حضرية جديدة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
شارع لا يمر فيه سيارات في حي مخطط في السويد

الحضرية الجديدة (بالإنجليزيةNew Urbanism) هي حركة في التصميم العمراني تروج للعادات غير الضارة للبيئة عن طريق خلق أحياء يجوز التجول فيها سيرا على الأقدام، أحياء فيها شتى أنواع الإسكان، أحياء يسكن فيها ناس يتخصصون في مهن مختلفة.[1] بزغت حركة الحضرية الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية في أوائل ثمانينات القرن العشرين، وأخذت تؤثر تدريجيا على نواح عديدة للتطوير العقاري والتخطيط الحضري وأنظمة استخدام الأرض

تأثرت الحضرية الجديدة تأثرا شديدا بممارسات في التصميم العمراني كانت سائدة قبل صعود السيارة في الفترة قبل الحرب العالمية الثانية؛ هي تشمل عشرة مبادئ أساسية مثل تصميم الأحياء التقليدي والتنمية الموجهة نحو التنقل.[2] يمكن نسب الأفكار هذه إلى مبدأين: خلق الإحساس بالانتماء للمجتمع وتطوير عادات صديقة للبيئة.[3]

شارع محمد الخامس في الدار البيضاء خصص للمشاة مع إنشاء الخط الأول للطرامواي

المجلس المنظم للحضرية الجديدة هو المجلس للحضرية الجديدة المؤسسة عام 1993 المقرة في سانفرانسيسكو. نصه التأسيسي هو ميثاق الحضرية الجديدة (Charter of the New Urbanism)، الذي يبدأ كما يلي:

نساند إعادة هيكلة السياسة العمومية وممارسات التطوير احتضانا للمبادئ التالية: ينبغي أن تكون الأحياء متنوعة من ناحية الاستخدام والسكان؛ ينبغي أن تصمم المجتمعات لمرور المشاة ووسائل النقل العمومية على السواء مع السيارة؛ ينبغي أن تشكل العواصم والمدن مساحات ومنشآت مجتمعية عمومية محددة فعليا ومتاحة للجميع؛ وينبغي أن يحدد الفضاءات الحضرية تصميم معماري وطبيعي يحتفل بالتاريخ المحلي والمناخ المحلي والبيئة المحلية والعرف البنائية المحلية.[4]

يروج داعمو الحضرية الجديدة: للتخطيط الإقليمي لخلق مساحات خالية؛ للتخطيط والعمارة المناسبين لسياقهما؛ للتجهيز الكافي للبنية التحتية، مثل ملاعب رياضية ومكتبات ومراكز مجتمعية؛[5] ولتطوير الإسكان والوظائف المتزن. يعتقد هؤلاء بأن سياساتهم تمكن انخفاض ازدحام المرور عن طريق حث السكان على التمشي وركوب الدراجات واستخدام أنظمة النقل السريع، ويأملون كذلك في أن هذا التنظيم سوف يزيد من توفير الإسكان الميسور التكلفة ويسهل القضاء على التمدد العمراني. ويغطي ميثاق الحضرية الجديدة قضايا مثل الحفاظ التاريخي والشوارع الآمنة والبناء المستدام وإعادة تطوير الأرض المهجورة. وتصيغ المبادئ العشرة للحضرية الذكية تعاليم لمنهجيات الحضرية الجديدة أيضا.

ومن ناحية العمارة، فالمشاريع المحتضنة للحضرية الجديدة هي غالبا مصحوبة بأساليب عمارة الكلاسيكسية الجديدة أو عمارة ما بعد الحداثة أو العمارة العامية ولكنه ليس دائما الحال.

خلفية[عدل]

كانت المدن حتى القرن العشرين منظمة عامة على أحياء مختلفة الاستخدام يجوز التمشي فيها. معناه أن المدينة، لمعظم التاريخ البشري، يمكن التنقل فيها سيرا على الأقدام تماما، إلا أن مع تطوير المواصلات العمومية، فنطاق المدينة امتدت على خطوط وسائل التنقل، ما أدى إلى إنماء مجتمعات مشاة، ولكن الاهتمام تحول من الحضر إلى أنماط الإنماء التي تقضي احتياجات السيارة.[6]ركز التخطيط العمراني بعد الحرب العالمية الثانية على استخدام التقسيم الحضري لفصل التطوير الإسكاني عن التطوير الصناعي، كما أنه ركز على إنشاء بيوت منفردة منخفضة الكثافة، وكل بيت مخصص لعائلة واحدة، وهو النظام الإسكاني المفضل عند الطبقة الوسطى النامية آنذاك. وهذا الفصل الفعلي بين المكان حيث يسكن الناس والمكان حيث يعملون ويتسوقون ويقضون وقتهم الترفيهي، إضافة إلى الكثافة الإسكانية المنخفضة التي خفضت الكثافة السكانية جذريا مقارنة بالعادة التاريخية، فهو جعل من السيارة ضرورة لا غنى عنها للتنقل العملي، ما ساهم في بزوغ ثقافة الاعتماد على السيارة.

شارع في سانت بيترسبرغ بولاية فلوريدا

ظهر هذا النوع الجديد للتطوير، المتميز بالفصل الشديد بين الاستخدامات، بعد الحرب العالمية الثانية وهو معروف بلفظ "تطوير الضواحي المتعارف عليه" (conventional suburban development) أو "التمدد العمراني" للازدراء.[7] معظم سكان الولايات المتحدة يسكنون في مجتمعات الضواحي بنيت في السنوات الخمسين الماضية، ولذلك ارتفع استعمال السيارة بحسب نصيب الفرد.

رغم أن الحضرية الجديدة كحركة منظمة لم تظهر إلا بعد فترة، إلا أن عددا من النشطاء والمفكرين بدأوا ينتقدون منهجيات التخطيط الحداثي قيد التنفيذ. الفيلسوف الاجتماعي والمؤرخ لويس ممفورد (Lewis Mumford) انتقد تطوير أميركا ما بعد الحرب "المضاد للحضر." كتاب موت وحياة المدن العظمى الأميركية (The Death and Life of Great American Cities) الذي كتبته جاين جاكوبز أوائل عقد 1960 دعا مخططي الإسكان إلى إعادة اعتبار مشاريع الإسكان الأحادية الاستخدام والطرق الكبيرة المعتمدة على السيارة والمراكز التجارية المنفصلة التي صارت من السائد. وطور المعماري الفرنسي فغونسوا سپوغي (François Spoerry) مفهوم "العمارة اللينة" الذي طبقه في إنشاء پوغ گغيمو (Port Grimaud) وهي مدينة ميناء في جنوب فرنسا، وكان لنجاح هذا المشروع تأثير كبير وأدى إلى مشاريع عمارة لينة كثيرة مثل بورت ليبارتي في نيوجيرسي أو بلاسي غوبيسو في فرنسا.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Boeing؛ وآخرون. (2014). "LEED-ND and Livability Revisited". Berkeley Planning Journal. 27: 31–55. اطلع عليه بتاريخ 15 أبريل 2015. 
  2. ^ Kelbaugh, Douglas S. 2002. Repairing the American Metropolis: Common Place Revisited. Seattle: University of Washington Press. 161.
  3. ^ "Urbanism Principles". www.newurbanism.org. اطلع عليه بتاريخ 20 يناير 2016. 
  4. ^ "The Charter of the New Urbanism". 
  5. ^ Wear، Andrew (16 February 2016). "Planning, Funding and Delivering Social Infrastructure in Australia's Outer Suburban Growth Areas". Urban Policy and Research. doi:10.1080/08111146.2015.1099523. 
  6. ^ Kunstler, James Howard. 1998. Home from nowhere: remaking our everyday world for the twenty-first Century. A Touchstone book. New York, NY: Simon & Schuster. p.28.
  7. ^ David Gordon and Shayne Vipond: "Gross Density and New Urbanism: Comparing Conventional and New Urbanist Suburbs in Markham, Ontario". Journal of the American Planning Association, 1939-0130, Volume 71, Issue 1, 2005, pages 41–54

للمطالعة[عدل]

روابط خارجية[عدل]