هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها

حكم الإسلام في طهارة الكلاب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Basmala White.png
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

حكم طهارة الكلاب في الإسلام يُقصد به بيان ما إذا كانت الكلاب طاهرة أم نجسة. وهو موضوع خلافي بين الفقهاء، فَقَدْ اختلف الْعلَماءُ فِيهِ عَلَى ثلَاثةِ أَقْوالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ حتَّى رِيقه وما تولد عنه من رطوبات وَهَذَا مذْهَبُ المالكية والإباضية، وَالثَّانِي: أنه نَجِسٌ حَتى شَعرُه وهَذا هو مَذْهَبُ الشيعة والظاهرية والشَّافعيِّة وإِحدَى الروَايَتَينِ عَنْ أَحْمَد بن حنبل وقد ضعفها ابن تيمية. وَالثّالِث: أن شعْرهُ طَاهِر أما رِيقه فنَجِس وهَذا هو مَذْهَبُ أَبِي حنيفة وَأَحْمَد بن حنبل فِي إحْدَى الروَايَتَينِ عَنه وهذا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ عنْهُ.[1]

لم ينفرد المالكية في القول بطهارة الكلب، وقد وافق المالكية كبار علماء السنة ومنهم: داود والزهري [2] والشوكاني والإمام الشافعي ابن المنذر النيسابوري.[3]

أَمَّا علمياً فقد ثبت أنّ لعق الكلاب للجروح قد يساعد على شفائها. وفي الواقع، فإن لعاب الكلب قاتل بكتري للبكتيريا الإشريكية القولونية والعقدية، ولكنه لا يقتل البكتيريا العنقودية أو الزائفة الزنجارية.[4] وبهذه الأبحاث العلمية يستدل المعاصرين على طهارة لعاب الكلب بالإضافة إلى نصوص القرآن والسنة النبوية.[5]  

الشرع[عدل]

قال تعالى Ra bracket.png يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ Aya-4.png La bracket.png . لم يرد نص صريح السنة النبوية يُستدل به على نجاسة الكلب. وقد أختلف العلماء في هذه المسألة لعدم توفر النص الصريح، فذهب الحنابلة في الأصح عنهم إلى نجاسة سؤر الكلب (لعابه) وطهارة بدنه، وقال أبو حنيفة "الْكَلْبُ نَجِسٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ". وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ[6] وذهب المالكية والظاهرية إلى طهارة سؤره وبدنه، واحتج الشافعية بنجاسة الكلب بحديث أبي هريرة عن النبي محمد، «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات.» ورد الزهري وداود: إن غسل الإناء من ولوغ الكلب إنما يكون تعبداً. وَحكي هذا عن الحسن البصري وعروة بن الزبير  [بحاجة لمصدر].

طهارة الكلب[عدل]

بعض الأدلة من القرآن والسنة النبوية مما يستدل بها على طهارة الكلب ويتضمن ذلك جواز تربية وإقتناء الكلب.

من قال بطهارة الذات واللعاب[عدل]

الذين ذهبوا بطهارة شَعر وسؤر الكلب هم المالكية والظاهرية والإباضية، [7]  وقد ذهب إلى هذا القول علماء كبار منهم: الحسن البصري وعروة بن الزبير ومالك بن أنس وداود والزهري والثوري والشوكاني والإمام الشافعي ابن المنذر النيسابوري[بحاجة لمصدر]  

  • استدل مالك وداود والزهري على طهارة الكلب عينه وريقه بالنص القرآني :Ra bracket.png يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ Aya-4.png La bracket.png وقالوا لَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَفْسَدَ مَا صَادَهُ بِفَمِهِ، وَلَمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ، فدل ذلك على طهارة ريقه .

روي عن ابن عمر في صحيح البخاري:

حكم الإسلام في طهارة الكلاب  كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك، صحيح حكم الإسلام في طهارة الكلاب

مما استدل به على طهارة، أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تضع أفواهها على الأرض، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجها، ولا بغسل ما مسته من أرض المسجد . ورد عليهم الآخرون بأن طهارة المسجد يقينية، وسقوط اللعاب ظن، واليقين لا يزول بالظن.

روي عن أبي هريرة في صحيح البخاري:

حكم الإسلام في طهارة الكلاب  أن رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه، فشكر الله له فأدخله الجنة، حديث صحيح حكم الإسلام في طهارة الكلاب

هذا الحديث مما يستدل به على طهارة الكلب عند المالكية، فإن الرجل سقى الكلب في خفه، واستباح لبسه في الصلاة دون غسله، إذ لم يُذكر الغسلُ في الحديث، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ . ورد عليهم الآخرون بأنه لا دليل على أنه صلى به قبل تطهيره.

روي عن أبي هريرة في سنن الدارقطني:

حكم الإسلام في طهارة الكلاب  سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي تكون فيما بين مكة والمدينة، فقيل له : إن الكلاب والسباع ترد عليها، فقال : " لها ما أخذت في بطونها ولنا ما بقي شراب وطهور "، صحيح حكم الإسلام في طهارة الكلاب

فدل هذا الحديث على طهارة الكلب من وجهين. أحدهما : أنه جمع بينه وبين السباع فلما كان السبع طاهرا كان ما جمع إليه في الحكم طاهرا .والثاني : أنه جعل ما بقي من شربه طهورا، وقد يكون الباقي قليلا، ويكون الباقي كثيرا. ورد عليهم الآخرون أن عطف السباع على الكلاب يل على المغايرة. أما كون الباقي كونه قد يكون قليلًا فهذا احتمال، وليس بيقين.

  • Ra bracket.png سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِٱلْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَآءً ظَاهِراً وَلاَ تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِّنْهُمْ أَحَداً Aya-22.png La bracket.png  يُستدل بها على جواز إقتناء الكلب في البيت، فكيف يكون لهم كلب وهم أطهار مؤمنين والكلب نجس، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ.

من قال بطهارة البدن ونجاسة اللعاب[عدل]

الذين ذهبوا إلى طهارة  شعْر الكلب وَنجاسة رِيقه، فهم الأحناف "وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُغْسَلُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى الْقَلْبِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ"[8]، وكذلك ابن تيمية [9] وقال: إن هذا مذهب الحنابلة في إحْدَى الروَايَتَينِ عَن أحمد بن حنبل وهذا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ عنْهُ، وقد ذهب إلى هذا القول علماء كبار منهم: أبي حنيفة والأوزاعي، . ويقولون أن الأصل في الأشياء الطهارة، إلا إذا ورد نص ‏بالنجاسة، "فيبقى شعر الكلب وجلده على الأصل في الطهارة"، أما لحم الكلب وريقه ‏فنجس، لورود الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ‏صلى الله عليه وسلم: ” إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً، وعفروه الثامنة ‏بالتراب”. وقد رد المالكية وجمهور من العلماء إن غسل الإناء من ولوغه تعبداً، وليس دليل على نجاسة الكلب واحتجوا لهم بقول الله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم. ومن المذهب الجعفري ذهب إلى هذا الشيخ الدكتور محمد الصادقي الطهراني، [10] ومن المذهب الزيدي الإمام الحسن بن علي الأطروش [11]

نجاسة الكلب[عدل]

الذين ذهبوا إلى نجاسة الكلب هم: الشافعية والظاهرية وجمهور الشيعة ورواية عن أحمد بن حنبل، ومن المعاصرين ممن قال بنجاسة الكلب: ابن العثيمين وابن باز.[12]

الشافعية[عدل]

ذهب الشافعية والحنابلة، بنَجِاسة الكلب حَتى شَعرُه ويستدلون بحديث:

روي عن أبي هريرة في صحيح مسلم:

حكم الإسلام في طهارة الكلاب  طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب، صحيح حكم الإسلام في طهارة الكلاب

ودلالتهم من الحديث أنه لو لم يكن نجساً لما أمر بإراقته لأنه يكون حينئذ إتلاف مال، وقد نهينا عن إضاعة المال، والدلالة من الحديث الثاني ظاهرة أيضاً فإن الطهارة تكون من حدث أو نجس، وقد تعذر الحمل هنا على طهارة الحدث فتعينت طهارة النجس. وقد رد المالكية وجمهور من العلماء إن غسل الإناء من ولوغه تعبداً، وليس دليل على نجاسة الكلب واحتجوا لهم بقول الله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم.

الظاهرية[عدل]

قال ابن حزم الأندلسي: "وَأَمَّا وُجُوبُ إزَالَةِ لُعَابِ الْكَلْبِ وَعَرَقِهِ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَالْكَلْبُ ذُو نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، فَهُوَ حَرَامٌ، وَبَعْضُ الْحَرَامِ حَرَامٌ بِلَا شَكٍّ، وَلُعَابُهُ وَعَرَقُهُ بَعْضُهُ فَهُمَا حَرَامٌ، وَالْحَرَامُ فُرِضَ إزَالَتُهُ وَاجْتِنَابُهُ، وَلَمْ يُجْزِ أَنْ يُزَالَ مِنْ الثَّوْبِ إلَّا بِالْمَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] وَقَدْ قُلْنَا إنَّ التَّطْهِيرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمَاءِ، وَبِالتُّرَابِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ".[13]

الشيعة[عدل]

المشهور بين فقهاء الشيعة الإمامية أن نجاسة الكلب عينية أي أن كل شيء فيه نجس شعره وجلده وأظافره وفضلاته من لعاب وغيره وحجتهم؛ 

  • عن الفضل أبي العباس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله، وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء، قلت: لم صار بهذه المنزلة؟ قال: لأن النبي (صلى الله عليه واله) أمر بقتلها.[14]
  • عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: اغسل الإناء.[15]

إلا أن بعض فقهاء الشيعة ذهبوا إلى القول بطهارة بدن الكلب ونجاسة لعابه فمن المتقدمين الذين ذهبوا هذا المذهب الشريف المرتضى[16] ومن المتأخرين المرجع الديني الإيراني آية الله العظمى الشيخ الدكتور محمد الصادقي الطهراني، [10] بينما ذهب الشيخ الصدوق، [17] إلى رأي نادر وهو القول بطهارة كلاب الصيد حصراً ونجاسه الأصناف الأخرى من الكلاب.

مؤلفات[عدل]

  • رسالة الكلب طاهر، منسوبة للإمام ابن حزم.
  • طهارة الكلب بين المالكية والشافعية، محمد بن محمد الأمير المالكي.

المراجع[عدل]

  1. ^ مجموع الفتاوي  - ابن تيمية  -  الجزء 21 ص  530 -   تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم  -  مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف -  1995م.
  2. ^ الحاوي الكبير -  الماوردي  -  الصفحة 304  -  دار الكتب العلمية، بيروت  -  لبنان الطبعة: الأولى، 1419 هـ -1999 م . الممهد للقاضي عبد الوهاب بواسطة انتصار الفقير السالك 258.
  3. ^ السيل الجرار. -  الشوكاني - الصفحة  26  -  دار ابن حزم  -  سنة النشر: 1425. الأوسط  -  ابن المنذر النيسابوري - الصفحة 306 .
  4. ^ Hart BL, Powell KL (1990). "Antibacterial properties of saliva: role in maternal periparturient grooming and in licking wounds". Physiol. Behav. 48 (3): 383–6. PMID 2125128. doi:10.1016/0031-9384(90)90332-X. 
  5. ^ Wilson CC (1991). "The pet as an anxiolytic intervention". The Journal of Nervous and Mental Disease. 179 (8): 482–9. PMID 1856711. doi:10.1097/00005053-199108000-00006. 
  6. ^ تفسير القرطبي، الجزء 13 الصفحة 45
  7. ^ إبن بركة  - كتاب الجامع - الصفحة 397  - وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. - الطبعة الأولى؛ 1971م.
  8. ^ الاستذكار لابن عبد البر - جزء 1 ص207-208
  9. ^ " مجموع الفتاوى " ( 21 / 530 ) .
  10. ^ أ ب الصادقي الطهراني  - كتاب رسالة توضيح المسائل نوين - الصفحة 56  - الطبعة الثالثة؛ 1984م.
  11. ^ أحمد المرتضى  - كتاب شرح الأزهار - الجزء 1  - الصفحة 36
  12. ^ مجموع فتاوى ابن عثيمين [4/246].
  13. ^ المحلى لابن حزم - جزء1 ص122
  14. ^ التهذيب 1: 261 | 759، أورد صدره أيضا في الحديث 1 من الباب 1 من أبواب الأسآر وفي الحديث 2 من الباب 26 من هذه الابواب.
  15. ^ التهذيب 1: 225 | 644، والاستبصار 1: 18 | 39، أورده أيضا في الحديث 3 من الباب 1، وتمامه في الحديث 3 في الباب 2 من أبواب الأسآر.
  16. ^ الشريف المرتضى  - كتاب الناصريات - الصفحة 100  - رابطة الثقافة والعلاقات الاسلامية، جمهورية إيران. - الطبعة الأولى؛ 1997م.
  17. ^ الصدوق  - كتاب من لا يحضره الفقيه - الجزء 1  - الصفحة 73.