حصار مالقة (1487)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
حصار مالقة (1487)
جزء من معارك الاسترداد
Malaga Alcazaba 25-9-2007a.JPG
قلعة مالقة، بنيت في عهد بني حمود في القرن 11 الميلادي.
معلومات عامة
التاريخ 7 مايو 1787 - 18 أغسطس 1487
البلد Flag of Spain.svg إسبانيا  تعديل قيمة خاصية البلد (P17) في ويكي بيانات
الموقع مالقة، إسبانيا
36°43′08″N 4°25′12″W / 36.719°N 4.42°W / 36.719; -4.42  تعديل قيمة خاصية الإحداثيات (P625) في ويكي بيانات
النتيجة استيلاء قوات الصليبيين على المدينة
المتحاربون
مملكة غرناطة مملكة قشتالة
مملكة أراغون
القادة
حامد الثغري فرناندو الثاني

حصار مالقة (1487) هو إحدى العمليات العسكرية التي سميت بمعارك الاسترداد، والهدف منها هو استرداد الأندلس (إسبانيا والبرتغال) من أيدي المسلمين. دام الحصار لأربعة أشهر، وأهم ما امتاز به هو استخدام عربات الخيول كسيارات اسعاف لأول مرة في التاريخ، فكانت بدايات ظهور سيارات الاسعاف[1].

خلفية[عدل]

مملكة غرناطة عام 1462( باللون الأخضر الداكن )، مع تواريخ الفتوحات اللاحقة

تعدّ مالقة الهدف الرئيسي للحملة العسكرية التي قادها الملوك الكاثولوكيين ضدّ مملكة غرناطة عام 1486 ،و قد كانت مملكة غرناطة تخسر أقاليمها لصالح القوات النصرانية[2] .الملك فرناندو الثاني، ملك أرغون خلَّف قرطبة جيشًا من عشرين ألف فارس، خمسين ألف جنديّ و ثمانية آلاف من القوات الدّاعمة. انضمّت هذه الفرقة العسكرية للمدفعية بقيادة فرانسيسكو راميريز دي مدريد ( بالإسبانية : Francisco Ramírez de Madrid ) الذي غادر إستجة. قرر الجيش مهاجمة بلش مالقة أولا، ثم المواصلة غربا نحو مالقة[3]. و قد قامت الجواسيس النصرية بتقسّي حركة الحملة النصرانية، و هرب سكّان بلش مالقة إلى الجبال و إلى قلعة Bentomiz. تقدّم الجيش الإسبانيّ ببطىء عبر الطرق الصعبة في المدينة حتى وصل إلى بلش مالقة في السابع عشر من نيسان عام 1487. و بعدها بأيّام معدودة وصلت معدّات الحصار الخفيفة فقط، حيث أن المعدات الأثقل استحالَ حملها و التحرك بها عبر الطرق الوعرة[4]. حاول سلطان غرناطة،أبو عبد الله محمد الثالث عشر ( لقبه :الزغل )، حاول تحرير بلش مالقة، لكنّ السلطة العليا لنبلاء قادِس أجبرته على الانسحاب الاضطراري و التقهقر عائدًا لغرناطة. و في طريق عودته تبيَّن له أن ابن أخيه ، أبو عبد الله محمد الثاني عشر ، قد أطاحَ بحكمه. بعد فقدان الأمل ، أذعنت بلش مالقة للهزيمة و قبلت بالاستسلام في السابع و العشرين من نيسان عام 1487 شريطة الحفاظ على أرواح سكّان البلاد و أن يُبقي كلٌّ منهم على دينه و ممتلكاته. كما أن العديد من المناطق الصغيرة المجاورة أعلنت استسلامها خلال التحرك نحو الهدف القادم; غرناطة[5].

مدينة مالقة[عدل]

كانت تعدّ مدينة مالقة المغربية ، و هي ثاني مدينة في الإمارة بعد مدينة غرناطة نفسها ، بوابةً تجاريةً رئيسية على البحر الأبيض المتوسط[5]. كانت المدينة مزدهرة ، بفنّ عمارتها البديع ، و حدائقها الغنّاء و ينابيعها تروي النافورات فتسقي الواردين . كانت المدينةُ مُحاطةً بحصونٍ منيعة. و من فوقها توجد القلعة ، قصبة مالقة ، يربطُ طريقٌ مسقوف بينها و بين قلعة جبل الفارو. كما توجد ضاحية قريبة منها مطوقة بسور منيع. قرب ناحية البحر توجد بساتين الزيتون و البرتقال و الرمّان ، و الكروم التي كان يصنع من عنبها نبيذ مالقة المعدّل الحلو ، و هو من أهمّ صادرات المدينة[6]. كانت المدينة مدَّعمةً جيِّدًا بسلاح المدفعية و الذخيرة و العتاد. و بالإضافة للحامية العسكرية المعتادة ، فقد كان فيها متطوعون من بلدات أخرى في المنطقة ، و فيلَقٌ من Gomeres ، و هم مرتزقةٌ أفارقة منظمون و متمرِّسون. حامد الثغري ، المدافع الأسبق عن مدينة رونده ، أصبح في قيادة الدفاع عن مالقة[6].

الحصار ( 7 أيّار - 13 آب 1487 )[عدل]

مالقة من على قمة جبل الفارو

بينما كان الملك فرناندو لا يزال في بلش مالقة حاول التفاوض على عملية الاستسلام بالتي هي أحسن ، و لكن مفاوضاته التي عرضها تم رفضها من قبل حامد الثغري. غادر فرناندو بلش مالقة في يوم 7 أيار من عام 1487 و تقدّم عبر الساحل قاصدًا بلدية رينكون دي لا فيكتوريا ، التي تبعد حوالي الستة أميال عن مالقة ، الطريق إليها يقع بين قمّتين تحت حراسة المسلمين[6]. نشب القتال و استمرّ حتى الغروب ، عندما نجح النصرانيون بقلب الموازين لصالحهم و تراجع المسلمون إلى قلعة جبل الفارو. تم تحويل القمةالواقعة ناحية البرّ إلى معقلٍ نصرانيّ مهمّ ، و بدؤوا العمل لتطويق المدينة ، فكان ذلك عبر حفر الخنادق و مدّ السياج الوتدي أو بإنشاء السدود الترابية إذا وجدوا الأرض صخرية فلا يستطيعون حفرها. و من جهة البحر ، فقد قُطِعَ أي اتصال للمدينة مع الخارج عبر أسطول من السفن الحربية و القوارب و المراكب الشراعية السريعة ، تمترست جميعها في الميناء[7].

تمّ شنّ أول هجمة نصرانية على الضواحي من ناحية البرّ ، حيث خرقوا دفاعات العدوّ ، فتراجع المسلمون نحو المدينة بعد مقاومة عنيفة[8]. بعث فرناندو الثاني حملةً عسكرية إلى أنقاض الجزيرة الخضراء لاسترداد الكرات الحجرية التي استُعملت في حصار الجزيرة الخضراء (1342) ، ليتم استعمالها ثانية ضد مالقة[9][10]. انضمّت الملكة إيزابيلا الأولى إلى زوجها ، مصحوبةً برجال البلاط و كبار رجال الدين و النبلاء ، الأمر الذي عزّز الدعم النفسي للنصرانيين[8].

رابَطَ المسلمون على الحدود و شنّو العديد من الهجمات المتتالية ، وُصفت بعضها بالهجمات القوية. و استمرت المحاولات لكسر الحصار. و في حادثة ، قام الزغل بإرسال هيئة من قوات الفرسان العسكرية من وادي آش ، تمَّ اعتراضها و هزيمتها من قبل قوة أكبر أرسلها ابن أخيه أبو عبد الله. و أعقبها ابن أخيه بتقديم الهدايا باهظة الثمن إلى الملوك الكاثولوكيين مؤكدًا لهم نواياه الحسنة. في المقابل ، وافق الحكّام الكاثولوكيين على الحفاظ على أرواح رعيّته و تركهم يعيشون بسلام و سمحوا باستمرار التجارة غير الحربية بين غرناطة و إسبانيا[11]. شحَّ الزادُ في مالقة. في حين تلقّى النصرانيون حمولتين فلمنكيتين مليئتين بالذخيرة العسكرية أرسلها لهم ماكسيمليان الأول (إمبراطور روماني مقدس)[12].

فرناندو الثاني ملك مملكة أرغون

لقد عمدَ فرناندو إلى سياسة التجويع في المدينة ، لكنّه ضاق صبرًا بالمماطلات فشرع بتشييد الضبور المتحركة التي تساعدهم على عبور جدار المدينة ، و حفر الأنفاق لدخول المدينة من تحت الأرض و تقويض الجدار. قام المسلمون بشنّ هجوم عبر الأنفاق ، طردوا النصرانيين و أرسلوا عربات مسلحة ضد الأسطول[13].

و لكن بعدها بثلاثة أشهر ، وضع النصرانيون يدهم على برج معطل مربوط بجدار المدينة عبر جسرٍ من أربعة قناطر ، ما يُعَدُّ نقطةً مهمةً للتوغُّل أكثر نحو المدينة. في تلك الأثناء ، كانت مخازن الطعام عند المالقيين قد نفدت و وصلت بهم الضائقة لدرجة تناول لحم القطط و الكلاب ، و تناول أوراق الكروم و جريد النخل و مضغ الجلود. برؤية معاناتهم الشديدة ، وافق حامد الثغري على التراجع بقواته نحو قلعة جبل الفارو و ترك الأهالي يضعون شروطهم في المفاوضات مع النصرانييين[14].

التسليم ( 13 - 18 آب 1487 )[عدل]

بعد فشل المفاوضات ، أذعن ممثِّلوا المدينة لحقيقة تسليم المدينة ، تاركينَ أنفسهم لرحمة فرناندو[14]. جرى تسليم المدينة في الثالث عشر من آب سنة 1487 . بينما صمدت القلعة حتى الثامن عشر من آب ، عندما أذعن قائدها ، علي دوردوكس ، للهزيمة في مقابل بقاء جماعته المكونة من خمسٍ و عشرين عائلة كمدجنين في المدينة. دخل الملوك المدينة منتصرين في الثامن عشر من آب سنة 1487[15]. و في اليوم التالي ، استسلم الحصن في جبل الفارو بقيادة حامد الثغري[16].

العواقب[عدل]

كان الاستيلاء على مالقة بمثابة صفعة قوية لمملكة غرناطة النصرية ، التي خسرت بموجبها بوابتها البحرية الرئيسية. قرر فرناندو الثاني تطبيق عقوبة استثنائية لقاء ما لقي من مقاومة ممتدة. فحُكِمَ على جميع السكان بالرقِّ أو الموت ، عدا جماعة علي دوردوكس. أما حامد الثغري فقد تم تنفيذ حكم الإعدام فيه[17]. الناجون الذين تتراوح أعدادهم بين 11000 و 15000 ، عدا عن الجماعات المرتزقة الأجنبية ، تمّ استرقاقهم و مصادرة جميع ممتلكاتهم. بعضهم تم إرساله إلى المغرب في مقابل االإفراج عن أسرى نصرانيين ، بعضهم الآخر تم بيعه لتسديد نفقات الحملة العسكرية ، و البعض جرى توزيعه كهدايا[18].

تم إيكال مهمة إعادة تنظيم الإقليم لـ García Fernández Manrique الذي استولى على القلعة ، و Juan de la Fuente ، اثنين من الإداريين المخضرمين. استعان Manrique بمساعدة علي دوردوكس[19]. و تم وهب الأرض للقوّات المشاركة في الغزو كمكافأة لهم. ما بين الخمسة و الستة آلاف نصراني من إكستريمادورا ، مملكة ليون ، مملكة قشتالة ، و منطقة غاليسيا و بلاد الشام أعادوا عمارة الإقليم ، حوالي الألف منهم استقرّوا في العاصمة.

ملاحظات[عدل]

  1. عربات الإسعاف التي نظمتها الملكة إزابيلا ملكة قشتالة ، كانت عبارة عن عربات مفروشة تستعمل لنقل المصابين إلى المستشفى الميداني المقام بعيدا عن خطوط القتال. الرعاية التي أمكن تقديمها كانت محدودة ، و لكن مجرد محاولة الرعاية الطبية كانت داعمًا نفسيًا مهمّا.
  2. كان الجيش قد استولى على مدينة رونده باجتياحٍ عنيف في 22 أيّار سنة 1485. رفض الشيخ المغربي ، قائد المدينة ، حامد الثغري ، رفض هدايا فرناندو و إزابيلا التي قدّماها له ليقبل بإخضاع إقطاعيته ، و غادر إلى مالقة حيث قاد دفاع المسليمين.

مراجع[عدل]

M1A1 abrams front.jpg
هذه بذرة مقالة عن حروب أو معارك بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.
Spain Andalusia Granada BW 2015-10-25 17-24-14.jpg
هذه بذرة مقالة عن الأندلس بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.