جسر قوسي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الجسر المقوس
جسر لوس تيلوس في سان أندريس إي ساوثيس، جزر الكناري، إسبانيا.

يحمل مشاة، مركبات، قطارات خفيفة، قطارات، مياه
الإنشاءات
مواد البناء الخرسانة ،الحديد المطاوع ،الحديد الزهر، الأخشاب، والفولاذ
إجمالي الطول قصيرة المدى
معلومات أخرى
حركة المرورية غير قابل للحركة
Fleche-defaut-droite-gris-32.png جسر ذو ألواح حجرية
جسر جملوني مقوس Fleche-defaut-gauche-gris-32.png

الجسر القوسي أو الجسر المقوس (بالإنجليزية: Arch bridge) هو أحد أقدم أنواع الجسور. يتكون من دعامات تتشكل في نهايته على هيئة قوس منحن. تعمل هذه الجسور عن طريق نقل وزن الجسر وأحماله جزئيًا بالاتجاه الأفقي من قبل الدعامات في كلا الجانبين. وقد تكون الجسور القوسية الطويلة (أو ما يُطلق عليها Viaduct) مكونة من سلسلة من الأقواس.[1]

تتميز هذه الجسور بأنها لا يتولد فيها سوى قوى محورية بسبب البنية القوسية للجسر التي تحول جميع القوى فيه إلى قوى ضاغطة على المحور الوسطي.[2] ولهذا النوع من الجسور أشكالاً عديدةً تختلف باختلاف الطبيعة الجغرافية للمنطقة أو باختلاف المهندس المصمم الذي يختار الشكل الخاص للجسر.[2]

تاريخ[عدل]

من المحتمل أن يكون جسر أركاديكو في اليونان - حوالي 1300 ق.م هو أقدم جسر مقوس في العالم. كما أن طريقة استناد قوس الجسر الحجري لا تزال تُستخدم من قبل السكان المحليين. وهناك أيضا عدة أمثلة من الجسور المحفوطة من العصر الهيلينستي في البلاد.[3][4][5]

بعد ذلك استخدم الرومان وغيرهم من الحضارات الجسور المقوسة و القنوات المائية المرفوعة بشكل كبير في كثير من المناطق حول العالم، وتُعد قناة بونت دو جارد قرب ميس، فرنسا أحد أقدم وأشهر القنوات الرومانية. [6]

بونت دو جارد في فرنسا، وهي قناة من الحقبة الرومانية (حوالي 19 ق.م).

وعلى الرغم من أن الأقواس كانت معروفة بالفعل من قبل الأتروسكان والإغريق القدماء، إلا أن الرومان كانوا أول من أدرك تماما إمكانات الأقواس لبناء جسر - كما هو الحال مع القبو والقبة.[7] وقد قام المهندس كولن أوكونور بجمع قائمة بالجسور الرومانية تضم 330 جسر روماني حجري لحركة المرور، و 34 جسر خشبي و54 قناة رومانية كبيرة لا تزال قائما وحتى تُستخدم لنقل المركبات.[8] كما قام الباحث الإيطالي فيتوريو غلايزو بدراسة استقصائية أكثر اكتمالا عثر فيها على 931 جسر روماني معظمها من الحجر، في حوالي 26 دولة مختلفة.[9]

كانت الجسور الرومانية عبارة عن أقواس نصف دائرية بالعادة، على الرغم من أن عددا منها كان جسور قوسية متقطعة (مثل جسر القنطرة في إسبانيا)، وهو جسر يحتوي على قوس منحني أقل من نصف دائرة.[10][11][12][13][14][15]

وكانت مزايا جسر القوس المتقطع أنه سمح كبيرة لكميات كبيرة من مياه الفيضان بالمرور تحته، والتي من شأنها منع الجسر من الانجراف بعيدا أثناء الفيضانات. عموما، ظهرت الجسور الرومانية على شكل إسفين الحجارة المتقوس (لبنة العقد أو voussoirs) من نفس في الحجم والشكل. وقد بنى الرومان كل من القنوات المائية المعلقة متعددة الإطالة و فردية المسافة مثل قناة بونت دو جارد في فرنسا وقناة شقوبية في إسبانيا.[16] في القرون الوسطى، كان هناك تحسين في بناء الهياكل الرومانية للجسور باستخدام أرصفة أضيق. حيث تم في العمارة القوطية أدخال الأقواس أيضا، والحد من الاتجاه الجانبي.[17]

أما في الصين، فيُعتبر جسر أنجي أقدم جسر مقوس في البلاد، والذي تم بناؤه عام 605 م، وبنسبة ارتفاع منخفضة للغاية هي 5.2:1، مع استخدام عروة العقد. ويُعتبر جسر أنجي - الذي يبلغ طوله 167 قدم، أول جسر مقوس متقطع في العالم مبني من الحجر مع حواجز حديدية، للسماح لمياه الفيضانات بالمرور.[18][19]

أما في العمارة الإسلامية، فقد ظهر العديد من الجسور القوسية منذ العصر العباسي مثل جسر دلال في زاخو شمال العراق، وحتى العصر العثماني، مثل جسر ستاري موست في البوسنة والهرسك، والذي يتسم بطابع العمارة العثمانية التي كست ملامحه. وقد تم بنائه في عهد السلطان سليمان القانوني ابن سليم الأول، كما تمت الاستعانة بالحجر الجيري في بناء دعامات الجسر. ولوحظ أن الجسر تم بناؤه بطريقة تتلائم مع منسوب المياه سواء في فترات الإرتفاع أو الإنخفاض. و قد استغرقت عملية بنائه حوالي 9 سنوات متصلة تقريبا.[20][21]

التاريخ الحديث[عدل]

بعد الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وتحديدًا في عام 1779، تم الاستعاضة عن مادة الحجر في بناء الجسور المقوسة. حيث كان جسر أيرون الذي يعبر نهر سيفيرن في إنجلترا، أول جسر مصنوع من الحديد المصبوب في العالم، وبطول 60 متر.[22]

وقد بدأت الجسور المقوسة تأخذ منحاً جديداً في القرن التاسع عشر، حيث بدأ الطول الحر للجسر يزداد بشكل كبير. وقد تغير استخدام المواد الإنشائية في هذه الجسور، خصوصا في أوروبا والولايات المتحدة. كما استمر تطور تصميمها في الفترة المعاصرة، حتى انتشر هذا النوع في كثير من دول العالم، وخصوصًا في الصين، والتي تحوي اليوم عدداً كبيراً من هذه الجسور، كثير منها مُصنف كأطول جسور العالم.[23][24]

أما عربيًا، فتوجد بعض الجسور التي تعود إلى نهاية الحقبة العثمانية، كما في لبنان والأردن، بالإضافة إلى جسور حديثة تم بناؤها في مناطق عربية أخرى. تجدر الإشارة إلى أن هيئة الطرق والمواصلات في دبي قد أعلنت مؤخراً أنها ستباشر ببناء جسر جديد فوق خور دبي الذي يشطرها قسمين، بحيث سيكون أطول برج مقوس في العالم. وسيتالف الجسر من 12 مسارًا تتوسطها مسارات لمترو دبي تفصل بين خطوط الذهاب والأياب، على أن يستغرق تنفيذه أربع سنوات.[25]

 السقالات في مركز جسر طريق مونرو في سبوكين، واشنطن في الولايات المتحدة عام 1911.[26]
السقالات في مركز جسر طريق مونرو في سبوكين، واشنطن في الولايات المتحدة عام 1911.[26]