جلال الدين أكبر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جلال الدين أكبر
جلال الدين محمد أبو الفتح أكبر
جلال الدين أكبر

معلومات شخصية
الميلاد 24 يناير 1547(1547-01-24)
الوفاة 27 أكتوبر 1605 (58 سنة)
أغرة
سبب الوفاة زحار  تعديل قيمة خاصية سبب الوفاة (P509) في ويكي بيانات
مواطنة Fictional flag of the Mughal Empire.svg سلطنة مغول الهند  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الديانة مسلم
الزوجة جودا باي
رقية سلطان بيغوم
سليمة سلطان بيغوم (1561–)  تعديل قيمة خاصية الزوج (P26) في ويكي بيانات
أبناء جهانكير  تعديل قيمة خاصية أبناء (P40) في ويكي بيانات
الأب نصير الدين همايون  تعديل قيمة خاصية الأب (P22) في ويكي بيانات
الأم حمیدة بانو بیگم  تعديل قيمة خاصية الأم (P25) في ويكي بيانات
أخوة وأخوات
بخشي بانو بيگم،  وميرزا محمد حكيم،  والأمان ميرزا  تعديل قيمة خاصية إخوة (P3373) في ويكي بيانات
مناصب
سلطان الهند المغولية   تعديل قيمة خاصية المنصب (P39) في ويكي بيانات
في المنصب
1556  – 27 أكتوبر 1605 
Fleche-defaut-droite-gris-32.png نصير الدين همايون 
جهانكير  Fleche-defaut-gauche-gris-32.png

جلال الدين محمد أكبر هو أحد سلاطين مغول الهند الكبار الذين حكموا الهند عاش بين عامي 1556 و 1605، وسّع رقعة بلاده فسيطر على شمال الهند وباكستان ووصل البنغال، عرف بسياسته المميزة في الحكم، حيث عامل الهنود كمواطني دولة بدل أن يعاملهم كسكان أراضي مفتوحة. ودخل هو وعائلته في علاقة مصاهرة مع المجموعات الدينية والإثنية المختلفة في الهند مما وطّد حكمه. كما منع إجبار أحد على الإسلام، خلفه بعد وفاته عام 1605، ابنه جهانكير. حفيد تيمورلنك من الدرجة السادسة. وثالث السلاطين التيموريين في الهند. كان مولده بإحدى قلاع السند في أثناء فرار والده «هُمايون» من مغتصب عرشه شيرشاه آل سور الأفغاني. وأمه حميدة بنت علي أكبر جامي. ترك هُمايون ابنه، وهو في عامه الأول مع زوجته في قندهار وتابع فراره إلى إيران. ولم يجتمع بابنه إلا بعد ثلاثة عشر عاماً في كابل، وهو عائد لاسترجاع ملكه. ولما وُفق إلى ذلك عام 962هـ/1555م، جعل ابنه حاكماً على البنجاب. ولما توفي همايون نودي بأكبر سلطاناً على الهند وهو في الرابعة عشرة فتولى الوصاية عليه بيرم خان وزير أبيه. وكانت الأخطار تتهدد الدولة فهناك آل سور الطامعون باسترجاع نفوذهم، وحكام الأقاليم الطامحون إلى الانفصال، والأوبئة التي ذهبت بأعداد كبيرة من السكان.

كان راعيًا عظيمًا للمعمار والفن والأدب، وكان بلاطه غنيًا بالثقافة والثروة المادية. أقنعت شهرته إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا بإرسال سفيرها السير توماس رو إلى المنطقة. وما زال العديد من بنايات أكبر موجودة حتى اليوم، وتشمل القلعة الحمراء في أَكرا ومدينة فتحبور سيكري التي يحيط بها سور طوله عشرة كيلومترات. ورغم أنه كان أميًا لا يعرف القراءة والكتابة إلا أنه جمع آلافًا من المخطوطات، التي تتميز بالخط الجميل والرسومات. أحاط نفسه بالكتاب والعلماء والموسيقيين والرسامين والمترجمين. ورغم أنه لم يهجر معتقداته الإسلامية، إلا أنه كان يستمتع بالمناظرات الدينية. وفي نهاية الأمر أتهم من قبل بعض المؤرخين أنه كون مذهبًا جديدًا سماه الدين الإلهي وكان يمثل له وحدة كل المعتقدات الدينية ، قي محاولة منه توحيد الصف الهندي ، ألا أن فريقا آخر نفى ان يكون ان انه دعى إلى دين جديد بل إلى مذهب فلسفي جديد يتقبل كل الاديان مع بقاء كل فرد على دينه الأصل للتقريب الفكري بين مواطني الهند[1].[2].

النشأة[عدل]

جلال الدين أكبر وهو شاب

ولد في أوماركوت بالسند وهي الآن إحدى محافظات باكستان. توفي والده الإمبراطور همايون، وكان عمره آنذاك ثلاثة عشر عامًا. أصبح حاكمًا لأجزاء من شمالي الهند وهو في مقتبل العمر. كان فخورًا باثنين من أسلافه المشهورين جنكيز خان وتيمورلنك، وهما من أبطال المغول الفاتحين، دُرِّبَ أكبر كقائد عسكري منذ طفولته، وعندما بلغ العاشرة من عمره منح القيادة العسكرية الأولى في حياته. وعلى الرغم من عدم تمتعه بقامة طويلة، إلا أنه كان قويًا وسليم الجسم. وكان يبدو مثيرًا للإعجاب في ثيابه الفخمة.

الفتوحات المبكرة[عدل]

علم المغول
الإمبراطورية المغولية في عهد أكبر.

يقسم عهد أكبر إلى ثلاثة أدوار: الأول عندما كان تحت وصاية بيرم خان، وانتهى بعزل هذا الوزير (967هـ/1560م)، متهماً إياه بتعصبه لأنصاره وتعيينهم في مناصب الدولة. والثاني لما وقع أكبر تحت نفوذ نساء القصر اللائي سعين للتخلص من بيرم خان، وعلى رأسهنّ أم السلطان ومرضعته. والثالث عندما بدأ السلطان الشاب يمارس سلطانه بنفسه منذ عام 969هـ/1562م.

أدرك أكبر خطر بقاء الدولة ولايات متفرقة، وأن الاستقرار يكون بقيام حكومة مركزية قوية. وقد مرّت حروبه في سبيل ذلك بثلاثة أطوار: سعى في الطور الأول للتخلص من أمراء آل سور، فاسترجع منهم دهلي (دلهي) وأگرا. وتوالت الحروب معهم بين عامي 964 - 983هـ/1556 - 1576م، حتى انتزع منهم البنغال في الشرق، وأما في الغرب فقد اقتحم حصون الراجبوت المنيعة 976هـ/1568م وگجرات (980هـ/1572م). والتفت أكبر في الطور الثاني بين عامي 989 و1003هـ/1581 و1595م، إلى ضمان أمن حدود الدولة الشمالية الغربية، مدخل الغزاة إلى الهند، فتصدى لثورة أخيه ميرزا حكيم، حاكم كابول، الذي أغار على الپنجاب بتشجيع من الأوزبك (989هـ/1581م) طامعاً في العرش فدخل لاهور، ثم اضطر إلى الانكفاء أمام قوات أكبر وأبنائه، ولكنه حظي بعفو أخيه وأعيد إلى منصبه.[3]

ولما حاول الأوزبك استغلال وفاة ميرزا حكيم (992هـ/1584م) للسيطرة على كابل، هزمتهم قوات السلطان أكبر وأَخضعت المنطقة، وألحق في العام نفسه إقليم اوريسة في أقصى الشرق بالدولة. وفي عام 996هـ/1588م أرسل أكبر جيوشه إلى كشمير، ثم قام بزيارتها عام 999هـ/1591م وأشرف على تنظيم إدارتها. واضطر حاكم السند إلى الخضوع له في العام التالي وتبعه حاكم بلوچستان (1003هـ/1595م)، وفي العام نفسه دخلت قوات أكبر إلى قندهار التابعة للصفويين، بحجة الدفاع عنها أمام الأوزبك، في أثناء انشغال عباس الصفوي بحروبه مع العثمانيين.

تطلع أكبر في الطور الثالث من حروبه بين عامي 1004 و1009هـ/1595 و1601م إلى ضم الدكن، حيث اشتد النزاع بين إماراتها الإسلامية الخمس فزحف إلى إمارة أحمد نفر (1004هـ/1595م). وحالت المساعدة التي تلقتها الإمارة من خصومها القدامى دون نجاحه، ولكن حملة عام 1008 - 1009هـ/1601م مكّنت أكبر من فرض سلطته على إمارات الدكن، ولم يبق خارجاً عن نفوذه فيها سوى ڤيجايانگر في أقصى الجنوب، وغولكندة (سواحل الدكن الشرقية) وبيجابور (سواحلها الغربية)، فبلغت سلطنة أكبر أقصى اتساعها وأضحت من أعظم دول عصرها قوة وثراء.

الوحدة الوطنية[عدل]

سعى أكبر لدعم الوحدة السياسية للدولة، وإلى توحيد المجتمع، بهدم الفوارق بين الأجناس والأديان، فقرب إليه زعماء الهندوس، وعهد إلى بعضهم بمناصب عالية في الإدارة والجيش، وأصهر إليهم هو وولي عهده. واستبدل بالنظام الإقطاعي القائم آنذاك تقسيمات إدارية عسكرية، مقتبسة من الأساليب الفارسية والمغولية. واتبع سياسة المساواة الاجتماعية، ومساواة الجميع في التكاليف المالية، فألغى ضريبة الجزية على الهندوس، وضريبة الحج إلى أماكنهم المقدسة، وخفف كثيراً من الضرائب القديمة، وأعفى الفلاحين من ديونهم المتأخرة، وعارض مستشاريه في فرض ضرائب جديدة، ثم ضبط حسابات الدولة في سجلات دقيقة.

عملات فضية لأكبر، منقوش عليها الشهادة.

تشجيعه للثقافة[عدل]

أدى شغف أكبر بالمسائل الدينية والفلسفية إلى نشاط الحركة الثقافية. ويشير معاصروه إلى كثرة عدد العلماء الذين حفل بهم بلاطه، حيث المكتبة التي ضمت 24000 مخطوط في الآداب والعلوم. وقد امتزجت في هذه الحركة العناصر الفارسية بالهندية. وترجمت إلى الفارسية الشائعة في الهند ـ وهي لغة الثقافة ـ مؤلفات من الفارسية والعربية والسنسكريتية. وعاش في عصر أكبر مشاهير المؤرخين، كمحمد قاسم فِرشته صاحب التاريخ المعروف باسمه، وعبد القادر بداوني مؤلف «منتخب التواريخ». ووضعت له كتب في الهيئة والنجوم والموسيقى. دعا أكبر البرتغاليين من مراكزهم في سواحل الهند الغربية، لإرسال وفودهم إلى بلاطه بدعوى تعرف المسيحية، وسمح لهم ببناء الكنائس وبالتبشير. ولما ألحق الگجرات بدولته، أضحى على اتصال مباشر بهم. فمنعهم من توسيع نفوذهم وأخذ عليهم المواثيق بعدم التعرض للحجاج في البحر وسعى في أن يستفيد من خبرتهم العسكرية لقتال أعدائه.

وفي الرصد الذي أجرته المستشرقة آنا ماري شيمل عن حضور جلال الدين الرومي في العالم الإسلامي، تتحدث عن السلطان جلال الدين أكبر، الذي اهتم بالرومي، وجعل في قصره مجلساً أسبوعياً لقراءة أشعاره، وأصبح هذا المجلس تقليداً عند السلاطين الذين حكموا بعده، وكل السلطان كان يكلّف أحد رجالاته بترجمة ونسخ أجزاء من المثنوي، فأصبحت هناك شروحات كثيرة باللغة الفارسية واللغة الأوردية واللغة العربية ، مما يدل على المشرب الصوفي لأكبر وفهمه العميق لروح الفلسفة الأسلامية .[4].

تغلغل الإنجليز[عدل]

بدأ الإنجليز في أواخر عهد أكبر بالتغلغل في الهند فتأسست شركة الهند الشرقية الإنجليزية (1009هـ/1600م) وبدأ عملاؤها يتصلون به، للحصول على الامتيازات. واستقبل في بلاطه أول سفير إنجليزي، وعلى الرغم من انتزاع أكبر قندهار من الصفويين، فقد ظلت علاقاته ودية معهم، بسبب تهديد الأوزبك لكلتا الدولتين.

شخصيته[عدل]

مخطوطة « تاريخ ألفي » (تاريخ الألفية الأولى للهجرة) - صفحة عن المعتز بالله.

نشأ أكبر أميّاً بسبب أوضاع والده السياسية وافتراقه عنه، ولكنه كان على قدر كبير من الذكاء وقوة الملاحظة والذاكرة والتأمل، والرغبة في الإصغاء إلى العلماء ومناظراتهم. فآمن بحرية الرأي والبحث، واندفع بعد اطلاعه على المسائل الفلسفية والأفكار الصوفية للوصول إلى الحق المجرد، والتمس ذلك بالسعي لمعرفة ما عند الديانات الأخرى، فتُرجم له الإنجيل وكتب الديانات الهندية. وآمن، للوصول إلى هدفه، بضرورة التسامح والابتعاد عن القسر والإكراه، وأن الأديان جميعها رموز تمثل الأسرار المحيطة بالكون. وكان يمضي أوقاتاً ينفرد فيها في أحد الكهوف للتأمل والمناجاة. وأسس في عاصمته «فاتح‌پور» (جنوب غرب أگرا) دار العبادة (عبادة خانه) (983هـ/1575م) لعقد المناظرات بين ممثلي مختلف الديانات. وبعد عشرين عاماً من حكمه مسلماً تقياً.

ويروى بعض المؤرخين انه حاول وضع دين جديد دعاه «دين إلهي» كان مزيجاً من الديانات التي في الهند يقوم على الاعتقاد بإله واحد، رمزه الشمس والنار، وأن السلطان هو ظل الله في الأرض والمجتهد الأكبر. وعلى أتباع الدين الجديد الامتناع عن أكل اللحوم والبصل والثوم. وجعل يوم الأحد يوم دخول الناس في هذا الدين، كما وضع تقويماً جديداً يبدأ من تاريخ توليه العرش ، وعلى الرغم من نجاح أكبر في تخفيف التعصب بين رعيته ودفع غالبية الهندوس إلى الالتفاف حول الدين الجديد، فقد لقي مقاومة شديدة من المسلمين ومن بعض الهندوس.

ويرى فريق آخر من الأكاديميين أن الرجل كان مسلما حقيقيا ومات على الاسلام ولكنه كسياسي محنك عمل على محاولة التقريب بين الاديان في ضل الهند الكبرى متعددة الاديان ، وهذا العمل تم تشويهه من قبل اعداءه للتقليل من مكانته في قلوب المسلمين[5].

كان أكبر حاكماً مسلما حنفيا رحيماً حكيماً، وكان ذا أفكار جديدة، وكان ذا رأي صائب في معرفة الناس[6].

منجزاته[عدل]

أرسى تعاليم الإسلام وحكم بالعدل والشورى وأزال طابع الهمجية عن أسلافه, وذلك بفضل سياسته الحكيمة متحديا كل غزاة إمبراطوريته, فلم يتدخل بالنزاعات الداخلية بل إنصرف إلى حكم رعيته ونشره الدين الاسلامي وقام بدورا حكيما ببسط سلطته على كافة الأقاليم الهندية بالعدل والحكمة بين الديانات موازيا في حرية ممارسة شعائرهم الدينية إلى جانب الدين الاسلامي دون إكراه في الدين. فتوحّدوا إلى جانبه يدافعون عن أمبراطوريته حتى سيطر على كافة سواحل الهند أمنا من الغزوات الساحلية بفضل اتحاده مع الولايات الهندوسية, فاعتبر من أهم علماء المسلمين والمبدعين المغوليين في عصره قاطبة منذ القرن 12م وحتى القرن السادس عشر ميلادي المعاصر له, محققا بحكمته النصر والولاء لأمبراطوريته المغولية في الهند, وانصرف لبناء المساجد متفننا بهندستها وزخرفتها مازجا بين كل الطرز الاسلامية والصينية والفارسية والهندية, لتظل تحفة إلى يومنا هذا تحدثنا بأمجاد سلاطين المغول المسلمين خاصة العادلين منهم,كما أنجز أهم مكتبة جمعت بين الترجمات السنسكريتية والفارسية واحتوت على أهم المخطوطات المميزة بخطوطها وزخرفتها, واعتبر مكتبته هذه كنوزه الروحية وأهم ثرواته, احتوت على أكثر من 24 ألف كتاب, وأصبحت أعظم مكتبة في بلاده وبلاد الفرس وما بين النهرين, وترجم معظم أدبه إلى اللغة الفارسية, أشرف بنفسه على ترجمة ملحمة «المهابهارتا» الهندية، وأثنى على رايته الأدبية كل ملوك عصره الغربيين والشرقيين، الأعداء والأصدقاء لإحلاله السلام بين كل دول العالم خاصة في سعيه لإيقاف مذبحة المسلمين من قبل محكمة التفتيش الاسبانية، كذلك محاولته إيقاف المذابح بين المسيحيين في فرنسا. وشيد ضريحا بهندسة فائقة الدقة والعظمة للزاهد المتصوف «سليم الشستي» تقديرا لزهده وتقواه، والذي حج إلى مكة أربعين مرة[7].

فلسفته[عدل]

مبادئ جلال الدين أكبر -كما وردت عند شارح فلسفته المسماة -الدين الإلهي- ستذكرنا للتو بالرسالة القشيرية وما فعله الإمام القشيري من تأصيل آراء الصوفية ومذاهبهم من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية.

وهذه مبادئ جلال الدين أكبر:

  • 1-الجود والكرم.
  • 2-العفو عن المسيء ودفع الغضب.
  • 3- التعفف عن شهوات الدنيا.
  • 4- التخلص من قيود عالم المكان والفساد، وادخار أسباب نعيم العالم الدائم الوجود.
  • 5- رياضة العقل والتبصر في عواقب الأمور.
  • 6- قوة تصريف العقل في طلب عاليات الأمور.
  • 7-حلاوة الصوت ولين القول وطيب الكلام مع الناس أجمعين.
  • 8- حسن معاشرة الإخوان، حيث تقدّم مرادهم على مرادك.
  • 9-الإعراض عن الخلق بالكلية، والتوجّه بالكلية إلى الحق.
  • 10-بذل الروح في الشوق إلى الحق وفي الوصول إلى حضرة الكريم.

وواضح أن هذه المبادئ لا تؤلف دينًا جديدًا، بل امتدادا طبيعيا التصوف السنيّ والطريقة القادرية التي تتخذ من الهند أرضا خصبا لها[8].

في تدينه[عدل]

السياسة التي اتبعها السلطان جلال الدين أكبر، كانت مثار الاختلاف الشديد بين الناس في عصره وحتى يوم الناس هذا. ففريق المتزمّتين من السلفيين اتهمه بالانسلاخ عن الدين لأمور لم تنال أعجابهم ورضاهم وهو مالم يقره مجموع آخر من علماء أهل السنة المعاصرين وقالوا بأسلامه لآخر يوم في حياته، وفريق الأوروبيين من المبشرين والرّحالة الذين وفدوا على بلاطه توهموا فيه ظنونًا أملتها رغباتهم ومهماتهم التي يقومون بها، وفريق ثالث يتألف من أتباع الهندوكية والبوذية والبارسية والجينينية راحوا يصورون عقيدته بما يكفل لهم القرب عنده .[9].

نشأ أكبر مسلما على دين أسلافه، وبعد أن تسلم الحكم ظل متمسكا بعقيدته الإسلامية، وهناك رأيان حول تدينه الأول ماتبناه فريق من المؤرخين والمستشرقين يلخصه ويل ديورانت ، "ان أكبر تأثر بالفلسفة التي كان يهواها ويمضي في سماع كتبها كثيرا من وقته، فنظر إلى المجتمع الذي يحكمه نظرة فلسفية، ورأى أن تنوع الأديان والمعتقدات يفت في عضد المجتمع ويقف حائلا بين تماسكه، فعمل على إنشاء دين جديد مزيج من كل ديانات الهند يؤمن بإله واحد يعبده الجميع ويختلف من طائفة إلى أخرى. اعترض كبار رجال الدين الإسلامي والمسيحي والهندوسي على هذه الأفكار، ونفى كثير من رجال الدين الإسلامي، و التف بضعة الاف من الهنود حول دينه الجديد طمعا في أن يكسبوا قدما لدى الدولة. كان يؤمن أكبر بتناسخ الأرواح ويظن أن كل الديانات بما فيها دينه الإسلام إنما هي وحي مزعوم. لكنه تودد إلى أهل الأديان جميعا فكان يظهر لابسا قميصا ومنطقة مقدسين تحت ثيابه كما يلبس الزرادشتيون، وكان يظهر واضعا ألوانا على رأسه مثلما يفعل الهندوس، وانصاع للجانتيين حين طلبوا اليه أن يمتنع عن الصيد وأن يحرم قتل الحيوان في أيام معلومة، ولما سمع عن الديانة الجديدة المسماة بالمسيحية، التي جاءت إلى الهند مع بعثة "جوا" البرتغالية، أرسل خطابا إلى هؤلاء المبشرين التابعين لمذهب بولس يدعوهم أن يبعثوا إليه باثنين من علمائهم، وحدث بعد ذلك أن قدم دلهي جماعة من الجزويت، وحببوه في المسيح حتى دعا مترجميه أن يترجموا له العهد الجديد، وأباح لهؤلاء الجزويت أن ينصروا إليهم من شاؤوا، بل عهد إليهم بتربية أحد أبنائه. وتزوج من نساء البراهمة والهندوس والمسلمين جميعا".[10]

وهناك مجموعة أخرى من المؤرخين الأكاديميين تؤكد بأن أكبر عاش ومات مسلما ويلخصه عماد الدين خليل بقوله "ان جلال الدين أكبر كان رجل دولة بأمتياز وسياسي من الطراز الأول عاش ومات مسلما حنفيا ، واراد ان يتقرب للمزاج العام للشارع الهندي من خلال محاولة للتقريب بين الاديان والملل وجمع علماء الدين من شتى الاديان والمذاهب للجلوس معا على طاولة واحدة للحوار ، لا الانسلاخ من عقائدهم وتبرز هنا جدلية الدين والسياسة وعمق أكبر وعبقريته السياسة ، الا ان اعدائه كانوا حريصين على تشويه سمعته وانه ارتد عن الاسلام مما لا يرضاه المنطق و المؤرخ المحقق ، حسدا على تاريخ أكبر الزاخر ، وهو هنا يذكرنا بالخليفة المأمون العباسي ومجالسه الفكرية وجرأته في الطرح".[11] [12].

اسلامه[عدل]

يقول عبد الرحمن بدوي الواضح أن "أعمال" جلال الدين أكبر لا تتنافى مع الاسلام في شيء، وقصارى أمرها أنها أمور تنظيمية فرعية لا تمسّ حقيقة الإسلام في شيء، ولا يمكن أبدًا أن يؤاخذ عليها مسلمٌ حتى في ذلك العهد، فضلاً عن أن يُكفّر بها! وإنما تدلّ على أن أفق أكبر الديني كان واسعًا يتجاوز الحدود الضيقة التي يتوهّم بعض المتزمتين ضرورة وضعها للإسلام.[9][13].

يقول عبد الحليم محمود الأمبراطور جلال الدين محمد ، يحرص على مبدأ أنه (لا اختلاف بيننا بسبب العقيدة )، ويقول بأنه مسلم حنفي يحترم كل الأديان ،فاستهجن المتشددين والسلفيين ما قاله ، وجعلوه ناقص دين ، وألبسوه لباس الردة ، وقالوا بأنه السبب في تنفذ الأنجليز في الهند ،و هو وراء انتشار المسيحية بها ، بالرغم من أنه حارب الأنجليز ، وبسط نفوذه كسلطان مسلم لأول مرة على كامل شبه جزيرة الدكن، قد تكون له عيوب وأخطاء ، إلا أنه من الوجهة السياسية لا يختلف عن باقي سلاطين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ولكن تاريخه تعرض لعملية تزييف ممنهج من قبل مبغضيه وأذيالهم من المستشرقين وجاراهم في ذلك بعض المعاصرين بدون تحقيق ، والقصد منه ، تشويه سيرة هذا السلطان المسلم وتصويره بالمارق عن الدين ، ويجب أرجاع الأعتبار لهذا البطل المسلم المفترى عليه.[14] .

وفاته[عدل]

كانت فلسفته المسماة الدين الإلهي مصدر كراهية شديدة له في نفوس إخوانه في الإسلام، حتى لقد انتهى الأمر بهم مرة إلى شق عصا الطاعة علناً، وإثارة الأمير جهانكير على أبيه بحيث أخذ يدبر له المكائد ُخفْية؛ وكان مما أثار القلق في نفس الأمير أن أكبر قد ظل يحكم البلاد أربعين عاماً، وأن بنيته لم تزل من القوة بحيث لا أمل في موت قريب يصيبه؛ لهذا حشد جهانكير جيشاً من ثلاثين ألف فارس، وقتل "أبا الفضل" مؤرخ القصر وأحب الأصدقاء إلى نفس الملك، ثم أعلن نفسه إمبراطوراً؛ لكن أكبر حمل الأمير الشاب على التسليم، وعفا عنه بعد يوم واحد، غير أن خيانة الابن لأبيه عملت على قتل صديقه، وحطمت قوته النفسية، وتركته فريسة هينة للعدو الأعظم حتى لقد تنكر له أبناؤه في أواخر أيامه وبذلوا جهدهم كله في النزاع على العرش، ومات أكبر فلم يكن إلى جانبه إلا طائفة قليلة من أصدقائه المقربين- مات بمرض الديسنتاريا، أو مات مسموماً بتدبير جهانكير على اختلاف الآراء في ذلك،ويقول ديورانت "جاءه الشيوخ الدينيون إلى فراش الموت يحاولون أن يردوه إلى الإسلام، لكن محاولاتهم باءت بالفشل؛ وهكذا قضى الملك دون أن يجد من يصلي على روحه بين أنصار أية عقيدة أو مذهب" ، ويرجح مؤرخين أكاديميين ان أكبر مات مسلما حقيقيا ولا عبرة بكلام اعداءه والذي كان كل همهم تشويه سيرة هذا الحاكم المسلم التي ذاعت شهرته في الافاق وأوصى أن يدفن حسب المذهب الحنفي وأن يصلى عليه من قبل إمام حنفي[15].[16] .[17]

الإعلام[عدل]

وأدى شخصيته في فيلم جودا أكبر 2008 هريثتك روشان وادي شخصيته في مسلسل جودا أكبر 2013 راجات توكاس

هامش[عدل]

  1. ^ تاج محمد ألطاف الحسين ، محاظرات من تاريخ الهند الاسلامي ، عمان ص 32
  2. ^ "أكبر". الموسوعة المعرفية الشاملة. 
  3. ^ مظهر شهاب. "أكبر (جلال الدين محمد ـ)". الموسوعة العربية. اطلع عليه بتاريخ 06 أبريل 2009. 
  4. ^ حقيقة جلال الدِّين ألرّوميّ؟ بقلم:عزيز الخزرجي ، مجلة آفاق جديدة ، 18-12-2015
  5. ^ Henry Beveridge (Trans.) The Akbarnama of Ab-ul-Fazl Bibliotheca Indica Series (Calcutta: Asiatic Society of Bengal) 1897 Three Vols.
  6. ^ Haji Muhammad 'Arif Qandahari Tarikh-i-Akbari (Better known as Tarikh-i-Qandahari) edited & Annotated by Haji Mu'in'd-Din Nadwi, Dr. Azhar 'Ali Dihlawi & Imtiyaz 'Ali 'Arshi (Rampur: Raza Library) 1962
  7. ^ فن المصوغات المغولية الهندية ومكانتها بين الشرق والغرب ، آمال عربيد– مكتبة دار الأثار الإسلامية – الكويت 1999 ص 32
  8. ^ د.عبد الرحمن بدوي ، السلطان جلال الدين أكبر ودين التوحيد ، مجلة الدراسات الفلسفية المصرية ، 1966
  9. ^ أ ب د.عبد الرحمن بدوي ، السلطان جلال الدين أكبر ودين التوحيد ، مجلة الدراسات الفلسفية المصرية ، 1966
  10. ^ ويل ديورنت. قصة الحضاره. التراث الشرقي. كتاب الهند وجيرانها. ص. 788-796
  11. ^ Ye’or, Bat. ‘Islam and Dhimmitude: Where civilisations collide’ translated from the French by Miriam Kochan and David Littman. Fairleigh Dickinson University Press 2002, reprint 2005.
  12. ^ عماد الدين خليل ،ملامح من سيرة السلطان أكبر ، المجلة التاريخية العراقية 1977
  13. ^ خالد محمد عبده ـ ديانة جلال الدين أكبر ، مجلة ذوات ، 10 يونيو 2016
  14. ^ عبد الحليم محمود (دكتور)، جلال الدين أكبر : المفترى عليه ، مجلة الدراسات الاسلامية ، القاهرة، 1966. ص ١٠٦
  15. ^ د. عبد الله حسين ، المسألة الهندية ، دار كتابات ، بيروت ، 2012 ، ص 118
  16. ^ د.عماد الدين خليل ، وقفه مع سلطان المغول اكبر ، مجلة التربية الاسلامية ، بغداد ، 7653
  17. ^ ويل ديورنت. قصة الحضاره. التراث الشرقي. كتاب الهند وجيرانها. ص. 797

المصادر[عدل]

  • Abu al-Fazl ibn Mubarak Akbar-namah Edited with commentary by Muhammad Sadiq Ali (Kanpur-Lucknow: Nawal Kishore) 1881-3 Three Vols. (لغة فارسية)
  • Abu al-Fazl ibn Mubarak Akbarnamah Edited by Maulavi Abd al-Rahim. Bibliotheca Indica Series (Calcutta: Asiatic Society of Bengal) 1877-1887 Three Vols. (لغة فارسية)
  • Henry Beveridge (Trans.) The Akbarnama of Ab-ul-Fazl Bibliotheca Indica Series (Calcutta: Asiatic Society of Bengal) 1897 Three Vols.
  • Haji Muhammad 'Arif Qandahari Tarikh-i-Akbari (Better known as Tarikh-i-Qandahari) edited & Annotated by Haji Mu'in'd-Din Nadwi, Dr. Azhar 'Ali Dihlawi & Imtiyaz 'Ali 'Arshi (Rampur: Raza Library) 1962 (لغة فارسية)

وصلات خارجية[عدل]

مراجع للاستزادة[عدل]


جلال الدين أكبر
ولد: 15 أكتوبر 1542 توفي: 27 أكتوبر 1605
ألقاب ملكية
سبقه
همايون
سلطان مغول الهند

1556-1605

تبعه
جهانكير