حمى الوادي المتصدع

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من حمى الصادع)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حمى الوادي المتصدع
تصنيف وموارد خارجية
صورة معبرة عن حمى الوادي المتصدع
صورة مجهرية مأخوذة بواسطة مجهر إلكتروني نافذ لأنسجة مصابة بفيروس الوادي المتصدع

ت.د.أ.-10 [1]
ق.ب.الأمراض 31094
ن.ف.م.ط. [2]


حمى الوادي المتصدِّع (بالإنجليزية: Rift Valley fever) مرض فيروسي حيواني المنشأ يصيب الحيوانات (الأغنام والماعز) في المقام الأول، كما يصيب البشر. ويمكن للعدوى أن تسبِّب مرضاً وخيماً لكلٍّ من الحيوانات والبشر. كما يؤدِّي المرض إلى خسائر اقتصادية فادحة بسبب الوفيات وحالات الإجهاض التي تحدث بين الحيوانات التي تصاب بالحمى في المزارع.

ينتمي فيروس حمى الوادي المتصدِّع إلى جنس الفيروسات الفاصدة Phlebovirus، وهي أحد الأجناس الخمسة في فصيلة الفيروسات البونية Bunyaviridae. وقد تم تحديد الفيروس لأول مرة في عام 1931 أثناء تحرِّي وباء انتشر بين الأغنام في إحدى المزارع في الوادي المتصدِّع، في كينيا. ومنذ ذلك الحين، تم التبليغ عن فاشيات في بلدان جنوب الصحراء وشمال أفريقيا. وفي عامَيْ 1997 و1998 وقعت فاشية كبرى في كينيا والصومال وتنـزانيا. وفي أيلول/سبتمبر 2000 تم تأكيد حالات من حمى الوادي المتصدِّع في السعودية واليمن، وكانت هذه الحالات أول وقوع للمرض تم التبليغ عنه خارج القارة الأفريقية، حيث أثارت قلقاً من إمكانية امتداد المرض إلى مناطق أخرى في آسيا وأوروبا.[1] وهو مرض معدٍ ينتقل أساسا عن طريق وخزة بعوضيات مصابة بالفيروس، وينقلها للإنسان فتظهر عليه أعراض الحمى والنزيف (1-3% من الحالات).

تاريخ المرض وانتشاره[عدل]

توزع حمى الصادع في أفريقيا وشبه الجزيرة العربية. يشير اللون الأزرق إلى البلدان التي يستوطن فيها المرض، أي التي تحدث فيها فاشيات هامة، واللون الأخضر إلى البلدان التي تحدث فيها حالات فردية أو يتم عزل الفيروس أو كشف الإيجابية المصلية

ظهر مرض حمى الوادي المتصدّع لأول مرة في كينيا عام 1915[2]، وتم عزل الفيروس عام 1931.[3] انتشر في أفريقيا (الصحراء الكبرى)بخاصة، لكن تم تسجيل حالة وبائية خطيرة في الفترة ما بين 1977 إلى 1978، حيث أصيب الملايين وتوفي الآلاف في كينيا، عام 1998 توفي ما يزيد عن 400 كيني مصاب جرّاء الإصابة بالفيروس. وفي سبتمبر 2000 انتشر الفيروس شرقاً وتم تسجيل عدة حالات في السعودية واليمن. في 2007-2008 انتشر في دول أفريقيا الشرقية في مدغشقر وجزر القمر. من العوامل المساعدة في انتشار المرض الاحترار العالمي، حالات الالتهاب الشديدة للحيوانات المصابة، وجود العديد من الحيوانات الناقلة للفيروس (خاصة في حوض البحر الأبيض المتوسط)، إذ اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن المناخ المعتدل يساعد على انتشار المرض بسرعة.

العلامات والأعراض[عدل]

قد لا يصاحب المرض أية أعراض، وقد يظهر من خلال أعراض كالحمّى والصداع وآلام العضلات وخلل في وظائف الكبد وحالة إعياء شديدة وآلام في الظهر والدوار ونقصان الوزن في بداية المرض. وفي 1-3 بالمائة من الحالات، قد يتطور المرض إلى حالات خطيرة تتضمن التهاب الدماغ، التهاب كبدي، الحمى النزفية الفيروسية (في 2% من الحالات)، التهاب السحايا، التهاب شبكية العين، لكن في معظم الحالات يتعافى المصاب خلال يومين إلى 7 أيام من بداية المرض. هذا ويشار إلى أن نحو 1% من المصابين يموتون. لكن المخاطر المرافقة للمرض في المواشي تكون أكبر وأكثر تأثيراً.

  • من علاماته الإكلينيكية:

مسببات المرض وطرق انتقاله[عدل]

يسبب هذا المرض فيروس من جنس فليبوفيروس phlebovirus ينتمي إلى عائلة الفيروسات البانيوية (Bunyaviridae) ومن مجموعة أربوفيروس Arbovirus. وينتقل عن طريق لسعات البعوض الناقل للمرض مثل (أيدس Aedes والكيولكس Culex[4]، [5][6] كما تنتقل العدوى عن طريق ملامسة دم أو سوائل وأنسجة الحيوانات المصابة، أو عن طريق استنشاق الرذاذ المتطاير من أنسجة الحيوانات المصابة أو أجنتها.[7] ويشار إلى أنه قد تم عزل الفيروس المسبب للمرض من نوعين من الخفافيش. [8]

العلاج[عدل]

يتم علاج المرض بعدة طرق منها اللقاح ضد المرض باستخدام اللقاح الحي للأغنام مرة واحدة ومنهااللقاح النسيجي الميت للماشية والأغنام الحوامل ويعاد سنوياً، ومكافحة حشرة البعوض في طورها اليرقي والحشرة الكاملة في أماكن تواجدها وكذلك القوارض والفئران. ومن طرق الوقاية أن يتم مراعاة كافة التدابير والإجراءات الوقائية والصحية أثناء التعامل مع الحيوانات المصابة من قبل جميع العاملين في المراعي أو في المسالخ. يشار إلى أن الولايات المتحدة قد أقرّت مطعوماً للحيوانات يعطى بشروط. [9]

تلقيح الحيوانات[عدل]

عام 1989، قام الباحث الفرنسي جون فرانسوا سالوزو بعزل طفرة جينية طبيعية من الفيروس المسبب للحمى، سمي بـ Clone 13 وتم إظهار الطفرة على أنها عملية شطب لجينات مسؤولة عن تركيب بروتين، فيتألف من 4 بروتينات، في حين أن الفيروس الأصلي يتركّب من 5 بروتينات. ولقد تم صنع لقاح مضاد للفيروس عن طريق فيروس حي Vaccin vivant، وتم تجريبه على الفئران ما أكسبها مناعة لمدة 3 سنوات؛ لكن النتائج لم تكن مرضية عند المواشي التي سجلت عدة عمليات إجهاض، فتم تخفيف الفيروس المستخدم في اللقاح فكانت النتائج أفضل ضد المرض دون تأثيرات جانبية؛ لكن تبقى المشكلة الرئيسية هي تأمين كمية كافية من اللقاح خاصة في المناطق التي يكون بها المرض متوطن.

الوبائيات[عدل]

تحدث فاشيات حمى الوادي المتصدع في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، مع تفشي التي تحدث في أماكن أخرى بشكل غير منتظم. في مصر في 1977-1978، أصيب ما يقدر بنحو 200،000 شخص، وكانت هناك 594 حالة وفاة على الأقل[10] [11] في كينيا عام 1998، قتل الفيروس أكثر من 400 كيني. وفي سبتمبر عام 2000، تم تأكيد تفشي المرض في السعودية واليمن). في 19 أكتوبر 2011، تم تأكيد حالة من حمى الوادي المتصدع في سيدة وافدة من العرق الأبيض كانت عائدة إلى فرنسا بعد إقامتها لمدة 26 يوماً في مارونديرا في زيمبابوي خلال شهري يوليو وأغسطس، 2011.[12] لكنّها صُنّفت على أنها حالة "غير مؤكدة" لاحقاً'[13]

وباء 2006-2007 في كينيا والصومال[عدل]

في نوفمبر 2006 تم تسجيل عدة حالات من حمى الوادي المتصدع في المحافظة الشمالية والمحافظة الساحلية من كينيا، حيث شهدت هذه المناطق عدة فيضانات في الأشهر التي سبقت الوباء، ما يشير الى أن المناطق الرطبة التي يكثر فيها البعوض هي مناظق أكثر عرضة للانتشار السريع للمرض. في يناير 2007 توفي ما يزيد عن 775 شخص وتم تسجيل 183 شخص مصاب.[14] بسبب انتشار الوباء، أغلقت أسواق المواشي في المنطقة الشرقية الشمالية، ما أثّر على اقتصاد المنطقة.[15] انتشر المرض بعد ذلك في ماراغوا وكيرينياجا في المحافظة الوسطى في كينيا[16] وبتاريخ 23 يناير 2007 ظهر المرض في العاصمة الكينية نيروبي، وقد سجلت عدة شركات خسائر معتبرة بعد العزوف عن شراء لحومٍ اعتُقد أنها مسؤولة عن انتشار المرض.

وصل الوباء في 20 يناير 2007 إلى الصومال وتسبب بمقتل 14 شخصٍ في منطقة جوبا السفلى.[17] في الفترة من ديسمبر 2006 إلى يناير 2007، نظّم نشطاء دوليون في الصحة من تايوان عدة فعاليات لتكوين طاقم طبي مساعد لدعم الجهود في كينيا وزوّد بأخصائيين وخبراء.[18] كما أقيمت مراكز لمكافحة الأمراض والوقاية منها وتجهيزها بالمستلزمات للقضاء على البعوض مثلاً. وحذت حذوها الولايات المتحدة الأمريكية بارسال خبراء إلى كينيا. في 14 مارس 2007 أعلنت الحكومة الكينية أنه تم إنفاق 2,5 مليون دولار لإقامة مراكز للتلقيح؛ تضاءلت حالات الإصابة بفيروس RVF بشكل ملفت وتم الغاء حظر حركة المواشي في المناطق المصابة.

حتى 2 نوفمبر 2007، سجّلت 125 حالة في السودان منها 60 وفاة، شملت عدة مناطق محلية كالنيل الأبيض وولاية سنار وولاية الجزيرة. كانت معظم الحالات من الذكور البالغين الشباب.[19]

وباء 2010 في جنوب أفريقيا[عدل]

حتى 8 نيسان (إبريل) 2010، سجّلت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا 87 حالة إصابة بشرية بمرض حمى الوادي المتصدّع، حدثت وفاتان في ولايتي الكيب الشرقية والكيب الشمالية.[20] أشارت التقارير إلى أن معظم هذه الحالات كانت بسبب الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة بفيروس RVFV أو جرّاء العمل في مزارع سجلّت فيها حالات إصابة مواشي مؤكّدة بفيروس RVF. كان من بين الإصابات مزارعين وأطباء بيطريين وعمال مزارع. أجرى فحوصات المصابين وأكدها المعهد الوطني للأمراض المعدية في جوهانسبرغ.

فيروس RVF سلاح بيولوجي[عدل]

كانت حمى الوادي المتصدع إحدى أكثر العوامل الحيوية الإثني عشر التي أجرت عليها الولايات المتحدة أبحاثاً قبل أن تعلّق برنامجها للأسلحة البيولوجية عام 1969 بسبب تهديدات بوجود قنابل محتملة قد تسبب حالة من الذعر في الولايات المتحدة.</ref>[21]

المراجع[عدل]

  1. ^ http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs207/ar/
  2. ^ Palmer، S. R. Oxford textbook of zoonoses : biology, clinical practice, and public health control (الطبعة 2nd). Oxford u.a.: Oxford Univ. Press. صفحة 423. ISBN 9780198570028. 
  3. ^ "Rift Valley fever". Fact sheet N°207. World Health Organization. May 2010. اطلع عليه بتاريخ 21 March 2014. 
  4. ^ Jup، P. G.؛ Kemp، A.؛ Grobbelaar، A.؛ Lema، P.؛ Burt، F. J.؛ Alahmed، A. M.؛ Al Mujalli، D.؛ Al Khamees، M. et al. (2002). "The 2000 epidemic of Rift Valley fever in Saudi Arabia: Mosquito vector studies". Medical and veterinary entomology 16 (3): 245–252. doi:10.1046/j.1365-2915.2002.00371.x. PMID 12243225. 
  5. ^ Turell، M. J.؛ Presley، S. M.؛ Gad، A. M.؛ Cope، S. E.؛ Dohm، D. J.؛ Morrill، J. C.؛ Arthur، R. R. (1996). "Vector competence of Egyptian mosquitoes for Rift Valley fever virus". The American journal of tropical medicine and hygiene 54 (2): 136–139. PMID 8619436. 
  6. ^ Turell، M. J.؛ Lee، J. S.؛ Richardson، J. H.؛ Sang، R. C.؛ Kioko، E. N.؛ Agawo، M. O.؛ Pecor، J.؛ O'Guinn، M. L. (2007). "Vector competence of Kenyan Culex zombaensis and Culex quinquefasciatus mosquitoes for Rift Valley fever virus". Journal of the American Mosquito Control Association 23 (4): 378–382. doi:10.2987/5645.1. PMID 18240513. 
  7. ^ Swanepoel، R.؛ Coetzer، J.A. (2004). Infectious diseases of livestock (الطبعة 2nd). Cape Town: Oxford University Press Southern Africa. صفحات 1037–70. ISBN 0195761707. 
  8. ^ Boiro، I.؛ Konstaninov، O. K.؛ Numerov، A. D. (1987). "Isolation of Rift Valley Fever Virus from Bats in the Republic of Guinea". Bulletin de la Société de Pathologie Exotique et de ses Filiales (باللغة French) 80 (1): 62–67. PMID 3607999. 
  9. ^ Ikegami، T؛ Hill، TE؛ Smith، JK؛ Zhang، L؛ Juelich، TL؛ Gong، B؛ Slack، OA؛ Ly، HJ؛ Lokugamage، N؛ Freiberg، AN (6 May 2015). "Rift Valley fever virus MP-12 vaccine is fully attenuated by a combination of partial attenuations in the S-, M- and L-segments.". Journal of virology. PMID 25948740. 
  10. ^ Arzt، J.؛ White، WR.؛ Thomsen، BV.؛ Brown، CC. (Jan 2010). "Agricultural diseases on the move early in the third millennium.". Vet Pathol 47 (1): 15–27. doi:10.1177/0300985809354350. PMID 20080480. 
  11. ^ Bird BH, Ksiazek TG, Nichol ST, Maclachlan NJ (April 2009). "Rift Valley fever virus". J. Am. Vet. Med. Assoc. 234 (7): 883–93. doi:10.2460/javma.234.7.883. PMID 19335238. 
  12. ^ Vesin G (19 October 2011). "RIFT VALLEY FEVER, HUMAN—FRANCE: ex ZIMBABWE (MASHONALAND EAST) FIRST REPORT". ProMED mail. International Society for Infectious Diseases. 20111020.3132. 
  13. ^ Grandadam M, Malvy D (29 November 2011). "RIFT VALLEY FEVER, HUMAN — FRANCE (02): ex ZIMBABWE (MASHONALAND EAST) NOT". ProMED mail. International Society for Infectious Diseases. 20111129.3486. 
  14. ^ "At least 75 people die of Rift Valley Fever in Kenya". International Herald Tribune، 7 يناير 2007..
  15. ^ "Kenya: Schools Disrupted As Deadly Fever Hits Incomes". IRIN، 11 يناير 2007..
  16. ^ "Nairobi at risk of RVF infection". The Standard (Kenya)، 22 يناير 2007..[وصلة مكسورة]
  17. ^ "14 die after Rift Valley Fever breaks out in southern Somalia". Shabelle Media Network, Somalia، 20 يناير 2007..
  18. ^ Issue. Mofa.gov.tw (2012-04-02). Retrieved on 2014-05-12.
  19. ^ "Deadly fever spreads Kenya Panic". BBC، 26 يناير 2007..
  20. ^ ProMED-mail. ProMED-mail. Retrieved on 2014-05-12.
  21. ^ "Select Agents and Toxins" (PDF). USDA-APHIS and CDC: National Select Agent Registry. 2011-09-19. 

وصلات خارجية[عدل]