حرة خيبر
| حرة خيبر | |
|---|---|
صورة من الفضاء لحرة خيبر بتاريخ 22 مايو 2024م.
| |
| الموقع | |
| إحداثيات | 25°00′00″N 39°55′00″E / 25°N 39.916666666667°E |
| الارتفاع | 2093 متر |
![]() |
|
| تعديل مصدري - تعديل | |

حرة خيبر عبارة عن حقل بركاني يقع في شمال المدينة المنورة؛ غرب السعودية.[1][2][3] ويعتبر واحداً من أكبر الحقول البركانية في السعودية، وإرث طبيعي يعود إلى آلاف السنين، حيث يغطي مساحة تقدر بـ14,600 كم2.[4] . وقع آخر ثوران بركاني فيها ما بين عامي 600 و700 ميلادية. كما تمت دراسة هياكل حجرية من صنع الإنسان تعود إلى العصر الحجري الحديث في حَرَّة خَيْبَر.
الجغرافيا
[عدل]تكونت الحقول البركانية البازلتية في حَرَّة خَيْبَر نتيجة سلسة من الثورات البركانية على مدى خمسة ملايين سنة، ثارت على طول مجموعة من الفتحات البركانية تمتد لمسافة 100 كيلومتر تقريباً من الشمال للجنوب. وتغطي هذه الحقول مساحة تُقدر بنحو 12000 كيلومتر مربع.[5] أما أحدث ثوران بركاني فقد حدث بين عامي 600 و700 ميلادية.[6]
تشتهر الحَرَّة بجبالها البيضاء (جبل أبيض أو أبيّض)، والتي تستمد لونها الفاتح من صخر الكومنديت.[7] ويُعد جبل أبيض، بارتفاعه البالغ 2093 متراً أعلى بركان في المملكة العربية السعودية.[8] وتمثل هذه الجبال تبايناً واضحاً مع الحمم البركانية الداكنة من النوع الهوائييت وتكوينات القباب البركانية التي تهيمن على المنطقة، مثل جبل قدر.[9]
موقع التراث الجيولوجي IUGS
[عدل]نظراً لكونه "أكبر مخروط بركاني بازلتي تاريخي في بيئة قارية داخلية ضمن حقل من حلقات الطف Tuff البركاني الريوليتية وقباب الحمم البركانية من العصر البليستوسيني", أدرج الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية "مخروط جبل قدر البركاني التاريخي" ضمن قائمة تضم 100 موقع من مواقع التراث الجيولوجي حول العالم، وذلك في التصنيف المنشور في أكتوبر 2022. ويعرف الاتحاد موقع التراث الجيولوجي بأنه "مكان رئيس يحتوي على عناصر أو عمليات جيولوجية ذات أهمية علمية دولية ويُستخدم كمرجع، وله إسهام جوهري في تطوير الجيولوجيا عبر التاريخ".[10]
النشاط البشري والآثار
[عدل]تشير الأدلة إلى وجود نشاط بشري مبكر في الحقول البركانية بحَرَّة خَيْبَر، حيث تمت دراسة بقايا مجتمعات بشرية من العصر الحجري الحديث، بما في ذلك مساكن وأسوار وهياكل بُنيت من الحجارة البركانية.[11] ويُعتقد أن هذه الهياكل شيدتها قبائل رعوية كانت تعيش في المنطقة.[12] وقد تمت دراسة هياكل مشابهة في أنحاء الجزيرة العربية وسوريا والأردن، وتُعرف مجتمعة باسم "أعمال الرجال القدماء".[13] شوهدت هذه المنشآت لأول مرة في 1920 من قبل طياري سلاح الجو الملكي البريطاني، لكنها لم تحظ باهتمام أكاديمي أو إعلامي كبير في ذلك الوقت.[14] كما استخرج السكان القدامى في العصر الحجري الحديث حجر السبج من الحقول البركانية.[15]
المنشآت الحجرية
[عدل]المنشآت الحجرية أو المذيلات الحجرية أو المستطيلات الحجرية، هي آثار مصنوعة من الحجر الرملي وهي مرتبطة بطقوس تربية الماشية المبكرة في حَرَّة خَيْبَر. ونظراً لأن سهول الحمم البركانية غير مناسبة لبناء المستطيلات، فقد تم بناء العديد منها بمحاذاة الفتحات البركانية.[13] كما وُجدت أبراج جنائزية أو تلال دائرية الشكل على هيئة القلائد تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد.[15]
تم العثور على هياكل جنائزية مشابهة يعود تاريخها إلى فترة الهولوسين الأوسط في نطاق واسع في شمال غرب الجزيرة العربية، إلا أن الكثافة الأكبر منها سُجلت في حَرَّة خَيْبَر،[12] خاصة بالقرب من الواحات على أطرافها.[16] كما اكتُشفت قبور على شكل مفتاح أو بوق، وهي أنماط جنائزية لا توجد في أي مكان آخر في حَرَّة خَيْبَر.[17][18]
وقد درس الباحثون مئات المنشآت الحجرية الكبيرة التي أطلقوا عليها أسماء مثل "مصائد صحراوية" و"البوابات"، لكن وظيفتها لا تزال غير معروفة.[19] وسُميت البوابات في حَرَّة خَيْبَر بهذا الاسم لأنها تشبه البوابات الأفقية ذات القضبان. ويُعد هذا النوع من الهياكل نادر الوجود خارج حَرَّة خَيْبَر،[18] حيث يصل طول أكبرها إلى أكثر من 304 أمتار وعرضها إلى 75 متراً.[20]
وتشير إحدى الفرضيات إلى أن المصائد الصحراوية ربما استُخدمت لاصطياد الحيوانات البرية،[21] وخاصة قطعان الغزلان.[20] وتشبه هذه المصائد في حَرَّة خَيْبَر هياكل حجرية أخرى موجودة في سوريا والأردن المجاورين،[22] إلا أن العديد منها في حَرَّة خَيْبَر بُني بأشكال تختلف عن تلك الموجودة في أماكن أخرى.[23]
في عام 2004، بدأ طبيب الأعصاب عبد الله السعيد بدراسة هذه الهياكل في الحقول البركانية ووجدها غير مميزة في البداية، لكنه أعاد تقييم أهميتها بعد إعادة فحص المنطقة باستخدام صور الأقمار الصناعية عبر قوقل إيرث. ولم يلاحظ هو وفريقه النمط وأهمية هذه الهياكل حتى لاحظوها من نظرة جوية.[19]
تعاون السعيد وفريقه مع عالم الآثار البريطاني ديفيد كينيدي، الذي استخدم علم الآثار الجوي لدراسة هياكل مشابهة في الأردن، لكنه لم يسمح له بعبور الحدود إلى المملكة. ووفقاً لكينيدي، فإن الهياكل في حَرَّة خَيْبَر أقدم بما بين 2000 و9000 سنة من نظيراتها في الأردن.[24] وبحلول عام 2017، كان الفريق قد اكتشف أكثر من 900 من المصائد الصحراوية في حَرَّة خَيْبَر.[20]
الكهوف والحمم البركانية
[عدل]تتميز المنطقة بوجود أنظمة كهوف بركانية أنبوبية. من أبرزها:
- أنبوب الحمم "أم جرسان": يقع ضمن الحقول البركانية ويمتد لمسافة 1481 متراً في ثلاثة أقسام، بما في ذلك قطعتين من السقف المنهار. ويُعد هذا الأنبوب أطول نظام أنابيب حمم في المملكة العربية السعودية . في أغسطس 2021، كشفت تحليلات آلاف العظام الحيوانية والبشرية من النظام الكهفي أن الضباع المخططة استخدمته كعرين لها لمدة تقارب 7000 سنة .[25]
- كهف أبو الوعول: يُعد أطول كهف في المملكة من "البازلت" يمتد طوله قرابة 5 كيلو مترات. يعود سبب التسمية نسبة لوجود هياكل عظمية لعدد كبير من الوعول.[26][27]
- كهف أم غريميل: عبارة عن جزء من أنبوب ضخم، يوجد بداخله بقايا عظام لحيوانات مختلفة منذ مئات السنين، وأعشاش طيور بكميات كبيرة. يبلغ ارتفاعه قرابة 6 أمتار، وعرضه من الداخل 12 متراً.[28]
التسجيل في اليونسكو
[عدل]رغم عدم إدراج حرة خيبر بعد في قائمة التراث العالمي لليونسكو، إلا أنها تُعد من المواقع المرشحة المحتملة للتسجيل مستقبلاً، وهي الآن ضمن القائمة المؤقتة للهياكل الحجرية ما قبل التاريخ في المملكة العربية السعودية منذ عام 2023، نظرًا لقيمتها الجيولوجية الفريدة وتنوعها الطبيعي. وتشمل الجهود الحالية دراسات علمية وبرامج حماية تهدف إلى الحفاظ على هذا التراث الطبيعي وإبراز أهميته عالميًا.[29]
انظر أيضاً
[عدل]مصادر
[عدل]- ^ "معلومات عن حرة خيبر على موقع volcano.si.edu". volcano.si.edu. مؤرشف من الأصل في 2020-01-12.
- ^ "معلومات عن حرة خيبر على موقع bgs.ac.uk". bgs.ac.uk. مؤرشف من الأصل في 2017-07-14.
- ^ "رحلة حرة خيبر ( جبل القدر - الأبيض - البيضاء ) وكهف أم جرسان". hamad.site. مؤرشف من الأصل في 2023-02-18. اطلع عليه بتاريخ 2023-02-18.
- ^ "، حرة خيبر، حرة بني رشيد Archives". فريق الصحراء (بالإنجليزية الأمريكية). 8 Oct 2014. Archived from the original on 2023-04-01. Retrieved 2023-11-28.
- ^ ""Global Volcanism Program | Harrat Khaybar". Smithsonian Institution | Global Volcanism Program. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-03-29.
- ^ ""Harrat Khaybar Volcanic Field". earthobservatory.nasa.gov. 2008-04-14. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-07-29.
- ^ "The White Mountains of Harrat Khaybar, Kingdom of Saudi Arabia". مؤرشف من الأصل في 2023-02-13.
- ^ ""Jabal Abyad: Kingdom's highest volcano". Arab News. 2011-11-28. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2022-05-20.
- ^ "The White Mountains of Harrat Khaybar, Kingdom of Saudi Arabia".
- ^ "The First 100 IUGS Geological Heritage Sites" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 2025-06-13.
- ^ "The ancient stone structures of Harrat Khaybar (Saudi Arabia): a neolithic spot frozen in time". مؤرشف من الأصل في 2024-11-08.
- ^ ا ب ""Desert kites: Another ancient geological mystery in Saudi Arabia". Arab News. 2020-11-10. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-06-21.
- ^ ا ب "Thomas, Hugh; Kennedy, Melissa A.; Dalton, Matthew; McMahon, Jane; Boyer, David; Repper, Rebecca (2021-04-30). "The mustatils: cult and monumentality in Neolithic north-western Arabia"". مؤرشف من الأصل في 2025-06-29.
- ^ "Hundreds of mysterious, ancient structures discovered in Saudi Arabia". مؤرشف من الأصل في 2025-06-09.
- ^ ا ب "Brohi, Imad. "Aramcon Travel: Harrat Khaybar – The Volcanic Fields Near Madinah". Retrieved 5 August 2023". مؤرشف من الأصل في 2024-11-03.
- ^ "Dalton, Matthew; McMahon, Jane; Kennedy, Melissa A; Repper, Rebecca; Al Shilali, Saifi Eisa; AlBalawi, Yousef; Boyer, David D; Thomas, Hugh (2021-12-13). The Middle Holocene 'funerary avenues' of north-west Arabia". مؤرشف من الأصل في 2025-06-07.
- ^ "Kennedy, David; Bishop, M.C. (June 2011). "Google earth and the archaeology of Saudi Arabia. A case study from the Jeddah area". Journal of Archaeological Science. 38 (6): 1284–1293. doi:10.1016/j.jas.2011.01.003. ISSN 0305-4403". مؤرشف من الأصل في 2023-12-28.
- ^ ا ب "Kennedy, David (November 2011). "The "Works of the Old Men" in Arabia: remote sensing in interior Arabia". Journal of Archaeological Science. 38 (12): 3185–3203. doi:10.1016/j.jas.2011.05.027. ISSN 0305-4403". مؤرشف من الأصل في 2024-05-31.
- ^ ا ب "Daley, Jason. "Google Earth Leads to Discovery of 400 Stone "Gates" in Saudi Arabia". Smithsonian Magazine. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-05-17.
- ^ ا ب ج "Fleur, Nicholas St (2017-11-17). "A Close-Up on Mysteries Made of Stone in Saudi Arabia's Desert". The New York Times. ISSN 0362-4331. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-04-13.
- ^ "Groucutt, Huw S.; Carleton, W. Christopher (2021-06-01). "Mass-kill hunting and Late Quaternary ecology: New insights into the 'desert kite' phenomenon in Arabia". Journal of Archaeological Science: Reports. 37: 102995. doi:10.1016/j.jasrep.2021.102995. ISSN 2352-409X". مؤرشف من الأصل في 2024-05-31.
- ^ "Magee, Peter (2014-05-19). The Archaeology of Prehistoric Arabia: Adaptation and Social Formation from the Neolithic to the Iron Age. Cambridge University Press. p. 148. ISBN 978-1-139-99163-6".
- ^ "Betts, Alison; Pelt, W. Paul van (2021-12-01). The Gazelle's Dream: Game Drives of the Old and New Worlds. Sydney University Press. ISBN 978-1-74332-777-7".
- ^ "Fleur, Nicholas St (2017-10-19). "Hundreds of Mysterious Stone 'Gates' Found in Saudi Arabia's Desert". The New York Times. ISSN 0362-4331. Retrieved 2022-01-14". مؤرشف من الأصل في 2025-07-23.
- ^ "Taphonomy of an excavated striped hyena (Hyaena hyaena) den in Arabia: implications for paleoecology and prehistory, Stewart, M., Andrieux, E., Clark-Wilson, R. et al. Taphonomy of an excavated striped hyena (Hyaena hyaena) den in Arabia: implications for paleoecology and prehistory. Archaeol Anthropol Sci 13, 139 (2021). [1]". مؤرشف من الأصل في 2025-05-31.
- ^ "جريدة الرياض | د.المسند: «أشكال هندسية» صنعها البشر قبل عشرات القرون". مؤرشف من الأصل في 2021-06-13.
- ^ "وكالة الأنباء السعودية: سياحة وترفيه / "أبو الوعول".. أحد أطول الكهوف في المملكة ووجهة سياحية لمحبّي المغامرات". مؤرشف من الأصل في 2024-08-18.
- ^ "سياحة وترفيه / فريق من هيئة المساحة الجيولوجية يزور كهف "أم غريميل "البركاني بحرَّة خيبر للوقوف على جاهزيته لاستقبال السياح". مؤرشف من الأصل في 2023-01-09.
- ^ "موقع اليونسكو: الهياكل الحجرية ما قبل التاريخ في المملكة العربية السعودية". مؤرشف من الأصل في 2025-07-09.

