي الرغم من أنه قُتل علي أيدي القوات الجوية لجيش الولايات النتحدة في عملية الإنتقام في عام 1943. تم محاكمة كلاً من رئيس الوزراء هيديكي توجو ثم وزير الخارجية  شيغيتاري شيمادا و وزير البحرية أوسامي ناغانو و رئيس الأركان العامة البحرية في محاكمات طوكيو بتهمة ارتكاب جرائم ضد السلام

( الاتهامات من  1 إلى 36) وبتهمة القتل (الاتهامات من 37 إلى 52) فيما يتعلق بالهجوم على بيرل هاربور. إلى جانب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية (الاتهامات من 53 إلى 55) ، كان توجو من بين القادة اليابانيين السبعة المحكومين بالإعدام وتم إعدامه شنقا عام 1948  وحكم على شيجينوري توجي بالسجن لمدة 20 سنة كما حكم على شيمادا بالسجن مدى الحياة ، وتوفي ناغانو بسبب الأسباب الطبيعية خلال المحاكمة في عام 1947.

على مر السنين ، جادل العديد من القوميين اليابانيين بأن الهجوم على بيرل هاربور كان مبرراً لأنهم تصرفوا دفاعاً عن النفس رداً على الحظر النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة. اتفق معظم المؤرخين والباحثين على أن الحظر النفطي لا يمكن أن يُستخدم كمبرر لإستخدام القوة العسكرية ضد دولة أجنبية تفرض الحظر النفطي بسبب وجود تمييز واضح بين إدراك أن شيئًا ضروريًا لرفاهية الدولة القومية وتهديد حقا يجري خطيرة بما فيه الكفاية لتبرير القوة في الرد ، والتي فشلت اليابان النظر فيها. يقول الباحث والدبلوماسي الياباني ، تاكو إيغوشي ، إنه من الصعب القول من منظور القانون الدولي أن حق الدفاع عن النفس ضد الضغوط الاقتصادية يعتبر صحيحًا. في حين أن اليابان شعرت أن أحلامها لمزيد من التوسع سوف يتم إيقافها من قبل الحظر الأمريكي ، فإن هذه الحاجة لا يمكن اعتبارها متناسبة مع الدمار الذي عانى منه أسطول المحيط الهادي الأمريكي في بيرل هاربور، والذي قصده المخططون العسكريون اليابانيون أن يكون شامل قدر الإمكان.

القتل الجماعي[عدل]

ويقدر ارجي روميل ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هاواي , عدد ما قتله الجيش الياباني بما يقرب من 3 إلى أكثر من 10 مليون شخص ، على الأرجح 6 ملايين صينيين وكوريين وماليزيين وإندونيسيين وفلبينيين و وهندي صيني ، بما في ذلك أسرى الحرب الغربيين, وذلك بين عامي 1937 و1945.ووفقاً لروميل فإن "هذه الإبادة الجماعية [أي الموت من قبل الحكومة] كانت بسبب إستراتيجية سياسية وعسكرية معدمة الأخلاق ونفعية عسكرية وعرفية وأيضاً ثقافة وطنية. ووفقا أيضاً  لروميل خلال عامي 1937 و 1945  قتل في الصين وحدها ما يقرب من 3.9 مليون صيني معظمهم من المدنيين ، كنتيجة مباشرة للعمليات اليابانية ، وقتل ما مجموعه 10.2 مليون صيني خلال الحرب. كان أكثر حادث مخزي خلال هذه الفترة هو مذبحة نانكينغ في عامي 1937-1938 ، عندما ذبح الجيش الياباني ما يصل إلى 300.000 من المدنيين وأسرى الحرب ، على الرغم من أن الرقم المقبول في مكان ما في مئات الآلاف. جاء ذلك وفقاً الي نتائج المحكمة العسكرية الدولية للشرق الأقصى.

قال لوان لي أن اليابانيون اتبعوا ما يشار إليه باسم "سياسة القتل" خلال الحرب الصينية اليابانية الثانية ، بما في ذلك أعمال القتل التي ارتكبت ضد الأقليات مثل مسلمي هوي في الصين. في قرية هوي في مقاطعة غاوتشنغ في هيبي, قبض اليابانيون علي عشرين رجلاً من قرية هوي ثم قاموا بتعين اثنين فقط من الرجال الأصغر سناً من خلال ما يسمي "الفداء" . ثم دفنوا الثمانية عشر الأخرين وهم علي قيد الحياة. وفي قرية مينغكون بمقاطعة هيبي ، قتل اليابانيون أكثر من 1300 شخص في غضون ثلاث سنوات من احتلالهم لتلك المنطقة. ودنسوا ودمروا ايضاً المساجد, كما دمروا مقابر هوي. وجدت مساجد نانكينغ في نانجينغ مليئة بالجثث. وشارك العديد من مسلمي هوي الصينيين في الحرب الصينية اليابانية الثانية ضد اليابان.

المراجع[عدل]