تيران (جزيرة)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من جزيرة تيران)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


جزيرة تيران
صورة للجزيرة عام 2009
صورة للجزيرة عام 2009

تيران (جزيرة)

الموقع
إحداثيات 27°57′07″N 34°33′58″E / 27.9519°N 34.5661°E / 27.9519; 34.5661   تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
مجموع الجزر جزر تيران
المساحة (كم²) 80 كم²
الحكومة
الدولة تحت حماية وإدارة  مصر
معلومات إضافية
غير مأهولة بالسكان
موقع تيران (جزيرة) على خريطة السعودية
تيران (جزيرة)
تيران (جزيرة)

جزيرة تيران، هي جزيرة تحت الإدارة والحماية المصرية ويدور حولها جدل يخص السيادة بين مصر والسعودية. تقع في مدخل مضيق تيران الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر، تبعد جزيرة تيران عن جزيرة صنافير بحوالي 2.5 كيلو متر، وتبلغ مساحة الجزيرة 80 كم²، يوجد على جزيرة تيران مطار صغير من أجل تقديم الدعم اللوجستي لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة،[1] وتمتاز الجزيرة بالجزر والشعاب المرجانية العائمة.[2] كما أنها مقصد لمحبي رياضات الغوص لصفاء مائها وجمال تشكيلاتها المرجانية، وبالرغم من وقوعها في مدخل مضيق تيران إلا أن خطوط الملاحة البحرية تمر من غربها من أمام شرم الشيخ، حيث أن تشكيل قاع البحر إلى شرقها وجزيرة صنافير القريبة يجعل الملاحة مستحيلة.[3][4] وكانت نقطة للتجارة بين الهند وشرق آسيا وكان بها محطة بيزنطية لجبي الجمارك للبضائع.[5]

ذكر المقريزي (توفي 1442) أن تيران وصنافير تتبعان إقليم الحجاز، الذي كان في ذلك الوقت جزء من الدولة المملوكية التي كان مقر حكامها القاهرة،[6] ذكر محمد حسنين هيكل في كتابه سنوات الغليان أن الجزر (تيران وصنافير) سعودية وجرى وضعها تحت تصرف مصر باتفاق خاص بين البلدين.[7] وكانت إسرائيل قد احتلتها عام 1956 ضمن الأحداث المرتبطة بالعدوان الثلاثي ومرة أخرى في الأحداث المرتبطة بحرب 1967 وانسحبت منها عام 1982 ضمن اتفاقية كامب ديفيد. بعد الانسحاب الإسرائيلي ظلت الجزيرة وجارتها جزيرة صنافير تحت الحماية والإدارة المصرية ويتواجد بها القوات الدولية المتعددة الجنسيات بحسب اتفاقيتي كامب ديفيد والسلام ووقوعها في المنطقة ج.[8] ولطالما طالبت المملكة العربية السعودية باستردادها كونها تقع في مياهها الإقليمية،[9] مع إقرار الحكومة المصرية بتبعيتها للسعودية وإبلاغ ذلك للأمم المتحدة، وبالتزامن مع الإتفاق على مشروع جسر الملك سلمان بين مصر والسعودية؛ وجب تعيين الحدود البحرية بين البلدين في خليج العقبة وإعادة الجزيرتين إلى السعودية بجانب جزيرة صنافير في 9 أبريل 2016 بإعتبارهما داخل الحدود البحرية السعودية.[10][11]

التسمية[عدل]

تيران هو مسمى عربي سعودي، وكلمة تيران في اللهجة السعودية تعني الأمواج البحرية وهي جمع كلمة تير (موج البحر).[12] في لهجة أهل تبوك تحديداً كلمة تير تعني بحر وكلمة تيران تعني بحرين.[13]

التاريخ[عدل]

قديماً[عدل]

تيران قد تكون جزيرة "ايات اب" (اليونانية: Ἰωτάβη) التي ذكرها بروكوبيوس القيسراني والتي كانت محطة هامة للنقل التجاري البحري في هذه المنطقة، في سنة 473م قائد ساراسيني عربي يدعى عمور-كيسوس (عمرو قيس) سيطر على الجزيرة وفرض الضرائب، لكن الإمبراطورية البيزنطية بعد 25 عام استعادت السيطرة على الجزيرة ومنحت السكان حكم ذاتي وفرضت الضرائب على السلع المصدرة إلى الهند، حولي عام 534م أعاد البيزنطيون السيطرة مرة أخرى على الجزيرة من مجموعة من السكان المحليين الذين رفضوا دفع الضرائب.[14][15][16] لا يوجد ذكر لجزيرة ايات اب بعد الفتح الإسلامي مما يعني أن الجزيرة كانت خالية من السكان في ذالك العصر.[14]

حديثاً[عدل]

في عام 1967 قامت القوات المصرية بالنزول على جزيرتي تيران وصنافير وإغلاق مضيق تيران وكان هذا الإغلاق سبباً في نشوب حرب 1967،[17] خلال حرب الأيام الستة سيطرت القوات الإسرائيلية على جزر تيران وصنافير وبقيت الجزر تحت السيطرة الإسرائيلية حتى 1982 حيث استبدلت القوات الإسرائيلية بقوات دولية متعددة الجنسيات بموجب اتفاقية كامب ديفيد.[18]

السيادة[عدل]

مطالبة السعودية بتبعية الجزيرة[عدل]

موقع جزيرة تيران

خلال الحقبة الزمنية لوزارة عاطف صدقي أرسل سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية إلى عصمت عبد المجيد وزير خارجية مصر:

«أنه بناء على الاتفاق الذي جرى بين البلدين "مصر – السعودية" حول جزيرتي تيران وصنافير، في عام 1369 هجرية، الموافق عام 1950، لرغبة حكومة البلدين قي تعزيز الموقف العسكري العربي في مواجهة الكيان الصهيوني، نظرا لموقع هاتين الجزيرتين الاستراتيجي، فقد وافقت المملكة العربية السعودية على أن تكونا تحت الإدارة المصرية، من أجل تقوية الدفاعات العسكرية المصرية في سيناء، ومدخل خليج العقبة، خاصة وأن العصابات الصهيونية احتلت ميناء أم الرشراش، في 9 مارس 1949، وما تبع ذلك من وجود عصابات لإسرائيل في منطقة خليج العقبة. وفى الوقت الذي بدأت فيه جمهورية مصر العربية استعادة الأراضي المحتلة بعد عام 1967، تلقى الملك خالد بن عبد العزيز رسالة من الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري، تتضمن رجاء الرئيس حسنى مبارك بعدم إثارة موضوع الجزيرتين حتى يتم الانسحاب الكامل لإسرائيل من الأراضي المصرية، وتبقى مسألة عربية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. وإنني على يقين أن العلاقات الطيبة القائمة بين البلدين الشقيقين، والتي تحرص حكومتينا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وأخيه فخامة الرئيس محمد حسنى مبارك على تطويرها وتنميتها بما يخدم مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين، سوف تهيئ فرصة طيبة لحكومة جمهورية مصر العربية الشقيقة بإعادة الجزيرتين المذكورتين إلى حكومة المملكة العربية السعودية.[19]»
جزيرة تيران في مدخل خليج العقبة

وفي رسالة أخرى موجهة من الأمير سعود الفيصل إلى الدكتور عصمت عبد المجيد وزير خارجية مصر تقول:

«أنه بناء على الاتصالات التي جرت بيني وبين معاليكم وآخرها كان في نيويورك 1409 هجرية، والذي تطرق إلى بحث موضوع جزيرتي تيران وصنافير التابعتين للملكة العربية السعودية، حيث أبديتم عدم اعتراض أو تحفظ لديكم فيما يخص سيادة المملكة على هاتين الجزيرتين، سوى ما قد يتعارض مع التزامات مصر الإقليمية والدولية، التي تقتضى بعدم تواجد أي قوات عسكرية بهما، وأود أن أبدى لمعاليكم أن حكومة المملكة العربية السعودية، لا تنوى خلق ظروف قد تؤثر على المنهج الذي رسمته مصر الشقيقة لسياساتها الخارجية، وكل ما في الأمر هو عودة الجزيرتين بعد أن انتهت أسبب الإعارة. وكما سبق وأثرت في كتابي السابق لمعاليكم، فإن أي نظرة خاصة لهاتين الجزيرتين السعوديتين من جانب حكومة جمهورية مصر العربية تفرضها طبيعة وضع معين، يستدعى أن يبقيا تحت إدارة جمهورية مصر العربية إلى أن تحتاج المملكة لها سينال من جانب حكومة المملكة ماهو جدير به من اهتمام وستنظر فيه بكل تبصر، ولذا فإذا وافق معاليكم، فإنني أود اعتبار خطابي هذا وجواب معاليكم على ما ورد به يشكل اتفاق بين المملكة العربية السعودية ومصر.[19]»

وفى خطاب ثالث موجه من وزير الخارجية المصري الدكتور عصمت عبد المجيد إلى الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الأسبق في فبراير 1990 يقول خلاله:

صورة التقطت من قمر صناعي لشبه جزيرة سيناء وجزر تيران وصنافير
«تلقيت في تاريخ 14 سبتمبر 1988، رسالة من الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية تناولت وجهة نظر المملكة في موضوع جزيرتي تيران وصنافير بمدخل خليج العقبة، وأن السعودية تطلب من مصر الاعتراف بتبعية الجزيرتين للملكة، وأى نظره خاصة لهاتين الجزيرتين السعوديتين من جانب حكومة مصر تفرضها طبيعة وضع معين يستدعى أن تبقيا تحت إرادة جمهورية مصر العربية وإلى أن تحتاج المملكة لهما سينال من جانب الحكومة السعودية ماهو جدير به من اهتمام وسينظر فيه بكل تبصر. وعاود وزير الخارجية السعودي الكتابة إلينا في هذا الموضوع بتاريخ 6 أغسطس 1989 وأشار إلى ما دار بيننا في سبتمبر 1988 في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتطرق إلى مطلبهم في اعترافنا بسيادتهم على الجزيرتين، وإلى بلاغي له عندئذ أننا نتناول مسألة السيادة على الجزيرتين من منظور أهمية عدم تعارض وضع السيادة مع التزامات مصر الإقليمية والدولية، التي تقتضى عدم تواجد أي قوات عسكرية بناء على اتفاقية السلام مع الجانب الإسرائيلي، وأكدت رسالة الأمير سعود الفيصل أن المملكة لن تتبنى سياسة قد تؤثر على النهج الذي رسمته مصر لسياستها الخارجية، وكل ما في الأمر هو عودة الجزيرتين بعد أن انتهت أسباب الإعارة، وكررت الرسالة أيضا الموقف السعودي السابق الإبلاغ به عن أنه إذا تطلب الأمر بقاء الجزيرتين تحت إدارة مصر، وإلى أن تحتاج السعودية لهما، فإن هذا سينال من جانبهم ماهو جدير به من اهتمام.
عناصر من القوة متعددة الجنسيات والمراقبون على جزيرة تيران وتظهر في الخلفية الأراضي السعودية
وقامت وزارة الخارجية بدراسة الطلب السعودي في ضوء أحكام القانون الدولي من ناحية، والظروف السياسية والعلاقات المصرية الإسرائيلية من ناحية أخرى، وقد تدارست الموضوع بصفة خاصة مع الدكتور مفيد شهاب رئيس قسم القانون الدولي بجامعة القاهرة، حيث اتفق في الرأي على عدد من الحقائق نتشرف برفعها إليكم، وهى أن مصر قامت في فبراير عام 1950 باحتلال جزيرتي تيران وصنافير، وأبلغت الحكومتين الأمريكية والبريطانية بهذا الموقف، ولجأت إليه في ضوء المحاولات التي قررت من جانب السلطات الإسرائيلية تجاه الجزيرتين، وأن هذه الخطوة تمت بالاتفاق مع حكومة المملكة، وقام الملك عبد العزيز آل سعود بإرسال برقية إلى الوزير المفوض السعودي في القاهرة فبراير 1950 تضمنت قوله أنه يريد نزول القوة المصرية في الجزيرتين "تيران وصنافير" لأن هاتين الجزيرتين كانتا مقلقتين لنا كما هو مقلق لمصر، وما دام أن الهم هو المحافظة عليمها، فوجود القوة المصرية فيها قد أزال ذلك القلق. وأشار إلى أن الجزيرتين تقعان طبقا لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية والبروتوكولات المطبقة في المنطقة ج، حيث بعض القيود على التواجد العسكري المصري، وحيث تتولى الشرطة المصرية المدنية المجهزة بزوارق خفيفة مسلحة تسليحا خفيفا مهامها داخل المياه الإقليمية للمنطقة، فضلا عن تمركز القوة متعددة الجنسيات في هذه المنطقة، ومثل هذه المعاهدات يتعين احترامها والاستمرار في الالتزام بها.[19]»

خطاب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة (1967)[عدل]

جزيرة تيران

نص خطاب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة بتاريخ 27 مايو 1967 والذي يؤكد على أن:

«مصر لم تحاول في أي وقت من الأوقات أن تدعى بأن السيادة على هاتين الجزيرتين قد انتقلت إليها، بل إن أقصى ما أكدت هو أنها تتولى مسئولية الدفاع عن الجزيرتين.[10]»

برقية الخارجية الأمريكية (1968)[عدل]

في برقية من وزير الخارجية الأمريكي دين راسك إلى السفارة الإسرائيلية في 17 يناير 1968 فيما يتعلق بمشكلة تيران، عرض الوزير الأمريكي نتيجة نقاش السفير الأمريكي بالسعودية مع الملك فيصل، والذي أوضح فيه العاهل السعودي أنه يعتبر تيران جزء من الأراضي السعودية وأن حكومته منحت امتياز لحماية الجزيرة، وأنه لا ينوي تزويد تيران بوسائل دفاع عسكرية أو استخدامها لإعاقة حرية الملاحة بمضيق تيران.[20]

خريطة الأمم المتحدة (1973)[عدل]

الخريطة التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 16 نوفمبر 1973 ضمن النطاق الجغرافي (XXVIII)، حيث أن الجزر تقع جغرافياً وطبقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 3067 ضمن النطاق السعودي.[10]

مقال صحيفة النيويورك تايمز (يناير 1982)[عدل]

صورة فضائية للجزيرة.

أكد المقال الذي نشرته صحيفة النيويورك تايمز بتاريخ 19 يناير 1982 أن الجزيرتين كانتا واقعة تحت السيادة السعودية ثم وُضعت في 1950 تحت الحماية المصرية، و ذكر أنه كانت هنالك مخاوف إسرائيلية من أن تعيد مصر الجزيرتين للسعودية في سبيل إصلاح العلاقات بين البلدين فشددت إسرائيل على الحكومة المصرية أن هذا سيشكل خرقًا لمعاهدة السلام الموقعة بينهما، كما ورد في المقال تصريح ولي العهد -آنذاك- الأمير فهد بن عبد العزيز بالمطالبة بإعادة الجزر إلى السعودية بعد استعادتهما من الاحتلال الإسرائيلي.[22]

قرار وزير الداخلية المصري (فبراير 1982)[عدل]

في فبراير 1982 أصدر وزير الداخلية المصري حسن أبو باشا قراره رقم 422 لسنة 1982 بإنشاء نقطة شرطة مستديمة بجزيرة تيران تتبع قسم سانت كاترين محافظة جنوب سيناء.[23]

القرار الجمهوري المصري (1990)[عدل]

هو قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 27 لسنة 1990 بشأن خطوط الأساس التي تقاس منها المناطق البحرية لجمهورية مصر العربية، والمنشور بالجريدة الرسمية في عددها الصادر في 18 يناير 1990، ولم يتضمن هذا القرار اعتبار جزيرتي "تيران وصنافير" داخل الحدود البحرية المصرية.[24][25]

قرار رئيس مجلس الوزراء المصري (1996)[عدل]

في عام 1996 أصدر رئيس الوزراء المصري قراره رقم 2035 لسنة 1996 بشأن تعديل بعض أحكام القرار رقم 1068 لسنة 1983 بإنشاء محمية طبيعية في منطقة رأس محمد وجزيرتي تيران وصنافير بمحافظة جنوب سيناء، والمنشور بالجريدة الرسمية في عددها الصادر في 3 أغسطس 1996. ونصت المادة الأولى للقرار على:

«تعتبر محمية طبيعية في تطبيق أحكام القانون رقم 102 لسنة 1983 المشار إليه كل من منطقة رأس محمد وجزيرتي تيران وصنافير بمحافظة جنوب سيناء وفقاً لحدود المناطق التالية والموضحة بالخريطة المرفقة.[23]»

توقيع اتفاقية الحدود البحرية (أبريل 2016)[عدل]

طبقاً لبيان الحكومة المصرية الصادر في أبريل 2016، فإن جزيرتي تيران وصنافير خارج نطاق الحدود البحرية المصرية وذلك حتى طلب العاهل السعودي الراحل الملك عبد العزيز آل سعود من مصر في يناير 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له مصر وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ.[26]

ووقع الجانبان المصري والسعودي في أبريل 2016 اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين بهدف الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما. ووقع الاتفاقية عن الجانب السعودي ولي ولي العهد ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، وعن الجانب المصري رئيس الوزراء شريف إسماعيل، وذلك في حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. واستغرق إعداد الاتفاقية أكثر من 6 سنوات، انعقدت خلالها 11 جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين، آخرها 3 جولات منذ شهر ديسمبر 2015 عقب التوقيع على إعلان القاهرة في 30 يوليو 2015. واعتمدت اللجنة في عملها على قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لعام 1990 بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر، والذي تم إخطار الأمم المتحدة به في 2 مايو 1990. واعتمدت اللجنة كذلك على الخطابات المتبادلة بين الدولتين خلال نفس العام بالإضافة إلى المرسوم الملكي الصادر في 2010 بتحديد نقاط الأساس في ذات الشأن للسعودية. واستخدم الفنيون من أعضاء اللجنة أحدث الأساليب العلمية لتدقيق النقاط وحساب المسافات للانتهاء من رسم خط المنتصف بين البلدين بأقصى درجات الدقة.[26]

وأقرت الحكومة المصرية بأن الرسم الفني لخط الحدود بناءً على المرسوم الملكي والقرار الجمهوري المشار إليهما، أسفر عن وقوع جزيرتيّ صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية.[26]

وأكدت الحكومة المصرية أن التوقيع والتصديق على الاتفاق سيسفر عن تمكين مصر من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر الأحمر، وما توفره من فرص للاستكشاف والتنقيب عن موارد طبيعية إضافية للدولة. وأشارت إلى أنه سيتم عرض اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين على مجلس النواب لمناقشتها وطرحها للتصديق عليها طبقا للإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها.[26]

وتكمن أهمية الجزيرتين في تحكمهما بمضيق تيران كونهما المطلتين عليه إلى جانب مدينة شرم الشيخ في السواحل الشرقية لسيناء ورأس حميد في السواحل الغربية لمنطقة تبوك في السعودية.[26]

يشير الكثير من المعارضين لتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية إلى أن الجزيرتين كانتا تحت إدارة مصرية قبل تأسيس المملكة العربية السعودية في 1932، وهنا يأتي ذكر بيان السفير المصري في جلسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 15 فبراير 1954: "الموفد الإسرائيلي حدثنا عن الجزيرتين الواقعتين في مدخل خليج العقبة. ادعى أن هاتين الجزيرتين قد احتلتهما مصر فجأة. وقرأ إعلانًا من الحكومة المصرية مرسل في خطاب إلى سفارة الولايات المتحدة في القاهرة. هاتين الجزيرتين لم يحتلا فجأة؛ لقد احتلتا، واسمحوا لي بالإشارة، في 1906. في هذا الوقت، وُجد أن من الضروري قصر حدود الجبهة بين مصر والإمبراطورية العثمانية. وبالنظر إلى هذه الحدود، شرعت مصر في احتلال الجزيرتين. كان الاحتلال موضوع نقاشات وتبادلات للرؤى وخطابات بين الإمبراطورية العثمانية والحكومة الخديوية المصرية. وبالتالي، لم تكن هناك مفاجأة. احتلت الجزيرتين في الواقع عام 1906، وهي حقيقة مثبتة أنهما منذ ذلك الحين يقعان تحت الإدارة المصرية." الا أنه و بالرغم من ذلك عاد ليؤكد أن محادثات قد جرت بالفعل بين السعودية و مصر بشأن الجزر و أن البلدين توصلا إلى تفاهم متبادل حولهما[27]

الآراء المعارضة[عدل]

وصف بعض السياسيين المصريين إعادة جزيرة تيران ومعها صنافير إلى السعودية بأنها تنازل عن أراضٍ مصرية، ووصفت كذلك بأنها عملية بيع رداً على المساعدات الاقتصادية المتتالية للنظام الحاكم في مصر. ولأجل ذلك دُعي لقيام مظاهرات احتجاجية على ذلك.[28] وبالفعل خرجت مظاهرات في مصر للتعبير عن الرفض لهذه الإتفاقية، إلا أن الحكومة قابلت ذلك باعتقال عشرات المتظاهرين.[29]

النزاع القضائي حول الاتفاقية[عدل]

في 21 يونيو 2016 قضت محكمة القضاء الإداري (أول درجة) ببطلان توقيع ممثل حكومة جمهورية مصر العربية على الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية و المملكة العربية السعودية في أبريل 2016 والمتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية مع ما يترتب على ذلك من آثار.[30][31][32]

في 22 يونيو 2016 قامت الحكومة المصرية بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا صاحبة الحق في الفصل في القضية، وأعلنت أنها ستتقدم بكافة الوثائق التي تحت يديها لبيان سلامة وقوة أسانيدها. وأكد بيان الحكومة أنه "لا تفريط في التراب الوطني، وأن الحفاظ على الأراضي المصرية دون تفريط من الثوابت والمبادئ الأساسية للدولة".[33]

في 15 أغسطس 2016 أقامت هيئة قضايا الدولة بصفتها محامي الحكومة دعوى منازعة تنفيذ «أولى» و«ثانية» في 6 نوفمبر 2016 أمام المحكمة الدستورية العليا، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية واستمرار تبعية جزيرتي تيران وصنافير لمصر.[34]

في 8 نوفمبر 2016 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الاستشكال المقدم للمحكمة للاستمرار في تنفيذ حكم بطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية وما ترتب عليها من نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية. كما قضت المحكمة برفض استشكال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لوقف تنفيذ الحكم. كما قضت المحكمة بعدم قبول الاستشكال بالنسبة لرئيس مجلس النواب، لرفعه من غير صفة.[35]

الجزيرة في المراجع التاريخية[عدل]

خريطة أطلس التايمز عام 1895 لمصر والسودان
  • سنوات الغليان - حرب الثلاثين سنة 1967 تأليف محمد حسنين هيكل: ذكر الكاتب أن جزر صنافير وتيران التي كانت مصر تمارس منها سلطة التعرض للملاحة الإسرائيلية في الخليج هي جزر سعودية جرى وضعها تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض.[36]:91
  • سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا تأليف جمال حمدان: أتى الكاتب على ذكر الجزيرة عند المقارنة بين خليجي العقبة والسويس، ولم يذكر تبعية الجزيرة لأي من مصر أو السعودية.[37]:208
  • تاريخ سيناء القديم و الحديث وجغرافيتها تأليف نعوم بك شقير: ذكر الكاتب جزيرة تيران كأحد الجزر الموجودة بخليج العقبة، ولم يحدد تبعيتها سواء لولاية الحجاز وقتها أو لمصر.[38]:16:18 كما ذكر الكاتب اتفاق الحدود الموقع في 1 أكتوبر 1906 بين مندوبي الدولة العلية ومندوبي الخديوية المصرية بشأن تعيين خط فاصل إداري بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طور سيناء، ولم يرد ذكر الجزيرة داخل بنود الاتفاقية كما ذكرها الكاتب.[38]:611:616
  • القضية الفلسطينية بين مصطفى النحاس وعبد الناصر تأليف عبد العظيم رمضان: ذكر الكاتب أن جزيرة تيران لم تكن أرضاً مصرية، إنما كانت أرضاً سعودية، لكن حكومة الوفد، اتفقت مع الحكومة السعودية على ضم تيران إلى أرض مصر، واستخدمت هذا الحق، في منع مرور إسرائيل في مضيف تيران، وفرض الحصار عليها في خليج العقبة والبحر الأحمر.[39]
  • الصراع الاجتماعي والسياسي في عصر مبارك تأليف عبد العظيم رمضان: ذكر الكاتب في الجزء الثامن من تلك الموسوعة فرض حكومة الوفد حصار بحري على إسرائيل في البحر الأحمر، ومنعت مرور سفنها فيه، وذلك عن طريق إغلاق المنافذ الشمالية المؤدية إليه، وهى خليج العقبة وقناة السويس. ولتحقيق هذه الغاية، أقدمت حكومة الوفد على احتلال جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تتحكمان في خليج العقبة وذلك بالاتفاق مع الحكومة السعودية.[39]
  • أطلس التايمز: يحتوى أطلس التايمز خريطة تاريخية لمصر والسودان تعود لعام 1895، حيث تظهر جزيرتا تيران وصنافير بلون شبه الجزيرة العربية.[40]

انظر أيضًا[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ أمين رزق، محمد عمر الجهني (16-04-2016). "االمدينة أول صحيفة عربية تزور جزيرتي «تيران» و«صنافير» وتكشف تفاصيل الحياة بهما". جريدة المدينة. اطلع عليه بتاريخ 18-04-2016. 
  2. ^ "المحميات الطبيعية". وزارة البيئة المصرية - جهاز شؤون البيئة. 
  3. ^ "STRAIT OF TIRAN". my-independence. 
  4. ^ "Tiran Island". all sinai - Sinai Travel Guide. 
  5. ^ كتبت دينا عبد العليم (18-05-2012). "أثرى يطالب باستغلال جزيرة "تيران" الأثرية سياحيا". اليوم السابع. اطلع عليه بتاريخ 13-04-2016. 
  6. ^ ""تيران" و"صنافير" بين حقائق التاريخ والقانون الدولي.. من أحق بهما؟!". نون بوست. 10-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 17-04-2016. 
  7. ^ أشرف عبد الحميد (12-04-2016). "هيكل يؤكد قبل 28 عاماً: "صنافير" و"تيران" سعوديتان". العربية.نت. اطلع عليه بتاريخ 13-04-2016. 
  8. ^ "The World Fact Book - Africa - Egypt" (باللغة الإنجليزية). وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. 05-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 13-04-2016. 
  9. ^ "The World Fact Book - Middle East - Saudi Arabia" (باللغة الإنجليزية). وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. 05-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 13-04-2016. 
  10. ^ أ ب ت "بالمستندات .. جزيرتي تيران وصنافير تابعان للملكة العربية السعودية". مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. 12-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 17-04-2016. 
  11. ^ أشرف عبد الحميد (11-04-2016). "مصر تفرج عن وثائق تثبت تبعية "تيران" و"صنافير" للسعودية". العربية.نت. اطلع عليه بتاريخ 13-04-2016. 
  12. ^ "صنافير وتيران.. التاريخ والمختصّون يؤكّدان أنّهما سعوديّتان والمعارضة تقول إنّهما مصريّتان". مجلة وطن. 10-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 11-04-2016. 
  13. ^ معجم اللهجات المحكية, سليمان الدرسوني, ص451
  14. ^ أ ب Walter David Ward, From Provincia Arabia to Palaestina Tertia (ProQuest 2008 ISBN 978-1-109-05356-2), pp. 162–168
  15. ^ Irfan Shahîd, Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 (Dumbarton Oaks 1995 ISBN 978-0-88402-214-5), p. 184
  16. ^ Procopius, History of the Wars I.xix.4
  17. ^ King Faisal Tiran
  18. ^ Dean Rusk (US Secretary of State) to the US Embassy in Israel, Jan. 17, 1968
  19. ^ أ ب ت ""اليوم السابع" ينفرد بنشر وثائق اعتراف مصر بـ"تيران وصنافير" جزر سعودية". اليوم السابع. 10-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 11-04-2016. 
  20. ^ دين راسك (17-01-1968). "Foreign Relations of the United States 1964–1968" (باللغة الإنجليزية). وزارة الخارجية الأمريكية. اطلع عليه بتاريخ 11-04-2016. 
  21. ^ "THE DEAD SEA TRANSFORM, WHICH INCLUDES THE JORDAN RIVER VALLEY, SEPERATES THE SINAI MICROPLATE FROM THE ARABIAN PLATE" (باللغة الإنجليزية). www.earth.northwestern.edu. اطلع عليه بتاريخ 20-04-2016. 
  22. ^ DAVID K. SHIPLER (19-01-1982). "ISRAELIS ASK EGYPTIANS TO REDRAW BORDER A BIT" (باللغة الإنجليزية). نيويورك تايمز. اطلع عليه بتاريخ 17-04-2016. 
  23. ^ أ ب "بالأدلة.. "تيران وصنافير" مصريتان وعبد الناصر يؤكد: لن تأخذهما أي قوة". سبوتنك. 10-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 12-04-2016. 
  24. ^ محمد متولي (11-04-2016). ""الوطن" تنشر القرار الرسمي عام 1990 بشأن تحديد المناطق البحرية المصرية". الوطن. اطلع عليه بتاريخ 12-04-2016. 
  25. ^ سامي القمحاوي (12-04-2016). "شكرى: قرار جمهوري عام 1990 بحدودنا البحرية لم يتضمن تيران وصنافير". الأهرام. اطلع عليه بتاريخ 12-04-2016. 
  26. ^ أ ب ت ث ج "الحكومة المصرية: تيران وصنافير تقعان داخل المياه السعودية.. وتولينا حماية الجزيرتين بطلب الملك عبد العزيز". سي إن إن العربية. 09-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 10-04-2016. 
  27. ^ "مفاجأة.. وثائق الأمم المتحدة تحسم الجدل حول تبعية جزيرتي تيران وصنافير". سبوتنك. 19-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 20-04-2016. 
  28. ^ "Egypt Gives Saudi Arabia 2 Islands in a Show of Gratitude" (باللغة الإنجليزية). نيويورك تايمز. 10-04-2016. اطلع عليه بتاريخ 18-04-2016. 
  29. ^ مصر: اعتقال العشرات من المتظاهرين ضد اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية - France24
  30. ^ "ننشر حيثيات حكم القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية". اليوم السابع. 21-06-2016. اطلع عليه بتاريخ 22-06-2016. 
  31. ^ "القضاء الإداري بمصر يحكم ببطلان اتفاق تيران وصنافير". بي بي سي عربي. 21-06-2016. اطلع عليه بتاريخ 22-06-2016. 
  32. ^ "وائل قنديل" : قل: إلغاء بيع تيران وصنافير، نافذة مصر، نشر في 21 يونيو 2016.
  33. ^ "الحكومة المصرية تثبت بالوثائق ملكية السعودية لجزيرتي تيران وصنافير". سبوتنك. 22-06-2016. اطلع عليه بتاريخ 22-06-2016. 
  34. ^ "الحكومة تقيم دعوى ثانية أمام «الدستورية» لوقف حكم «تيران وصنافير»". الشروق. 06-11-2016. اطلع عليه بتاريخ 08-11-2016. 
  35. ^ محمد نابليون (08-11-2016). "القضاء الإداري يلزم الرئيس والحكومة بتنفيذ حكم مصرية «تيران وصنافير» وتغريمهما 800 جنيه". الشروق. اطلع عليه بتاريخ 08-11-2016. 
  36. ^ محمد حسنين هيكل، "سنوات الغليان - حرب الثلاثين سنة 1967"، 951 صفحة
  37. ^ جمال حمدان، "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا"، 220 صفحة، الرقم المعياري 2-117-208-977، مكتبة المدبولي.
  38. ^ أ ب نعوم بك شقير، "تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها"، طبعة 1991، 778 صفحة، دار الجيل.
  39. ^ أ ب حسين يوسف (13-04-2016). "برهان جديد يثبت ملكية السعودية لـ"تيران وصنافير"". اليوم السابع. اطلع عليه بتاريخ 16-04-2016. 
  40. ^ محمد عبد الهادي علام (15-04-2016). "تيران وصنافير الحقيقة.. والحقوق". الأهرام. اطلع عليه بتاريخ 16-04-2016. 

مراجع[عدل]

  1. Daniel J. Dzurek، "Maritime Briefing - Volume 3 Number 2 - Parting the Red Sea: Boundaries, Offshore Resources and Transit"، 2001، Pages 43 ،ISBN 1-897643-46-2، University of Durham - International Boundaries Research Unit.
  2. Ann Ellen Danseyar، "Legal Status of the Gulf of Aqaba and the Strait of Tiran: From Customary International Law to the 1979 Egyptian-Israeli Peace Treaty"، 1982، Pages 49 ،Boston College International and Comparative Law Review.
  3. محمد حسنين هيكل، "سنوات الغليان - حرب الثلاثين سنة 1967"، 951 صفحة.
  4. نعوم بك شقير، "تاريخ سيناء القديم والحديث وجغرافيتها"، طبعة 1991، 778 صفحة، دار الجيل.
  5. جمال حمدان، "سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا"، 220 صفحة، الرقم المعياري 2-117-208-977، مكتبة المدبولي.