حاجز روس

يعد جرف روس الجليدي أكبر جرف جليدي في أنتاركتيكا اعتبارًا من عام 2013، بلغت مساحته نحو 500,809 كيلومترات مربعة -193,363 ميلًا مربعًا[1]- وعرضه حوالي 800 كيلومتر - 500 ميل: أي ما يعادل تقريبًا مساحة فرنسا.[2] يبلغ سمكه مئات الأمتار، يبلغ طول الواجهة الجليدية شبه العمودية المؤدية إلى البحر المفتوح أكثر من 600 كيلومتر -370 ميلًا، ويتراوح ارتفاعها بين 15 و50 مترًا - 50 و160 قدمًا- فوق سطح الماء.[3] ومع ذلك، فإن تسعين بالمئة من الجليد العائم يقع تحت سطح الماء.
يقع معظم جرف روس الجليدي ضمن منطقة روس التابعة لنيوزيلندا. يطفو الجرف ويغطي جزءًا جنوبيًا كبيرًا من بحر روس وجزيرة روزفلت بأكملها الواقعة شرق بحر روس.
سمي الجرف الجليدي تيمنًا بالسير جيمس كلارك روس، الذي اكتشفه في 28 يناير 1841. كان يطلق عليه في الأصل الحاجز، مع عدة أوصاف منها حاجز الجليد العظيم، لأنه منع الإبحار جنوبًا. رسم روس خريطة للجبهة الجليدية شرقًا إلى 160 درجة غربًا. عام 1947، أطلق المجلس الأمريكي للأسماء الجغرافية اسم جليد جرف روس على هذا المَعلم ونشره في دليل أنتاركتيكا الأمريكي الأصلي. في يناير 1953، غير الاسم إلى جرف روس الجليدي؛ ونشر هذا الاسم عام 1956.[4][1]
الاستكشاف
[عدل | عدل المصدر]في 5 يناير 1841، كانت بعثة روس التابعة للأميرالية البريطانية، على متن سفينتي إريبس وتيرور، وهما سفينتان بثلاثة صواري وهياكل خشبية معززة خصيصًا، تجوبان الجليد المتراكم في المحيط الهادي بالقرب من أنتاركتيكا في محاولة لتحديد موقع القطب المغناطيسي الجنوبي. بعد أربعة أيام، وجدوا طريقهم إلى المياه المفتوحة، وكانوا يأملون أن يجدوا طريقًا سالكًا إلى وجهتهم. لكن في 11 يناير، واجه الرجال كتلة هائلة من الجليد.
علق السير جيمس كلارك روس، قائد البعثة، قائلًا: لقد كانت عائقًا فريدًا من نوعه لدرجة أنه لم يترك لدي أدنى شك بشأن إجراءاتنا المستقبلية، إذ قد نحاول الإبحار عبر منحدرات دوفر، بفرصة متساوية للنجاح. روس، الذي حدد موقع القطب الشمالي المغناطيسي عام 1831، أمضى العامين التاليين يبحث عبثًا عن ممر بحري إلى القطب الجنوبي. لاحقًا، أطلق اسمه على الجرف الجليدي والبحر المحيط به. وأطلق روس على بركانين في المنطقة اسمي اثنين من سفنه.[1]
أصبح جرف روس الجليدي نقطة انطلاق لمستكشفي القارة القطبية الجنوبية اللاحقين الذين سعوا للوصول إلى القطب الجنوبي. في أول استكشاف للمنطقة أجرته بعثة الاستكشاف بين عامي 1901 و1904، أجرى روبرت فالكون سكوت دراسةً مهمةً للجرف الجليدي ومحيطه انطلاقًا من قاعدة بعثته في جزيرة روس. وبقياس الجبال الجليدية المنفصلة وقدرتها على الطفو، قدّر سكوت سمك الغطاء الجليدي بمتوسط 274 مترًا؛ وقد قاده شكله غير المضطرب وتقلب درجة حرارته إلى استنتاج أنه يطفو على الماء؛ وأظهرت القياسات التي أُجريت بين عامي 1902 و1903 أنه تقدم 555 مترًا شمالًا في 13.5 شهرًا. عرضت النتائج في محاضرة بعنوان جامعة أنتاركتيكا! ألقيت في 7 يونيو 1911، ونشرت في تقرير عن بعثة سكوت الثانية -بعثة تيرا نوفا بين عامي 1910 و1913 . كانت المجموعة الجنوبية لإرنست شاكلتون -شاكلتون، آدامز، مارشال، وايلد- من بعثة نيمرود عام 1908 أول بشر يعبرون الجرف الجليدي خلال محاولتهم الفاشلة للوصول إلى القطب الجنوبي. عبر كل من روالد أموندسن وسكوت الجرف للوصول إلى القطب عام 1911. كتب أموندسن: على طول حافته الخارجية، يظهر الحاجز سطحًا مستويًا ومسطحًا؛ لكن هنا، داخل الخليج، كانت الظروف مختلفة تمامًا. حتى من سطح سفينة فرام، تمكنا من ملاحظة اضطرابات كبيرة في السطح في كل اتجاه؛ تلال ضخمة مع تجاويف بينها ممتدة من جميع الجوانب. كان أعلى ارتفاع يقع جنوبًا على شكل سلسلة تلال عالية مقوسة، ظننا أن ارتفاعها يبلغ نحو 150 مترًا - 500 قدم- في الأفق. لكن يمكن افتراض أن هذه السلسلة استمرت في الارتفاع خارج نطاق الرؤية.[1]
في اليوم التالي، خطت المجموعة خطواتها الأولى على الحاجز. بعد نصف ساعة من المسير، وصلنا بالفعل إلى أول نقطة مهمة - نقطة التقاء الجليد البحري بالحاجز. لطالما راودتنا هذه النقطة. كيف سيكون شكلها؟ سطح جليدي مرتفع وعمودي، علينا أن نرفع أغراضنا إليه بجهد كبير بمساعدة معدات؟ أم شقّ كبير وخطير، لا يمكننا عبوره دون الالتفاف حوله؟ توقعنا بطبيعة الحال شيئًا من هذا القبيل. هذا الوحش الجبار والرهيب سيبدي، بالطبع، مقاومة بشكل أو بآخر، كما كتب.
الحاجز الغامض! جميع الروايات، بلا استثناء، من أيام روس إلى يومنا هذا، تحدثت عن هذا التكوين الطبيعي الرائع برهبةٍ مقلقة. كان الأمر كما لو أن المرء يستطيع دائمًا قراءة الجملة نفسها بين السطور: اصمت، اهدأ! الحاجز الغامض!
واحد، اثنان، ثلاثة، وقفزة صغيرة، وتم تجاوز الحاجز![1]
التركيب والحركة
[عدل | عدل المصدر]الجروف الجليدية هي صفائح جليدية سميكة، تتشكل باستمرار بفعل الأنهار الجليدية، وتطفو فوق المحيط. تعمل هذه الجروف مكابح للأنهار الجليدية. لهذه الجروف غرض مهم آخر، وهو تخفيف كمية الذوبان التي تحدث على أسطح الأنهار الجليدية. فور إزالة الجروف الجليدية، تزداد سرعة الأنهار الجليدية بسبب تسرب مياه الذوبان و/أو انخفاض قوى الكبح، وقد تبدأ بإلقاء كميات من الجليد في المحيط تفوق ما تتجمع عليه ثلجًا في مستجمعاتها. لوحظت بالفعل زيادة في سرعة جليد الأنهار الجليدية في مناطق شبه الجزيرة حيث تفككت الجروف الجليدية في السنوات السابقة.[5]
جرف روس الجليدي هو واحد من العديد من هذه الجروف. يمتد إلى القارة القطبية الجنوبية من الشمال، ويغطي مساحة تبلغ نحو 520,000 كيلومتر مربع - 200,000 ميل مربع، أي ما يقارب مساحة فرنسا. يبلغ عرض الكتلة الجليدية نحو 800 كيلومتر - 500 ميل- وطولها 970 كيلومترًا -600 ميل. في بعض الأماكن، وتحديدًا المناطق الجنوبية، قد يصل سمك الجرف الجليدي إلى ما يقرب من 750 مترًا - 2450 قدمًا-. يندفع جرف روس الجليدي إلى البحر بمعدل يتراوح بين 1.5 و3 أمتار - 5 و10 أقدام- يوميًا. وتضيف الأنهار الجليدية الأخرى تدريجيًا حجمًا إليه. وفي الوقت نفسه، يزيد تجمد مياه البحر أسفل الكتلة الجليدية من سمك الجليد من 40 إلى 50 سم - 16 إلى 20 بوصة. في بعض الأحيان، قد تسبب الشقوق والتشققات انكسار جزء من الجرف؛ أكبر جبل جليدي معروف يبلغ نحو 31000 كيلومتر مربع - 12000 ميل مربع، أي أكبر قليلًا من بلجيكا. انفصل جبل الجليد B-15، وهو أكبر جبل جليدي مسجل في العالم، عن جرف روس الجليدي خلال شهر مارس من عام 2000.[1]
لطالما أثار الجرف وتكوينه اهتمام العلماء. أقامت العديد من الفرق العلمية التي تجري أبحاثًا في القارة القطبية الجنوبية معسكرات على جرف روس الجليدي أو بالقرب منه. ويشمل ذلك محطة ماكموردو، التي بنيت بجوار جرف روس الجليدي على صخور بركانية. وكان من أبرز هذه الجهود سلسلة من الدراسات التي أُجريت عامي 1957 و1958، التي استمرت خلال موسم 1960-1961. وشارك في هذه الجهود فريق دولي من العلماء. استكشفت بعض الفرق الأنهار الجليدية، بينما استكشفت فرق أخرى الوديان على الجرف الجليدي.[6]
بين عامي 1967 و1972، أفاد معهد سكوت لأبحاث القطب الشمالي بعمليات رصد مكثفة باستخدام سبر الصدى الراديوي. أتاحت هذه التقنية أخذ قياسات من الجو، ما سمح بتغطية مسار متقاطع بطول 35,000 كيلومتر، مقارنةً بمسار بطول 3,000 كيلومتر من سبر زلزالي سابق على الأرض. أجريت مسوحات أكثر تفصيلًا بين عامي 1973 و1978.[6]
أطلق مشروع علمي هام يسمى مشروع جرف روس الجليدي بهدف الحفر في الجرف لأخذ عينات من الكتلة الحيوية في المنطقة، وإجراء دراسات أخرى حول الجرف وعلاقته بقاع البحر. ويعتقد أن هذا أول بئر حفر في الجرف الجليدي المحيطي. شمل المشروع عمليات رصد جليدية سطحية، إضافةً إلى الحفر، وبدأ الجزء الجليدي خلال مرحلة التخطيط للحفر. كان من المقرر أن يبدأ الجزء المتعلق بالحفر من المشروع خلال عام 1974، لكن تأخر الحفر الفعلي حتى عام 1976. وأخيرًا، في عام 1977، تمكن العلماء من الحفر بنجاح عبر الجليد، محدثين حفرة أمكن أخذ عينات منها كل بضعة أيام لمدة ثلاثة أسابيع. وتمكن الفريق من رسم خريطة لقاع البحر، ودراسة المد والجزر، وتقييم الأسماك وأشكال الحياة الأخرى المختلفة في المياه. فحص الفريق الظروف المحيطية والجيولوجية، إضافةً إلى درجة حرارة الجليد. قدروا أن درجة حرارة قاعدة الجرف الجليدي كانت 2.16 درجة مئوية - 27.3 درجة فهرنهايت. كما أجروا حسابات أخرى حول تقلبات درجات الحرارة.[1]
نشرت نتائج هذه المشاريع المختلفة في سلسلة من التقارير في عدد 2 فبراير 1979 من مجلة ساينس.[1]
خلال ثمانينيات القرن الماضي، رُكبت شبكة من محطات الأرصاد الجوية لتسجيل درجات الحرارة على الجرف الجليدي وفي جميع أنحاء المناطق النائية من القارة. يدرس المركز الوطني لبيانات الثلج والجليد التابع لجامعة كولورادو الجروف الجليدية، وفي عام 2002، أعلن أنه بدأ إعادة تقييم استقرارها، بناءً على عدة تفككات للجروف الجليدية،. صرح العلماء أن درجة حرارة الجزء الأدفأ من الجرف أبرد ببضع درجات فقط في الصيف حاليًا من أن تخضع لنفس النوع من عملية التراجع. يعد جرف روس الجليدي المنفذ الرئيسي للعديد من الأنهار الجليدية الرئيسية التي تستنزف الصفيحة الجليدية في غرب أنتاركتيكا، التي تحتوي على ما يعادل ارتفاعًا بمقدار 5 أمتار من جليدها فوق مستوى سطح البحر. أضاف التقرير أن ملاحظات انسلاخ الجبال الجليدية على جرف روس الجليدي، في رأيهم، لا علاقة لها باستقراره.[1]
أعلام
[عدل | عدل المصدر]انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]مراجع
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 4 5 6 7 8 9 1) [Bertrand, Kenneth John, et al, ed.] The Geographical Names of Antarctica. Special Publication No. 86. Washington, D.C.: U.S. Board on Geographical Names, May 1947. 2) [Bertrand, Kenneth J. and Fred G. Alberts]. Gazetteer No. 14. Geographic Names of Antarctica. Washington: US Government Printing Office, January 1956.
- ↑ "Antarctic Hazards". الهيئة البريطانية لمسح القطب الجنوبي . مؤرشف من الأصل في 2015-07-11. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-20.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link) - ↑ Scheffel، Richard L.؛ Wernet، Susan J.، المحررون (1980). Natural Wonders of the World. United States of America: Reader's Digest Association, Inc. ص. 325. ISBN:978-0-89577-087-5.
- ↑ "Ross Ice Shelf Case Brief". US Board on Geographic Names. مؤرشف من الأصل في 2021-07-22. اطلع عليه بتاريخ 2016-05-01.
- ↑ "Larsen B Ice Shelf Collapses in Antarctica – National Snow and Ice Data Center". nsidc.org. مؤرشف من الأصل في 2022-07-27. اطلع عليه بتاريخ 2019-04-20.
- 1 2 Clough، John W.؛ Hansen، B. Lyle (2 فبراير 1979)، "The Ross Ice Shelf Project"، Science، ج. 203، ص. 433–455، Bibcode:1979Sci...203..433C، DOI:10.1126/science.203.4379.433، PMID:17734133، S2CID:28745122.