تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كان وجود الملك الناصر في الكرك وتحركاته تقلق السلطان [[بيبرس الجاشنكير]]. فتحجج بحاجته للمال، بسبب إمكانية مهاجمة خربندا ملك المغول للشام، وطلب منه إرسال كل الأموال والخيول التي أخذها معه من مصر وكل الأموال التي استولى عليها من حاصل الكرك بالإضافة إلى كافة المماليك باستثناء عشرة مماليك لخدمته. وهدده بأنه إن لم يفعل ذلك " خرجت إليه العساكر حتى تخرب الكرك عليه ". فأرسل الناصر إليه نصف المال المطلوب مع رسالة شفهية تعتذر عن عدم إمكانية إرسال كل المطلوب فقنع [[بيبرس الجاشنكير]] بذلك.
 
إلا أن الأمور لم تستقم لبيبرس الجاشنكير الذي لم يكن محبوبا عند المصريين بسبب سؤسوء الأحوال الاقتصادية والسياسية في البلاد، ففي عهده عم الوباء وانخفض منسوب مياه النيل وارتفعت الأسعار، فراح الناس يطالبون بعودة الناصر محمد ويهزءون من بيبرس ونائبه سلار ويغنون : " سلطاننا ركين ونائبنا دقين، يجينا الماء منين. جيبوا لنا الأعرج، يجى الما ويدحرج" <ref>المقريزى، السلوك، <2/ 431</ref><ref>الشيال 2/ 183</ref><ref>بركين ودقين كان الناس يقصدون بيبرس (ركن الدين)، وسلار لقلة عدد شعرات لحيته، أما بالأعرج فكانوا يعنون الناصر محمد لأن كان به عرج خفيف. -(المقريزى، السلوك، هامش <2/ 431)-(الشيال 2/ 183)</ref>. مع مرور الوقت زاد اضطراب [[بيبرس الجاشنكير]] وأصبح أمر الملك الناصر يؤرقه وينغص عليه، فنصحه أمراءه بالقبض عليه، إلا أنه خشى عاقبة اقدامه على فعل ذلك، لكنه أرسل إليه الأمير مغلطاي لياخذ منه الخيل والمماليك، فغضب الملك الناصر وقال له : " أنا خليت ملك مصر والشام لبيبرس، وما يكفيه حتى ضاقت عينه على فرس عندى أو مملوك لى، ويكرر الطلب ؟ ارجع اليه، وقل له والله لئن لم يتركنى والا دخلت بلاد التتر، وأعلمتهم أنى قد تركت ملك أبى وأخى وملكى لمملوكى, وهو يتبعنى ويطلب منى ما أخذته". فلما رد عليه مغلطاي بقلة احترام صاح به : " ويلك! وصلنا إلى هنا؟" وأمر بجره ورميه من سور القلعة، لكنه عفا عنه واكتفى بحبسه بعد أن شفع فيه الأمير أرغون الدوادار، ثم طرده. كتب الناصر رسائل إلى بعض نواب الشام ومؤيديه من أمراء مصر يستعطفهم ويثيرهم على بيبيرس الجاشنكير. فشرح لهم أنه ترك مصر بسبب ضيق اليد والتدخل في شئونه. وأن الملك المظفر يضايقه من حين لأخر بمطالبته بالمال والخيل والمماليك. وقال لهم: " أنتم مماليك أبي وربيتموني. فإما تردوه عني إلا أسير إلى بلاد التتار". وتعاطف بعض الأمراء مع الناصر محمد وأعلنوا عن تأييدهم له. وأرسل الأمير بهادرآص من دمشق إلى بيبرس يعلمه أن نواب الشام قد مالوا إلى الناصر وأن عليه الخروج إلى الشام. فأجاب بيبرس بأنه لا يخرج لأنه يكره الفتنة وسفك الدماء وأن الخليفة قد كتب بولايته وعزل الملك الناصر، فإما أن يرضى النواب بذلك أو يتنحى.
=== الانتقام من بيبرس الجاشنكير وسلار ===
بدأ الناصر ولايته الثالثة بالقبض على عدد من الأمراء وحبسهم بالإسكندرية، وأفرج عن بعض المساجين والأمراء، كان من ضمنهم شيخ الإسلام [[ابن تيمية]] والأقوش المنصوري قاتل سنجر الشجاعي. كما جرد عدداً من الأمراء إلى دمشق، وأمر اثنين وثلاثين من مماليكه. ثم بدأ يجهز للانتقام من [[بيبرس الجاشنكير]] وسلار.

قائمة التصفح