انتقل إلى المحتوى

حوريون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

الحُوريون أو الهُوريون هم إحدى شعوب بلاد الرافدين التي عاشت في شمال العراق وكانوا يتحدثون باللغة الحُورية التي تفرَّعت إلى فروع عدَّة شكلت مجموعة اللغات الحُورية الأورارتية.[1] ظهر الحُوريون في الألفية الثالثة قبل الميلاد وانتشروا في بلاد الرافدين العُليا وأجزاء من سوريا وآسيا الصُغرى.[2][3]

خريطة الدولة الميتانية إحدى أكبر الممالك الحورية ظاهرة باللون الأرجواني

يُعدّ الحوريون من أبرز شعوب الشرق الأدنى القديم، إذ ظهروا في أعالي بلاد الرافدين والمناطق المُجاورة في الألفية الثالثة قبل الميلاد.[4] ثم اتسع انتشارهم خلال الألف الثاني قبل الميلاد ليشمل شمالي بلاد الرافدين وشمالي بلاد الشام وأجزاءً من جبال زاغروس والأناضول. وقد أسهموا بدورٍ مهم في تاريخ المنطقة، وشكّلوا عنصرًا رئيسيًا في توازُناتها السياسية والحضارية خلال تلك الحقبة.

بلغ الحوريون ذروة نُفوذهم مع قيام مملكة ميتاني التي برزت في القرن الخامس عشر قبل الميلاد بوصفها إحدى القوى الكُبرى في الشرق الأدنى، ودخلت في علاقات دُبلوماسية وصراعات مع مصر والحثيين.[5] وعلى الرغم من زوال كيانهم السياسي في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، فإن تُراثهم اللُغوي والديني والفني ظلَّ حاضرًا في حضارات المنطقة، مما جعلهم أحد أهم الشعوب التي أسهمت في تشكيل تاريخ بلاد الرافدين وغرب آسيا بالكامل.

التاريخ

[عدل | عدل المصدر]

الاسم حوري أو هوري يرد في سجلات نينوى، وكذلك في رسائل تل العمارنة (القرن الرابع عشر قبل الميلاد) برسالة من الملك الحوري (الهوري) شوتارنا الثاني (Shuttarna II) ملك ميتاني إلى الملك المصري امنحوتب الثالث (Amenophis III) وقد اصطدم الحوريون مع المصريين وذلك عندما لاحق تحتمس الثالث (1504 - 1450 ق. م) الهكسوس في سوريا للقضاء على مراكزهم فيها فنشبت حرب بين الحوريين وجيش تحتمس سنة 1457 ق.م وكان النصر للمصريين ثم تحسنت العلاقات الساسية بين الحوريين والمصريين في عهد امنحوتب الثالث وفي عهد امنحوتب الرابع وبدأ النفوذ المصري يتقلص تدريجيا في سورية فهجم الحوثييون بزعامة ملكهم شوبيلوليوما وأخضعوهم، وفي نفس الوقت اغتنم الملك آشور أوباليط الأول ملك آشور (1365 - 1330 ق.م) هذه الفرصة فهجم هو الآخر على الميتانيين واسترجع منهم الأراضي الآشورية التي كانوا قد استولوا عليها.

لعب الحوريون دوراً في نقل وتعميم الحضارة السومرية-الأكادية التي تأثروا بها، في أرجاء المشرق، وذلك من خلال حروبهم التي استخدموا بها العربات الحربية التي تجرها الخيول في بدايات القرن الثامن عشر قبل الميلاد، مع جيرانهم الحيثيون في الغرب وفي وسط سوريا حيث جعلوا لهم مستقر في مدينة حاصور التي ستصبح أكبر مدن فلسطين بين القرنين الـ 13 والـ 15 ق.م

في القرن الـ 16 ق.م نشأت المملكة الميتانية في شمال الهلال الخصيب بين الفرات ودجلة منطقة الجزيرة السورية، بعاصمتها (واشوكاني) والتي هي تل الفخيرية شمال سوريا، وشكل الحوريون في فترة ازدهارها على الأقل الطبقة الحاكمة وقد ورد في المدونات الآشورية أن أداد نيراري الأول غزا بلاد ميتاني سنة 1300 قبل الميلاد وتغلغل في أراضيهم حتى الفرات ودمر عاصمتهم واشوكاني كما ورد أيضا أن شلمنصر الأول استولى على ميتاني سنة 1276 ق.م وضمها إلى الدولة الآشورية.

الثقافة والمجتمع

[عدل | عدل المصدر]
مبخرة حورية من الألفية الثانية قبل الميلاد معروضة في متحف أربيل للحضارة في العراق.

تعتمد دراسة الحضارة الحورية بدرجة كبيرة على المُكتشفات الأثرية والنصوص المسمارية التي أمدَّت الباحثين بِمصادرها الرئيسة. فقد أسهمت التنقيبات في مواقع نوزي وألالاخ وأوركيش، إلى جانب الأرشيف الضخم المكتشف في خاتوشا، عاصمة الحثيين، في إلقاء الضَّوء على جوانب متعددة من الحياة الحورية، ولا سيما أن الحضارة الحثية تأثرت تأثرًا ملحوظًا بالتراث الحوري في مجالات الدين والأساطير والثقافة. كما كشفت النصوص المُدونة باللغة الأكدية في المُدن ذات الكثافة السُكانية الحورية، من خلال الأسماء الشخصية والمُصطلحات والعناصر الثقافية الواردة فيها، عن استمرار الهوية الحورية رغم استخدام الأكدية لغةً للكتابة. وتمثل الأختام الأسطوانية الحورية، بما تحمله من مشاهد دينية وأسطورية نُفذت بإتقان فني، مصدرًا أساسيًا لإعادة بناء جوانب من تاريخهم وفكرهم الديني وفُنونهم.

برز الحوريون خلال الألف الثاني قبل الميلاد بوصفهم من أمهر الصُنّاع في الشرق الأدنى القديم، ولا سيما في صناعة الفخار والتعدين والزجاج. فقد انتشر فخارهم في كامل بلاد الرافدين والمناطق الواقعة غربًا ما وراء الفرات، ووصلت مُنتجاتهم إلى مصر حيث لاقت تقديرًا كبيرًا خلال عصر الدولة الحديثة. ويُميز علماء الآثار بين نمطين رئيسيين من فخارهم، هما «فخار الخابور» بزخارفه الهندسية الحمراء، و«فخار نوزي» المعروف بأشكاله المميزة ورُسومه البُنية أو السَّوداء. كما اشتهر الحوريون بخبرتهم في استخراج المعادن وصياغتها، مُستفيدين من سيطرتهم على طرق التجارة التي ربطت مُرتفعات الأناضول ببلاد الرافدين، الأمر الذي أتاح لهم الوصول إلى النحاس والفضة والقصدير، في حين كان الذهب يُجلب في معظمه من مصر. ويُرجح بعض الباحثين أن المُصطلح السومري الدال على «الحداد» أو «صانع النحاس» ذو أصل حوري، وهو ما قد يعكس قدم تقاليدهم في صناعة المعادن. وإلى جانب تفوقهم في الحرف، ترك الحوريون إرثًا ثقافيًا بارزًا؛ فقد اكتُشفت في أوغاريت أقدم الألحان الموسيقية المُدونة المعروفة في التاريخ، والمؤرخة بنحو 1400 ق.م والتي حفظت أسماء عدد من الموسيقيين والملحنين الحوريين، مما يعكس مستوىً مُتقدمًا من التطور الفني والموسيقي في حضارتهم.[6][7][8] ومن أسماء هؤلاء الموسيقيين: تابشيهوني وبوخيا وأورهيا وأمّيا.[9]

اللغة الحورية

[عدل | عدل المصدر]
تمثال أسد من العصر الحوري وتصاحبها لوحة حجرية تحمل أقدم نص معروف باللغة الحورية.

تنتمي اللغة الحورية إلى اللغات الإلصاقية، وتمتاز ببنية إعرابية قائمة على نظام الإرغاتيف، وترتبط ارتباطًا وثيقًا باللغة الأورارتية، لغة مملكة أورارتو القديمة.[10] وتُشكل اللغتان معًا ما يُعرف بعائلة اللغات الحورية–الأورارتية. أما صلات هذه العائلة اللُغوية بالعائلات اللُغوية الأخرى، فما تزال موضع نقاش بين الباحثين، وقد طُرحت فرضيات مُتعددة تربطها بلغات شمال شرق القوقاز وغيرها، إلا أن أيًا منها لم يحظَ بقبولٍ علمي.[11]

اعتمد الحوريون اللغة الأكدية والخط المسماري في تدوين لُغتهم منذ نحو عام 2000 ق.م وقد عُثر على نصوص حورية مكتوبة بالمسمارية في خاتوشا وأوغاريت (رأس شمرا) كما ورد أحد أطول النصوص الحورية المعروفة ضمن رسائل تل العمارنة، وهي الرسالة التي بعث بها الملك توشراتا، ملك ميتاني، إلى الملك المصري أمنحتب الثالث.[12] وظلَّ هذا النص أطول نص حوري معروف إلى أن اكتُشفت عام 1983 في خاتوشا مجموعة أدبية مؤلفة من عدة ألواح باللغة الحورية، مرفقة بترجمة حثية.[13]

مواقع أثرية

[عدل | عدل المصدر]

أوركيش

نوزي

انظر أيضًا

[عدل | عدل المصدر]

روابط خارجية

[عدل | عدل المصدر]
  1. John A. C. Greppin; I. M. Diakonoff (Oct 1991). "Some Effects of the Hurro-Urartian People and Their Languages upon the Earliest Armenians". Journal of the American Oriental Society (بالإنجليزية). 111 (4): 720. DOI:10.2307/603403. ISSN:0003-0279. JSTOR:603403. QID:Q29393920.
  2. Cartwright, Mark (15 Feb 2018). "Hurrians". World History Encyclopedia (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-06-06.
  3. "Hurrians | History | Research Starters | EBSCO Research". EBSCO (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-06-28. Retrieved 2026-07-03.
  4. Maiocchi, Massimo, "A Hurrian Administrative Tablet from Third Millennium Urkesh", vol. 101, no. 2, pp. 191-203, 2011
  5. [H. A. Hoffner, Jr., ed]H. A. Hoffner, Jr., ed, "Perspectives on Hittite Civilization: Selected Writings of Hans G. Güterbock.", Assyriological Studies 26 Chicago: The Oriental Institute, 1997 ISBN:978-1-88-592304-2
  6. Güterbock, Hans Gustav, "Musical Notation in Ugarit", Revue d'Assyriologie 64, pp. 45–52, 1970
  7. Duchesne-Guillemin, Marcelle, "A Hurrian Musical Score from Ugarit: The Discovery of Mesopotamian Music", Sources from the ancient near east, vol. 2, fasc. 2. Malibu, CA: Undena Publications, 1984. ISBN:0-89003-158-4
  8. Kilmer, Anne Draffkorn, "The Cult Song with Music from Ancient Ugarit: Another Interpretation", Revue d'Assyriologie, 68, pp. 69–82, 1974
  9. West, M[artin] L[itchfield], "The Babylonian Musical Notation and the Hurrian Melodic Texts", Music and Letters 75, no. 2, pp. 161–79, May 1994
  10. Grekyan, Yervand, "Two Hurro-Urartian Lexical Parallels", Altorientalische Forschungen 49.1, pp. 48-52, 2022
  11. Wilhelm، Gernot (2008). "Hurrian". في Woodard، Roger D. (المحرر). The Ancient Languages of Asia Minor. Cambridge: Cambridge University Press. ص. 81–104.
  12. William L. Moran, "The Amarna Letters", Johns Hopkins University Press, 1992 ISBN:978-0801842511
  13. Dennis R. M. Campbell, "Mood and Modality in Hurrian", Disertation, Department of Near Eastern Languages and Civilizations University of Chicago, 2007 نسخة محفوظة 2023-02-24 على موقع واي باك مشين