حرية الإرادة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جزء من سلسلة
الـحــريــة
مفاهيم

حرية
حرية سلبية
حرية إيجابية
حقوق
حرية الإرادة

حرية حسب المجال

مدنية · اقتصادية
فكرية · سياسية

حريات

التجمع
التنظيم
الحركة
الصحافة
الاعتقاد
التعبير
المعلومات
الفكر

حرية الإرادة هي اعتقاد فلسفي تدعمه في الكثير من الأحيان مدارس فلسفية ودينية متنوعة يقول بأن سلوك الإنسان وتصرفاته تنبع من إرادته الحرة بالكامل.

المنظور الديني[عدل]

ضمن التفسير الديني للقضية، فإن المدارس الدينية التي تؤمن بهذا المبدأ تقول أن الله لا يفرض خيارات معينة على الإنسان وان الإنسان حر، وبالتالي مسؤول عن كافة تصرفاته وهذه علة تكليفه ومحاسبته في يوم القيامة الأخروي. بالطبع فإن العقائد الدينية التي تنسب لله قدرة على التحكم بكل شيء تؤمن أن الله قادرعلى منع الإنسان من تنفيذ إرادته وإنشاء ظروف خارجية تعيق حدوث أمور معينة، لكن مع ذلك فإن حرية الإنسان غير مقيدة وهذا خيار الله فالله اختار أن يجعل الإنسان خليفته على الأرض (حسب المصطلح الإسلامي)، وهو مكلف مسؤول عن أفعاله بالحرية التي منحها الله له.

المنظور الفلسفي[عدل]

مسألة الإرادة الحرة تناقش ما إذا كان شخصاً واعياً يملك تحكم كامل في قراراته وتصرفاته. تناول هذه المسألة يتطلب فهم العلاقة بين الحرية والسببية، وتحديد ما إذا كانت الأحداث في الطبيعة حتمية بسبب حدث آخر.

تختلف مختلف المواقف الفلسفية حول ما إذا كانت جميع الأحداث حتمية الحدوث أم لا – الحتميون مقابل اللاحتميين – وأيضاً على ما إذا كان يمكن أن تتعايش بحرية مع الحتمية أم لا – التوافقيون مقابل اللاتوافقيين. على سبيل المثال، الحتميون يقولون أن أحداث الكون حتمية الحدوث، وهذا يجعل من المستحيل أن يكون هناك إرادة حرة.

حرية الإرادة لها معاني مختلفة في كل من الأديان والأخلاق والعلم. فعلى سبيل المثال، في الدين، تعني أن الإله يترك للفرد سلطة على قراراته واختياراته دون تدخل منه. وفي الأخلاق، تعني أن الفرد مسؤول ومقيد أخلاقياً عن تصرفاته. أما في الحقول العلمية، فإنها قد تعني أن تصرفات الجسد بما فيه الدماغ، ليست تماماً تحددها الأسباب المادية. مسألة الإرادة الحرة كانت مسألة مركزية منذ بداية الفكر الفلسفي.

الحتميون[عدل]

أشد مناصري الحتمية السببية هو العالم بيير لابلاس.

الحتمية مصطلح واسع مع مجموعة من المعاني. يقابل كل واحد من هذه المعاني المختلفة، وتنشأ مشكلة مختلفة من حرية الإرادة.

السببية الحتمية هي أطروحة تقول أن الأحداث المستقبلية هي نتيجة لأحداث الماضي والحاضر معاً وفقاً لقوانين الطبيعة. يمكن توضيح فكرة الحتمية من التجربة الفكرية «شيطان لابلاس (بالإنجليزية)»، والتي يتخيل فيها كياناً افتراضياً ما يعرف كل الحقائق عن الماضي والحاضر، ويعرف كل القوانين الطبيعية التي تحكم الكون. كيان من هذا القبيل سيكون قادراً على استخدام هذه المعرفة لتوقع المستقبل بأدق التفاصيل.

في العلم[عدل]

الفيزياء[عدل]

اعتقد بعض العلماء المبكرين أن الكون هو شيء حتميّ،[1] وادعى بعض المُفكرين أنه يُمكنهم ببساطة عند جمع المعلومات الفيزيائية الكافية أن يَتنبؤوا بأحداثه المستقبلية بدقة متناهية. ومن جهة أخرى، فإن العلم الحديث هو عبارة عن خليط بين نظريات الحتمية والعفوية حول الكون.[2] فمثلاً لا تتنبأ نظرية ميكانيكا الكم إلا بالاحتمالات، فتضع شكوكاً حول ما إذا كان الكون حتمياً تماماً. لا يُمكن للنظريات الفيزيائية الحالية الإجابة على سؤال ما إذا كانت الحتمية هي حقيقة العالم فعلاً، مما يَجعلها بعيدة جداً عن أن تكون قابلة للتوحيد في نظرية كل شيء ويَفتح باب العديد من التفسيرات المختلفة.[3][4]

إذا ما افترضنا أن التفسير غير الحتميّ لميكانيكا الكم هو تفسير صحيح، فربما تبقى مشكلة حول إمكانية تطبيق هذا التفسير غير الحتميّ على جميع الظواهر المجهرية في الكون.[5] لكن مع هذا، فالعديد من الظواهر المجهرية مبنية على تأثيرات كمية، فمثلاً تعمل بعض مولدات الهاردوير عشوائية الأرقام بتضخيم تأثيرات الكم إلى إشارات قابلة للاستخدام تكنولوجياً.

في الإلهيات[عدل]

المعرفة المسبقة هو مذهب لاهوتي إلهي مزعوم كثيراً ما يتعارض مع الإرادة الحرة، لا سيما في الأوساط البروتستانتية. لأنه إذا الله يعلم بالضبط ما الذي سيحدث، وصولاً إلى كل خيار، حالة الخيار كحر تصبح معلمة بعلامة سؤال. فإذا كان الله يَعلمُ جميع الخيارات معرفة صحيحة حقيقية، فهذا سيبدو كتقييد لحرية المرء.[6] وترتبط هذه المشكلة بالمشكلة الأرسطية لمعركة البحر: غداً سيَكون هناك أو لن تكون معركة بحرية. إذا كانت سوف تحدث واحدة، فسيَبدو أنه كان صحيحاً بالأمس أنه لن تكون هناك واحدة. ومن ثم فسيَكون من الضروري أن تقع معركة بحرية. لكن إذا لم تكن هناك واحدة، فلا بد أن ذلك لن يحدث لسبب مشابه.[7] هذا يعني أن المستقبل، أياً كان هو، يعدل كلياً من قبل الحقائق الماضية — المقترحات الصحيحة حول المستقبل.

بعض الفلاسفة يتبعون وليام الأوكامي في اعتقادهم أن الضرورة والإمكانية يتم تعريفهما في نقطة معينة في وقت معين ومعطى مصفوفة الظروف التجريبية، وهكذا، أمر ما يراه أحد المراقبين ممكناً فقط، قد يبدو ضرورياً من وجهة نظر عالم بكل شيء.[8] بعض الفلاسفة يتبعون فيلون الإسكندري، فيلسوف معروف لتراكزه، في اعتقادهم أن حرية الإرادة هي سمة من سمات روح الإنسان، وأن الحيوانات غير البشرية ليس لها حرية إرادة.[9]

الفلسفة اليهودية تشدد على أن حرية الإرادة هي نتاج روح الإنسان الجوهرية، باستعمال الكلمة نيشاما (من الجذر العبري ن.ش.م. أو נ.ש.מ. التي تعني "نَفَس")، ولكن القدرة على الاختيار الحر هي من خلال يخيدا (من الكلمة العبرية يخيد، יחיד أي مفرد)، الجزء المتحد مع الله من الروح، الوحيد الذي لا يعوقه السبب والنتيجة أو يعتمد عليهما (وهكذا، حرية الإرادة لا تنتمي إلى عالم الواقع المادي، ومن المتوقع أن تعجز الفلسفة الطبيعية عن حسابها).

في الإسلام، المسألة اللاهوتية ليست عادة كيفية التوفيق بين حرية الإرادة مع معرفة الله المسبقة، إلا مع جبر الله، أو السلطة القائدة الإلهية. الأشعري طور "اكتساب" أو "وكالة مزدوجة" بشكل من أشكال الإرادة الحرة والحتمية معاً، والتي كان فيها الإرادة الحرة البشرية والجبر الإلهي كلاهما أُكّدا، والتي أصبحت حجر الزاوية في موقف الأشعري المهيمن.[10] في الشيعة، فهم الأشعري لكمية أكبر من الإصدار يتحداه معظم العلماء اللاهوتيين.[11] الإرادة الحرة، بحسب المعتقدات الإسلامية، هي العامل الرئيسي لمسائلة أحد ما في أفعاله خلال حياته. ويقال أن كل الأفعال التي فعلتها حرية إرادة أحدهم تحتسب في يوم القيامة لأنها ملكه وليست ملكاً لله.

ادعى الفيلسوف سورين كيركغور أن القدرة الكلية الإلهية لا يمكن تفريقها عن الطيبة الإلهية.[12] باعتباره حسن وقادر على كل شيء، يستطيع الله خلق مخلوقات مع حرية حقيقية على الله. وإضافة إلى ذلك، سيفعل الله ذلك تطوعاً لأن «أعظم خير... الذي يمكن أن يصنع لمخلوق ما، أعظم من أي شيء آخر يمكن القيام به، هي إعطاء حرية حقيقية».[13] محاولة ألفين بلانتينغا لدحض مشكلة الشر المنطقية المسماة "فري ويل ديفينس" (أي بالإنجليزية "الدفاع عن الإرادة الحرة")، هي توسع معاصر في هذا الموضوع، يصف كيف أن الله، الإرادة الحرة، والشر متناسقون.[14]

المصادر[عدل]

  1. ^ مثلاً، في فكر ديموقريطوس وأتباع لوكاياتا (بالإنجليزية).
  2. ^ Boniolo, G. and Vidali, P. (1999) Filosofia della Scienza, Milan: Mondadori. ISBN 88-424-9359-7
  3. ^ Hoefer, Carl (2008-04-01). "Causal Determinism". Stanford Encyclopedia of Philosophy. http://plato.stanford.edu/entries/determinism-causal/. Retrieved 2008-11-01.
  4. ^ Vedral، Vlatko (2006-11-18). "Is the Universe Deterministic?". New Scientist 192 (2578). "Physics is simply unable to resolve the question of free will, although, if anything, it probably leans towards determinism." 
  5. ^ "Honderich, E. ''Determinism as True, Compatibilism and Incompatibilism as Both False, and the Real Problem''". Ucl.ac.uk. اطلع عليه بتاريخ 2010-11-21. 
  6. ^ Alston، William P. (1985). "Divine Foreknowledge and Alternative Conceptions of Human Freedom". International Journal for Philosophy of Religion 18 (1): 19–32. doi:10.1007/BF00142277. 
  7. ^ Aristotle. "De Interpretatione" in The Complete Works of Aristotle, vol. I, ed. Jonathan Barnes. Princeton University Press, Princeton, New Jersey, 1984.
  8. ^ Ockham, William. Predestination, God's Knowledge, and Future Contingents, early 14th century, trans. Marilyn McCord Adams and Norman Kretzmann 1982, Hackett, esp p. 46–7
  9. ^ H. A. Wolfson, Philo, 1947 Harvard University Press; Religious Philosophy, 1961 Harvard University Press; and "St. Augustine and the Pelagian Controversy" in Religious Philosophy
  10. ^ Watt, Montgomery. Free-Will and Predestination in Early Islam. Luzac & Co.: London 1948; Wolfson, Harry. The Philosophy of Kalam, Harvard University Press 1976
  11. ^ "رجل ومصيره" من موقع الإسلام دوت أورغ. تاريخ الوصول : 12 نوفمبر 2010
  12. ^ Jackson, Timothy P. (1998) "Arminian edification: Kierkegaard on grace and free will" in Cambridge Companion to Kierkegaard, Cambridge University Press, Cambridge, 1998.
  13. ^ Kierkegaard, Søren. (1848) Journals and Papers, vol. III. Reprinted in Indiana University Press, Bloomington, 1967–78.
  14. ^ Mackie, J.L. (1955) "Evil and Omnipotence," Mind, new series, vol. 64, pp. 200–212.