حقوق الإنسان في السعودية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

تستند حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية إلى تفسيرات المذهب الحنبلي في الشريعة الإسلامية تحت حكم الملكية المطلقة لأسرة آل سعود.[1] ولا وجود للحريات السياسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث تُمنع الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، ويتم تنفيذ عقوبة الإعدام، وعقوبات أخرى بحق المشتبه بهم دون اتخاذ ما يكفي من الإجراءات القانونية. المظاهرات والاحتجاجات ممنوعة بشكل تام ومنذ الاحتجاجات والتظاهرات بين عامي 2011 و2013 أصبح إعلان أو توجيه أي شكل من أشكال المعارضة أو النقد بحق المسؤولين السياسيين أو رجال الدين في السعودية أو (الإضرار بمصالح الدولة) جريمة.[2] وتتعرض الحكومة السعودية لانتقادات تتعلق باضطهاد الأقليات الدينية والعرقية والنساء. وتنفي المملكة وقوع أي انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان رغم قيام مجموعات مختصة بحقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بالسعودية مرات عديدة بالتعبير عن قلقها على وضع حقوق الإنسان في البلاد.

صادقت حكومة السعودية على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عام 1997، كما يرد بند حقوق الإنسان في المادة الخامسة من القانون الأساسي للمملكة. وتعتبر الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أول منظمة مستقلة في مجال حقوق الإنسان في السعودية، وتأسست في عام 2004[3].

بناءً على الدراسة المرفوعة من مجلس الشورى ووزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية قرر مجلس الوزراء السعودي إنشاء هيئة حكومية مستقلة تسمى هيئة حقوق الإنسان يرأسها الدكتور بندر بن محمد العيبان وفي العام 2008 صادق مجلس الشورى السعودي على الميثاق العربي لحقوق الإنسان[4].

العقوبات الجسدية والإعدام[عدل]

خريطة تظهر الدول التي تطبق عقوبات بدنية، ومنها السعودية

المملكة العربية السعودية هي واحدة من حوالي ثلاثين دولة تطبق عقوبات بدنية في إطار قانوني وقضائي وهذا يشمل بتر اليدين أو الساقين كعقوبة للسرقة والجلد على جرائم أقل مثل "الانحراف الجنسي" أو السكر. ولا يوجد عدد محدد للجلدات حسب القانون، لذلك فالأمر منوط بالقاضي وتأويله. ويتراوح العدد بين عشرات إلى مئات الجلدات، وفي سنة 2004 انتقدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المملكة العربية السعودية لتطبيق عقوبة بتر الأطراف والجلد التي تقوم بها في إطار تطبيق الشريعة الإسلامية. ورد الوفد السعودي بالدفاع عن "التقاليد القانونية" التي وجدت منذ ظهور الإسلام ورفضت أي تدخل في الشأن السعودي وفي السلطة القضائية.

خريطة العالم لعقوبة الإعدام
  ألغيت لكل الجرائم
  ألغيت للجرائم التي لم ترتكب في ظروف استثنائية (كظروف الحرب)
  ألغيت عملياً
  عقوبة قانونية لجرائم معينة

تطبق السعودية أيضا عقوبة الإعدام. بما في ذلك عمليات الإعدام العلنية بقطع الرأس وتطبق هذه العقوبة على عدد واسع من الجرائم بما في ذلك القتل والاغتصاب والسطو المسلح وترويج المخدرات والردة [5] والزنا [6][7] والسحر والشعوذة [5][6] وتطبق إما بقطع الرأس [8][9] أو الرجم أو رميا بالرصاص أو الصلب وقال متحدث باسم الجمعية السعودية لحقوق الإنسان (وهي منظمة حكومية) إن عدد الإعدامات آخذ في الارتفاع نظرا لارتفاع معدلات الجريمة وإن السجناء يعاملون معاملة إنسانية وإن قطع الرؤوس هو ردع للجريمة. [10]

وحسب تقرير منظمة العفو الدولية فقد استمرت المحاكم في فرض أحكام الجلد كعقوبة رئيسية أو إضافية على ارتكاب العديد من الجرائم. فقد حُكم على ما لا يقل عن خمسة متهمين بالجلد من 1000 جلدة إلى 2,500 جلدة. كما نُفذت عقوبة الجلد في السجون.[11]

وردت أنباء عن أن أفعال التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة للمعتقلين والسجناء المحكومين كانت شائعة ومتفشية وتُرتكب بدون حساب أو عقاب بوجه عام. ومن بين أساليب التعذيب التي ذُكرت: الضرب والتعليق من الأطراف والحرمان من النوم. وكان المحتجون من بين الذين تعرضوا للتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أيام أو أسابيع بدون تهمة أو محاكمة.[12]

من بين الذين أعدموا في عام 2016؛ كان الشاب علي سعيد آل ربح الذي حوكم دون سن الثامنة عشر وقت وقوع بعض الجرائم التي قِيل إنه كان مشاركا فيها؛ علما أن المملكة طرفا في اتفاقية حقوق الطفل وهذا يُلزمها ويفرض عليها اتباع ما جاء في الاتفاقية وما نَصَّتْ عليه بما في ذلك عدم محاكمة الأطفال دون سن الثامنة عشر وعدم الحكم عليهم بالإعدام أو السجن مدى الحياة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم.[13][14] تم اعتقال كل من علي محمد النمر؛ [15] عبد الله زاهر وداود المرهون عام 2012 علما أن أعمارهم تتراوح ما بين 17 و16 و17 سنة على التوالي وهم مهددين بتنفيذ حكم الإعدام في حقهم في أي وقت. وفي 10 تموز/يوليو تم الحكم على عبدالكريم آل الحواج بالإعدام وأيدت محكمة الاستئناف ذلك؛[16][17] بعدما وجدته مذنبا بارتكاب جرائم عندما كان عمره 16 عاما. كما أُدين أربعة شبان بارتكاب جرائم متصلة بالأمن بعد مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة.[18]

حرية الرأي والتعبير[عدل]

في تقريرها السنوي لأحداث عام 2016، قالت منظمة ههيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية استمرت في سياستها القمعية للنشطاء المطالبين بالإصلاح والمعارضين السياسيين. المنظمة الدولية وثقت إدانة أكثر من 12 ناشطًا بتهم على خلفية أنشطتهم السلمية، وحُكم عليهم بفترات سجن مطولة. التقرير وثق استمرار السلطات في سجن الناشط خالد أبو خير الصادر بحقه حكم بالسجن 15 سنة على خلفية انتقاداته السلمية للانتهاكات الحقوقية في البلاد. المنظمة وثقت أيضًا الحكم على الصحفي علي برنجي بالسجن 5 سنوات والمنع من السفر 8 سنوات بسبب تغريدة على موقع تويتر انتقد فيها السلطات. في يونيو 2016، حظرت السلطات جمعية الحقوق السياسية والمدنية واعتقلت جميع مؤسسيها وحاكمتهم أمام محكمة الإرهاب.[19]

في سبتمبر 2017، اعتقلت السعودية عددًا من النشطاء في مجال حقوق الإنسان بما في ذلك الأكاديمي والروائي مصطفى الحسن، عبدالله المالكي، عصام الزامل الذين اعتقلوا بتاريخ 12 أيلول/سبتمبر 2017، كما تم اعتقال اثنين من الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية وهما عبد العزيز آل شبيلي وعيسى آل حامد وذلك بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر 2017 حيث وُجهت لهم تهمة واحدة وهي "التواصل مع المنظمات الدولية من أجل نشر صورة سيئة عن المملكة"، [20] وقد حكم على أحدهما بالسجن مدة 11 عاما ثم تسع سنوات من حظر السفر بعد انقضاء مدة محكوميته.[المصدر ناقص أو غير مذكور]

انتقد المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن مكافحة الإرهاب بن إيمرسون في تقريره المملكة العربية السعودية بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب وذلك خلال زيارته إلى المملكة في الفترة من 30 نيسان/أبريل إلى 4 أيار/مايو 2017. ووفقا للتقرير ذاته فإن السعودية تستخدم ذريعة الإرهاب وقانون مكافحته قصد محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان بالإضافة إلى الكتاب وكل من ينتقد دين الإسلام.[21][22]

في نوفمبر 2017، نددت منظمة هيومن رايتس بقانون جديد لمكافحة الإرهاب أقرته السعودية يتضمن تعريفات غامضة وفضفاضة للأفعال الإرهابية، ويعاقب عليها في بعض الحالات بالإعدام. المنظمة الدولية أكدت أن القانون الجديد يقوض الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق المحاكمة العادلة، كما يجرم مجموعة كبيرة من الانتقادات والأعمال السلمية التي لا علاقة لها بالإرهاب. هيومن رايتس ووتش اتهمت أيضًا السطات السعودية بالاستمرار في إسكات المنتقدين السلميين واحتجازهم بتهم زائفة وتعريضهم للتعذيب وشتى ضروب المعاملة غير الإنسانية. [23].

حقوق المرأة[عدل]

تواجه المرأة السعودية التمييز في كثير من أوجه حياتها . خاصة في النظام القضائي والقانوني . ورغم أنهن يشكلن أكثر من 70 في المئة من الملتحقين بالجامعات إلا أنه ولأسباب اجتماعية تشكل النساء 5 بالمئة فقط من القوة العاملة في المملكة وهي أقل نسبة في العالم وتقوم السياسة العامة في السعودية على مبدأ "منع الاختلاط" و"الفصل بين الجنسين[24]" وواجه قرار الحكومة توسيع فرص العمل للمرأة السعودية معارضة قوية من قبل وزارة العمل [25] و الشرطة الدينية[25] ( هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إضافة إلى المواطنين الذكور

وفي كثير من المناطق ينظر إلى دور المرأة على أنه يقتصر على البقاء في المنزل ورعاية الزوج والأسرة فقط . ولكن شهدت المملكة عدة أمثلة لسيدات ناجحات حتى أن بعضهن يدرن الأسرة عوضا عن أزواجهن . علاوة على ذلك فإن المرأة السعودية تواجه في كثير من الأحيان الفصل بينها وبين الرجال داخل الأسرة ( مداخل للنساء ومداخل للرجال )

إن إصلاح أوضاع المرأة تمثل أحد أهم محاور مطالب الإصلاح في المملكة العربية السعودية مع الضغط من قبل الحكومات الغربية خاصة حيث تسعى الحكومة إلى إعطاء صورة تقدمية عن السعودية للغرب [26]

قيادة السيارات[عدل]

حظرت الممكلة العربية السعودية منذ تأسيسها وحتى رفع الحظر عام 2017 على النساء قيادة السيارات. وقامت الحكومة بتطبيق حظر القيادة على النساء بشكل صارم داخل المدن واعتقلت عدداً من النساء التي طالبن بتشريع القيادة أثناء فترة الحظر. كانت أولى الحركات الفعلية للمطالبة بالقيادة سنة 1990 عندما أقدمت 47 امراة على قيادة سيارات في شوارع الرياض.[27] مارست العديد من النساء الريفيات قيادة السيارات أثناء فترة الحظر بشكل طبيعي.[28]

الحرية الدينية[عدل]

منع دخول غير المسلمين لمكة

لا تعترف القوانين السعودية بالحرية الدينية . وممارسة غير المسلمين لشعائرهم بشكل علني ممنوعة منعا باتا[29] . لا يوجد قانون محدد ينص على وجوب أن يكون المواطنون مسلمين . ولكن قانون الجنسية يفرض على المتقدمين بطلب التجنس أن يشيروا إلى إنتمائهم الديني وبشهادة أحد رجال الدين المحليين [30]. وأعلنت الحكومة السعودية أن القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدرا التشريع وهما الدستور نفسه فلا الدولة ولا حتى المجتمع يقبلان بمبدأ فصل الدين عن الدولة ويستند النظام القانوني إلى الشريعة الإسلامية وتستمد المحاكم الشرعية قوانينها أساسا من أحكام القرآن والسنة . كما تسمح الحكومة للشيعة بأن يستخدموا أحكامهم القانونية الخاصة بهم في المسائل الغير جنائية والغير إجرامية

في عهد البابا بينديكتوس السادس عشر أعرب مسؤولون في الفاتيكان عن قلقهم من منع المسيحيين من أداء شعائرهم الدينية بصفة علنية في المملكة العربية السعودية [31]. وبإعتبارها دولة إسلامية فإن المملكة العربية السعودية تعامل المسلمين بطريقة فضلى خاصة في شهر رمضان ,إذ أن الأكل و الشرب والتدخين في النهار قبل وقت الإفطار ممنوع قانونا ويطلب من المدارس الأجنبية أن تقوم بتدريس دروس تمهيدية عن الإسلام .  [بحاجة لمصدر][32] . القيود المفروضة على الشعية إضافة إلى منع المسيحيين واليهود والهندوس والمجوس وغيرهم من أداء شعائرهم علنا غالبا ما توصف بأنها ميز عنصري [33]

وقد ذهبت الحكومة السعودية إلى أبعد من منع المسيحيين في أماكن قانونية مخصصة لذلك بل وصلت لمداهمة اجتماعات صلاة خاصة بين المؤمنين المسيحيين في منازلهم. في 15 ديسمبر 2011، اعتقلت سلطات الأمن السعودية 35 من المسيحيين الإثيوبيين في جدة كانوا يصلون في المنزل، وتم الإعتداء عليهم بالضرب وتهديدهم بالقتل. عندما سئل أرباب العمل العمال الإثيوبية 'قوات الأمن عن سبب إلقاء القبض عليهم فكان ردهم " لممارسة المسيحية" وفي وقت لاحق . وإثر ضغط دولي متزايد تم تغيير التهمة إلى " الاختلاط مع الجنس الآخر" مع الإشارة أن حرية الدين والضمير إلى جانب ممارسة الشعار الدينية والطقوس هو حق أساسي من حقوق الإنسان في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حرية الدين موجودة في كل الأراضي العربية والمسلمة, لكن ممنوعة في المدينتين المقدستين في المملكة العربية السعودية لأنها أراضي مقدسة للمسلمين وهي خاصة للمسلمين و حسب. وفي ديسمبر من العام 2012 اعتقلت الشرطة الدينية أكثر من 41 إثر اقتحام منزل بمحافظة الجوف السعودية وقد آتهموا بـ"التحضير للإحتفال بعيد الميلاد"[34]

منظمة العفو الدولية[عدل]

بناءً على تقرير منظمة العفو الدولية لسنة 2010 استخدمت السلطات عدداً كبيراً من الإجراءات لقمع حرية التعبير وغيرها من الأنشطة المشروعة. وتم القبض على الكثير من الأشخاص للاشتباه في صلتهم بالإرهاب. وظل في السجون آلاف منهم قُبض عليهم في السنوات السابقة كإجراء أمني، وبينهم سجناء رأي. وحُوكم نحو 330 من المشتبه فيهم أمنياً في محاكمات وصفتها المنظمة الدولية بالجائرة أمام محكمة متخصصة جديدة التأسيس وفق القانون، ولكنها محكمة خاصة وجلساتها مغلقة. وحُكم على شخص واحد بالإعدام، بينما صدرت أحكام بالسجن على 323 متهماً. وواصلت الحكومة احتجاز عدد من نشطاء حقوق الإنسان ومنتقدي الحكومة السلميين، بما في ذلك بعض الذين قُبض عليهم في سنوات سابقة. وقد اعتُبروا في عداد سجناء الرأي.[35]

إحتجاجات 2011[عدل]

استجابت الحكومة لاحتجاجات مرتبة ومؤيدة للإصلاح في أوائل 2011 بتقديم منح إضافية للمواطنين بما قيمته 127 مليار دولاراً أمريكيا، حسبما ورد. بيد أن الاحتجاجات المتفرقة استمرت لا سيما من جانب الشيعة في المنطقة الشرقية الذين يدعون تعرضهم للتمييز ويطالبون بالإفراج عن سجناء سياسيين. وفي 5 مارس/آذار، كررت وزارة الداخلية التأكيد على حظر التظاهرات العامة حظراً تاماً، وأدت التعبئة الضخمة لقوات الأمن من تهديدات إلى إيقاف «يوم الغضب» الذي خطط له دعاة الإصلاح ونادوا بأن يكون 11 مارس/آذار. ورغم ذلك، فقد ألقي القبض على مئات الأشخاص لصلتهم باحتجاجات عام 2011، وهم بالأساس من أفراد الأقلية الشيعية، أو النشطاء دعاة الإصلاح أو نشطاء حقوق المرأة. وأفرج عن الكثيرين دون توجيه أي اتهامات لهم. وفي 15 مارس/آذار، أرسلت الحكومة 1200 جندي سعودي ودبابات وعربات مدرعة عبر الجسر الموصل إلى البحرين ليساعدوا في قمع الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح هناك، بدعوة من الأسرة الحاكمة في البحرين، على ما يبدو [36]

المعارضة السياسية[عدل]

استمرت السلطات في قمع الأشخاص الذين يطالبون بالإصلاح السياسي وغيره من الإصلاحات، بالإضافة إلى النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. وقد احتُجز بعضهم بدون تهمة أو محاكمة، بينما واجه آخرون محاكمات بتهم غامضة من قبيل «الخروج على ولي الأمر».

وُجهت إلى كل من الدكتور عبد الله الحامد ومحمد بن فهد بن مفلح القحطاني، وهما من مؤسسي «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» (حسم)، وهي منظمة غير حكومية غير مرخصة، تُهمة السعي إلى زعزعة الأمن ونشر الفوضى والإخلال بالطمأنينة العامة وتفتيت الوحدة الوطنية وتدمير مقدرات الأمة ومكتسباتها وغرس بذور الفتنة والانشقاق ونزع الولاية والخروج على ولي الأمر والتشكيك في الذمم. ويبدو أن هذه التهم انبثقت عن اشتراكهم في تأسيس «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» والدعوة إلى الاحتجاجات وانتقاد القضاء بسبب قبوله «الاعترافات» المنتزعة تحت وطأة التعذيب وغيره من أشكال الإكراه كأدلة. وقد بدأت المحاكمة في يونيو/حزيران، ولكنها لم تكن قد انتهت بحلول نهاية العام.

في مارس/آذار مثُل الكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان مخلف دهام الشمري للمحاكمة أمام «المحكمة الجزائية المتخصصة»، وواجه مجموعة من التهم، من بينها السعي إلى تشويه سمعة المملكة العربية السعودية في وسائل الإعلام العالمية، والاتصال بمنظمات مشبوهة واتهام مؤسسات في الدولة بالفساد. وفي فبراير/شباط كان قد أُطلق سراحه بكفالة بعد قضائه سنة ونصف السنة في الحجز. وقُبض عليه عندما انتقد علناً تحامل علماء دين سنة على الأقلية الشيعية ومعتقداتها. وفي أبريل/نيسان منعته السلطات من مغادرة السعودية لمدة 10 سنوات. وفي نهاية العام كانت محاكمته لا تزال جارية.

وفي أبريل/نيسان حُكم على محمد صالح البجادي، وهو أحد مؤسسي «جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية» بالسجن لمدة أربع سنوات ومُنع من السفر إلى الخارج لمدة خمس سنوات. وقد أُدين بتهمة الاتصال مع هيئات أجنبية و«الإخلال بالأمن» وغيرها من الجرائم، ومنها تشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام، ودعوة أهالي المعتقلين إلى التظاهر والاعتصامات، وحيازة كتب ممنوعة. وقد أعلن إضراباً عن الطعام لمدة خمسة أسابيع.[37]

العمالة الوافدة[عدل]

يوجد في المملكة العربية السعودية أكثر من 10 ملايين و200 ألف عامل أجنبي يمتهنون أعمالا يدوية ومحاسبية وخدمية ومنزلية، ويشكلون ثلث تعداد سكان المملكة وأكثر من نصف قوة العمل فيها.[38] تشير تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية أن قوانين العمل ونظام الكفيل لا يضمن حماية كافية للعمالة الوافدة، الذين يشكلون قرابة ثلث عدد السكان. وكان أولئك العمال عرضة للاستغلال وإساءة المعاملة على أيدي أصحاب العمل. وتعرضت عاملات المنازل بشكل خاص لخطر العنف الجنسي وغيره من أشكال الانتهاكات.[39][40]

في أكتوبر 2017 انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تجاهل السلطات السعودية للانتهاكات الخطيرة بحق العمالة الوافدة. المرصد قال أيضًا إن السلطات تتقاعس عن تفعيل قوانينها العمالية لمواجهة الانتهاكات غير الإنسانية بحق العمال الأجانب الذين أصبحت حياتهم كالرقيق نتيجة هذه الانتهاكات. ووفقًا للمرصد، فرضت السعودية رسومًا إضافية على الوافدين من العمال والمرافقين لهم، مثل الضرائب المالية على الخدمات والمساكن والأفراد المرافقين مما زاد من سوء أوضاعهم المعيشية وأجبر عشرات الألاف منهم على مغادرة المملكة. السلطات السعودية رحّلت أيضًا بشكل قسري آلاف العمال من البلاد بعد احتجازهم وتعريضهم لإساءات جسيم.[41]

البدون[عدل]

هناك حوالي 70 ألف في السعودية "بدون جنسية"، ويسمون بالبدون.[42]

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ Unattributed (February 28, 2005). "Country Reports on Human Rights Practices - 2004". US Department of State, Bureau of Democracy, Human Rights, and Labour. تمت أرشفته من الأصل في 20 يناير 2012. اطلع عليه بتاريخ 02 يونيو 2008. 
  2. ^ "Saudis Impatient For King's Promised 'Reforms'". اطلع عليه بتاريخ 04 يونيو 2011. 
  3. ^ أول منظمة مستقلة في مجال حقوق الإنسان في السعودية نسخة محفوظة 21 نوفمبر 2006 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ مجلس الشورى السعودي يصادق على الميثاق العربي لحقوق الإنسان
  5. أ ب "Saudi executioner tells all". BBC News. 5 June 2003. تمت أرشفته من الأصل في 12 سبتمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 11 يوليو 2011. 
  6. أ ب Federal Research Division (2004). Saudi Arabia A Country Study. صفحة 304. ISBN 978-1-4191-4621-3. 
  7. ^ Miethe، Terance D. (2004). Punishment: a comparative historical perspective. صفحة 63. ISBN 978-0-521-60516-8. 
  8. ^ "Rights group condemns Saudi beheadings". أسوشيتد برس. اطلع عليه بتاريخ 14 أكتوبر 2008. 
  9. ^ "Saudi system condemned". The Guardian. 9 August 2003. تمت أرشفته من الأصل في 13 مارس 2013. اطلع عليه بتاريخ 27 يوليو 2011. 
  10. ^ Tim Butcher (July 16, 2007). "Saudis prepare to behead teenage maid". London: ديلي تلغراف. اطلع عليه بتاريخ 14 أكتوبر 2008. 
  11. ^ Amnesty International | Working to Protect Human Rights
  12. ^ Amnesty International | Working to Protect Human Rights
  13. ^ "Saudi Arabia: 14 Protesters Facing Execution After Unfair Trials". Human Rights Watch (باللغة الإنجليزية). Human Rights Watch. 2017-06-06. تمت أرشفته من الأصل في 25 July 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  14. ^ "Saudi Arabia: 14 protesters facing execution after unfair trials". Amnesty International. تمت أرشفته من الأصل في 1 December 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  15. ^ "Saudi Arabia: 3 Alleged Child Offenders Await Execution". Human Rights Watch (باللغة الإنجليزية). Human Rights Watch. 2016-04-17. تمت أرشفته من الأصل في 11 December 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  16. ^ "Saudi Arabia: Death Sentence Imminent for Man Tortured over Protests". Democracy Now!. تمت أرشفته من الأصل في 17 November 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  17. ^ "Document". Amnesty International. تمت أرشفته من الأصل في 1 December 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  18. ^ "Saudi Arabia: Death penalty used as political weapon against Shi'a as executions spike across country". Amnesty International. تمت أرشفته من الأصل في 1 December 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  19. ^ "السعودية، أحداث عام 2016". هيومن رايتس ووتش. 01-01-2017. تمت أرشفته من الأصل في 17 مايو 2018. اطلع عليه بتاريخ 06 نوفمبر 2017. 
  20. ^ "Saudi Arabia: Arrest of two prominent activists a deadly blow for human rights". www.amnesty.org (باللغة الإنجليزية). تمت أرشفته من الأصل في 14 December 2017. اطلع عليه بتاريخ 14 ديسمبر 2017. 
  21. ^ "Saudi Arabia: Counterterrorism Apparatus Targets Rights Activists". Human Rights Watch (باللغة الإنجليزية). Human Rights Watch. 2017-05-26. تمت أرشفته من الأصل في 25 July 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  22. ^ "ADHRB Welcomes Rapporteur on Terrorism's Observations After Saudi Visit". Americans for Democracy & Human Rights in Bahrain (باللغة الإنجليزية). Americans for Democracy & Human Rights in Bahrain. 2017-05-08. تمت أرشفته من الأصل في 15 October 2017. اطلع عليه بتاريخ 19 نوفمبر 2017. 
  23. ^ ""ووتش" تندد بقانون جديد لمكافحة الإرهاب بالسعودية". الجزيرة. 24-11-2017. تمت أرشفته من الأصل في 30 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 25 نوفمبر 2017. 
  24. ^ http://web.archive.org/web/20081002083608/http://www.hri.ca/pdfs/HRT%20Spring,%20Volume%208,%20No.%201,%202001.pdf
  25. أ ب Public Debate in Saudi Arabia on Employment Opportunities for Women نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2007 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ Human rights in Saudi Arabia - Wikipedia, the free encyclopedia
  27. ^ Altorki، Soraya (2000). "Citizenship in Saudi Arabia". In Joseph، Suad. Gender and Citizenship in the Middle East. Syracuse University Press. ISBN 9780815628651. 
  28. ^ Women’s transport: Solutions needed | Arab News نسخة محفوظة 19 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ "2009 Human Rights Report: Saudi Arabia". وزارة الخارجية الأمريكية. 
  30. ^ Saudi Arabia نسخة محفوظة 13 يناير 2012 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ Pope meets Saudi king to discuss Christian worship in Muslim kingdom | Daily Mail Online نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ :Middle East Online::: نسخة محفوظة 12 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ Defeating Islamic Terrorism: An Alternative Strategy - Patrick Bascio - Google Books
  34. ^ "Saudi detains dozens for "plotting to celebrate Christmas"". Al Akhbar English. 2012-12-27. اطلع عليه بتاريخ 02 يناير 2013. 
  35. ^ السعودية - تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2010 | Amnesty International
  36. ^ Amnesty International | Working to Protect Human Rights
  37. ^ Amnesty International | Working to Protect Human Rights
  38. ^ "المملكة تستضيف 10 ملايين عامل بعقود تكفل لهم حقوقهم". اطلع عليه بتاريخ 2017-نوفمبر-07. 
  39. ^ Amnesty International | Working to Protect Human Rights
  40. ^ هيومان رايتس ووتش، تقرير "وكأني لست إنسانة"، VII . الإساءات النفسية والبدنية والجنسية ص8 نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2014 على موقع واي باك مشين.
  41. ^ "السعودية: حياة العمال الأجانب أقرب إلى الرقيق وعلى الحكومة المباشرة بإصلاحات". اطلع عليه بتاريخ 2017-نوفمبر-07. 
  42. ^ "Blog - Stateless Saudi Driven to Self-Immolation - Refugees International". اطلع عليه بتاريخ 05 مارس 2015. 

وصلات خارجية[عدل]

موقع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان