تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تم إضافة 4٬526 بايت، ‏ قبل سنة واحدة
لا يوجد ملخص تحرير
}}
}}
'''المملكة الحجازية الهاشمية''' أو '''مملكة الحجاز''' هي مملكة أسسها الهاشميون بعد نجاح [[الثورة العربية الكبرى]] في عام [[1916]]م ضد [[الخلافة العثمانية]]، قاد [[حسين بن علي الهاشمي|الشريف حسين بن علي الهاشمي]] الثورة وأسس خلالها مملكة الحجاز، مناديًا باستقلال [[العرب]] عن حكم [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، وشملت المملكة أراضي [[الحجاز]] من [[العقبة]] شمالًا إلى [[القنفذة]] وجبال [[عسير]] جنوبًا ومن [[البحر الأحمر]] غربًا إلى [[نجد]] شرقًا، واتُّخذ من [[مكة المكرمة]] عاصمةً للدولة الفتية.<ref name="ملوك العرب"/> كانت [[الحجاز]] خلال فترة انهيار [[الدولة العثمانية]] في نزاع عائلي بين [[آل عون]] ممثلًا بالشريفب[[الشريف حسين بن علي،علي]]، وآلو[[آل زيد]] ممثلًا بالشريف [[علي حيدر باشا|علي حيدر]]، حتى صدر [[فرمان]] سلطاني بتعيين [[الشريف حسين بن علي]] أميرًا على [[مكة]] عام 1908م[[1908]]م بمساندة من [[جمعية الاتحاد والترقي]]. نجح الشريف حسين في إعادة وضع [[شرافة مكة]] إلى سابق عهدها من قوة، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في [[شبه الجزيرة العربية]] بقصد توسيع حدود إمارته. لما خُلع [[السلطان عبد الحميد الثاني]] عام 1909م[[1909]]م بدأ الشريف حسين بالتفكير في الثورة ضد العثمانيين وإعلان استقلال العرب، وفي [[10 يونيو]] [[1916]]م أعلنت [[الثورة العربية الكبرى]] ضد العثمانيين بمساندة [[قوات الحلفاء (الحرب العالمية الأولى)|قوات الحلفاء]] وأدت لجلاء العثمانيين عن البلاد العربية وإعلان قيام مملكة الحجاز وتنصيب الشريف حسين ملكًا على العرب.
 
عانت مملكة الحجاز منذ قيامها من صراع طويل مع قوات الحلفاء بسبب أطماعهم المعلنة في البلاد العربية، ما أدى في نهاية الأمر لتوقيع [[معاهدة سايكس بيكو]] من قبل الحلفاء وتقسيم البلاد العربية وإعلان انتداب [[فرنسا]] على [[سوريا]] و[[لبنان]] و[[إسكندرونة]] وانتداب [[بريطانيا]] على [[العراق]] و[[فلسطين]] و[[شرق الأردن]]،<ref group="ْ">{{cite journal|المسار=http://www.jstor.org/stable/1014872|العنوان=The Mandate System of the League of Nations|الأول=Denys P.|الأخير=Myers|التاريخ=1 January 1921|الناشر=|volume=96|الصفحات=74–77|تاريخ الوصول=|via=}}</ref> وتكلل بإعلان [[وعد بلفور]] من قبل البريطانيين الذي ضمن إنشاء وطن قومي [[اليهود|لليهود]] في [[فلسطين]].<ref group="ْ">{{مرجع كتاب| الأخير = Yapp| الأول = Malcolm| العنوان = The Making of the Modern Near East 1792–1923| date = 1987| الناشر = Longman| المكان = Harlow, England| isbn = 978-0-582-49380-3}} P.290</ref> لم تكد المملكة الفتية لتتعامل مع الاستعمار الغربي للبلاد العربية حتى بدأت [[الحرب النجدية الحجازية (1924-1925)|الحرب النجدية الحجازية]] والتي أدت عام [[1924]] لتنازل الملك حسين لابنه [[علي بن حسين]] ملكًا على الحجاز بعد ضغوط مورست من قبل [[الحزب الوطني الحجازي]]، في محاولة لإيجاد حل سياسي للحرب النجدية الحجازية، لكن هذا التنازل لم يغير من مجريات الحرب شيء،<ref>ناصر بن سليمان العُمري. ([[2009]]م) ملامح عربية (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. المؤسسة العربية للدراسات والنشر صفحة 380</ref> وواصلت القوات النجدية في دخول مدن [[الحجاز]] الواحدة تلو الأخرى، وانتهت الحرب بتوقيع [[اتفاقية تسليم جدة]] في [[17 ديسمبر]] [[1925]] الموافق [[1 جمادى الآخرة]] [[1344 هـ]] التي ضمنت [[للأسرة الهاشمية]] خروجاً آمناً من [[الحجاز]] وتسليم [[جدة]] آخر معاقلهم [[عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود|للسلطان عبد العزيز آل سعود]]،<ref>روبرت ماكنمارا، ترجمة منال حامد. ([[2016]]م) الهاشميون وحلم العرب (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. العربي للنشر والتوزيع صفحة 201</ref><ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol36.doc_cvt.htm نص اتفاقية تسليم جدة بين الملك حسين بن علي والسلطان عبد العزيز آل سعود] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 30 يناير 2016 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170701053842/http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol36.doc_cvt.htm |date=01 يوليو 2017}}</ref> وبذلك سقطت مملكة الحجاز بعد أن استمرت مدة 10 أعوام، وتم إعلان ضم [[الحجاز]] إلى [[نجد]] تحت اسم [[مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها]].
 
== شرافة مكة ==
[[ملف:الشريف عون الرفيق 2013-09-06 02-40.jpeg|250px|تصغير|يسار|الشريف [[عون الرفيق]] باشا المتوفى سنة 1905م.]]
ورث العثمانيون السيادة على [[الحجاز]] من [[المماليك]] بعد [[معركة الريدانية]] عام 1517م[[1517]]م والتي انتصر فيها [[السلطان سليم الاول]] على [[طومان باي|الأشرف طومان باي]] آخر سلاطين [[الدولة المملوكية]]. ومنذ ذلك اليوم أصبح سلاطين [[آل عثمان]] حماة الحرمين منذ أن قَدَّم [[بركات الثاني]] [[شريف مكة]] ولاءه للسلطان سليم. وقد استمرت السيادة العثمانية على [[الحجاز]] حتى يوم [[9 شعبان]] [[1334 هـ]] الموافق [[10 يونيو]] [[1916]]م، حينما أعلن [[حسين بن علي الهاشمي]] [[شريف مكة]] ثورته وانفصاله عن [[الدولة العثمانية]].
 
كانت أوضاع [[الحجاز]] في مطلع [[القرن العشرين]] مضطربة، إذ توفي [[الشريف عون الرفيق]] سنة 1905،[[1905]]، ولم يمض الشريف علي بن عبد الله بن محمد بن عبد المعين بن عون الذي تولى الإمارة من بعده، أكثر من ثلاثة أعوام حيث قدم استقالته ولجأ لمصرل[[مصر]] خشية من بطش [[جمعية الاتحاد والترقي|الاتحاديين]] الذين جاؤوا لحكم [[تركيا]] في العام 1908م[[1908]]م خلال فترة [[أفول الدولة العثمانية|انهيار الدولة العثمانية]].، كما أن [[عبد الإله باشا|الشريف عبد الإله]] الذي أعقبه توفي وهو يتأهب للسفر إلى [[الحجاز]]. أصبح منصب الشرافة شاغرًا بوفاة [[الشريف عبد الإله،الإله]]، مما فسح المجال لبدأ نزاع عائلي بين [[آل عون]] ممثلًا بالشريفب[[الشريف الحسين بن علي،علي]]، وآلو[[آل زيد]] ممثلًا بالشريف [[علي حيدر باشا|علي حيدر]]، والذي كان انعكاسًا للنزاع القائم بين [[جمعية الاتحاد والترقي]] من جهة والعثمانيين المحافظين من جهة أخرى. كان الشريف حيدر في خلاف مع [[السلطان عبد الحميد الثاني]]، واستمر الخلاف فترة طويلة، سعت أسرة الحسين لاغتنام الفرصة واتصل ابناؤه بمختلف الجهات لاقناعهم بأحقية الحسين بالإمارة، ورفعوا مذكرة إلى [[السلطان عبد الحميد]] بواسطة [[كامل باشا|الصدر الأعظم كامل باشا]] يناشدون فيها بإيصال الحسين إلى حقه، كونه أكبر [[العائلة الهاشمية]] سنًا وأحقها بالمنصب، واردفواوأردفوا هذه المذكرة بمذكرة ثانية إلى السلطان ولنفس الغرض، وعنونوها إلى كل من الصدارة العظمى ومشيخة الاسلام ورئيس كتاب القصر السلطاني. ساهمت هذه الجهود في ترشيح الحسين شريفًا على مكة،[[مكة]]، وصدر الفرمان السلطاني بتعيينه أميرًا على [[مكة]] عام 1908م[[1908]]م.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 35</ref> تضاربت الآراء في تحديد موقف كل من [[السلطان عبد الحميد الثاني]] وجمعيةو[[جمعية الاتحاد والترقي]] من تعيين الحسين في المنصب، يرجع البعض تنصيبه إلى الجمعية وإصرارها عليه رغم معارضة السلطان الذي كان يرتاب من نوايا الحسين وأهدافه في فصل [[الحجاز]] عن الدولة، وقد قال لما عُين الحسين شريفًا لمكةل[[مكة]]: '''«قد خرجت [[الحجاز]] من يدنا، واستقل العرب وتشتت ملك [[آل عثمان]] بتعيين الشريف حسين أميرًا على [[مكة المكرمة،المكرمة]]، ويا ليته يقنع بإمارة [[مكة المكرمة]] وباستقلال العرب فقط، ولكنه سيعمل إلى أن ينال مقام الخلافة لنفسه»'''،<ref>[[جمال عبد الهادي]]. الطريق إلى بيت المقدس القضية الفلسطينية الجزء الثاني (الطبعة الأولى). [[المنصورة]] - [[مصر]]. دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع صفحة 39</ref> بينما يخالف آخرون هذا الرأي، فالاتحاديون كانوا عازمين على إسناد المنصب [[للشريف حيدر،حيدر]]، لولا مقاومة كل من السلطان والصدرو[[الصدر الاعظم،الاعظم]]، ضمن مساعيهم الرامية إلى الحد من نفوذ [[جمعية الاتحاد والترقي]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 18</ref>
 
=== الصراع مع الحكومة الاتحادية ===
{{مفصلة|جمعية الاتحاد والترقي}}
أظهر الحسين منذ وصوله [[الحجاز]] نزعته المعارضة للسياسة المركزية التي تتبعها [[جمعية الاتحاد والترقي]] وتسعى لتطبيقها في [[الحجاز]] كغيره من الولايات الأخرى، وشرع يسعى لتثبيت مركزه وسيادته في البلاد، ومع انتباه السلطات العثمانية لهذه التحركات، فلم تتعد إجراءاتها بعض المضايقات والتنبيهات الوقتية خصوصًا وأن النزاع بين الطرفين لم يكن بتلك الدرجة من التوتر، لكن الاتحاديين وبسبب اتجاه الحسين المعارض [[دولة مركزية|لسياستهم المركزية]] شرعوا بالتشديد في تطبيق سياساتهم منذ عام 1913م،[[1913]]م، وحاولوا الضغط على الحسين وعزله اذا اقتضى الأمر، ولتنفيذ قانون الولايات الجديد لعام 1913م[[1913]]م وبعثوا بالوالي [[وهيب باشا]] المعروف بصرامته وتحسمه لمبادئ [[جمعية الاتحاد والترقي]]، وجمعوا بيده السلطتين التنفيذية والإدارية، وزوده بعدد من القوات، مع تعليمات بإضعاف ما للشريف من نفوذ والقبض عليه اذاإذا استوجب الأمر، وإلغاء امتيازات [[الحجاز]] المحلية التي يتمتع بها منذ السابق بسبب وضعه الاقتصادي والجغرافي والديني، وجعلها ولاية عادية، والعمل على تطبيق قانون الولايات الجديدة، والمباشرة في مد خط السكة الحديدية من المدينة إلى [[مكة]]. تحتم النزاع بين الحسين والوالي الجديد بعد أن تيقن الحسين من نوايا الاتحاديين خاصة وأنه كان يطلع على المراسلات المتبادلة بين الوالي و[[الأستانة]]،<ref>إبراهيم الرواي. ([[1969]]م) من الثورة العربية الكبرى الى [[العراق]] الحديث ذكريات (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. مطبعة دار الكتب صفحة 68</ref> ومن ذلك غضب الحسين من طلب الوالي الذي أمره بتجهيز مئة بندقية لتسليح حرسه ورفضه مرتين باعتباره إهانة لمكانته، فكانت هذه الحادثة ذريعة لإشعال مناوشة بين الطرفين، نتج عنها سقوط عدد من القتلى والجرحى، وواصل [[وهيب باشا]] تنفيذ ما أوكل إليه وشرع بالتدخل في صلاحيات الشريف وإناطة أحكام البلاد الداخلية بالحكومة والإشراف المباشر على شؤون [[البدو]]، وأعلن أن [[الشريف حيدر]] مستعد لتنفيذ الأوامر الحكومية إذا ما رفض الحسين ذلك. أرسل الشريف حسين إلى [[صدر أعظم|الصدر الأعظم]] يخبره بضرورة عرض أمور خطيرة بواسطة أحد أبنائه، واستجاب الصدر لطلب الشريف واختار الحسين ابنه فيصل لهذه المهمة، وكان هدف الحسين من ذلك: إفهام [[الباب العالي]] أنه مخلص للسدة الملوكية وللخلافة الإسلامية، وأنه لا ينفك محافظًا على إخلاصه وارتباطه بالعرش العثماني، وأن بقاء الوالي في [[الحجاز]] يعني مؤازرة [[الباب العالي]] لأعماله الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج سيئة.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن صفحة 68</ref>
صلاحيات الشريف وإناطة أحكام البلاد الداخلية بالحكومة والإشراف المباشر على شؤون البدو، وأعلن أن الشريف حيدر مستعد لتنفيذ الأوامر الحكومية إذا ما رفض الحسين ذلك. أرسل الشريف حسين إلى [[صدر أعظم|الصدر الأعظم]] يخبره بضرورة عرض أمور خطيرة بواسطة أحد أبنائه، واستجاب الصدر لطلب الشريف واختار الحسين ابنه فيصل لهذه المهمة، وكان هدف الحسين من ذلك: إفهام الباب العالي أنه مخلص للسدة الملوكية وللخلافة الإسلامية، وأنه لا ينفك محافظًا على إخلاصه وارتباطه بالعرش العثماني، وأن بقاء الوالي في الحجاز يعني مؤازرة الباب العالي لأعماله الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج سيئة.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن صفحة 68</ref>
 
كان [[عبد الله الأول بن الحسين|الأمير عبد الله بن الحسين]] في هذه الأثناء في [[القاهرة]] في طريقه إلى [[الأستانة]]، وبوصوله إليها أجرى عدة اتصالات مع المسؤولين أوضح خلالها مع [[طلعت باشا]] خلاف والده والحكومة، ورده إلى الإدارة السلطانية الرامية إلى إضعاف مركز والده من خلال إضعاف مكانة [[الحجاز]] واخضاعه للإجراءات المتبعة في الولايات الأخرى، مؤكدًا هدف والده في خدمة الدولة، وضرورة اسنادها له، أما عن معارضة والده لمشروع مد [[خط حديد الحجاز|الخط الحديدي إلى مكة]]، فرده إلى الإضرار التي سيلحقها المشروع بالقبائل التي ترتزق على مزاولة مهنة النقل في هذه الطرق بواسطة [[الجمال]]. أبدى طلعت لعبد الله وبحضور [[الصدر الأعظم]] عن الاستياء الكبير من أوضاع الحجاز،[[الحجاز]]، واصراره على مد الخط الحديدي إلى [[مكة]] وإلى كافة مدن الحجاز،[[الحجاز]]، منذرًا بالعواقب المترتبة على مخالفة الأوامر، وعرض شروط الاتفاق مع والده لمباشرة العمل، وهي: يحصل الشريف على ثلث دخل المشروع وهو حر التصرف به، تكون الإمارة له ولأولاده من بعده مدى الحياة، وضع قوة كافية تحت إمرة الشريف لتنفيذ المشروع، وضع ربع مليون جنيه تحت تصرف الشريف لإنفاقها على [[العربان]] والبدوو[[البدو]]. رفض الحسين هذا المشروع ريبة منه بنوايا الاتحاديين والنتائج المترتبة على موافقته، وقد رأى عبد الله إمكانية استقلال [[الحجاز]] بمساعدة الوحدات العربية الموجودة في [[سوريا]] والعراق،و[[العراق]]، فضلا عن تأييد [[بريطانيا]] الدبلوماسي، واقترح خطة لأبعاد والده عن الضغوط الحكومية، مفادها اعتقال الحجاج في [[موسم الحج]] والمساومة بهم مع الدول الكبرى بحكم مسؤوليتها على رعاياها أمن الحجاج، إذ سيكون والده مستعدا لإطلاق سراحهم إذا ما استجابت له الدول الكبرى في الوقوف بجانبه أمام ضغوط [[الدولة العثمانية]] في المستقبل. غير أن الفكرة لم تحظ بقناعة اخويةأخوية علي وفيصل.وفيصل، اتضح فشل الاتحاديين في إضعاف نفوذ الحسين أو إزاحته، يرجع ذلك بالدرجة الرئيسية إلى مشاكل الدولة الخارجية التي اضطرتها إلى التمهل مع الشؤون الداخلية، فضلا عن المقاومة التي كان يبديها سكان [[الحجاز]] وبالذات القبائل لسياسة الاتحاديين الجديدة، بالإضافة لمكانة الحسين لدى بعض الشخصيات التركية القديمة المحافظة، وتعاطفها معه في وقت كان فيه الاتحاديون عاجزين في الاستغناء عن هذه الجماعات كليًا، وهذا ما كان يدركه الحسين جيدا من أن سكوت الدولة عنه أحيانا إنما هو سكوت مؤقت وإمهال منها لا إهمال.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 23 - 25</ref>
 
في عام 1915م[[1915]]م أرسل الشريف الحسين ابنه [[فيصل الأول|فيصل بن الحسين]] إلى [[الأستانة]] مارًا ب[[سوريا]]، وفيها أكد فيصل ل[[جمال باشا]] إخلاص والده وجميع عرب [[الحجاز]] للسلطنة العثمانية، وقد تلقى فيصل قبل مغادرته [[دمشق]] إلى [[الأستانة]] مضبطة سرية باسم علماء [[الشام]] وبينهم الشيخ [[بدر الدين الحسني]] يعترفون فيها بملكية الحسين بن علي على البلاد العربية. نجح فيصل في مهمته في الأستانة،[[الأستانة]]، وتم عزل [[وهيب باشا]] وتولية الوالي [[غالب باشا،باشا]]، الذي أعطي تعليمات بالتقرب من الشريف حسين.حسين، استمر الشريف حسين ببذل جهوده للتفاهم مع [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، وعندما زار [[أنور باشا]] وزير الحربية العثماني وجمالو[[جمال باشا]] حاكم [[سوريا]] [[المدينة المنورة]] عام 1916م[[1916]]م بصحبة الأمير فيصل، اعتذر الشريف حسين عن الحضور إليهم وأرسل إليهما الهدايا التي تؤكد إخلاصه للدولة العثمانية، وقيل إن الاتحاديين كانوا يفكرون بالقبض عليه ونفيه لو حضر.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن صفحة 69 - 71</ref>
 
=== مرحلة التوسع ===
 
نجح الشريف الحسين في إعادة وضع الشرافة إلى سابق عهدها، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في [[شبه الجزيرة العربية]] بقصد توسيع حدود إمارته، معلنًا أنه يحارب من أجل [[الدولة العثمانية]]. كانت وجهته الأولى [[نجد]] وذلك عام 1910م[[1910]]م بهدف منع [[عبدالعزيز بن سعود]] من أخذ [[الزكاة]] من [[عتيبة (قبيلة)|قبائل عتيبة]] التابعة سياسيًا للشريف، وكان هذا التحرك متماشيًا مع رغبة [[الدولة العثمانية]] في فرض سيطرتها على ابن سعود، فأوعزت للشريف بالزحف تجاه [[نجد]]. تمكن الشريف أثناء وجوده في أراضي عتيبة النجدية من أسر سعد شقيق ابن سعود.<ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/sec06.doc_cvt.htm رسائل من الأمير عبد العزيز بن سعود إلى الشريف حسين بن علي أمير مكة المكرمة] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170503060411/http://www.moqatel.com:80/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/sec06.doc_cvt.htm |date=03 مايو 2017}}</ref> قام [[خالد بن لؤي]] أمير [[الخرمة]] بالتوسط بين الشريف حسين وابن سعود، وأخذ الحسين المواثيق على ابن سعود بالولاء للدولة العثمانية، وبعد موافقة عبد العزيز بذلك أطلق الشريف حسين سعدًا شقيق عبد العزيز، وجاء في ختام كتاب ابن سعود للشريف حسين: '''«ولنا أمل بالله أن تكونوا واسطة قوية بيننا وبين متبوعنا الحكومة الشورية، وتعرضوا إخلاصنا وخدماتنا الصادرة من مرضاة دولتنا الدستورية، وتروني حاضراً استعدادًا مع عموم أهل [[نجد]] لكل ما تكلفوننا وتأمروننا به، أفدي السدة العثمانية بعزيز روحي»'''.<ref>[http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol06.doc_cvt.htm ضم الحجاز والمخلاف السليماني: الحجاز قبيل دخول السلطان بعد العزيز إليه] مقاتل من الصحراء. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20130613185702/http://www.moqatel.com:80/openshare/Behoth/Atrikia51/Saudia3/mol06.doc_cvt.htm |date=13 يونيو 2013}}</ref> تحسنت إثر ذلك علاقات [[ابن سعود]] والدولةو[[الدولة العثمانية،العثمانية]]، وحرص الحسين على تحسين العلاقات مع [[ابن سعود]] في الفترة من عام [[1910]] - 1913،[[1913]]، واستمر ابن سعود في رسائله إلى الشريف للتأكيد على إخلاصه [[للدولة العثمانية]].<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 78</ref>
 
كانت وجهة الحسين الثانية [[عسير]] وذلك لإخماد ثورة [[الإمارة الإدريسية في المخلاف السليماني|الإدريسي]] على [[الدولة العثمانية]] وفك حصاره ل[[مدينة أبها]] عام 1911م[[1911]]م. بعد فشل [[الدولة العثمانية]] في عقد الصلح مع [[الإدريسي]] بواسطة متصرف [[عسير]] [[سليمان شفيق باشا،باشا]]، استغل [[الإدريسي]] انشغال [[الدولة العثمانية]] بخلافها مع [[إيطاليا]] حول [[ليبيا]] وضرب حصار على [[أبها]] بغية ضمها لإمارته. أيد الحسين محاولة العثمانيون إخضاع [[الإدريسي]] فتولى قيادة الحملة بنفسه مصطحبًا معه ولديه عبد الله وفيصل، وشارك في الحملة عدد من الجنود [[العثمانيين]] و[[العرب]] ممثلين بجيش نظامي وجيش من القبائل، وكان الحسين قد أرسل إلى [[الإدريسي]] قبل وصوله [[عسير]] طلبًا يحضه فيه على العدول عن خروجه على العثمانيين ولكن [[الإدريسي]] رفض ذلك. تمكن الحسين من إخضاع كثير من القبائل خلال ذهابه لعسير، وكانت القبائل تقدم الطاعة للدولة العثمانية بواسطة الشريف، كما تمكن من بسط نفوذه على عسير،[[عسير]]،<ref>[http://www.al-jazirah.com/2000/20000105/mh1.htm وقفات مع فصول من تاريخ أبها د. محمد بن عبدالله آل زلفة] صحيفة الجزيرة، 5 يناير 2000. وصل لهذا المسار في 6 يناير 2018 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170203182216/http://www.al-jazirah.com/2000/20000105/mh1.htm |date=03 فبراير 2017}}</ref> لكن الخلاف بين الشريف ومتصرف [[عسير]] [[سليمان شفيق باشا]] قد تفاقم بسبب أن سليمان كان يرى أن الحسين لم يهدف من حملته على [[عسير]] إلى إعلاء كلمة الدولة العثمانية، بل لبسط سلطانه في مناطق [[عسير]]. وكانت عودة الحسين إلى [[الحجاز]] عام 1911م[[1911]]م بعد أن تمكن من فك حصار [[أبها]] وتقليص نفوذ الإدريسي،[[الإدريسي]]، وكان الخلاف بين الحسين وسليمانو[[سليمان باشا]] في [[أبها]] بداية الخلاف بين الحسين والدولةو[[الدولة العثمانية]]. استعانت [[الدولة العثمانية]] بالشريف حسين مرة أخرى عام 1912م[[1912]]م بعدما ساعدت [[إيطاليا]] [[الإدريسي]] على الخروج على [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، فأرسل الشريف حسين حملة إلى [[عسير]] بقيادة ابنه فيصل، لكنها عادت دون نصر أو ترجيح كفة طرف على آخر. بذل الشريف حسين مساعي في الصلح بين [[الدولة العثمانية]] و[[الإمام يحيى]] في [[اليمن]] عام 1911م،[[1911]]م، وكتب الشريف حسين إلى [[الإمام يحيى]] يدعوه إلى تقوية مركز الخليفة العثماني، وأدت محاولاته إلى عقد الصلح بين [[الإمام يحيى]] والدولةو[[الدولة العثمانية]] في شهر أغسطس عام 1911م،[[1911]]م، وبقي [[الإمام يحيى]] منذ ذلك التاريخ حليفًا للعثمانيين حتى نهاية [[الحرب العالمية الأولى]].<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 82</ref>
 
== الثورة العربية الكبرى ==
=== التحضير للثورة ===
[[ملف:Portrait of Abdul Hamid II of the Ottoman Empire.jpg|200px|تصغير|يسار|صورة للسلطان [[عبد الحميد الثاني]] الذي كان خلعه من الخلافة بداية تفكير الشريف الحسين بالثورة ضد [[الدولة العثمانية]].]]
بدأ البحث في مسألة الخلافة العثمانية وموقف العرب منها بعد خلع [[السلطان عبد الحميد الثاني]] عام 1909م،[[1909]]م، وأخذت الجرائد العربية في نشر عزم أمراء الجزيرة العربية على إنشاء اتحاد يجمعهم وأنهم بنوا ذلك على فكرة نصب خليفة من أنفسهم يخضعون له وينضوون تحت لوائه.لوائه، كان السبب الرئيسي الذي دعا [[العرب]] لاستقلال قرارهم هو مالحقما لحق العرب من ظلم في عهد الاتحاديين،<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 100</ref> وذلك بعد خيبة آمالهم في العهد الدستوري الجديد، وأصبح كثير من العرب يصرحون بزوال رابطة الخلافة وأن القضية أصبحت قضية [[عرب]] و[[أتراك]] خاصة فيما يتعلق بالنسبة العددية وعدد النواب واللغة. سعت [[بريطانيا]] بالاتصال بالعرب عام 1914م[[1914]]م كونهم أكثر عناصر [[الدولة العثمانية]] عددًا، وتضمنت الرسالة البريطانية إلى الشريف حسين تصريح على أنها لا تعارض إعادة الخلافة إلى العرب، واقترحت السفارة البريطانية بالأستانةب[[الأستانة]] إمكانية خلق خلافة جديدة في [[الجزيرة العربية]] لضرب سلطة السلطان العثماني إذا ما أعلنت [[الدولة العثمانية]] الحرب ضد الحلفاء. كان موقف الشريف حسين في ذلك الوقت مترددًا، فهو مازال مرتبطًا بالدولةب[[الدولة العثمانية،العثمانية]]، فرد على تلك الرسائل بالمماطلة والتسويف.<ref>سليمان موسى. ([[1396 هـ]] - [[1976]]م) الثورة العربية الكبرى: الحرب في الأردن 1917-1918 مذكرات الأمير زيد (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دائرة الثقافة والفنون صفحة 60</ref> شاركت فرنسا بريطانيا في خلق فكرة الخلافة العربية لضرب الخلافة العثمانية،<ref group="ْ">Dan Eldar: French Pplicy Towards Hussayn, Sharif of Mecca, Middle Eastern Studies, Published by Frank Cass London, Volume 26, July 1990 Number3. p329</ref> وكان لخوف الحلفاء من إعلان الجهاد من قبل السلطان العثماني أثر كبير في زيادة اهتمامهم بالشريف حسين.حسين، وورد ذكر الخلافة في مراسلات الشريف حسين مع [[بريطانيا]] أو ما عرف [[مراسلات الحسين – مكماهون|بمراسلات الحسين - مكماهون]]، ففي رسالة الشريف حسين عام 1915م[[1915]]م طلب من [[بريطانيا]] المصادقة على عدة أمور لضمان وقوف العرب بزعامة الشريف بجانبها أهمها: أن توافق [[بريطانيا]] على إعلان خليفة عربي على المسلمين.<ref group="ْ">Correspondence Between Sir Henry McMahon and Sharif of Mecca, July 1915, March 1916, Miscellaneous, london, 1939, p2</ref>
 
 
عمد الحسين وبعد أن قطعت مفاوضاته مع البريطانيين شوطًا كبيرًا في الاستعداد للثورة ضد [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، ومما زاد في قناعة الحسين لمواصلة خطواته، التقارب الذي تم له مع ممثلي الحركة العربية المتمثلة في الجمعيات العربية في [[سوريا]]، وكانت هذه وبحكم ظروفها الصعبة وامكانياتها القليلة قد لجأت إلى التعاون مع الكيانات السياسية القائمة في [[الجزيرة العربية]] للوقوف في وجه الاتحاديين، وحصل أن استغلت [[جمعية العربية الفتاة]] سفر أحد أعضائها [[فوزي البكري]] إلى [[الحجاز]] وحملته رسالة خاصة للشريف ضمنتها استعداد العرب في [[سوريا]] و[[العراق]] القيام بوجه الاتحاديين والحصول على الاستقلال. بعث الشريف حسين نجله فيصل إلى [[الأستانة]] بمهمة التباحث مع الحكومة، وواقعها الفعلي التعرف عن كثب على واقع نشاط القوميين العرب وإمكانياتهم المتوفرة،<ref group="ْ">William Yall. the Near East. Michigan. University of Michigan Press. N.D. P.251.</ref> التقى فيصل بزعماء [[جمعية العهد]] و[[جمعية العربية الفتاة]] عند وصوله إلى [[دمشق]] عام 1915،[[1915]]، واتضح له عزمهما على الانفصال عن [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، انتهى فيصل مع أعضاء الجمعيتين والفئات المساندة الأخرى من مشايخ ووجوه [[الشام]] إلى اتفاق كامل لمباشرة العمل، وتسلم منهم ميثاقًا اتفقوا عليه أثناء وجوده في الأستانة،[[الأستانة]]، تضمن الشروط التي اعتقدوا بضرورتها للاتفاق مع [[بريطانيا]]. مَثَّل [[ميثاق دمشق]] محاولة من قبل القادة العرب للحفاظ على استقلال أقطار المشرق العربي، لم تقتصر أهمية الاتفاق على ما تضمنه من شروط، بل في استخدامها من قبل الشريف في مفاوضاته مع [[هنري مكماهون|السير مكماهون]]، وكان أبرز نقطتين أوردتهما الوثيقة هما استقلالا كاملا بعيدًا عن أي تدخل أجنبي، ثم التحالف مع [[بريطانيا]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 33</ref> عاد فيصل إلى [[مكة]] بعد مقابلته ل[[جمال باشا]] في [[القدس]] واثباته للأخير ولاءه وولاء عائلته للدولة، وقدم لوالده تقريرًا عن رحلته بما في ذلك قناعته التي تبرر القيام بالحركة، وقد تدارس الحسين مع أبنائه جوانب الوضع في اجتماع عقده في [[الطائف]] للتعرف على آرائهم، بدا فيه فيصل رغم قناعته بالحركة الثورية أكثر تأنيًا من أخيه عبد الله، حيث رآى عدم الإقدام على الحركة ما لم تتم المفاوضات مع بريطانيا،[[بريطانيا]]، أو عند تعرض [[الدولة العثمانية]] لانتكاسة قوية أو لحين إنزال قوات من الحلفاء في ال[[إسكندرونة]]، بينما أكد عبدالله الإسراع في تنفيذ المشروع، واتهم فيصل بالتلكؤ والجبن. ارتأى الحسين إرسال فيصل إلى [[سوريا]] ابعادًا للشك خصوصًا وأن الأخير قد وعد جمال بالعودة إلى دمشق،[[دمشق]]، بينما عمد إلى فتح المفاوضات مع [[بريطانيا]] لضمان خطواته القادمة في تنفيذ المشروع، ومن هنا جاءت رسالته الأولى إلى [[السير مكماهون]] في عام 1915م،[[1915]]م، فكانت فاتحة المراسلات المعروفة ب[[مراسلات الحسين – مكماهون|مراسلات حسين مكماهون]].<ref>[http://www.palestinapedia.net/الحسين-مكماهون-مراسلات/ الحسين – مكماهون (مراسلات)] الموسوعة الفلسطينية، 19 مارس 2014. وصل لهذا المسار في 7 يناير 2017</ref><ref>[http://arabrevolt.jo/ar/محطات-الثورة/مراسلات-الحسين-مكماهون/ مراسلات الحسين – مكماهون] مئوية الثورة العربية. وصل لهذا المسار في 7 يناير 2017</ref>
 
[[ملف:Henry McMahon.jpeg|250px|تصغير|يسار|[[هنري مكماهون]] الممثل الأعلى لملك بريطانيا في مصر، اشتهر بمراسلاته مع الشريف حسين بن علي، وكان موضوع الرسائل يدور حول المستقبل السياسي للأراضي العربية في حال قام العرب بالقيام بثورة مسلحة ضد الحكم العثماني.]]
بعث الشريف حسين بنجله الأمير علي إلى [[المدينة المنورة|المدينة]] لحشد القبائل والتشاور معهم بأمر الثورة، فضلًا عن مراقبته لتحركات الوالي العثماني، بينما لازم عبد الله والده طيلة الستة أشهر التي استغرقتها المراسلات مع [[مكماهون]]، يعينه على الشؤون السياسية، وتنظيم قبائل [[الطائف]] ومكةو[[مكة]] لاستخدامها عند الضرورة.الضرورة، لكن تطور الأحداث في [[سوريا]] جاء مخيبًا لآمال الحسين بسبب السياسة القمعية التي اتبعها [[جمال باشا]] ضد العاملين في القضية العربية، واعدامهوإعدامه العديد منهم، فضلا عن تشتيته للقطعات العسكرية العربية المرابطة في [[سورية]] التي كانت محط الاعتماد لتنفيذ الحركة، ومن هنا أصبح [[الحجاز]] مكانًا لإعلان الثورة بدلًا من [[سورية]] التي لم يبق فيها سوى بعض القادة الثانويين. كان [[جمال باشا]] وزير البحرية العثماني عالمًا بالتحركات المريبة التي كان يديرها الحسين، عبر التقارير التي كان يتسلمها من [[بصري باشا]] عن تحركات الشريف وضرورة القبض على نجليه علي وفيصل، إضافة إلى ما كانت تشيعه [[جريدة الطان]] التركية عن الحسين وتواطئه مع [[الإنكليز]] واتصالاته بهم منذ يناير 1916م،[[1916]]م، لكن [[جمال باشا]] لم يكن راغبًا في اتخاذ إجراء يضر بالحسين أو أحد أبنائه، بل طالب [[بصري باشا]] الوالي العثماني على المدينة بعدم مضايقة فيصل أو التعرض له. لكن القوات العثمانية في المدينة كانت تعتقد بصواب مخاوف [[بصري باشا،باشا]]، ولما اقترابت شكوكها من الصحة دفعت برجالها إلى الاحتراس والحذر، فأصدر جمال أوامره في أواخر أبريل [[1916]] بإيقاف القوات العثمانية المتجهة إلى [[اليمن]] في المدينة، والمباشرة في تدريب قوات المدينة وتسليحهم بالأسلحة التي يفترض تسليمها للمتطوعة، كما أمر بمراقبة كل من الأميرين فيصل وعلي وذلك عقب الأخبار التي نقلها [[بصري باشا]] عن الكمائن التي نصبتها العشائر الموالية للحسين في طريق القوات المتجهة إلى [[اليمن.]]، ومضى جمال في استعداداته وبعث بأحسن قادته [[فخري باشا]] برفقة تعزيزات عسكرية ليتولى مع [[بصري باشا]] مهمة الدفاع عن المدينة، في الوقت الذي وضع فيه قوات أخرى على أهبة التوجه إلى المدينة.
 
سارع الشريف بتنفيذ خطواته الأخيرة، ولعل تسرعه في الانتفاضة قبل موعدها المقرر في أغسطس 1916م[[1916]]م يعود إلى جملة عوامل منها: خشيته من حملة اليمن،[[اليمن]]، وتخوفه من اكتشاف السلطات العثمانية لمفاوضاته مع [[الإنكليز]] والزعماء العرب، خاصة بعد تعرض قسم من هؤلاء إلى بطش [[جمال باشا،باشا]]، وأخيرا مخاوفه من إفشال [[فخري باشا]] المعروف بشكيمته لخططه بعد أن عهدت إليه قيادة حامية المدينة، لهذا سارع الحسين بابلاغ نجليه في المدينة بخطوته، وطالبهم بتحديد موعد للبدء بالعمل، وقد اتفق الأخوان مع والدهما، وبعد اتفاقهما مع قبائل المدينة على أن يكون شهر يونيو موعدًا لحركاتهما في المدينة، فيما أبلغ الحسين الجهات البريطانية بذلك القرار عن طريق نجله عبد الله حيث أبرق الأخير إلى [[القاهرة]] في [[23 مايو]] حيث أبلغ بموافقة [[وزارة الخارجية البريطانية]]، وتعهدت بالمساهمة في تأمين العتاد والمؤن. بدأ الأميران فيصل وعلي بحركاتهما في ضواحي المدينة وأخذا بحشد القوات والمعدات، وبانتهائهما من ذلك اجتمعا في صباح [[5 يونيو]] مع 1500 مقاتل وأعلنا باسم والدهما الثورة على [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، تحركت بعدها قواتهما إلى جنوب غرب المدينة حيث المكان المتفق عليه لبدء العمليات، بينما راح الأمير عبد الله يتولى مهامه في [[الطائف]] وأخذ يستكمل استعداداته أمام أنظار الوالي [[غالب باشا]] الذي لم يدر بخلده رغم ارتيابه بالأمر أن تأخذ الأحداث مجراها الذي صارت عليه.عليه، انهى الشريف حسين كل احتمالات التفاهم مع الاتحاديين في [[9 شعبان]] [[1334 هـ]] الموافق [[10 يونيو]] [[1916]]م، حينما أطلق الرصاصة الأولى للثورة من شرفة داره إيذانا بإعلانها، لتبدأ من مكة وتستمر طوال عامين اكتسحت فيها القوات العربية تدعمها مساعدات الحلفاء معظم مواقع الجيش العثماني في الحجاز،[[الحجاز]]، وأسهمت بشكل فعال إلى جانب قوات الحلفاء في دخول [[دمشق]] سنة 1918م[[1918]]م.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 40</ref>
 
=== اندلاع الثورة ===
[[ملف:منشور الشريف حسين بن علي الهاشمي.jpg|250px|تصغير|يسار|منشور الشريف حسين بن علي الهاشمي لقيام الثورة العربية ضد الأتراك الاتحاديين.]]
 
بدأت مناوشات فيصل وعلي ابنا الحسين حول المدينة، وقام عبد الله بن الحسين مع القبائل الموالية للحسين بمحاصرة [[الطائف]]، في حين بدأ المتطوعون في [[مكة]] وقبائلها ببدأ هجوم على مراكز القوات العثمانية المتفرقة، كما انطلق المحتشدون في سهول [[جدة]] في مهاجمة الحامية العثمانية فيها. كانت حامية جدة أول المستسلمين بمساعدت ثلاث بوارج بريطانية ساعدت في ضرب تحصينات الحامية واضطرتهم للتسليم بعد ثلاثة أيام من بدأ الحصار، أما [[مكة]] التي كانت تحوي ألف جندي عثماني،<ref group="ْ">spencer">Spencer C. Tucker, [http://books.google.mk/books?hl=de&id=2YqjfHLyyj8C&q= "aqaba"#v=snippet&q="led%20an%20attack%20on%20the%201,000-man%20turkish%20garrison"&f=false ''Arab Revolt (1916-1918)''], ''The Encyclopedia of World War I'', ABC-CLIO, 2005, ISBN 1-85109-420-2, page 117. {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180102132254/https://books.google.mk/books?hl=de&id=2YqjfHLyyj8C&q=|date=02 يناير 2018}}</ref> فبدأ الثوار بحصار الثكنة العسكرية في [[جرول]]، وحاصروا [[قلعة أجياد]] ومركزي [[الحميدية]] والصفا،و[[الصفا]]، وقد استسلم المركزان بعد مناوشات بسيطة، أما الثكنة العسكرية فقد اتصل آمرها بالحسين وقال له: إننا مستعدون للتسليم إذا ندبتم من تختارون، فندب الحسين لهم أحد الأشراف وهو [[شرف بن عبد المحسن البركاتي]]، فطلب إليه الآمر أن يدخل الثكنة لتجري أعمال التسليم، ولكن الأمور سائت بين الطرفين ودارت معركة بينهما استمرت أيامًا ثم سلم جند الحامية أنفسهم، وسُلم الحصن بعدها بإسبوع، بعد أن أشعلت النيران في جملة من بيوت [[مكة]] كانت تقع في أجياد،[[أجياد]]، كما أصابت بعض النيران حجرًا من [[الكعبة]] فسقط واندلع النار في ثوبها. لم يمض شهر ونصف من بداية الثورة حتى استخلصت [[مكة]] وجدةو[[جدة]] من العثمانيين، أما قوات [[الطائف]] فقد تطلبت ثلاثة أشهر من الحصار حتى سلمت المدينة إلى عبد الله بن الحسين في [[21 سبتمبر]] 1916م[[1916]]م.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 709</ref>
 
[[ملف:Ahmed Djemal - Project Gutenberg eText 10338.png|200px|تصغير|يمين|[[جمال باشا]] حاكم سوريا وبلاد الشام.]]
ظلت المدينة محاصرة طوال الثورة، بعد استبسال الحامية العثمانية المتواجدة داخلها، وما كاد ينتهي شهر يوليو حتى كانت الإمدادات البريطانية قد وصلت مقدمتها إلى [[جدة]]، وكانت تتمثل في بطارية ميدان وبطاريةو[[بطارية مكسيم]] وثلاثة آلاف بندقية وفرقة من الجيش قوامها 330 جنديًا تصحبهم 240 دبابة. انتشرت أخبار الثورة في العالم وأصدر الثوار في [[مكة]] منشورات يبررون فيها ثورتهم على الاتحاديين، وبلغت الثورة مسامع الاتحاديين في [[الأستانة]] والشام،و[[الشام]]، فأنذروا وتوعدوا، وصدرت أوامر [[الأستانة]] بالبدأ في إخماد ثورة مكة،[[مكة]]، وبدؤوا في تعيين شريف جديد من [[آل زيد]] وهو [[علي حيدر باشا|الشريف علي حيدر]]،<ref group="ْ">Baker, Randall (1979). King Husain and the Kingdom of Hejaz. New York: Oleander Press. P.111.</ref> وكان علي يقيم في [[الأستانة]] ويعمل تحت لواء الاتحاديين في وظيفة وكيل [[المجلس العمومي العثماني]]، فتوجه فورًا إلى [[الشام]] لمقابلة [[جمال باشا،باشا]]، الذي زوده بما يلزم من عتاد فوصل المدينة في أوائل شهر سبتمبر 1916م،[[1916]]م،<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 101</ref> وكان العثمانيون في المدينة بقيادة [[فخري باشا]]، واستطاعوا إحراز عدة انتصارات على جيش الثوار المُحاصر، وهجموا على جيش فيصل حتى تراجع في بعض المرات إلى [[ينبع]] كما زحفوا باتجاه جيش علي إلى قرب [[رابغ]].، واستطاع الشريف علي أن يتصل ببعض القبائل ويستميلها إلى صفوف العثمانيين، كما استطاع أن يستميل [[حسين بن مبيريك الغانمي|حسين بن مبيريك]] أمير [[رابغ]] ليساعده ضد الثوار، فبذل [[ابن مبيريك]] جهد كبير في تأخير كثير من الإمدادات التي كانت ترسلها [[بريطانيا]] إلى الثوار، وقام علي بطلب مزيد من الإمدادات من الشام،[[الشام]]، وكاد الشريف علي أن ينجح في زحفه إلى [[مكة]] على رأس [[محمل الحج العثماني،العثماني]]، لكن العثمانيين عجزوا عن إمداده بالذخائر والمؤن، فاضطر للعودة لدمشقل[[دمشق]] سعيًا وراء المؤونة فلم ينجح فترك الأمر ومضى إلى [[لبنان]] بعيداً عن رحى الثورة وحروبها.<ref group="ْ">Mohs, Polly A. (2008). Military Intelligence and the Arab Revolt: The First Modern Intelligence War. Oxford: Routledge. P.128.</ref> نشط الحسين في طلب الإمداد من قوات الحلفاء، فأرسلوا إليه بعض الضباط العرب الذين أسروهم في بعض مواقعهم مع الجيش العثماني، وكان في مقدمتهم [[عزيز المصري]] و[[نوري السعيد]] وجميلو[[جميل المدفعي]] وجعفرو[[جعفر العسكري]] وعليو[[علي جودة الأيوبي]] ومولودو[[مولود مخلص.]]، كانت الأوامر قد صدرت إلى عبد الله بن الحسين بعد سقوط [[الطائف]] أن يتوجه مع جيشه لمساعدة إخوانه في اقتحام المدينة، فتوجه إليها وعسكر شرقي المدينة بينما كان أخواه علي وزيد يعسكران في [[رابغ]] وفيصل في [[بير درويش]] غربي المدينة.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 686</ref>
 
[[ملف:Omar Fakhreddin Pasha.jpg|200px|تصغير|يسار|[[فخري باشا]] وعُرف أيضًا بنمر الصحراء، كان آخر الأمراء العثمانين على المدينة المنورة.]]
سير الأمير فيصل في [[17 يناير]] 1917م[[1917]]م فرقة من جيشه باتجاه الشمال إلى [[الوجه|مدينة الوجه]]، واستطاعت الاستيلاء على الحامية العثمانية فيها، ومضت الفرقة متوجهه إلى شمال الوجة بقيادة بعض الأشراف يساندهم بعض الضباط العرب ومتطوعي [[مكة]] وبعض قوى القبائل فاستولوا على العديد من القرى وانتهوا بدخول [[العقبة]] في [[9 يوليو]] [[1917]]م. انضم إلى الجيش في [[العقبة]] كثير من القبائل وأسرى العرب من أهل [[العراق]] وسورياو[[سوريا]] وبعض المصريين، ثم زحفت بعض ألوية الثوار ل[[وادي موسى]] واشتبكت مع القوى العثمانية بقيادة [[أحمد جمال باشا]] واستولوا على [[وادي موسى]]. استمر الزحف بعد أن رأى فيصل أن في استطاعة الجيش أن ينقل ميدانه من [[العقبة]] وما حولها إلى [[حوران]] و[[جبل الدروز]]. وفي [[2 أكتوبر]] 1918م[[1918]]م عسكر جيش فيصل قبالة [[دمشق]] دون أن يدخلها، وبدخوله [[دمشق]] قام فيصل بتأسيس حكومته في الخامس من أكتوبر وأصدر بلاغًا رسميًا جاء فيه: '''شكلت في [[سوريا]] حكومة دستورية عربية مستقلة استقلالًا مطلقًا باسم مولانا أمير المؤمنين الشريف حسين بن علي'''. وفي السابع من شهر مارس عام 1920م[[1920]]م أعلن المؤتمر السوري في [[دمشق]] استقلال [[سوريا]] بحدودها الطبيعية ومنها [[فلسطين]] واختيار فيصل ملكًا دستوريًا عليها،<ref>مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ العرب المعاصر والحديث (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 55</ref> ونصب فوق مكان الاجتماع علم مملكة الحجاز بعد أن أضيفت إليه نجمة واحدة. انتهى جيش الشمال بقيادة فيصل على فتح الشام،[[الشام]]، بينما كان جيش الشرق بقيادة عبد الله وجيش الجنوب بقيادة علي لا يزالان حول المدينة يحاصرانها، كانت الحرب سجال بين الطرفين، وأخذ [[فخري باشا]] ومقاتيلية في الاستبسال في الدفاع عن المدينة والتصدي لهجمات المحاصرين، كانت أحد مآسي هذه المعارك والحروب معانات سكان مدن الحجاز،[[الحجاز]]، فقد اضطر [[فخري باشا]] إلى اجبارإجبار سكان المدينة بالهجرة إلى الشام،[[الشام]]، كما قاسى أهل [[مكة]] ومدن [[الحجاز]] الأخرى من غلاء الأسعار وقلة الأرزاق في مدة الحرب. في شهر أغسطس عام 1918م[[1918]]م أعلنت هدنة عامة بين المتقاقتلين، وجاء في شروط الهدنة: '''أن يتم جلاء العثمانيين عن جميع بلاد العرب،العرب'''، وتنفيذًا للهدنة أبرق وزير الحربية العثماني في [[إستانبول]] إلى قائد حامية المدينة يأمره بتسليم المدينة فورًا، لكنه رفض الاستسلام واستمر في دفاعه عن المدينة، لكنه ما لبث أن سلم المدينة في [[10 يناير]] 1919م[[1919]]م ووقعت الاتفاقية الخاصة بذلك وبها تم الاستسلام، وعليه تم اجلاءإجلاء [[فخري باشا]] والذي وصف بأسد الصحراء من قبل البريطانيين على وطنيته في [[المدينة المنورة،المنورة]]،<ref group="ْ">[http://www.timaspublishing.com/timas/books/literature/novels/defence-of-medina.aspx ''Defence Of Medina''], İsmail Bilgin, ISBN 975-263-496-6, Timas Publishing Group.</ref> وقواته البالغ عددها 8.000 مقاتل إلى [[مصر]].<ref group="ْ">Francis E. Peters: ''Mecca: A Literary History of the Muslim Holy Land'', Princeton University Press, 1994, ISBN 0-691-03267-X, [https://books.google.com/books?id=tdb6F1qVDhkC&pg=PA374&dq= "siege+of+medina"+1919&hl=de&sa=X&ei=atS_T86XKsfl8QOvnMC7Cg&redir_esc=y#v=onepage&q="city%20surrender%20until"&f=false page 374].</ref>
 
== قيام مملكة الحجاز ==
 
انفصل [[الحجاز]] من ناحية واقعية عن [[الدولة العثمانية]] في [[10 يونيو]] [[1916]]م أي في اليوم الذي أعلنت فيه الثورة في [[مكة]] من قبل الحسين، حيث بدأ منها استقلال الحجاز،[[الحجاز]]، وأخذ في الشهور التالية إلى إقرار شكل الحكم الذي ستسير عليه الدولة الجديدة، والتي تعد أول دولة عربية كاملة الاستقلال تؤسس في [[القرن العشرين]]. لم ينتظر الحسين تسليم المدينة ليشكل حكومته الهاشمية بل تركها لحصار أولاده علي وعبد الله وابتدأ في عمل ما يلزم لتأسيس دولة عربية هاشمية، واتخذ لها علمًا جديدًا من أربعة ألوان: أبيض وأسود وأحمر وأخضر وكان يقول عنها أنها تمثل أعلام [[النبوة]] والأمويةو[[الأموية]] والعباسيةو[[العباسية]] والخلافةو[[الخلافة العثمانية]]. اجتمع الحسين مع بعض أعيان [[الحجاز]] وشخصياته المتنفذة وبناءً على اقتراح الأمير عبد الله وبإيحاء من والده للتشاور في إقرار ملكية الحسين على البلاد العربية، وتمهيدا لذلك قام الشيخ [[فؤاد الخطيب]] بإلقاء خطبه أشاد فيها بالحسين وجهوده لأجل القضية العربية، ختمها بطائفة كبيرة من البرقيات التي تساند المنصب الجديد الذي ينوي الشريف اتخاذه، هدف الخطيب بذلك إلى إخذ مبايعتهم بملكية الحسين على العرب.العرب، ولما لم يكن هناك من يعارض هذا الاقتراح نادى الحاضرون بمبايعة الحسين ملكًا على [[الحجاز]] في [[6 محرم]] [[1335 هـ]] الموافق [[2 نوفمبر]] [[1916]]م.م، وبإعلان الملكية جرت المراسيم الخاصة بمبايعة الشريف البيعة الخاصة، حيث قام الشيخ عبد الله مراد بقراءة كتاب البيعة الذي تسلمه من [[عبد الله سراج|الشيخ عبد الله سراج]] نائب رئيس الوزراء أمام الحسين والشخصيات التي حضرت المناسبة من مختلف المدن الحجازية، واتبعت المراسيم الخاصة بالبيعة العامة أمام الناس، أقبل بعدها الشيخ سراج على الشريف حسين وسلمه الكتاب مصافحًا إياه إشارة لمبايعته، ليتبعه الحاضرون في مصافحة الملك الجديد.<ref>[[خير الدين الزركلي]] تحقيق مفيد نجم. ([[2009]]م) ما رأيت وما سمعت من دمشق إلى مكة (1929) (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. المؤسسة العربية للدراسات النشر صفحة 141</ref> وفي اليوم التالي أصدر الحسين خطابًا عيَّن فيه أول حكومة في عمر المملكة وكانت الحكومة تشمل: الأمير علي رئيس الوكلاء والأمير فيصل وكيل الداخلية والأمير عبد الله وكيل الخارجية، والشيخ [[عبد الله سراج]] نائبًا عن رئيس الوكلاء وقاضي القضاة والشيخ [[عبد العزيز المصري]] رئيس أركان حرب ووكيل رئاسة الجند والشيخ [[علي مالكي]] وكيلًا للمعارف والشيخو[[الشيخ يوسف قطان]] وكيلًا للمنافع العمومية والشيخ [[محمد أمين كتبي]] وكيلًا للأوقاف والشيخ [[أحمد باناجة]] وكيلًا للمالية.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 690</ref>
 
=== الملك حسين بن علي الهاشمي ===
==== لقب ملك العرب ====
[[ملف:Sharif Husayn.jpg|250px|تصغير|يسار|ملك الحجاز [[حسين بن علي الهاشمي]].]]
أبرق الأمير عبد الله في اليوم التالي للبيعة نبأ إعلان مملكة [[الحجاز]] إلى الدول الحليفة، وطالبهم الاعتراف بوالده ملكا على العرب بعد انفصاله عن [[الدولة العثمانية]].، إلا أن هذه الخطوة لم تحظ بمباركة [[بريطانيا]] و[[فرنسا]]، وأصبح الاعتراف باللقب مدار خلاف بين الجانبين، وأبلغت الدولتين اعتراضهما عن هذه الخطوة للحكومة الحجازية عام [[1916]]،<ref>[[محمد جميل بيهم]]. ([[1950]]م) قوافل العروبة ومواكبها خلال العصور الجزء الثاني (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. دار الكشاف صفحة 30</ref> من جهته اعتبر الحسين قضية اللقب في برقيته [[للمعتمد البريطاني]] في [[جدة]] أمرًا طبيعيًا كأحد الدلائل المهمة على انتصار العرب وانفصالهم عن الحكم العثماني، فضلا عن كونه دون لقب الخلافة الذي خوطب به من قبل [[بريطانيا]] قبيل إعلان الثورة، أخذت بعض الدول الغربية على الحسين تسرعه في اتخاذ هذه الخطوة، فهي تجد نفسها سعيدة بالاعتراف به ملكًا شرعيًا على [[الحجاز]] على أن لا يلقب باللقب الملكي الذي قد يثير المشاكل مع الحكام العرب الآخرين. لم تكتفي الحكومة البريطانية بذلك وبعثت إلى الملك حسين بمذكرة رسمية أوضحت فيها موقفها وموقف حلفائها من الملكية، جاء فيها: '''«أن حكومة [[بريطانيا]] ومعها حكومة [[فرنسا]] وروسياو[[روسيا]] مع أنها تعتبر أن سموكم الرأس الاسمي للشعوب العربية في ثورتها ضد مساوئ الحكم التركي، ومع سرورها بالاعتراف اعترافًا واقعيًا بأن سموكم الحاكم الشرعي والمستقل للحجاز، إلا أنها لا تستطيع الاعتراف باللقب الذي اعلنتموه، والذي يمكن أن يثير التفرقة بين العرب في الوقت الحاضر، ومن ثم يعيق التسوية السياسية النهائية لقضايا الجزيرة العربية على أسس مرضية... ذلك أن التسوية النهائية يجب أن تتم بمواقفة الزعماء العرب الآخرين وهي موافقة لا دليل عليها في الوقت الراهن، وهي تسوية يجب ان تتبع لا أن تسبق النصر في ميدان الحرب، وتلاحظ الحكومة البريطانية أن اللقب الذي اتخذتموه سيادتكم يقوم على أساس قومي وليس على أساس الأقطار، وهي تسجل ما صدر عنكم من أن [[ابن سعود]] و[[محمد بن علي الإدريسي|السيد الإدريسي]] يحكمان بلديهما، وأنه لا رغبة لسموكم في التدخل في شؤونهما»'''.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 46</ref>
 
وفي الوقت الذي كان يواجه فيه الحسين الموقف البريطاني السلبي، كان ممثله في [[القاهرة]] الفاروقي يواجه نفس الموقف، فلم تجد اتصالاته نفعا مع المسؤولين البريطانيين والفرنسيين بشأن إقرار لقب الملكية، ونشره في الصحف. أيقن الحسين بعبث هذه الجهود فبعث لممثله بالكف عن مساعيه والتقيد بتعليمات وزارة خارجية [[الحجاز]]. بعثت كل من [[بريطانيا]] وفرنساو[[فرنسا]] في [[3 يناير]] [[1917]] بمذكرة إلى الحسين تضمنت اعترافهما به ملكًا على [[الحجاز]] فقط ويلقب بجلالة ملك الحجاز، وقامت [[جريدة القبلة]] بإذاعة خبر اعتراف الحليفتين به ملكا على [[الحجاز.]]، أما [[الإمبراطورية الروسية]] فكانت أولى الدول التي اعترفت بهذا اللقب، وبعث وزير خارجيتها المستر ستورمر ببرقية إلى الأمير عبد الله وزير خارجية [[الحجاز]] عام 1916،[[[1916]]، أبلغه فيها اعتراف حكومته الرسمي باستقلال البلاد العربية، وملكية والده عليها. أما بالنسبة ل[[إيطاليا]] فقد أقرت ما أقرته دول الحلفاء الأخرى في اعتبار الحسين ملكًا على [[الحجاز]] فقط. كان الحسين يعرب عن شكواه بشأن اللقب في مناسبات كثيرة، ويصرح بأن اتخاذه لقب ملك البلاد العربية ليس بحرص على أي قصد غرضي، بل لاطمئنان أقوام العرب وصيانة أذهانهم عن التشويش.<ref group="ْ">From His Excelency high commissioner to his highness the king of the hedjaz. Grand sheriff and Emir of Mecca. 24 June 1918 , P. 80.</ref>
 
==== معاهدة سايكس بيكو ====
[[ملف:Sykes picot ar.jpg|280px|تصغير|يسار|خارطة تمثل تقسيم الدول الاستعمارية لمنطقة الشرق الأوسط حسب [[إتفاقية سايكس بيكو]].]]
سعت [[بريطانيا]] و[[فرنسا]] قبل [[معاهدة سايكس بيكو]] عام 1916م[[1916]]م إلى تسوية وعود [[مكماهون]] التي نصت على إقامة دولة عربية مستقلة، هذه الوعود اصطدمت مع المصالح والمطامع الفرنسية في [[سوريا]]، وتمهيدًا لذلك حاولت [[بريطانيا]] الترويج بأهمية التفاوض المباشر بين [[فرنسا]] والملك حسين، وعليه بدأ ممثلين عن الجانبين البريطاني والفرنسي بالتشاور مع الحسين، مثل السير [[مارك سايكس]] الجانب البريطاني، فيما مثل الجانب الفرنسي [[فرانسوا جورج بيكو]]،<ref group="ْ">Lloyd, Georg , the truth about peace treaties , Victor Gollancz , London. 1938. Vol. 1 P. 1034.</ref> على أن يسعيا قبل لقاء الحسين إلى الاتصال بسكان المنطقة وتقريب نظرهم بشأن الاتفاقية،<ref group="ْ">Jukka , Nevakivi , Britain , France and the middle east , 1914 – 1920, the Athlone Press. London. 1969. P. 60.</ref>. ما إن وصل سايكس وبيكو إلى [[القاهرة]] عام 1917م[[1917]]م حتى كشف بيكو بوضوح عن مصالح بلاده في سوريا،[[سوريا]]، أما بالنسبة للحسين فقد استفساراستفسر من الفاروقي عن الهدف من بعثة سايكس وبيكو، وتقرر أن يسافرا إلى [[جدة]] للاجتماع بالحسين للمشاورة في الأمور التي من شأنها قدما إلى البلاد العربية، تم طمأنة الحسين بشأن مقاصد [[فرنسا]] في داخلية سوريا،[[سوريا]]، في حين وضح سايكس للحسين عزم الحلفاء على دعم طموحات العرب، مع الإشارة إلى صعوبة فرض سيادته على السكان الذين لا يرغبون فيها، أما بالنسبة ل[[بغداد]] فقد أوضح سايكس باحتفاظ [[بريطانيا]] بالسلطة العسكرية والسياسية فيها لما تقتضيه المصالح السياسية والتجارية. أكد الحسين عند اجتماعه بسايكس على الاستقلال الذي وُعد به، وخشيته من التهم في المستقبل حالة الإخلال بذلك، خاصة في حالة ضم [[سوريا]] لفرنسا،ل[[فرنسا]]، لكن سايكس أكد على أهمية التسوية العربية الفرنسية، ترك سايكس [[جدة]] ولم يكشف حقيقة [[معاهدة سايكس بيكو]] أمام الملك حسين، ليعود مرةً ثانية برفقة بيكو بهدف بحث الأمر تفصيلا، بدأ الطرفان اجتماعهما الأول في عام 1917،[[1917]]، وصرح بيكو عن عزم حكومته أن تساعد في [[الساحل السوري]] بعمل عسكري مثلما يساعد البريطانيين في العراق،[[العراق]]، وكان رد الحسين برفض تسليم المسلمين إلى حكم مباشر لدولة غير مسلمة.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 115</ref>
 
[[ملف:Mark Sykes00.jpg|225px|تصغير|يمين|العقيد البريطاني [[مارك سايكس]].]]
في الاجتماع الثاني الذي عقد بين الأطراف طرح الحسين وجهة نظره وإجابته على كل من سايكس وبيكو: '''«إن جلالة ملك الحجاز يسره أن يعلم أن الحكومة الفرنسية تستوصب المطامح القومية العربية، وبما أن الملك يثق [[ببريطانيا العظمى]] فإنه سيقبل إذا ما اتبعت [[فرنسا]] تجاه المطامح العربية في [[سوريا]] المسلمة السياسية ذاتها التي تتبعها [[بريطانيا]] في [[بغداد]]».'''، وبين أن موقفه المتمثل في الإجابة الأخيرة إنما جاء لثقته الكاملة بحفاظ [[بريطانيا]] على وعودها واطمئنانه لأقوال سايكس الذي يمثلها مباشرة. كان الحسين يملك رسالة من [[مكماهون]] تنص على استقلال [[العراق]] باستثناء [[البصرة]] التي ستخضع ل[[بريطانيا]] مؤقتًا مقابل أجر مالي تدفعه الأخيرة، وأوضح لبيكو مسؤوليته عن [[سوريا]] وأهلها الذين بايعوه بالزعامة، أما ما تحاوله [[فرنسا]] في ضم المسيحيين إلى جانبها، فإنما تهدف بذلك إلى خلق نوع من التعصب الأعمى، فلا أهمية لمن يكون [[لبنان]] بقدر أهمية تقرير مصيره بيد أبنائه، كما رفض ما أوضحه سايكس في كون السلطة التنفيذية الممنوحة للمستشارين الأوروبيين في البلاد العربية سبيلًا لحل المشكلة، ثم بعث الحسين إلى [[المندوب السامي]] في [[القاهرة]] رسالة: '''«لا بد أن حضرته صرح لفخامتك أن ملخص قراري الصريح الغني عن التأويل والتفسير بأنه إذا لم تكن حدود البلاد العربية على الوجه المقرر سابقا مع [[بريطانيا العظمى]] فإن إخلاصي ونصحي لها ولبلادي وقوميتي يوجبني على الانسحاب بصورة قطعية»'''.<ref>نجدة فتحي صفوة. ([[1402 هـ]] - [[1998]]م) الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية المجلد الثالث (نجد والحجاز) 1917 - 1918 (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. دار الساقي كتاب رقم 62</ref>
العراق باستثناء [[البصرة]] التي ستخضع لبريطانيا مؤقتًا مقابل أجر مالي تدفعه الأخيرة، وأوضح لبيكو مسؤوليته عن سوريا وأهلها الذين بايعوه بالزعامة، أما ما تحاوله فرنسا في ضم المسيحيين إلى جانبها، فإنما تهدف بذلك إلى خلق نوع من التعصب الأعمى، فلا أهمية لمن يكون [[لبنان]] بقدر أهمية تقرير مصيره بيد أبنائه، كما رفض ما أوضحه سايكس في كون السلطة التنفيذية الممنوحة للمستشارين الأوروبيين في البلاد العربية سبيلًا لحل المشكلة، ثم بعث الحسين إلى المندوب السامي في القاهرة رسالة: «لا بد أن حضرته صرح لفخامتك أن ملخص قراري الصريح الغني عن التأويل والتفسير بأنه إذا لم تكن حدود البلاد العربية على الوجه المقرر سابقا مع بريطانيا العظمى فإن إخلاصي ونصحي لها ولبلادي وقوميتي يوجبني على الانسحاب بصورة قطعية».<ref>نجدة فتحي صفوة. ([[1402 هـ]] - [[1998]]م) الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية المجلد الثالث (نجد والحجاز) 1917 - 1918 (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. دار الساقي كتاب رقم 62</ref>
 
[[ملف:François Georges-Picot cropped.JPG|300px|تصغير|يسار|الدبلوماسي الفرنسي [[فرانسوا جورج بيكو]].]]
لم يكتف الحسين بذلك، وأوفد [[فؤاد الخطيب]] إلى [[القاهرة]] لشرح موقفه من محادثات جدة،[[جدة]]، مما دفع بمسؤولي [[القاهرة]] إلى إبلاغ سايكس بعدم استيعاب الحسين لما طرحه مع بيكو، وهو يفهم أن [[العراق]] وسورياو[[سوريا]] من نصيبه بلا شروط، وأشار كلايتون في رسالة إلى سايكس بقوله: '''«لم يفهم أبدا الوضع كما عرض إليه بشأن [[سوريا]] والعراقو[[العراق]] في اجتماعكم المشترك، أو على الأقل فهو يصمم أن لا يفهم الوضع وأن يخرج من المقابلة بتفسيره هو، إلا أنني أظن أن الأحداث ستكون أقوى منه، وأنه في نهاية الأمر سيضطر إما أن يقبل الأمور كما هي أو أن يسقط»'''. عبر الحسين في اجتماع جمعه بلورنس عن رفضه القاطع إلحاق [[بيروت]] ولبنانو[[لبنان]] بفرنساب[[فرنسا]] وأنها أقطار عربية، كما رفض الدخول في بحث تفصيلي حول الحدود، وحجته كانت أن الحرب لم تنته بعد.بعد، كان الحسين يعتقد أن الوجود الفرنسي في [[سوريا]] احتلالا وقتيًا ولأسباب استراتيجية وسياسية، وأكد هذه الحقيقة عند اجتماعه بالمعتمدب[[المعتمد البريطاني]] في [[جدة]] في منحه لفرنسال[[فرنسا]] ما لبريطانيال[[بريطانيا]] في العراق،[[العراق]]، مع بقاء [[سوريا]] بمدنها المختلفة [[حمص]] و[[حماة]] و[[طرابلس]] ضمن حدود الدولة العربية المتفق عليها، لكن [[المعتمد البريطاني]] ولسن اعتبر هذه المدن ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. بعد أن نفذت معاهدة سايكس وبيكو ظهر موقف الملك حسين من المعاهدة في افتتاحية أحد أعداد [[جريدة القبلة]] في مقال تحت '''عنوان القضية العربية في دورها الجديد،الجديد''، وجاء فيها: '''«وأنه لو فهم من سايكس وبيكو بوجود ترتيبات تتنافى مع الأهداف العربية لتخلى عن تحالفه مع بريطانيا،[[بريطانيا]]، ووافق على عقد صلح منفرد مع الأتراك،[[الأتراك]]، الذين وافقوا على استقلال العرب التام وتحقيق كافة مطاليبهم بضمان المانيا»'''.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 120</ref>
 
وُقعت [[اتفاقية سايكس بيكو]] بين كل من [[فرنسا]] وبريطانياو[[بريطانيا]] على اقتسام الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط عام 1916،[[1916]]، وتم الوصول ذلك في شهري أبريل ومايو على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث: [[فرنسا]] وبريطانياو[[بريطانيا]] والإمبراطوريةو[[الإمبراطورية الروسية،الروسية]]، وأسفرت مفاوضات الدول عن اتفاقية ثلاثية لتحديد مناطق نفوذ كل دولة: استيلاء [[فرنسا]] على غرب [[سوريا]] ولبنانو[[لبنان]] [[أضنة (محافظة)|وولاية أضنة]]. استيلاء [[بريطانيا]] على منطقة جنوب وأواسط [[العراق]] بما فيها مدينة بغداد،[[بغداد]]، وكذلك ميناء [[عكا]] و[[حيفا]] في [[فلسطين.]]، استيلاء [[روسيا]] على الولايات الأرمنية في [[تركيا]] وشمال [[كردستان]].، المنطقة المحصورة بين الأقاليم التي تحصل عليها فرنسا،[[فرنسا]]، وتلك التي تحصل عليها [[بريطانيا]] تكون اتحاد دول عربية أو دول عربية موحدة، ومع ذلك فإن هذه الدولة تقسم إلى مناطق نفوذ بريطانية وفرنسية، ويشمل النفوذ الفرنسي شرق [[بلاد الشام]] و[[ولاية الموصل]]، بينما النفوذ البريطاني يمتد إلى شرق [[الأردن]] والجزء الشمالي من ولاية [[بغداد]] وحتى [[الحدود الإيرانية.]]، يخضع الجزء الباقي من [[فلسطين]] لإدارة دولية.دولية، يصبح ميناء [[إسكندرونة|إسكندرون]] حرًا.<ref>عصام عبد الفتاح. ([[2015]]م) أطلس الحربين العالميتين: الأرض والحرب والسلام (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. شركة الشريف ماس للنشر والتوزيع صفحة 78</ref><ref>[http://www.aljazeera.net/news/arabic/2011/4/25/اتفاقية-سايكس-بيكو-1916 اتفاقية سايكس بيكو 1916] الجزيرة نت. وصل لهذا المسار في 16 يناير 2017</ref>
 
==== القضية الفلسطينية ====
[[ملف:الشريف حسين بن علي في بيت المقدس.jpg|225px|تصغير|يسار|الشريف حسين بن علي في بيت المقدس.]]
أثار [[وعد بلفور]] [[2 نوفمبر]] [[1917]] موجة من السخط والاحتجاج لدى الأوساط العربية، في بادىء الأمر لم يصدر عن الحسين أي موقف يذكر، فقام السوريين المقيمين في [[مصر]] بالاتصال بالحسين عن طريق الفاروقي ممثله في القاهرة،[[القاهرة]]، أفهم الفاروقي السوريين باقتناع الحسين بالبرنامج البريطاني المتعلق بمستقبل فلسطين،[[فلسطين]]، لكن السوريون عزموا على الاجتماع المباشر بالهاشميين للكشف عن موقفهم، فبعثوا ب[[حقي العظم]] ممثلا عنهم، لكن الاجتماع بالحسين وابنه فيصل لم يكن موفقًا، وأخفق العظم في دفع الأمير فيصل إلى التأثير في والده للاحتجاج ضد [[وعد بلفور]] مما دفع بالعظم للارتياب بسياسة الأشراف إزاء [[فلسطين]]. طلب الحسين من الحكومة البريطانية تفسيرًا واضحًا لوعدل[[وعد بلفور]] ومداه،<ref group="ْ">Harry. N. Haward. the King Crane Comision. Beirut. 1963. P. 4.</ref> فبادرت وزارة خارجية [[بريطانيا]] إلى إيفاد [[الدكتور هوغارث]] إلى الحسين لتسوية الإشكال، وحملته مذكرة شفهية تضمنت وجهة نظرها بالأوضاع الحالية للبلاد العربية، جاء فيها ثلاث نقاط، الأولى: عزم [[بريطانيا]] إتاحة الفرصة الكاملة أمام [[العرب]] لاستعادة كيانهم كباقي الامم، الثانية: تأكيد الحكومة البريطانية على رفضها خضوع شعب لشعب آخر في المنطقة، ونظرًا لأهمية [[فلسطين]] الدينية وبحكم مراكزها الدينية التي تمثل الأديان السماوية، فإن الأمر يقتضي إقامة نظام خاص بهذه المراكز، أما النقطة الاخيرة فتتعلق بعودة [[اليهود]] إلى [[فلسطين]]، حيث أبدت [[بريطانيا]] عطفها وعزمها على إزالة ما يعيق هذا المشروع على أن يتفق ذلك مع حرية الأهالي الموجودين. لم يبدي الحسين تعاطفه لفكرة الإشراف الدولي على [[فلسطين]] واستقرار [[اليهود]] فيها،<ref group="ْ">Peter. Mansfield , the Middle East , Apolitical and Economic Survey , London 1973.P.52</ref> وقبوله بالتدابير المناسبة لتأمين الأماكن المقدسة.
 
[[ملف:Balfour portrait and declaration.JPG|200px|تصغير|يمين|رسالة وعد بلفور.]]
فيما يتعلق بإقامة [[اليهود]] في فلسطين،[[فلسطين]]، لم ير الحسين في ذلك الأمر أكثر من كونه موضوعًا يتعلق بطائفة من [[أهل الذمة]]، وذهب إلى أنه لن يقبل قيام [[دولة يهودية]] مستقلة في [[فلسطين]]. لم يكن موقف الحسين من الموضوع مشجعًا لوجهة النظر البريطانية.البريطانية، أعلن الحسين موقفه من القضية الفلسطينية في مقالة نشرتها [[جريدة القبلة]] وقد جاء فيه: '''«لقد كان من أعجب الأمور قبل هذا العهد الاخير أن يزهد ابن [[فلسطين]] في بلاده ويتحول منها راكبا كل بحر إلى كل قطر لا يمسكه في تربته الأصلية تسليل آبائه واجداده فوق أديمها... هذا بينما نرى أجانب اسرائيليين ينسلون إليها من [[روسيا]] وألمانياو[[ألمانيا]] والنمساو[[النمسا]] وأسبانياو[[أسبانيا]] وأمريكاو[[أمريكا]] حتى ارتقى عددهم خمسة وثلاثين عاما من أربعة عشر ألف نسمة إلى خمسة وأربعين ألف»'''.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 126</ref>
 
==== محاولة التفاهم مع العثمانيين ====
 
مرت محاولات التفاهم بين رموز مملكة [[الحجاز]] والعثمانيينو[[العثمانيين]] بثلاثة أدوار هامة لم تسفر عن نتائج ايجابية. تمثل الدور الأول بجهود [[جمال باشا]]، وتمثل الدوران الثاني والثالث بمفاوضات [[جمال باشا الصغير]] مع المسؤولين الحجازيين. ما إن انكشفت [[اتفاقية سايكس بيكو]] المتعلقة بالمشرق العربي، حتى كانت تفاصيلها بيد الحكومةالعثمانية، التي سارعت لاستغلالها في اقناع الحسين بسحب قواته من خطوط القتال، وجاءت عروض العثمانيين للصلح عام 1917،[[1917]]، حيث بعث [[جمال باشا]] بثلاث برسائل إلى القادة الحجازيين اثنتين منها إلى كل من الأمير فيصل وكان حينها في [[العقبة]] والقائد [[جعفر العسكري،العسكري]]، وكانت الثالثة للأمير عبد الله، أوضح جمال في رسالاته أن الثورة في [[الحجاز]] ألحقت الضرر بالدولةب[[الدولة العثمانية]] ووحدتها، وأشار إلى صعوبة الإقرار بالثورة بعد تشكف حقيقة الحلفاء وأطماعهم في [[العراق]] والشامو[[الشام]] وفلسطين،و[[فلسطين]]، ودعى الأمير فيصل إلى الاجتماع لغرض تدارك الأمور، وأقرار [[جمال باشا]] في رسائله بالحكم الذاتي الكامل للولايات العربية، لكن هذه المحاولة انتهت برفض الحسين فكرة الصلح مع العثمانيين. الدور الثاني: مساعي [[جمال باشا الثاني]] أو ''الصغير'' ومرت مساعيه بدورين رئيسيين كان الأول عام 1918،[[1918]]، حينما فاتح جمال الصغير الأمير فيصل بالتفاهم، ودعاه لعقد صلح، ولم يعارض فيصل فكرة الصلح شريطة انسحاب القوات العثمانية عن [[المدينة المنورة]] و[[معان]] وجميع محطات سكة الحديد حتى عمان،[[عمان]]، ليحاول بعدها اقناع والده بمفاوضات الصلح، غير أن الحسين أصر على رفضه لمشروع الصلح. الدور الثالث من محاولة الصغير كان في [[5 يونيو]] [[1918]]، إذ قدَّم ثانيةً إلى فيصل الدعوة للتفاهم، أجاب فيصل بالقبول مقابل الشروط التالية: نقل جميع القوات العسكرية المرابطة على خط سكة الحديد بين المدينة إلى عمان،[[عمان]]، والتحاق جميع الضباط العرب الموجودين في [[الأناضول]] والروميلليو[[الروميللي]] بالجيش العربي، ويوضع الجيش العربي تحت امرةإمرة قائده حالة اشتراكه بجانب [[الدولة العثمانية]] ضد العدو، تحصل [[سوريا]] على استقلالها الذاتي، تمتنع القوات العثمانية من الاستحواذ على أية كمية من المواد التموينية الموجودة في سوريا،[[سوريا]]، لكن هذه المحاولة قوبلت من جديد برفض الحسين. قام الأمير فيصل بإعادة فتح المفاوضات مع جمال الصغير، ونقل إليه مطالبه المتمثلة بحرية واستقلال العرب ضمن اتحاد لا مركزي مع [[الدولة العثمانية]]، واذا ما أبدت الدولة استعدادها لذلك، فالعرب على استعداد للموافقة على الصلح، كما طالب بانسحاب القوات العثمانية عن البلاد العربية لاعلان استقلالها. رفع جمال الصغير مطالب فيصل إلى [[الأستانة]] فوافق عليها السلطان، وأصدر ارادته السنية في إقرار مطالب الجانب العربي، غير أن كلا من أنور وطلعتو[[طلعت باشا]] أهملا الأمر، ولم يبلغا القوات العثمانية في [[سوريا]] بالأمر بعد الهزيمة النهائية التي لحقت بهذه القوات وخروجها من فلسطين،[[فلسطين]]، وبذلك فشلت آخر محاولة للصلح بين [[الهاشميين]] والدولةو[[الدولة العثمانية]] خلال فترة الحرب.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 135</ref>
 
== الحرب الحجازية النجدية ==
[[ملف:Flag of Nejd (1921).svg|280px|تصغير|يسار|راية [[سلطنة نجد]].]]{{مفصلة|الحرب النجدية الحجازية (1924-1925)}}
 
لما قام الحسين بثورته على الدولة العثمانية رحب [[سلطنة نجد|سلطان نجد]] [[عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود|عبد العزيز بن سعود]] بالفكرة وتبادل مع الحسين كتب الود والمجاملة، إلا أنه بعد أن أعلن الحسين نفسه ملكًا للعرب، بدأ الشك يتوجس في [[نجد]] مخافة أن يطمع الحسين في ضمها، فانطلق [[ابن سعود]] يحتج ويعترض ويطلب تحديد الحدود التي تفصل [[نجد]] عن [[الحجاز]]. زاد الأمر سوءًا بين الطرفين عندما أخذت دعوة [[نجد]] في النشاط بين القبائل المتخامة للحجازيين. أرسل الحسين حملات لتلك القبائل إلا أنها لم تنجح، ثم أوعز لابنه الأمير عبد الله أن يتجه إلى [[تربة (مدينة)|تربة]] و[[الخرمة]] عام [[1919]] واصطدم مع قبائل [[عتيبة]] لكنه لم يستطع من القضاء عليهم.عليهم، استغل [[ابن سعود]] هذا الأمر وزحف على رأس جيشه إلى [[تربة]] فوافته قبل أن يصلها أخبار هزيمة الجيش الهاشمي.<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 702</ref> سعت [[بريطانيا]] للتدخل بين الطرفين ووضعوا ضمان مبدئي ينص على: ضمان [[بريطانيا]] بقاء الوضع الراهن في الحدود مع الحجاز،[[الحجاز]]، ضمان [[بريطانيا]] منع الحسين من أي عمل عدواني، ضمان [[بريطانيا]] الحج بالنسبة لرعاياه وسلامتهم في [[الحجاز].<ref group="ْ">Col. Sir. A. Wilson (Baghdad) to Mr. Montago. 12/21/920 B. D.X.III. (R.S). no. 208. P. 216.</ref> لكن هذه المساعي لم تجد طريقًا لتنفيذها.لتنفيذها، ما إن انتهت [[معركة الخرمة]] حتى بدأت مشكلة الحجاج النجديين، وأساس المشكلة هي القيود التي عمد الحسين إلى فرضها على الحجاج النجديين القادمين للحج وما ترتب على ذلك من إعاقة لحجهم، كان الشرط الذي اشترطه الحسين بداية الأمر لقبول الرعايا النجديين للحج هو مجيئهم غير مسلحين، ثم أضاف شرطًا جديدًا مفاده رفض الحجاج النجديين، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع [[عبد العزيز بن سعود]].<ref group="ْ">Harding to Allenby , (Cairo) July13. 1920.B.D.XIII. (F.S) no.281.P. 311-312.</ref> في حج عام 1922،[[1922]]، عزم النجديين على الحج مسلحين، وأمر الحسين نجله فيصل بعزمه الانسحاب مع حكومته إلى [[جدة]] حالة تقدم الحجاج النجديين إلى بلاده، وبعد تدخل أطراف خارجية حج النجديون تحت إمرة أحد كبار أتباع [[ابن سعود]] وهو [[مساعد بن سويلم]] بعد أن حُدِّد عدد الوافدين إلى الحج،[[الحج]]، وساد شيء من التودد بين الطرفين تبادل خلاله الجانبان بعض الرسائل الودية، وأظهر الحسين ترحيبه بممثل [[ابن سعود]] والحجاج النجديين الذين قارب عددهم إلى 1800 شخص.شخص، كان هذا الموقف موقفًا وقتيًا حيث تردت علاقات الجانبين مجددًا، بسبب التوسعات التي بدأها [[عبد العزيز بن سعود]] في [[شبه الجزيرة العربية،العربية]]، إذ استولى على إمارة [[حايل]] وإمارة [[أبها]] في عسير،[[عسير]]، فضلا عن الهجمات التي أخذت تشنها قواته ضد شرق [[الأردن]] ومعانو[[معان]] والسكة الحديدية.<ref name="ReferenceA">مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ المملكة العربية السعودية: الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 172</ref>
 
[[ملف:Ikhwan.jpg|250px|تصغير|يمين|جيش [[الإخوان]].]]
كان المؤتمر الذي عقدته [[بريطانيا]] في [[الكويت]] عام [[1923]] آخر محاولة لحل النزاع بين الحجازيين والنجديين، وضم كل من [[العراق]] وشرق [[الأردن]] لمعالجة مشاكلهما مع [[عبد العزيز بن سعود]] برعاية بريطانية،<ref>محمد سعيد أحمد. ([[2013]]م) العلاقات العراقية السعودية ما بين 1914-1953 (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دار يافا العلمية للنشر والتوزيع صفحة 91</ref> تم دعوة الملك حسين لإيفاد من يمثله في المؤتمر، إلا أن رفض الدعوة، وابتدأت الجلسة بغياب الممثل الحجازي، بينما وافق [[ابن سعود]] على الاشتراك في المؤتمر شريطة اقتصار الممثلين المشاركين على تمثيل مصالح بلادهم فقط.فقط، جدد المسؤولون البريطانيون دعوتهم إلى الحسين لحضور المؤتمر في دورته الثانية، ووافق الحسين على إيفاد نجله [[زيد بن الحسين|الأمير زيد]] ممثلا عنه في المؤتمر، شريطة إيفاد عبد العزيز أحد أبنائهأبناؤه أيضًا، واشترط انسحاب جميع الحكام العرب في الجزيرة ويريد بذلك [[عبد العزيز بن سعود]] بالدرجة الرئيسية إلى ما كان عليه آباؤه وأجداده، فكان على [[ابن سعود]] التنازل عن واحتي [[الخرمة]] وتربة وإمارةو[[إمارة حايل]] [[آل رشيد|لآل رشيد]]، وإمارة [[أبها]] [[آل عائض|لآل عايض]] والجوفو[[الجوف]] لشرقي الأردن،[[الأردن]]، إلا أن [[عبد العزيز بن سعود]] رفض أن يوفد أحد أبنائه للمؤتمر بحجة ثقته التامة بمندوبيه، فلم يسع حكومة [[الحجاز]] إلا ان تقابل هذا الموقف بالرفض، ليكون ذلك آخر محاولة في طريق تفاهم الطرفين.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 271</ref>
 
أعلن الملك الحسين بن علي نفسه خليفةً للمسلمين في [[11 مارس]] [[1924]]م في [[عمان]] بعد إعلان [[مصطفى كمال أتاتورك]] رئيس [[جمهورية تركيا]] إلغاء [[الخلافة الإسلامية]]، وتلقى الحسين البيعة من الناس في [[الحجاز]] و[[الشام]] ومن الحجاج في ذلك العام.<ref>مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ المملكة العربية السعودية: الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 173</ref> وعند عودته للحجاز اتخذ اجراءات تأسيس مجلس شوري خاص بالمنصب الجديد ضم عددا من علماء الدين المسلمين من مختلف الأقطار الإسلامية.<ref>مجموعة مؤلفين. ([[1431 هـ]] - [[2010]]م) الدين و الدولة: الأردن نموذجا: وقائع ورشة عمل (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. مركز القدس للدراسات السياسية صفحة 14</ref> كان [[عبد العزيز بن سعود]] من أكبر من عارضوا خطوة الحسين، بالإضافة للعديد من الأقطار العربية والإسلامية، فقام بتحريك القوات النجدية باتجاه [[الطائف]] في أغسطس عام 1924،[[1924]]،<ref group="ْ">{{مرجع كتاب|العنوان=Saudi Arabia: The Ceaseless Quest for Security|المؤلف=Nadav Safran|date=1988|الناشر=Cornell University Press|isbn=9780801494840|المسار=https://books.google.com/books?id=zSkIi_1T1FsC|الصفحة=47|تاريخ الوصول=2017-01-18}}</ref> بقيادة كل من: [[خالد بن لؤي]] و[[سلطان بن بجاد]] بطلا [[معركة تربة،تربة]]، وتمكنت من اكتساح مخافر الحدود الأمامية، وواصلت تقدمها نحو الطائف،[[الطائف]]، فيما سارع الحسين وبعد سماعه بهذه الأخبار إلى إرسال نجله الأمير علي مع عدد من قواته لدرء الخطر الذي يهدد الطائف،[[الطائف]]، إلا أن الأمير أخفق في ايقافهم، وفشل في خطته التي ارتآها بالانسحاب عن المدينة، استعدادا لمواجهتهم، فقد أربك انسحابه على وضع المدينة بعد خلوها من القيادة والقوات الكافية، مما سهل مهمة في اقتحام [[الطائف]] وسقوطها بيد القوات النجدية في [[3 سبتمبر]] [[1924]]م،<ref group="ْ">{{مرجع كتاب|العنوان=State, Society, and Economy in Saudi Arabia|المؤلف=Niblock, T.|date=1982|الناشر=Croom Helm|isbn=9780709918066|المسار=https://books.google.com/books?id=VpUOAAAAQAAJ|الصفحة=88|تاريخ الوصول=2017-01-18}}</ref> كان انسحاب الأمير علي إلى منطقة [[الهدا]] استعدادًا لوقف التقدم النجدي نحو [[مكة]]، لكن هذا الانسحاب لم يغير النتيجة، إذ تمكن النجديون من دحر علي في معركة سميت باسم الموقع الذي دارت فيه [[معركة الهدا]] وذلك في حوالي [[26 سبتمبر]] [[1924]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 276</ref>
 
=== الملك علي بن حسين الهاشمي ===
[[ملف:Ali of Hejaz.jpg|250px|تصغير|يسار|الملك [[علي بن حسين]] آخر ملوك الحجاز.]]
بعد هزيمة القوات الحجازية في [[الطائف]] وقرب القوات النجدية من [[مكة]] عاصمة المملكة الحجازية، ارتأى أعيان جدة بعد التشاور مع أعيان مكة تأسيس [[الحزب الوطني الحجازي]] لمطالبة الحسين بالتنازل عن العرش لنجله [[علي بن حسين]]، في هدف إيقاف القتال، وأكدوا على الأمير علي لدى اجتماعهم به في [[جدة]] قبول منصب والده، ولم يوقفهم اعتذاره عن ذلك، وواصلوا خطوتهم هذه وابرقوا للحسين بمكةب[[مكة]] في [[3 أكتوبر]] [[1924]] يبلغوه بإجماع أهل [[الحجاز]] على تنازله لنجله علي، بعد فناء الجيش وانتشار الفوضى في البلاد، وذهبت البرقية وأوضحت صلاحيات الملك الجديد حيث سيكون: ملكًا على [[الحجاز]] فقط، مقيدًا بالدستور على شريطه أن ينزل على رأي المسلمين وأهل [[الحجاز]] في تحقيق آمالهم ورغائبهم في إصلاح شؤون البلاد المادية والمعنوية.والمعنوية، واقترحت هذه الجماعة في برقيتها تشكيل مجلسين أحدهما نيابي وطني لادارة الأمور الداخلية والخارجية والآخر شوري يتكون من أعضاء منتخبين من المسلمين على اختلاف بلادهم، ومهمته الإرشاد وتقديم العون لإصلاح شؤون البلاد المختلفة.المختلفة، مع استجابة الحسين لهذه الدعوة فإنه رفض موافقتهم تنصيب نجله من بعده، الأمر الذي دفع كبار أهل [[الحجاز]] إلى تجديد دعوتها لإنقاذ الموقف الحرج، وحملوه مسؤولية الأرواح التي ستزهق جراء القتال إذا ما أصر على موقفه. أبرق الملك حسين في [[4 أكتوبر]] [[1924]] لأعيان [[الحجاز]] يطلب إرسال من يختارونه لإشغال منصبه والإسراع في ذلك، ونودي بالأمير علي ملكًا على [[الحجاز]] فقط، وجرت له البيعة في نفس اليوم [[4 أكتوبر]] على أن يخضع للشروط الدستورية المنوه عنها من قبل، والمتمثلة في خضوعه لإرادة الأمة والتقيد بالدستور، وأن يشكل في البلاد مجلسًا نيابيًا ينتخب أعضاؤه من المدن الحجازية بموجب قانون أساسي يضعه مجلس تأسيسي لتولي إدارة البلاد بشؤونه الداخلية والخارجية، بواسطة وزارة دستورية مسؤولة أمام المجلس ولحين تشكيل المجلس النيابي قرر إحالة أعمال الحكومة إلى هيأة يتم تشكيلها لمراقبة هذه الأعمال، ولا يمكن اتخاذ أي إجراء دون تصديق الهيأة المذكورة. لذا وبموجب الشروط كان على الملك علي أن يخضع لنظام دستوري في الحكم وأن تحصر سلطاته على الحجاز فقط، إضافة إلى نقطة أخرى وهي ترك مسالة الخلافة للعالم الاسلامي.<ref name="ReferenceA"/><ref>[http://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23091&toc_brother=-1 الحزب الوطني الحجازي ومبادئه] الإثنينية. وصل لهذا المسار في 18 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20170202061921/http://alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=23091&toc_brother=-1 |date=02 فبراير 2017}}</ref>
 
اعترض الحسين على شكل النظام الجديد في [[الحجاز]] وأعرب عن احتجاجه على طبيعة الحكم الدستوري لتعارض الخطوة مع أهداف نهضته المتمثلة في استقلال البلاد العربية بحدودها المتفق عليها عام [[1916]]، غير أن اعتراضات الحسين وحتى التغيير الذي أصاب نظام الحكم لم يغيرا من حقيقة الموقف شيء، أو أن يكون له أثر في إيقاف التقدم النجدي نحو [[مكة]]. طلبت لجنة الأعيان المشتركة المتمثلة في الحزب الوطني الحجازي من الحسين بعد بيعتها لنجله علي بالمكلية ترك البلاد لتهيئة الأوضاع، فترك الحسين [[مكة]] وتوجه إلى [[جدة]] ووصلها في [[9 أكتوبر]] [[1924]] ولم يمكث بها سوى ستة أيام، وغادرها متجهًا إلى [[العقبة]] المقر الذي ارتأى الإقامة فيه، ثم مالبث أن استقر في [[قبرص]].<ref>مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ المملكة العربية السعودية: الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 176</ref><ref group="ْ">{{مرجع كتاب|الأخير=al-Rasheed|الأول=Madawi|العنوان=A History of Saudi Arabia|السنة=2002|الناشر=Cambridge University Press|isbn=9780521644129|الصفحة=46|المسار=http://books.google.com.bh/books?id=BPCPg412BvkC&lpg=PA8&dq=saudi%20arabia%20conquest&pg=PA46#v=onepage&q=saudi%20arabia%20conquest&f=false}}</ref> وصل الملك علي إلى [[مكة]] بعد إتمام مراسيم بيعته في [[جدة]] لتولي مهام منصبه الجديد، ولم تطل إقامته في [[مكة]] لأكثر من إسبوع اضطر بعدها إلى إخلائها والانتقال إلى جدة،[[جدة]]، بعد تيقنه من عجز قواته عن مقاومة التقدم النجدي الذي وصل منطقة [[الزيمه|الزيمة]] القريبة من مكة،[[مكة]]، حيث لم يبق معه من القوات أكثر من 200 عسكري، هذا إلى جانب اقتراح لجنة الأعيان على الملك علي بالانسحاب إلى جدة،[[جدة]]، منعًا لإراقة الدماء وحرمةً للأماكن المقدسة، فعمد إلى مغادرتها إلى [[جدة]] وذلك في [[14 أكتوبر،أكتوبر]]، وانسحبت معه قواته بناء على أوامره، بعد فشله بالدخول في مفاوضات صلح مع النجديين الذين شارفوا على ضواحي [[مكة]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 284</ref>
اعترض الحسين على شكل النظام الجديد في الحجاز وأعرب عن احتجاجه على طبيعة الحكم الدستوري لتعارض الخطوة مع أهداف نهضته المتمثلة في استقلال البلاد العربية بحدودها المتفق عليها عام 1916، غير أن اعتراضات الحسين وحتى التغيير الذي أصاب نظام الحكم لم يغيرا من حقيقة
الموقف شيء، أو أن يكون له أثر في إيقاف التقدم النجدي نحو مكة. طلبت لجنة الأعيان المشتركة المتمثلة في الحزب الوطني الحجازي من الحسين بعد بيعتها لنجله علي بالمكلية ترك البلاد لتهيئة الأوضاع، فترك الحسين مكة وتوجه إلى جدة ووصلها في 9 أكتوبر 1924 ولم يمكث بها سوى ستة أيام، وغادرها متجهًا إلى [[العقبة]] المقر الذي ارتأى الإقامة فيه، ثم مالبث أن استقر في [[قبرص]].<ref>مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ المملكة العربية السعودية: الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 176</ref><ref group="ْ">{{مرجع كتاب|الأخير=al-Rasheed|الأول=Madawi|العنوان=A History of Saudi Arabia|السنة=2002|الناشر=Cambridge University Press|isbn=9780521644129|الصفحة=46|المسار=http://books.google.com.bh/books?id=BPCPg412BvkC&lpg=PA8&dq=saudi%20arabia%20conquest&pg=PA46#v=onepage&q=saudi%20arabia%20conquest&f=false}}</ref> وصل الملك علي إلى مكة بعد إتمام مراسيم بيعته في جدة لتولي مهام منصبه الجديد، ولم تطل إقامته في مكة لأكثر من إسبوع اضطر بعدها إلى إخلائها والانتقال إلى جدة، بعد تيقنه من عجز قواته عن مقاومة التقدم النجدي الذي وصل منطقة [[الزيمه|الزيمة]] القريبة من مكة، حيث لم يبق معه من القوات أكثر من 200 عسكري، هذا إلى جانب اقتراح لجنة الأعيان على الملك علي بالانسحاب إلى جدة، منعًا لإراقة الدماء وحرمةً للأماكن المقدسة، فعمد إلى مغادرتها إلى جدة وذلك في 14 أكتوبر، وانسحبت معه قواته بناء على أوامره، بعد فشله بالدخول في مفاوضات صلح مع النجديين الذين شارفوا على ضواحي مكة.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 284</ref>
 
== مرحلة السقوط ==
[[ملف:SultanibnBajad.jpg|250px|تصغير|يسار|[[سلطان بن بجاد]] أحد قادة [[الإخوان]] في الحرب النجدية ضد مملكة الحجاز.]]{{مفصلة|أحداث مكة المكرمة (1924)|حصار المدينة المنورة (1925)|اتفاقية تسليم جدة}}
واصل جيش نجد تقدمهم نحو مكة مستغلين فرصة تنازل الحسين وانتشار الفوضى في البلاد، فدخلوها في [[16 أكتوبر]] بقيادة [[خالد بن لؤي]] وسلطانو[[سلطان بن بجاد]]. أوقف [[ابن سعود]] تقدم قواته إلى [[جدة]] لحين وصوله [[مكة]] والإشراف على إدارتها مباشرة، فرابطت قواته في [[مكة]] فيما تولى قائدةقائده [[خالد بن لؤي]] زمام الأمور كحاكم على [[مكة]] لحين وصول [[ابن سعود]]. دخل [[ابن سعود]] [[مكة]] في [[4 ديسمبر]] [[1924]] وألقى على أهلها كلمة طمأنهم فيها على مستقبلهم، وأشار إلى تطبيق أحكام [[القرآن]] و[[السنة النبوية]] والتشاور لما فيه خير الطرفين. كانت لجنة الأعيان المشتركة قد ناشدت [[عبد العزيز بن سعود]] قبل دخوله [[مكة]] في [[4 ديسمبر]] بترك [[الحجاز]] لأهله الذين لا دخل لهم بالنزاع، وأكدت في كتابها انتهاء سلطة الحسين المطلقة بإنزالها إياه عن العرش ومبايعتهم ابنه علي ملكًا على [[الحجاز]] فقط، وعلى أن ينزل على رأي المسلمين أو أن يوقف الجيوش عند آخر نقطة بلغتها، غير أن [[ابن سعود]] كان مصرًا على موقفه في إخراج الحسين وعائلته من الحجاز،[[الحجاز]]، واعدًا أهالي [[جدة]] بالأمان إذا ما غادر الحسين وعائلته، عاودت لجنة الأعيان المشتركة مساعيها مجددًا وارتأت الاتصال بقادة [[عبد العزيز بن سعود]] في مكة،[[مكة]]، وتبادلوا معه الرسائل وصولا إلى ما ينهي القتال، طالبوهم فيها الموافقة على قدوم وفد حجازي إلى [[مكة]] للتفاهم على هدنة بين الطرفين حقنا للدماء لحين مجئ الوفود الإسلامية التي طلبت اللجنة قدومها، وبالتحديد [[حركة الخلافة|جمعية الخلافة]] في [[الهند]]، فغادر الوفد الحجازي والتقى ب[[خالد بن لؤي]]، لكن الوفد الحجازي عاد وأبلغ لجنة الأعيان على حمل الملك علي على التنازل، لكن ولمَّا لم تتفق اللجنة على عزل الملك علي أعلن [[محمد الطويل]] رئيس اللجنة انتهاء مهمتها وحلها، ورفع أهالي [[جدة]] في حوالي [[22 أكتوبر]] مضبطة إلى رئيس الحكومة الحجازية طالبوا فيها الملك بالتخلي عن الدفاع عن [[جدة]]، إلا أن الملك عارضهم. قام كل من [[جون فيلبي]] و[[أمين الريحاني]] [[طالب النقيب]] بمحاولات مستقلة لحل النزاع بين الملك علي والسلطان عبد العزيز لكن هذه المحاولات بائت بالفشل، ثم قام [[الملك فؤاد]] بإرسال بعثة مصرية للحجاز بغرض إبرام صلح بين الطرفين لكن هذه المحاولة كغيرها من المحاولات لم تجد طريقًا للنجاح.<ref name="موسوعة تاريخ العرب"/>
الإسلامية التي طلبت اللجنة قدومها، وبالتحديد [[حركة الخلافة|جمعية الخلافة]] في [[الهند]]، فغادر الوفد الحجازي والتقى بخالد بن لؤي، لكن الوفد الحجازي عاد وأبلغ لجنة الأعيان على حمل الملك علي على التنازل، لكن ولمَّا لم تتفق اللجنة على عزل الملك علي أعلن محمد الطويل رئيس اللجنة انتهاء مهمتها وحلها، ورفع أهالي جدة في حوالي 22 أكتوبر مضبطة إلى رئيس الحكومة الحجازية طالبوا فيها الملك بالتخلي عن الدفاع عن جدة، إلا أن الملك عارضهم. قام كل من [[جون فيلبي]] و[[أمين الريحاني]] [[طالب النقيب]] بمحاولات مستقلة لحل النزاع بين الملك علي والسلطان عبد العزيز لكن هذه المحاولات بائت بالفشل، ثم قام [[الملك فؤاد]] بإرسال بعثة مصرية للحجاز بغرض إبرام صلح بين الطرفين لكن هذه المحاولة كغيرها من المحاولات لم تجد طريقًا للنجاح.<ref name="موسوعة تاريخ العرب"/>
 
[[ملف:Jeddah-1938.jpeg|300px|تصغير|يمين|[[جدة]] التي جرى تسليمها في اتفاقية سميت باتفاقية تسليم جدة في صورة التقطت عام 1938.]]
مكث [[ابن سعود]] عدة أشهر في [[مكة]] قبل أن يجهز على [[جدة]] مقر الملك علي، حيث استكمل خلالها استعداداته العسكرية واستطاع دخول بعض المواقع الاستراتيجية المتمثلة بثغور [[القنفذة]] و[[الليث]] و[[رابغ]]، واستطلع أوضاع الأجزاء الأخرى من المملكة الحجازية، التي كانت تسير من سيء إلى أسوء، بتاريخ [[2 يناير]] [[1925]] تحركت القوات النجدية إلى [[جدة]] ووصلت طلائعها إلى [[سهل جدة،جدة]]، لم يحصل في بداية الأمر صدام مباشر بين طلائع القوات النجدية والقوات الحجازية، واقتصر الأمر على مناوشات بسيطة، اندفعت بعدها القوات النجدية إلى مهاجمة خط الدفاع المحيط بجدة فاحتلت بعض المواقع المجاورة كالنزلةك[[النزلة اليمانية]] و[[حي بني مالك|نزلة بني مالك]] ومنطقة الرويس. لم تتم المواجهة بين الجيشين حتى مارس 1925 عندما قامت القوات الحجازية بالخروج عن المدينة، واشتبكت مع القوات النجدية، شمل الاشتباك مدن شمال الحجاز، ك[[ينبعالرويس]] و[[مدائن صالح]] و[[العلا]] و[[ينبع النخل]] والعوالي وبدر، في هدف إحكام حصار [[المدينة المنورة]]، وتمكنت القوات النجدية من دخول [[ينبع النخل]] و[[ضباء]] و[[أملج]] و[[الوجه]] في مايو 1925، وتم دخول المدينة في ديسمبر 1925 بعد حصار دام عشرة أشهر.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 320</ref>
لم تتم المواجهة بين الجيشين حتى مارس [[1925]] عندما قامت القوات الحجازية بالخروج عن المدينة، واشتبكت مع القوات النجدية، شمل الاشتباك مدن شمال [[الحجاز]]، ك[[ينبع]] و[[مدائن صالح]] و[[العلا]] و[[ينبع النخل]] و[[العوالي]] وبدر، في هدف إحكام حصار [[المدينة المنورة]]، وتمكنت القوات النجدية من دخول [[ينبع النخل]] و[[ضباء]] و[[أملج]] و[[الوجه]] في مايو [[1925]]، وتم دخول المدينة في ديسمبر [[1925]] بعد حصار دام عشرة أشهر.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 320</ref>
 
[[ملف:Flag of ikhwan.jpg|300px|تصغير|يسار|راية [[الإخوان]] وهم أساس القوات السعودية المشاركة في حروب توحيد السعودية.]]
أما جبهة جدة فاستمر فيها الهدوء لحلول موسم الحج، حيث عمد [[ابن سعود]] ولتسهيل مقدم الوافدين إلى الحج إلى سحب قواته من جبهة جدة،[[جدة]]، استأنف بعدها حصاره للمدينة التي أخذت أوضاعها بالتردي بعد أن كابدت حصارًا قاسيًا دام عام تقريبًا، اضطر الملك علي أثرها في [[17 ديسمبر]] [[1925]] الموافق [[1 جمادى الآخرة]] [[1344 هـ]]،<ref>فؤاد صالح السَّيِّد. ([[1436 هـ]] - [[2015]]م) أعظم الأحداث المعاصرة (1900 - 2014م) (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. مكتبة حسن العصرية صفحة 134</ref> على تسليم [[جدة]] وفق اتفاقية سميت [[اتفاقية تسليم جدة]] ونصت على: ضمان ابن سعود لسلامة أهالي [[جدة]] بما فيهم الموظفين والعسكريين، تسليم الملك علي أسرى الحرب الموجودين إن وجدوا، تعهد [[عبد العزيز بن سعود]] بمنح العفو العام، تسليم جميع الأسلحة والعتاد إلى [[عبد العزيز بن سعود،سعود]]، يتعهد الملك علي بعدم إتلاف أي قطعة من الأسلحة التي تحت يد قواته، يتعهد [[ابن سعود]] بتسفير الضباط والجنود الراغبين في العودة إلى أوطانهم إن رغبوا، يتعهد ابن سعود بتوزيع خمسة آلاف جنيه على الضباط والجنود الموجودين في جدة،[[جدة]]، يتعهد بإبقاء جميع الموظفين المدنيين الذين يجد فيهم الكفاية والأمانة، يتعهد بالسماح للملك علي لنقل أمتعته وأثاثه وسيارته، يتعقد بمنح ممتلكاتها الشخصية في الحجاز شريطه أن تكون موروثة، على الملك علي مغادرة [[جدة]] قبل يوم الثلاثاء القادم، تصبح البواخر الحجازية ملكا لابن سعود، يتعهد الملك علي ورجاله وسكان [[جدة]] بعدم بيع أو إخراج أي شيء من أملاك الحجاز،[[الحجاز]]، يتمتع أهالي [[ينبع]] من مدنيين عسكريين بالحقوق والامتيازات السالفة فيما يتعلق بتوزيع النقود، يتعهد [[عبد العزيز بن سعود]] بالعفو عن عدد من الاشخاص اتفق على أسمائهم، لا يعتبر [[عبد العزيز بن سعود]] مسؤولا عن تنفيذ هذه الشروط حالة إخلال الطرف المقابل بأحد موادها، يتعهد الطرفان بالكف عن أي عمل عدائي خلال سير هذه المفاوضات. أبحر الملك علي إلى [[عدن]] في [[22 ديسمبر]] على متن باخرة بريطانية متوجهًا إلى [[بغداد]] ليستقر إلى جانب أخيه الملك فيصل، وأودعت إدارة [[جدة]] إلى سلطة محلية تتولى مهمة تسليمها لابن سعود ريثما يتوجه إليها، حيث دخلها بعد يومين من مغادرة علي للبلاد أي في [[24 ديسمبر،ديسمبر]]، تنتهي بذلك أول دولة عربية في [[القرن العشرين،العشرين]]، بعد عمر دام تسع سنوات وبضعة أشهر، وبذلك أصبحت كافة المناطق الحجازية تحت راية [[ابن سعود]].<ref name="موسوعة تاريخ العرب">مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ العرب المعاصر والحديث (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 142</ref><ref>[[أمين الريحاني]]. ([[1981]]م) سيرة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل فيصل آل سعود ملك الحجاز ونحد وملحقاتهما (الطبعة الخامسة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. منشورات الفاخرية صفحة 320</ref>
 
== العلاقات الخارجية ==
=== بريطانيا ===
[[ملف:With Lawrence in Arabia.jpg|200px|تصغير|يمين|[[توماس إدوارد لورنس]] المشهور بلورنس العرب الذي قاد المفاوضات الأولى مع الملك الحسين سنة 1921 لإبرام معاهدة بين بريطانيا ومملكة الحجاز.]]
دُعي [[الحجاز]] إلى [[مؤتمر الصلح]] الذي انعقد في [[باريس]] سنة [[1919]] بصفته دولة حليفة ساهمت في المجهود الحربي، وكانت الدعوة موجهة من [[بريطانيا]] إلى الحسين، الذي بدوره رشح ابنه فيصل لحضور المؤتمر، كان موقف الوفد الحجازي حرجا للغاية، فقد أراد فيصل أن يكون ممثلًا عن مملكة [[الحجاز]] والبلاد العربية، بينما الحلفاء أرادوا تمثيله عن [[الحجاز]] فقط، فكان بداية الاصطدام مع [[بريطانيا]] وفرنساو[[فرنسا]] ومطامعهما في البلاد العربية، وما لحقها من المشكلة الفلسطينية والانتداب على البلاد العربية. حاول فيصل في [[مؤتمر الصلح]] إبعاد [[فرنسا]] عن أهدافها في السيطرة على سوريا،[[سوريا]]،<ref group="ْ">Allenby. Cairo to. Curzon , May 16. 1920. B. D. XIII. F.s. No. 249. P. 259.</ref> في الوقت الذي بدأت فيه [[بريطانيا]] بتنفيذ التزامها حيال حليفتها بشأن [[سوريا]] وامرتوأمرت بسحب جيوشها عن الأخيرة تمهيدا لدخول القوات الفرنسية، صاحب ذلك تحاشي مسؤلي [[بريطانيا]] من بحث هذا الموضوع مع الملك حسين، وتوجت [[بريطانيا]] مواقفها ضد الملك حسين والدول العربية بالتزاماتها في [[مؤتمر سان ريمو]] في [[25 أبريل]] [[1920]] بإقرارها مبدأ الانتداب على أقطار المشرق العربي وبما ينسجم مع مصالح حليفتها [[فرنسا]]. طالب الحسين من خلال رسائله مع مكماهون بأمله في التزام [[بريطانيا]] بوعودها معه، مطالبته باستقلال [[العراق]] وسورياو[[سوريا]] وشبهو[[شبه الجزيرة العربية]] وفلسطينو[[فلسطين]] بأي وسيلة كانت، واعدًا باستمرار العرب على حماية مصالح [[بريطانيا]] في المنطقة.<ref group="ْ">Allenby. Alexandria. to. Curzon. July 3. 1920. B.D. XIII. (f.s) No. 274.P. 306.</ref> وكان الحسين قد رفض التوقيع على [[معاهدة فرساي]] في [[28 يونيو]] [[1919]] و[[معاهدة سيفر]] في [[10 أغسطس]] [[1920]] لاقرارهما مبدأ الانتداب على البلاد العربية، وبما تضمنه من دعم لسياسة إنشاء وطن قومي لليهود في [[فلسطين]]. حاول الأمير فيصل معالجة القضية السورية في [[عصبة الامم]]، وتلقى تعليمات بوالده بعدم الذهاب إلى فرنسا،[[فرنسا]]، وأن يقتصر مباحثاته مع الحكومة البريطانية فقط، واقتصار المباحثات على رسائل مكماهون دون سواها. عقد فيصل اجتماعه مع البريطانيين في الفترة بين عام [[1920]] وعام [[1921]] لكن هذه المباحثات لم تثني الحلفاء عن فكرة الانتداب واستقلال البلاد العربية، واستقر رأيها على الموافقة على تنصيب فيصل ملكًا على [[العراق]].<ref group="ْ">Philby. Arabian days. London. Hale 1948.P 288.</ref>
 
[[ملف:George Curzon2.jpg|250px|تصغير|يسار|[[جورج كرزون (حاكم الهند)|اللورد كرزون]] وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطانية الذي فاوضه ناجي الأصيل ممثل الحسين في المفاوضات الثانية سنة 1923 لإبرام معاهدة بين بريطانيا ومملكة الحجاز.]]
حاولت [[الحكومة البريطانية]] فرض سيادتها على الحجاز عن طريق معاهدة مرتين، كانت الأولى سنة [[1921]]، أما الثانية فكانت في سنة [[1923]]، ولم تنجح المحاولتين. كانت الأولى عندما حاولت [[الحكومة البريطانية]] بعد انتهاء [[مؤتمر القاهرة]] [[1921]] تحديد علاقاتها مع [[الحكومة الهاشمية]] ضمن السياسة التي اختطها المؤتمر في [[الشرق الأوسط]] من خلال معاهدة مع الحسين من شأنها اقناعه بالموافقة على سياستها في المنطقة، وقد تم إعداد مسودة المعاهدة المقترحة من قبل لجان ارتباط دوائر [[الشرق الأوسط]] التي عقدت في [[وزارة المستعمرات]] إلى جانب مسودة تصريح يقر فيه الحسين السياسة الانتدابية في المنطقة، تولى مهمة المفاوضات مع الحسين [[توماس إدوارد لورنس|لورنس العرب]]، وبعد أشهر طويلة من المفاوضات، وبسبب اختلاف الأطراف على بنود الانتداب واستقلال العرب وقضية حدود [[الحجاز]] مع [[نجد]] وعسيرو[[عسير]] فشل الطرفان في توقيع المعاهدة.<ref group="ْ">Ibid , King Hussein , Mecca to British Agent Jeddah , translation. N. 100. of 4/5/1922. P. 68-70.</ref> المحاولة الثانية
حاولت الحكومة البريطانية فرض سيادتها على الحجاز عن طريق معاهدة مرتين، كانت الأولى سنة 1921، أما الثانية فكانت في سنة 1923، ولم
كانت سنة 1923،[[1923]]، حين دارت مباحثات بين [[ناجي الأصيل]] واللوردو[[اللورد كررزنكرزون]] على أثر محاولة الحلفاء التوصل إلى تسوية مع [[الأتراك]] في اجتماعات [[مؤتمر لوزان]] التي بداتبدأت منذ نوفمبر 1922،[[1922]]، حاول الحسين استغلال هذه المناسبة والتفاوض مع [[بريطانيا]] لما يمكن التوصل إليه، وأبلغ وزارة خارجيتها يطلب الاشتراك في المؤتمر، لكن تجاهل [[بريطانيا]] لطلبه دفعه للمشاركة دون أن توجه له دعوة رسمية، وانتدب الدكتور [[ناجي الأصيل]] ممثلا عنه في المؤتمر، الذي حمل معه المعاهدة الأولى التي فشل الطرفان في التوقيع عليها، سلم الأصيل [[اللورد كرزون]] مذكرة من الملك حسين كرر فيها مطالبه الثابته في تنفيذ الوعود المقطوعة للعرب، وعقد معه عدة اجتماعات تمخضت عن اتفاق مبدئي بين الطرفين بشأن مشروع معاهدة جديدة تنظم علاقة الدولتين. لكن بعد الضغوط الفلسطينينة التي مورست على الملك الحسين، طلبت الحكومة الحجازية من وزارة لخارجيةالخارجية البريطانية الموافقة على الاقتراحات المتقدمة بشأن فلسطين،[[فلسطين]]، لكن [[بريطانيا]] بعثت مذكرة إلى الحسين ضمنتها موقفها واصرارها على تنفيذ [[وعد بلفور]]، وانتهت المفاوضات بعدم إقرار الحسين على المعاهدة بصيغتها البريطانية.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 172</ref>
تنجح المحاولتين. كانت الأولى عندما حاولت الحكومة البريطانية بعد انتهاء مؤتمر القاهرة 1921 تحديد علاقاتها مع الحكومة الهاشمية ضمن السياسة التي اختطها المؤتمر في الشرق الأوسط من خلال معاهدة مع الحسين من شأنها اقناعه بالموافقة على سياستها في المنطقة، وقد تم إعداد مسودة المعاهدة المقترحة من قبل لجان ارتباط دوائر الشرق الأوسط التي عقدت في وزارة المستعمرات إلى جانب مسودة تصريح يقر فيه الحسين السياسة الانتدابية في المنطقة، تولى مهمة المفاوضات مع الحسين [[توماس إدوارد لورنس|لورنس العرب]]، وبعد أشهر طويلة من المفاوضات، وبسبب اختلاف الأطراف على بنود الانتداب واستقلال العرب وقضية حدود الحجاز مع نجد وعسير فشل الطرفان في توقيع المعاهدة.<ref group="ْ">Ibid , King Hussein , Mecca to British Agent Jeddah , translation. N. 100. of 4/5/1922. P. 68-70.</ref> المحاولة الثانية
كانت سنة 1923، حين دارت مباحثات بين ناجي الأصيل واللورد كررزن على أثر محاولة الحلفاء التوصل إلى تسوية مع الأتراك في اجتماعات مؤتمر لوزان التي بدات منذ نوفمبر 1922، حاول الحسين استغلال هذه المناسبة والتفاوض مع بريطانيا لما يمكن التوصل إليه، وأبلغ وزارة خارجيتها يطلب الاشتراك في المؤتمر، لكن تجاهل بريطانيا لطلبه دفعه للمشاركة دون أن توجه له دعوة رسمية، وانتدب الدكتور ناجي الأصيل ممثلا عنه في المؤتمر، الذي حمل معه المعاهدة الأولى التي فشل الطرفان في التوقيع عليها، سلم الأصيل اللورد كرزون مذكرة من الملك حسين كرر فيها مطالبه الثابته في تنفيذ الوعود المقطوعة للعرب، وعقد معه عدة اجتماعات تمخضت عن اتفاق مبدئي بين الطرفين بشأن مشروع معاهدة جديدة تنظم علاقة الدولتين. لكن بعد الضغوط الفلسطينينة التي مورست على الملك الحسين، طلبت الحكومة الحجازية من وزارة لخارجية البريطانية الموافقة على الاقتراحات المتقدمة بشأن فلسطين، لكن بريطانيا بعثت مذكرة إلى الحسين ضمنتها موقفها واصرارها على تنفيذ [[وعد بلفور]]، وانتهت المفاوضات بعدم إقرار الحسين على المعاهدة بصيغتها البريطانية.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 172</ref>
 
=== روسيا السوفيتية ===
 
كانت سياسة [[روسيا]] قبل وبعد اندلاع [[الحرب العالمية الأولى]] على اتفاق مع سياسة الحلفاء وخاصة فيما يتعلق بالاستعمارية منها، لكن بعد قيام [[الثورة البلشفية|ثورة أكتوبر الاشتراكية]] سنة [[1917]] تغيرت سياسة [[روسيا]] الخارجية، والتي تمثلت خطوتها الأولى بفضح مخططات الحلفاء الاستعمارية المتمثلة في [[معاهدة سايكس بيكو]]. كانت العلاقة بين [[الحجاز]] وروسياو[[روسيا السوفيتية]] تتسم بنوع من الجفوة والنفور تماشيًا مع موقف [[بريطانيا]] الحليفة الرئيسية للحجاز.للحجاز، لكن سياسة الحجاز الخارجية كان لابد لها أن تتأثر بالتغيرات الجديدة التي طغت على السياسة الدولية، وبالذات السياسة البريطانية في المنطقة بعد انتهاء الحرب العالمية، ومن هنا كان الأمير فيصل قد حث والده خلال إقامته في [[إيطاليا]] سنة [[1920]] بعد هزيمته في [[سوريا]] بالالتفات إلى [[الاتحاد السوفييتي]] والاستفادة من دعوته الموجهة إلى أقطار الشرق للتحرر والاستقلال، ثم تطورة العلاقة إلى لقاءات دبلوماسية مباشرة بين مسؤولي كل من [[الحجاز]] و[[جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية|الجمهورية الروسية السوفيتية]]، تم هذا في [[مؤتمر لوزان]] سنة [[1922]] بين [[ناجي الأصيل]] ممثل الحجاز في المؤتمر، و[[جورجي تشيشيرين]] وزير الخارجية السوفييتي ورئيس وفده للمؤتمر،<ref>بوندا اريفسكي، ترجمة خيري الضامن. ([[1975]]م) الاتحاد السوفييتي والبلاد العربية سياستان إزاء العالم العربي (الطبعة الأولى). [[موسكو]] - [[روسيا]]. دار التقدم صفحة 288</ref> تناول اللقاء نقطتين تتعلق الأولى برغبة الحسين في تزعم العرب جمعيًا، ثم العمل على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، بخصوص النقطة الأولى أوضح تشيشيرين أنهم متعاطفون مع توحيد الشعب العربي، ولكنهم لا يستطيعون التدخل في مسألة ما إذا كان هذا التوحيد مرغوبًا فيه بشكل اتحاد تحت زعامة الحسين أو بشكل آخر. في [[روما]] [[1924]] تكلل اجتماع الدولتين بالاتفاق على التبادل الدبلوماسي، وتقرر أن يكون لجمهوريةل[[جمهورية روسيا السوفيتية]] في [[الحجاز]] ممثلية وقنصلية عامة، وأن يكون للحجاز بالمقابل بعثة رسمية في موسكو،[[موسكو]]، كان [[كريم حكيموف|كريم عبد الغفور وفيج حكيموف]] أول ممثل وقنصل سوفييتي عام لدى الحجاز في [[9 أغسطس]] من نفس العام، وكان أول مبعوث دبلوماسي حجازي لدى [[الاتحاد السوفيتي]] فكان [[الأمير حبيب لطف الله،الله]]، غير أنه لم تسنح للحسين فرصة متابعة علاقاته الجديدة، بعد اضطراره للتنازل عن العرش في نفس الشهر الذي استقرت فيه سفارته في [[موسكو]] إثر [[الحرب الحجازية النجدية،النجدية]]، وعبر [[الاتحاد السوفييتي]] عن موقفه تجاه الحرب بأمله في خروج [[الحجاز]] من هذه المخاطر سالمًا.<ref group="ْ">Jane. Degras. Soviet Documents on Foreign Policy 1917-1924 Oxford. Vol. 1. 1951. P. 268.</ref>
 
=== تركيا ===
 
كانت محاولات التقارب التي بذلتها [[الحجاز]] مع الأنظمة الجديدة التي جاءت بعد [[الحرب العالمية الأولى]] انعكاسًا لتدهور علاقاته بالحليفة الرئيسية بريطانيا،[[بريطانيا]]، ورد فعل لسياستها التي خيبت آمال الحسين وتوقعاته وآمال الشعوب العربية. أبدى الحسين مظاهر التعاطف والنوايا الطيبة ل[[الحركة الوطنية التركية|حركة الكماليين]] ومن أن ثورته إنما جاءت ضد الاتحاديين، وبحكم مصالح الجانبين في [[سوريا]] بدأت محاولات التعاون ضد العدو الفرنسي المشترك، لم تكن هذه المحاولات خافية عن البريطانيين، الذين أخذوا يحذرون من تحركات الأمير فيصل، بعد أن تمكنوا من الوقوف على زيارته إلى [[مدينة حلب]] للاجتماع بمبعوثي [[مصطفى كمال أتاتورك]]، صعَّد الأمير فيصل من مساعيه للتفاهم مع الكماليين بعد إخراج الفرنسيين له من سوريا،[[سوريا]]، وكلف مرافقه [[ساطع الحصري]] بالسفر إلى [[الأستانة]] للتباحث مع الكماليين بما يوصل إلى إعادة النظر في العلاقات القائمة بين الطرفين، فاجتمع الطرفان وطرح موقف العرب الحاضر وما يحيط بهم من ظروف، بما في ذلك محاولة تصحيح التصورات الخاطئة في ذهن [[الأتراك]] تجاه العرب،[[العرب]]، لم تكن المحادثات بنَّائة ليتعذر استئنافها، اتصل الأمير فيصل [[بفريد بك]] وزير مالية [[الحكومة التركية]] ب[[أنقرة]]، واستفسره عن مدى استعداد الأتراك لتمويل حركة العرب ضد فرنسا،[[فرنسا]]، أوضحت الحكومة الكمالية في [[أنقرة]] موقفها على لسان [[فريد بك]] بعد مرور شهرين على الاتصال بالأمير فيصل، فأكدت رغبتها في تحرير جميع الأقطار الإسلامية من احتلال الأجنبي وتقديم التضحية الممكنة، وأضافة: '''«إلا أننا لا نعلم ما هي العواطف التي تكنها نحونا اليوم الهيئة الحاكمة في الحجاز، غير أننا نظن أن هذه الحكومة خاضعة للتاثير الانكليزي في الحجاز»'''، وأضافة المذكرة الجوابية إلى مساعدة [[سوريا]] و[[العراق]] لنيل استقلالهما واستعداد الحكومة الكمالية للتعاون مع أي جهة إسلامية في هذا السبيل، وأشارت إلى استعدادها لفسح المجال أمام الحركة المناوئة للفرنسيين في ممارسة نشاطها في [[هضبة الأناضول]] شريطه استصحاب عناصرها لبعض الأوراق اللازمة بهم. كان آخر ما جرى في العلاقات الحجازية التركية هو اللقاء المباشر الذي تم بين وفدي الدولتين في [[مؤتمر لوزان،لوزان]]، أبلغ [[عصمت باشا]] وزير خارجية [[تركيا]] ورئيس وفدها للمؤتمر [[ناجي الأصيل]] رئيس الوفد الحجازي أن يبرق إلى جلالته الهاشمية بصفته الرئيس الأعلى للأمم العربية بأن [[عصمت باشا]] مخول السطلة التامة من حكومة [[أنقرة]] ليعلن أن [[تركيا]] لا تضمر أي عداء نحو العرب، وأن [[تركيا]] اعترفت بالاستقلال التام للبلاد العربية، وأن ذلك لايقتصر على [[الحجاز]] وحده بل يتناول [[سوريا]] وفلسطينو[[فلسطين]] والعراقو[[العراق]]. لم تسفر محاولات التفاهم بين الجانبين الحجازي والتركي عن نتائج إيجابية، وتجمدت العلاقة بين البلدين حتى نهاية المملكة سنة [[1925]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 181</ref>
 
=== سوريا ===
[[ملف:King Faisal I of Iraq.png|250px|تصغير|يسار|[[الملك فيصل الأول]] أحد أبناء الملك الحسين، أول ملوك [[المملكة العراقية]] (1921 - 1933) وملك سوريا (مارس 1920 - يوليو 1920).]]
لم تنته المفاوضات بين الأمير فيصل والحلفاء في [[مؤتمر الصلح]] في [[باريس]] إلى حل مرض بشأن سوريا،[[سوريا]]، وأصرت [[فرنسا]] على فرض سيادتها على البلاد، وكانت آخر الجهود المبذولة للتفاهم هي محادثات فيصل مع [[جورج كليمانصو]] رئيس الوزراء الفرنسي في الفترة بين عام [[1919]] وعام [[1920]] والتي انتهت باتفاق مبدأي يقضي باستقلال شكلي لسوريال[[سوريا]] والاعتراف بانفصال [[لبنان]] سياسيا عنها، على أن يقوم [[مؤتمر الصلح]] بتعيين الحدود. لكن فيصل اعتذر عن توقيع الاتفاق لرفض السوريين له، ووعد بعرض المشروع عليهم واقناعهم بقبوله، لكنه فشل في ذلك لاصرار السوريين على رفضه، فضلا عن وقوف الحسين إلى جانبهم، والذي بعث برسالة إلى فيصل ونشرتها في [[جريدة الأهرام]] جاء فيها: '''أنه لا يقر إدنى مادة يأتي بها الأمير فيصل مندوبه في [[مؤتمر الصلح]] يكون من مقتضاها الاخلالالإخلال بشيء من حقوق البلاد العربية واستقلالها التام المطلق'''. لم يكتف السوريون باعتراضهم السابق وراحوا لاستكمال ذلك وقرروا عبر المؤتمر السوري الذي عقدوه في [[6 مارس]] [[1920]] باستقلال [[سوريا]] بحدودها الطبيعية، وتنصيب فيصل ملكًا دستوريًا على البلاد. حظى القرار بتأييد الحسين إلى جانب تأييده لقرار المؤتمر العراقي الذي رشح فيه الأمير عبد الله ملكًا على [[العراق]].<ref group="ْ">Allenby (Cairo) to Curzon. March 27, 1920. B.D. XIII. (f.s) No. 231.P.237.</ref> لم تمنع معارضة الحسين للخطط الفرنسية في احتلال [[سوريا]] من تنفيذ ما اتفق عليه في [[معاهدة سايكس بيكو،بيكو]]، وأخذت القوات الفرنسية تحت قيادة [[الجنرال غورو]] بالتحرك لاحتلال سوريا،[[سوريا]]، ولفشل الملك فيصل في إقناع الجنرال بالعدول عن إنذاره الذي وجهه إلى الحكومة السورية، ولتجنب الصدام العسكري مع القوات الفرنسية، أعلن عن استجابته لشروط غورو والتي ضمنها إنذاره، ودخلت القوات الفرنسية دمشق،[[دمشق]]،<ref group="ْ">{{مرجع كتاب|الأول1=Karl Ernest |الأول2 =Shareen Blair|الأخير1= Meyer |الأخير2= Brysac |السنة=2008 |العنوان=Kingmakers: The Invention of the Modern Middle East|الناشر=W. W. Norton & Company|isbn=9780393061994|المسار=https://books.google.com/books?id=hcZrEHg4sdsC&pg=PA359&lpg=PA359&dq="Awake,+Saladin.+We+have+returned"&source=bl&ots=nI6zzOouLv&sig=yS_Ku1Xf9CCDLKNQz3nUBxizY4w&hl=en&redir_esc=y#v=onepage&q="Awake,%20Saladin.%20We%20have%20returned"&f=false|الصفحة=359}}</ref> رفع الحسين احتجاجا استنكر فيه الأعمال الفرنسية وسحب مندوب الحجاز في [[مؤتمر الصلح]] في باريس،[[باريس]]، وقامت وزارة خارجيته باحتجاج رسمي إلى عدد من الدول الأوربية تستنكر فيه العدوان الفرنسي. بعد مضي شهر على سقوط [[النظام الهاشمي]] في دمشق،[[دمشق]]، وقعت في [[حوران]] السورية انتفاضة قادها شيوخ المنطقة ضد السلطات الفرنسية، اضطر قادة الانتفاضة فضلا عن وقوف أهالي شرقي [[الأردن]] إلى جانبهم لطلب العون من الملك حسين، الذي قام بالاتصال بالسلطات الفرنسية ينذر فيه بالكوارث والاخطار التي ستحل، وبعث بابنه الأمير عبد الله مع قواته باتجاه شرقي الأردن،[[الأردن]]، ليكون عبد الله وكيل أخيه في ما حول [[سوريا]] من الأراضي التي لم يحتلها الفرنسيون، غادر عبد الله من [[الحجاز]] ومعه من القوات ألف مقاتل، وانتهى في [[عمان]] راضيًا بمنصب حاكم شرقي الأردن،[[الأردن]]، في الوقت الذي سبقه فيه فيصل بالتنصيب على عرش العراق،[[العراق]]، الأمر الذي أربك موقف [[الهاشميين]] من القضية السورية، ومراوحتها بين المطالبة بالحقوق والتروي في حصولها. بعد أن حصل في [[سوريا]] صدامات وأحداث مع الفرنسيين سنة [[1922]] أرسلت الأوساط السياسية نداءات إلى حكومة الحجاز فقام الملك الحسين بارسالبإرسال برقيات احتجاج إلى رئيس الجمهورية الفرنسية يطالبه بالوفاء بالوعود لكن هذه النداءات لم تثني [[فرنسا]] عن مواصلة انتدابها على [[سوريا]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 188</ref>
 
=== العراق ===
 
لم يكن الحسين واثقًا من سياسة السلطات البريطانية في [[بغداد]] لاعتقاده بسعيها إلى إزالة نفوذه أو تقليصه في العراق،[[العراق]]، كان عدد من القادة العراقيين على اتصال بالقوة الفعالة المساهمة في أحداث [[سوريا]] و[[الحجاز]]، وكان عدد من الضباط العراقيين قد شكلوا أغلب قوات الأمير فيصل أثناء تقدمه نحو الشام،[[الشام]]، وانتظم هؤلاء في جمعية سميت [[جمعية العهد|جمعية العهد العراقي]]،<ref>عمار علي السمر. ([[2012]]م) شمال العراق 1958 - 1975 : دراسة سياسية (الطبعة الأولى). [[الدوحة]] - [[قطر]]. المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات صفحة 82</ref> وكان من جملة أهدافها استقلال [[العراق]] وتحريره من أية سيطرة أجنبية وربطه بسورياب[[سوريا]] مستقلة في ظل أسرة الملك حسين في [[الحجاز]]. كان قادة [[ثورة العشرين]] قد اتصلوا بالملك حسين بعد تصلب السلطات البريطانية ورفضها التفاهم معهم وأطلعوه على الأوضاع الدائرة في [[العراق]] والأهداف التي كانت تضمرها [[بريطانيا]] للبلاد، في محاولة لعرض القضية العراقية في الخارج، وبعث قادة الثورة ممثلهم [[محمد رضا الشبيبي]] إلى الحسين، وزودوه ببعض المضابط والوثائق التي تضمنت سير القضية العراقية وتواقيع القوى المناهضة للاحتلال، إلى جانب مطالبتهم الحسين بالتدخل بما يحمل البريطانيين للتفاهم وحل القضية حلا يتلاءم ومواقف الشعب العراقي المتمثلة بتاسيس دولة عربية مستقلة يرأسها أمير عربي من [[العائلة الهاشمية]]. لما ضيقت السلطات البريطانية خناقها على رؤساء الثورة لم يجد قسم منهم بدًا من اللجوء إلى الملك حسين، في [[مكة]] طلب الحسين من الزعماء العراقيين مبايعة نجله فيصل ملكًا على [[العراق]] بدلًا من أخيه عبد الله الذي كان قد رشح من قبل الضباط العراقيين لهذا المنصب، لم يمانع الزعماء ذلك وبايعوا فيصل على عرش العراق،[[العراق]]، في [[بغداد]] يوم [[11 يوليو]] [[1921]]،<ref>وليد سالم محمد. ([[1435 هـ]] - [[2004]]م) مأسسة السلطة و بناء الدولة الأمة: دراسة حالة العراق (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. الأكاديميون للنشر والتوزيع صفحة 180</ref> وكان قسمًا من النقود التي ساهمت في دعم [[ثورة العشرين]] كانت تجهز من قبل الملك حسين. كان للحسين دور في قضية [[الموصل]] خلال المفاوضات التي عقدت في [[لوزان]] بين [[بريطانيا]] نيابة عن [[العراق]] والكماليين في تركيا،[[تركيا]]، ويذكر أن الحسين تقدم بمذكرة رسمية إلى [[مؤتمر لوزان]] في عام [[1923]] احتج فيها على مزاعم [[الأتراك]] في تبعية الموصل،[[الموصل]]، إذ إن الولاية جزءا لا يتجزأ من العراق،[[العراق]]، وعد مزاعم الكماليين بالباطلة ولا أساس لها من الصحة، أوفد الحسين ابنه زيد لتولي مهمة توحيد موقف السكان وتعاونهم ضد أي هجوم تركي على الموصل،[[الموصل]]، وكان زيد قد اتخذ من [[الموصل]] مركزًا لنشاطه، وتكوين جيش غير نظامي من العشائر العربية، لكنه عمد إلى سحب [[الأمير زيد]] من [[الموصل]] للضغط على [[الحكومة البريطانية]] في مفاوضات لوزان،[[لوزان]]، وكانت إحدى مواد المعاهدة المقترح مع الأتراك تنص على إحالة القضية إلى [[عصبة الأمم]]، قام [[اللورد كيرزون]] في مفاوضاته مع [[الأتراك]] بالضغط لأن تكون [[بريطانيا]] صاحبة الحكم في [[الموصل]] لصعوبة المفاوضات الدائرة بين [[العرب]] والأتراك،و[[الأتراك]]،<ref>م. س. لازاريف، ترجمة عبدي حاجي. ([[2013]]م) المسألة الكردية 1917 - 1923 (الطبعة الثانية). [[بيروت]] - [[لبنان]].دار الفارابي صفحة 279</ref> لكن الحسين أوضح في مذكراته لمؤتمرل[[مؤتمر لوزان]] تجرد [[الأتراك]] عن أية مطامع في البلاد العربية، وأبلغ مندوبة في [[لوزان]] [[الأتراك]] بالاعتراف باستقلالهم. بقي الحسين مواكبًا لقضية [[الموصل]] حتى بعد احالتها إلى [[عصبة الأمم]] في أغسطس عام 1924،[[1924]]، إذ طالب في مذكرة رسمية بعثها إلى سكرتارية [[عصبة الأمم،الأمم]]، بأحقية العرب بالموصلب[[الموصل]] لكونها جزءا لا يتجزأ من البلاد العربية، وعدم إمكانية فصلها عن هذه البلاد، وأوضح عدم اعتراف حكومة الحجاز بأي قرار يصدره مجلس العصبة ما لم يكن منسجما مع هذه المبادئ.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 194</ref>
 
=== إمارة شرق الأردن ===
[[ملف:Cecil Beaton Photographs- Political and Military Personalities; Abdullah, King of Jordan; Abdullah, King of Jordan CBM1666.jpg|250px|تصغير|يسار|[[عبد الله الأول بن الحسين|الملك عبد الله بن الحسين]] أحد أبناء الملك الحسين، مؤسس [[المملكة الأردنية الهاشمية]] وأول ملوكها.]]
لم يكن هناك ما يثير الانتباه في العلاقات الحجازية الأردنية منذ تأسيس الإمارة عام [[1921]] وتنصيب [[عبد الله الأول بن الحسين|الملك عبد الله بن الحسين]] عليها،<ref>يحيى نبهان. ([[2010]]م) أطلس الوطن العربي الجغرافي والطبيعي والسياسي (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دار يافا صفحة 44</ref> سوى قضية واحدة وقعت عام [[1924]] وهي مشكلة القضائين الحجازيين [[العقبة]] و[[معان]]، اللتان كانتا تابعتين للحجاز خلال [[العهد العثماني،العثماني]]، وأصبحا قضائين تابعين للممكلة الحجازية بعد تأسيسها عام 1916،[[1916]]، لم يكن القضائين مرتبطان ارتباطًا مباشرًا بالحجازب[[الحجاز]] حتى عام 1922،[[1922]]، حين قررت الحكومة الحجازية ربط القضائين بكامل شؤونها الإدارية بالعاصمة، إلا أن [[بريطانيا]] عمدت إلى محاولة ضم المنطقة من حدود [[الحجاز]] وإلحاقها [[إمارة شرق الأردن|بإمارة شرق الأردن]] إسميًا، وتحت سيطرتها فعليًا بحكم كونها الدولة المنتدبة على الإمارة، قام [[عبد الله الأول بن الحسين|الملك عبد الله]] أثناء زيارة والده إلى [[عمان]] أوائل عام [[1924]] ببحث المسألة، ووافق والده على أن يكون التنازل شخصيًا، وأن يحكمها نيابة عن والده مع بقاء تبعيتها للحجاز، وقرر أن تكون [[معان]] مركزًا لولايةل[[ولاية معان]] التي ألحقت بها إداريًا [[العقبة]] وتوابعها [[تبوك]] و[[وادي موسى]] و[[الشوبك (الأردن)|الشوبك]]، وعهد بإدارتها إلى القائد [[غالب باشا الشعلان]] مع صلاحيات تامة في إدارة شؤونها المختلفة. ظلت [[العقبة]] ومعانو[[معان]] تابعتين للحجاز طيلة بقاء الحسين في حكم الحجاز،[[الحجاز]]، ولم تتخل الحكومة الحجازية مع ما أدخل على المنطقة من التعديلات الادارية عن استمرارها في ربط المنطقة ككل مباشرة بالعاصمة [[مكة]]. تم التوقيع على [[اتفاقية جدة]] بين [[الملك علي]] والملكو[[الملك عبد الله]] يوم [[5 يونيو]] [[1925]]، والتي نصت بتبعيتبتبعية [[العقبة]] ومعانو[[معان]] لإمارةل[[إمارة شرق الأردن]].<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 399</ref>
 
=== مصر ===
 
كانت [[مصر]] في فترة قيام مملكة [[الحجاز]] تحت الحماية البريطانية التي أعلنت منذ عام 1914،[[1914]]، وكانت العلاقة بين البلدين جيدة في مجملها ولم يكدرها سوى قضيتين برزتا في أواخر عمر الممكلة الحجازية، القضية الأولى: قضية الحج وملابساته، فقد قامت الحكومة الحجازية برفض طلب الحكومة المصرية في إقامة مستشفيين خلال موسم حج سنة 1923،[[1923]]، خشية أن يقود ذلك إلى فتح باب للتدخل الأجنبي في [[الحجاز]] بعد أن بادرت دول أخرى بنفس الطلب المصري، عمدت الحكومة المصرية ولإقامة هذين المستشفيين إلى الاتصال بوزير خارجية الحجاز قبيل وصول [[المحمل المصري]]، ولرغبة الحجاز في تسوية الأمر، اجتمع [[الشيخ سراج]] نائب رئيس الوزراء الحجازي بأمير الحج المصري وأبلغه بموافقته على دخول البعثة الطبية بما في معيتها من الأطباء والموظفين، غير أن أمير الحج المصري كانت لديه أوامر بإقامة مستشفيين في كل من [[جدة]] ومكة،و[[مكة]]، وانتهى الاجتماع برجوع المحمل إلى مصر،[[مصر]]، قامت الحكومة المصرية ممثلة بوزارة الأوقاف في هذا الموسم بقطع اللإعاناتالإعانات والتبرعات الموقوفة لأهل الحجاز من قبل الأهالي المصريين، كان لقطع الإعانات المصرية تأثير كبير على حكومة [[الحجاز]] حيث جاء بعد أربعة أعوام من انقطاع الإعانات البريطانية عن الحجاز،[[الحجاز]]، وفي وقت كانت فيه العلاقات مع [[بريطانيا]] في توتر وجفاء. ظلت العلاقات على حالها حتى اقتراب موعد حج عام 1924،[[1924]]، وفيه بدأ الانفراج، وأبلغت وزارة خارجية [[الحجاز]] نظيرتها المصرية في شهر أبريل [[1924]] عن عزم الحكومة الحجازية في تسوية الخلاف، وأبدت الحكومة المصرية موافقتها وعبرت أن ليس في نيتها منع الإعانات المخصصة للحجاز، بعد اكتفائها بالإيضاحات التي بسطها مندوب الحجاز في مصر للحكومة المصرية بشأن حقيقة الخلاف، اجتمع [[عبد الملك الخطيب]] ممثل الملك الحسين في مصر بوزير مالية مصر [[محمد توفيق نسيم باشا]] وتم التفاهم على إنهاء الخلاف والاتفاق على السماح للأطباء المصريين بممارسة عملهم وتعيين قاعات خاصة في مستشفيات [[الحجاز]] للحجاج المصريين، وأبلغ [[نسيم باشا]] الخطيب بأوامر [[الملك فؤاد]] في إرسال [[المحمل المصري]] هذا العام.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 205</ref> القضية الثانية: الموقف المصري من خلافة الحسين، إذ رفضت مصر الاعتراف بخلافة الحسين التي أعلنها في عمان في شهر مارس 1924 ودعت إلى عقد مؤتمر إسلامي في القاهرة لتقرير مصيرها باتفاق المسلمين.<ref>نضال داوود المومني. ([[1417 هـ]] - [[1996]]م) الشريف حسين بن علي الرضي والخلافة (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. منشورات لجنة تاريخ الأردن مطبعة الصفدي صفحة 324</ref>
 
=== إمارات شبه الجزيرة العربية ===
[[ملف:آل رشيد2.png|250px|تصغير|يسار|[[إمارة آل رشيد]] في أقصى اتساعها.]]
لم تكن هناك علاقة مهمة بين [[الحجاز]] و[[إمارة آل رشيد]] قبل قيام الممكلة الحجازية، واذوإذ كان هناك نوع من الاحتكاك بين [[حائل]] والحجازو[[الحجاز]] في هذه الفترة فتتمثل في إعاقة القوات الحجازية التي كان يقودها الأمير عبد الله قوات لابنل[[ابن رشيد]] في مهاجمة الأراضي النجدية أثناء قتال [[عبد العزيز بن سعود]] مع [[قبائل العجمان]] في [[الأحساء]]، ودفعها إلى التراجع عن هدفها. كان موقف [[ابن رشيد]] من قيام الحسين بثورته ضد [[الدولة العثمانية]] موقف سلبي، فقد كان [[ابن رشيد]] عثماني الولاء، وكان هناك اتفاق على أن تتولى قوات [[ابن رشيد]] حماية خطوط السكة الحديدية وإعاقة العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحسين، غير أنه وبرغم الأموال التي كانت تنفق على جيش [[ابن رشيد]] لم ينفذ الاتفاق، سوى هجوم بسيط شنته قوات [[ابن رشيد]] في [[مدائن صالح]] الحجازية. ظلت العلاقات بين الحسين وإمارةو[[إمارة آل رشيد]] خاملة طيلة فترة الحرب، لكن العداء المشترك الذي يربط الجانبان لسلطان نجد كان له أثره في محاولة التوصل لتفاهم، تشير بعض الوثائق إلى مبادرات تحالفية بين الجانبين في الأيام الأخيرة من [[الحرب العالمية الأولى]]، بدأها [[ابن رشيد]] في رسالة وجهها إلى الأمير عبد الله، وردا عليه طلب الحسين خضوعه لسيادته، وقطع علاقاته مع العثمانيين كدليل على حسن نيته، إلا أن [[ابن رشيد]] كان يرغب أن تكون سيادة الحسين اسمية، وجائتوجاءت احدى شروطه لقبول دعوة الحسين متمثلة بالمطالبة بمنطقة [[تيماء]] ومناطق أخرى كان الجيش الحجازي قد استولى عليها، وهذا ما رفضه الحسين. بعد توتر العلاقات الحجازية النجدية إثر الهزيمة في [[معركة تربة]] عام [[1919]] ، بادر الحسين لتبني خطوة التعاون مع [[ابن رشيد،رشيد]]، وقام بجث [[سعود بن عبد العزيز بن متعب الرشيد|سعود الرشيد]] حاكم [[حايل]] لقتال [[ابن سعود]] وتعهد بإمداده بكافة الإعانات والذخائر والأسلحة، لكن أمير [[حايل]] اقترح عقد صلح بينه وبين [[ابن سعود،سعود]]، وهذا ما دفع الملك حسين لمطالبة [[قبيلة شمر]] بعزل [[سعود الرشيد]] وأن تختار أفضل خلف من العائلة.<ref>سعود بن عبد الرحمن السبعاني. صنائع الإنجليز: بيادق پرسي كوكس وهنري مكماهون الجزء الأول (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. شمس للنشر والتوزيع صفحة 565</ref> في أواخر عام [[1920]] حرك [[ابن سعود]] قواته نحو حائل،[[حائل]]، بعد أن أبدت السلطات البريطانية موقف الحياد في النزاع بين [[ابن سعود]] وابنو[[ابن رشيد،رشيد]]،<ref>محمد سعيد أحمد. ([[2013]]م) العلاقات العراقية السعودية ما بين 1914-1953 (الطبعة الأولى). [[عمان]] - [[الأردن]]. دار يافا العلمية للنشر والتوزيع صفحة 104</ref> واضطر [[محمد بن طلال بن نايف الرشيد|محمد بن طلال]] حاكم الإمارة إلى الاستغاثة بالحسين وعونه لدفع القوات النجدية عن حائل،[[حائل]]، لكن الحسين تغافل نداءه ولم يجبه على طلبه، ودخلت [[القوات النجدية]] [[حائل]] في عام 1921م،[[1921]]م، استنكر الحسين الاستيلاء على [[حائل]] وطالب بانسحاب القوات النجدية عن حائل،عنها، وذهب إلى الاتصال بابنب[[ابن سعود]] يطالبه بالتخلي عن إمارة [[حايل]] لاصحابها،لأصحابها، بما في ذلك مناطق أخرى كان قد سقطت بيد [[ابن سعود]] في السابق، هذا الطلب كان ضمن الشروط التي اشترطها الحسين للاشتراك في [[مؤتمر الكويت]] 1923م[[1923]]م.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 200 - 212</ref>
 
[[ملف:Sa mapa7-ar.png|250px|تصغير|يمين|نفوذ [[الإمارة الإدريسية في المخلاف السليماني]] باللون الأصفر، ويظهر حدودها مع مملكة الحجاز باللون الأخضر.]]
كان الحسين ينظر إلى [[محمد بن علي الإدريسي]] بداية ظهوره نظرة تجاهل وأن أمره سينتهي سريعًا.سريعًا، ولما كان للحسين بعض النفوذ الاسمي على بعض قبائل [[المخلاف السليماني]] أبدي عدم ارتياحه وريبته من [[الإدريسي]] بعد أن تزايد أهميته وما التف حوله من القبائل التي تأثرت بشخصيته القوية، فأخذ يظهر مخاوفه من [[الإمارة الإدريسية في المخلاف السليماني|الإمارة الإدريسية]] الجديدة وما قد تشكله من خطر على حدوده الجنوبية، فاستغل الدعوة التي وجهتها [[الدولة العثمانية]] له للاسهامللإسهام مع قواتها ضد [[الإدريسي]] الذي زاد من بسط سيطرة على مناطق [[عسير]] ولم تبق له سوى [[أبها]] عاصمة [[عسير]] حيث كانت تحاصرها قواته، أعد الحسين حملة عسكرية قادها بنفسه في 1911،[[1911]]، تمكن وبعد مقاومة شديدةشديدةأظهرتها القوات الإدريسية من فك [[حصار أبها]] وإخضاعها للسيادة العثمانية، ولم يكتف الحسين واستجاب من جديد لدعوة [[الدولة العثمانية]] لمقاتلة [[الإدريسي]] بعد أن استعاد نشاطه من جديد في [[عسير]]، ووجه نجله [[الأمير فيصل]] بحملة ثانية لاسناد القوات العثمانية، غير أن الحملة فشلت في تحقيق مساعيها، وظل [[الإدريسي]] واقفًا في وجه [[العثمانيين]] متخذًا من الجبال مقرًا له. حاول الحسين أن يلعب دور الوسيط بين الحكومة العثمانية و[[الإدريسي]]، إلا أن [[العثمانيين]] لم يكترثوا بهذا الاقتراح، وأخذت تشكك في نواياه، خصوصًا وأنها كانت قد وعدته بتنصيب أحد أبنائه أميرا على [[عسير]] إذا ما تم له القضاء على حركة [[الإدريسي]]، أما موقف [[الإدريسي]] من ثورة الحسين فكانت مؤيدة لها، واستجاب لدعوة الحسين في الوقوف إلى جانبه بوجه [[العثمانيين]]، وأوضح في رسالة بعثها له استعداده لذلك، وضرورة تجاوز المشاكل القديمة. ظلت العلاقة بين الطرفين خاملة حتى عام [[1920]] حينما برزت مطامع كل من الحسين و[[ابن سعود]] في [[عسير]] التي كان يحكمها [[آل عايض]] حلفاء الحسين، وما قادت إليه الأطماع من التوترات بين هذه الأطراف، وحتى عام [[1925]] لم تكد تخلو من بعض المبادرات الشخصية التي طرحت لتفاهم الطرفين أو تحالفهما، أبدى الحسين تجاوبه مع بعض المساعي التي قدمت لتسوية خلافاته مع [[الإدريسي]]، ولم يعارض [[الإدريسي]] الاقتراح الذي كان طرحه [[أمين الريحاني]] الذي كان في رحلة إلى [[اليمن]]، وعبر عن احترامه وإجلاله للملك حسين، وعن رغبته في أن يبادله الحسين ذلك، قادت هذه الاستجابة الريحاني للاتفاق مع [[الإدريسي]] على صيغة معاهدة صلح وتحالف مع [[الحجاز]]، وجاء في فحوى الاتفاق: الاتفاق على تحديد الحدود بما يرضي الطرفين، مع الدعوة إلى الحصول على التزام ثابت من جانب الحسين بشأن هذه الحدود، على أن لا يعترض [[الإدريسي]] على قضية لواء [[عسير]]، والمطالبة بجلاء [[عبد العزيز بن سعود]] عنه، وإرضاء الحسين بجزء لا يحول بينه وبين [[الإدريسي]] في الجوار مع ما يقتضيه ذلك من السعي إلى تسوية الخلافات القائمة بين الحسين و[[عبد العزيز بن سعود]] لوضع حدود مقنعة بين الاطراف الثلاثة، وتنصيب قاضيين أو قاض واحد من كلا الطرفين للفصل في قضايا النزاع التي تقع بين رعاياهما، والاتفاق على العمل الذي يمكن بواسطته حفظ البلدين من أي تدخل أجنبي والتشاور بين الطرفين وأخذ الآراء في القضايا الهامة المتعلقة بالعقود والمعاهدة، وتبادل المنافع التجارية بين الطرفين وتسهيل الأمور المتعلقة بالصادرات والورادات بينهما.<ref name="ReferenceB">طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 218 - 221</ref>
أظهرتها القوات الإدريسية من فك حصار أبها واخضاعها للسيادة العثمانية، ولم يكتف الحسين واستجاب من جديد لدعوة الدولة العثمانية لمقاتلة الإدريسي بعد أن استعاد نشاطه من جديد في عسير، ووجه نجله الأمير فيصل بحملة ثانية لاسناد القوات العثمانية، غير أن الحملة
فشلت في تحقيق مساعيها، وظل الإدريسي واقفًا في وجه العثمانيين متخذًا من الجبال مقرًا له. حاول الحسين أن يلعب دور الوسيط بين الحكومة العثمانية والإدريسي، إلا أن العثمانيين لم يكترثوا بهذا الاقتراح، وأخذت تشكك في نواياه، خصوصًا وأنها كانت قد وعدته بتنصيب أحد أبنائه أميرا على عسير إذا ما تم له القضاء على حركة الإدريسي. أما موقف الإدريسي من ثورة الحسين فكانت مؤيدة لها، واستجاب لدعوة الحسين في الوقوف إلى جانبه بوجه العثمانيين، وأوضح في رسالة بعثها له استعداده لذلك، وضرورة تجاوز المشاكل القديمة. ظلت العلاقة بين الطرفين خاملة حتى عام 1920 حينما برزت مطامع كل من الحسين وابن سعود في عسير التي كان يحكمها [[آل عايض]] حلفاء الحسين، وما قادت إليه الأطماع من التوترات بين هذه الأطراف، وحتى عام 1925 لم تكد تخلو من بعض المبادرات الشخصية التي طرحت لتفاهم الطرفين أو تحالفهما. أبدى الحسين تجاوبه مع بعض المساعي التي قدمت لتسوية خلافاته مع الإدريسي، ولم يعارض الإدريسي الاقتراح الذي كان طرحه [[أمين الريحاني]] الذي كان في رحلة إلى اليمن، وعبر عن احترامه وإجلاله للملك حسين، وعن رغبته في أن يبادله الحسين ذلك، قادت هذه الاستجابة الريحاني للاتفاق مع الإدريسي على صيغة معاهدة صلح وتحالف مع الحجاز، وجاء في فحوى الاتفاق: الاتفاق على تحديد الحدود بما يرضي الطرفين، مع الدعوة إلى الحصول على التزام ثابت من جانب الحسين بشأن هذه الحدود، على ان لا يعترض الإدريسي على قضية لواء عسير، والمطالبة بجلاء عبد العزيز بن سعود عنه، وإرضاء الحسين بجزء لا يحول بينه وبين الإدريسي في الجوار مع ما يقتضيه ذلك من السعي إلى تسوية الخلافات القائمة بين الحسين وعبد العزيز بن سعود لوضع حدود مقنعة بين الاطراف الثلاثة، وتنصيب قاضيين أو قاض واحد من كلا الطرفين للفصل في قضايا النزاع التي تقع بين رعاياهما، والاتفاق على العمل الذي يمكن بواسطته حفظ البلدين من أي تدخل أجنبي والتشاور بين الطرفين وأخذ الآراء في القضايا الهامة المتعلقة بالعقود والمعاهدة، وتبادل المنافع التجارية بين الطرفين وتسهيل الأمور المتعلقة بالصادرات والورادات بينهما.<ref name="ReferenceB">طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 218 - 221</ref>
 
كانت [[إمارة آل عائض]] تتخذ في مدينة [[أبها]] في [[عسير]] مقرًا لها، وسادوا المنطقة بعد رحيل [[العثمانيين]] عنها، وكانت مدار تنافس حقيقي بين الحسين وابنو[[ابن سعود،سعود]]، كانت الإمارة في طور تقارب مع [[الملك حسين،حسين]]، وسعى [[ابن سعود]] ولدعم الفوائد التي جناها من [[معركة تربة]] إلى السيطرة على مرتفعات [[عسير]] والواحات المحيطة بها، وكان للتجاوب الذي أبداه [[محمد بن علي الإدريسي]] محفزًا لابنل[[ابن سعود]] في الإلتفاف صوب عسير،[[عسير]]، فالادريسيف[[الإدريسي]] ولخشيته من نشاط الحسين ودعمه لآلل[[آل عايض]] ضده ومطامع جاره [[الإمام يحيى]] في بلاده، اندفع لمحالفة [[ابن سعود]] وانتهى معه باتفاقية تعاون في أغسطس [[1920]]. استثمر سلطان نجد بشكل فعلي هذا التحالف حينما وجه قواته نحو إمارة [[آل عايض]] وتمكن من هزيمتهم وأسر [[حسن علي محمد عائض|الحسن بن عايض]] ونقله إلى [[الرياض]]. استاء الحسين لهذا الحدث، واتصل بالمعتمدب[[المعتمد البريطاني]] في [[جدة]] يطالبه بالضغط على [[ابن سعود]] والإدريسيو[[الإدريسي]] للعودة إلى حدودهما التي كانا عليها قبل الحرب العالمية أو خلالها، وأرسل نجله فيصل رسالة إلى [[المعتمد البريطاني]] في اليوم التالي من اتصال الحسين.الحسين، ولم يقف الحسين عند هذا الحد، فأمد [[حسن بن عايض]] بالمال والسلاح، بعد أن تمكن من الوقوف في وجه [[عبد العزيز بن سعود]] والسيطرة على المنطقة مجددًا، إلا أن مقاومة ابن عايض لم تصمد طويلًا وتمكنت [[القوات النجدية]] من هزيمته في عام 1922،[[1922]]، وبسط سيطرتها ثانية، وتمكنت من الاقتراب من [[ميناء القنفذة]] الحجازي في الحدود الجنوبية للمملكة وخيمت بالقرب منه. شرع الحسين من جديد في دعم ابن عايض الذي جاءه لاجئًا، وبعث إلى [[عسير]] بحملة من قواته النظامية والبدوية، واصلت سيرها إلى [[أبها]] وقامت بقصف حاميتها النجدية، وتمكن [[فيصل بن عبد العزيز آل سعود|فيصل بن عبد العزيز]] قائد القوات النجدية من مشاغلة القوات الحجازية واستدراجها إلى كمين وضعه لها، استطاع بعدها من إلحاق الهزيمة بقوات الحسين وتشتيتها، وألحقت [[إمارة أبها]] بسلطنةب[[سلطنة نجد]] نهائيًا ولم تفلح المحاولات المشتركة التي بذلها الحسين وابن عايض لاسترداد الإمارة.<ref name="ReferenceB"/>
 
== أنظمة الدولة ==
=== النظام السياسي ===
[[ملف:Abdullah Siraj.jpg|200px|تصغير|يسار|[[عبد الله سراج]] أول نائب لرئيس الوزراء في عهد الملك حسين.]]
انتقل الحجاز عام [[1916]] من إمارة عثمانية إلى مملكة مستقلة ذات نظام ملكي، تسلم الملكية فيها الحسين كأول ملك للبلاد، وقد حكم فيها حكمًا ملكيًا مطلقًا، كان فيه المرجع الأول والأخير لكل أمر، دون أن يتمتع الآخرون بصلاحياتهم، فكان لا يترك أبسط الأشياء دون الإشارة إليها بخط يده، إذ لم تكن تخلو من عبارة ''أوامر الإدارة السنية''. لم يتعجل الحسين في تأسيس حكومة مستقلة في [[الحجاز]] وظلت رسائله تصدر باسم [[شريف مكة]] وأميرها لعدة أشهر بعد الثورة حتى تيقن من زوال الخطر، وبعد أن قطعت الثورة شوطًا كبيرًا وسيطرت على أغلب مدن [[الحجاز]] اتجه إلى تشكيل الوزارة، فوجه في [[5 أكتوبر]] [[1916]] مرسومه الملكي إلى الشيخ [[عبد الله سراج]] يأمره بتاليف الحكومة الحجازية،<ref name="مجلة المنار">[http://islamport.com/w/amm/Web/1306/3049.htm مجلة المنار محمد رشيد بن علي رضا] الموسوعة الشاملة. وصل لهذا المسار في 19 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160304023033/http://islamport.com/w/amm/Web/1306/3049.htm |date=04 مارس 2016}}</ref> والتي ضمت الوزراء: [[الأمير علي]] رئيسا للوكلاء، الشيخ [[عبد الله سراج]] نائبًا لرئيس الوكلاء وقاضيًا للقضاة، [[الأمير فيصل]] وزيرًا للداخلية، [[الأمير عبد الله]] وزيرًا للخارجية، [[عزيز علي المصري]] وزيرًا للحربية، [[علي المالكي]] وزيرًا للمعارف، الشيخ [[يوسف بن سالم]] وزيرًا للنافعة، [[محمد أمين]] وزيرًا للاوقاف، بالاضافة إلى منصبه السابق مدير الحرم، [[أحمد عبد الرحمن باناجه]] وزيرًا للمالية، [[الشيخ عبد القادر عزاوي]] وزيرًا للبرق والبريد، [[الدكتور نديم]] وزيرًا للصحة. كان [[الأمير علي]] يحاصر المدينة عند تشكيل الوزارة فتولى منصبه الشيخ سراج، في حين ترك [[الأمير عبد الله]] منصبه سنة [[1921]] حين تسلم عرش [[إمارة شرق الأردن]]، فخلفه الشريف [[شرف بن عبد المحسن البركاتي]] فمساعدف[[مساعد اليافي]] وفوزيو[[فوزي البكري]] ثم [[الشيخ فواد الخطيب]] الذي شغل المنصب إلى خروج الحسين نهائيًا، أما [[الأمير فيصل]] فلم يتول منصبه وشق طريقه لتسلم عرش [[العراق]]، فحل في منصبه [[الشريف عبد الله]] صهر الحسين، بينما ترك [[عزيز علي المصري]] منصبه بعد شهور لخلافات حصلت بينه وبين الحسين، فخلفه [[محمود بك القيسوني]] ثم [[بصري بك البغدادي،البغدادي]]، كما أعقب [[الشيخ المالكي]] في وزارته [[الشيخ كامل القصاب]] الفلسطيني ثم [[عبد الله الزواوي،الزواوي]]، في حين أعقب [[محمد أمين]] [[الشريف ناصر بن شكر،شكر]]، أما الدكتور نديم فأعقبه [[خليل الحسيني]] ثم [[محمد الحسيني]]. كانت هذه الوزارة هي الوزارة الوحيدة التي شكلت في عهد الحسين، حتى مبايعة نجله [[الأمير علي]] ملكًا دستوريا على البلاد عام [[1924]]. لم يكن في مملكة الحجاز ذكر لوجود سلطة تشريعية تمارس دورًا واضحًا في جهاز الحكومة، وكل ما يرد في المصادر التاريخية هو تأسيس مجلس باسم مجلس الشيوخ الأعلى في نفس اليوم الذي شكلت فيه الوزارة،<ref name="مجلة المنار"/> تقوم مهماته النظر في كل ما يتعلق بمصالح البلاد ومراقبة أعمال الدوائر الرسمية، وكان أعضاء المجلس يعينون من قبل الملك حسين وبناء على رغبته.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 51 - 56</ref>
 
بعد أن تدهورت أوضاع [[الحجاز]] في وقت كانت [[القوات النجدية]] قد دخلت [[الطائف]] وأصبحت على مشارف [[مكة]] عاصمة المملكة، اجتمع مجموعة من أعيان [[جدة]] وانبثق عن اجتماعهم حزب كونه المجتمعون قبيل مبايعة [[الأمير علي]] بالملك، وأطلقوا عليه اسم [[الحزب الوطني الحجازي]]، وكان الهدف الأساسي من تأسيس الحزب السعي بكل الوسائل لحفظ البلاد من مخاطر [[الحرب الحجازية النجدية،النجدية]]، وتأسيس مملكة دستورية إسلامية، وتم تشكيل إدارة الحزب برئاسة [[الشيخ محمد الطويل]] وعضوية 12 عضو عام [[1924]]. ساهم الحزب في إعادة هيكلة مملكة الحجاز من جديد، وكان له دور كبير في إقناع [[الملك حسين]] على التنازل عن عرشه وتنصيب ابنه [[الملك علي]] ملكًا على مملكة الحجاز،[[الحجاز]]، كما كان للحزب دور كبير في صياغة [[اتفاق تسليم جدة]].<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 712 - 716</ref>
 
=== النظام الإداري ===
[[ملف:Hejaz Vilayet, Ottoman Empire (1900) v2.png|200px|تصغير|يسار|يشير اللون الأحمر ل[[ولاية الحجاز]] التابعة للدولة العثمانية، وهذا الإطار الجغرافي هو الذي قامت عليه مملكة الحجاز.]]
كان [[الحجاز]] وحتى انفصاله عن [[الدولة العثمانية]] سنة [[1916]] [[ولاية عثمانية]] تسمى [[ولاية الحجاز]] تتكون إداريًا من [[سنجق]]ين [[متصرفية|متصرفيتين]] وخمسة أقضية وست نواحي. أما المتصرفيتان فهما: [[المدينة المنورة]] و[[جدة]]، يتبع المدينة إداريًا أربعة أقضية هي: [[ينبع البحر]] و[[الوجه]] و[[السوارقية]] و[[العقبة]]، أما [[جدة]] فكان يتبعها قضاء واحد هو [[معمورة الحميد،الحميد]]، كما كان يشمل [[الحجاز]] إمارة سميت باسم [[إمارة العرب]] في [[الطائف]]، في حين كانت [[مكة]] بمعزل عن هذه التقسيمات فكانت إمارة خاصة بالشريف أطلق عليها [[إمارة مكة]]. تعتبر [[مكة]] عاصمة [[ولاية الحجاز]] يحدها من الغرب [[البحر الأحمر]]، ومن الشرق [[البادية الكبرى]] ومن الجنوب بلاد قبيلة [[بني مالك (قبيلة)|بني مالك]] الواقعة ب[[جبال السراة]]، أما من جهة [[تهامة]] فيحدها جنوبًا [[وادي دوقة]]، وشمالًا يحدها [[بادية الشام]]، ومن جهة [[البحر الأحمر]] [[العقبة]].<ref>[[شرف بن عبد المحسن البركاتي]]. ([[2009]]م) الرحلة اليمانية للشريف حسين بن علي (الطبعة الثانية). [[لندن]] - [[إنجلترا]]. دار الوراق للنشر المحدودة صفحة 128</ref><ref group="ْ">{{citation|الأخير=Numan|الأول=Nurtaç|العنوان=The Emirs of Mecca and the Ottoman Government of Hijaz, 1840-1908|المسار=http://www.slashdocs.com/minmyw/the-emirs-of-mecca-and-the-ottoman-government-of-hijaz-1840-1908-mekke-emirleri-ve-hicazda-osmanli-idaresi-1840-1908.html|الناشر=The Institute for Graduate Studies in Social Sciences|التاريخ=November 2005}}, page 61 - 63.</ref> بالنسبة لعهد المملكة الحجازية فالمصادر تفتقر إلى معلومات كافية عن التقسيمات الإدارية، ويلاحظ عدم وجود متصرفيات في التقسيم الإداري للمملكة كسابقها في [[الدولة العثمانية،العثمانية]]، وإنما أصبحت تسمية القضاء تطلق على مختلف الوحدات الإدارية كبيرها وصغيرها دون تمييز. كانت التقسيمات السابقة المتبعة في [[الدولة العثمانية]] هي المتبعة في عهد المملكة الحجازية. ف[[قائم مقام]] في عهد المملكة كان على درجات إدارية متفاوته، ويشمل: [[قائم مقام]] الدرجة الأولى كقائمك[[قائم مقام]] [[مكة]] وجدةو[[جدة]] وغيرها من المدن الرئيسية، والذي لُقب بصاحب الكمال وقائم مقام الملحقات يقصد بها المدن الثانوية، والملقب بصاحب النباهة فيعني محافظ المتصرفية، وقائم مقام القضاء فكان كما كان في السابق قاضي القضاة.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 78</ref>
 
=== النظام القضائي ===
 
اعتمدت مملكة الحجاز في تطبيقها للقوانين على نظام قضائي يستند إلى [[الشريعة الإسلامية]]، كما اعتمد القضاء في أحكامه في هذا العهد على [[المذهب الحنفي]] كمذهب رسمي للدولة، إلا أن المذاهب الأخرى كانت لها قضاتها ومفتوها، فكان للشافعيةلل[[شافعية]] مفتيها الخاص، وكذلك الحال بالنسبة [[للمذهب المالكي]]. كانت الحكومة هي من تقوم بتعيين المفتيين على مدن [[الحجاز]] كما هو الحال بالنسبة للقضاة، أما بالنسبة لمنصب رئيس القضاة فكان يسمى قاضي القضاة وهو أرفع المناصب القضائية في المملكة، ويلقب بحضرة حجة الأمة صاحب الإقبال، كانت مهامه الإشراف على مجمل أمور قضاء الدولة، في حين كان القضاة يُوزعون على مختلف مدن الحجاز الصغيرة والكبيرة، على أن يجتازوا اختبارًا خاصًا بالأمور القضائية، وأمام مجلس خاص يعقد في دائرة قاضي القضاة. كان للمحاكم في المملكة عدة أنواع وهي: المحكمة الشرعية، محكمة المواد المستعجلة، المحكمة التجارية، محكمة التعزيرات.<ref>[[محمد طاهر الكردي]]، تحقيق [[عبد الملك بن دهيش]]. ([[1420 هـ]] - [[2000]]م) التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم المجلد السادس (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. دار خضر للطباعة والنشر صفحة 245</ref> كانت المحكمة الشرعية تقتصر في واجباتها على الشؤون المتعلقة بقضايا الميراث والتركات ومن ضمنها تركات [[الحجاج]] المتوفين أثناء الزيارة وتوزيعها على مستحقيها، بالإضافة إلى شؤون الأوقاف والقضايا المتعلقة بالمبايعات والوكالات. كان الملك حسين قد أصدر أوامره بعد فترة وجيزة من الاستقلال عن [[الدولة العثمانية]] بتأليف لجنة تشكل هيئة المحكمة، وخصص لها الموظفين ممن يتحمل شؤونها الإدارية كالكتبة والمقيدين وموظفي الأمور المالية المتعلقة بالمحكمة، ومن المحاكم التي استجدها الحسين محكمة المواد المستعجلة لغرض حسم القضايا والدعوات المتعلقة بها بشكل عاجل، والإسراع في تنفيذها. شُكلت لهذه المحكمة هيئة تضمنت رئيسًا منتخبًا وعضوية أربعة أعضاء يتم اختيارهم من بين 12 قاضيًا وكانت مهماتها: النظر في تحقيق القضايا التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف قرش من ديون وغيرها والبت فيها، والنظر في الجرائم والقضايا الجنائية مما كان متعلقًا النظر فيه بالشرطة وإجراء التحقيق فيها ثم رفعها إلى قاضي القضاة لإحالة ما يقتضي منها إلى محكمة التعزيزات الشرعية للحكم بمقتضاها، التحقيق في المواد المسروقة وتسليمها لذويها، النظر في قضايا الزواج والطلاق والخلع والنفقات والمهور.
 
المحكمة التجارية شُكلت في [[جدة|مدينة جدة]] بحكم وضعها التجاري،<ref>مفيد الزيدي. ([[2004]]م) موسوعة تاريخ المملكة العربية السعودية: الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى). [[الرياض]] - [[السعودية]]. دار أسامة للنشر والتوزيع صفحة 229</ref> وتكونت هيئتها من رئيس وستة أعضاء وكاتب مهمتها النظر في المنازعات والقضايا التجارية القائمة بين الأهالي والأجانب، أو بين الأجانب الذين لا يرغبون مراجعة المحكمة الشرعية، ومعالجتها الأمور المتعلقة بتوزيع ممتلكات الأشخاص المعرضين للإفلاس بموجب حصص المستحقين من الدائنين. محكمة التعزيزات الشرعية كانت تختص في التحقيق بأمر الجرائم والجنايات التي تحال لها من قبل قاضي القضاة فقط، والذي يتسلمها بدوره من محكمة المواد المستعجلة، لتقرر بشانها الأحكام اللازمة. كان للقبائل والبدو الرحل طرقهم الخاصة في المحاكمة والتي كانت تحظى باعتراف الملك دون الخضوع لقوانين المحاكم الرسمية. قامت الحكومة الحجازية بتأسيس مدرسة خاصة بتخريج القضاة سميت بمدرسة قضاء الشرع، فترة دراستها ثلاثة أعوام، يشترط في المتقدم إليها أن يبلغ العشرين من العمر أو أكثر، وإلمامه بالفقه والأصول والخط.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 56 - 60</ref>
 
=== النظام الاقتصادي ===
[[ملف:البريد الحجازي.jpg|250px|تصغير|يسار|بريد حجازي أصدر من قبل الحكومة العربية الهاشمية.]]
اعتمدت مملكة الحجاز في إيراداتها العامة على ما تستحصله من ضرائب ورسوم، خاصةً وأنها تدير موسم [[الحج]] الذي يدر لها مبالغ مجزية مما تستحصله من الحجاج والزائرين، بالإضافة لمكانة [[جدة]] كميناء محوري من وإلى [[شبه الجزيرة العربية]]. شملت الأموال المستحصلة من الرسوم المفروضة على الحجاج خلال موسم الحج على: رسم التصديق على جوازات سفر الحجاج، وقد قدرته الحكومة الحجازية بعشرة قروش لكل حاج، وعائدات [[الكرنتينة]] أو ما يسمى رسوم الحجر الصحي ومقدارها 37.5 قرش، وخمسة عشر قرشًا أجر الجمل من [[مكة]] إلى [[المدينة المنورة]] يدفعها الحاج لعمال الملك فيدفع الاخيرالأخير للجمال خمسة قروش، ونصف قرش يتقاضاه الملك من المطوف عن كل حاج، ورسوم البلدية المقدرة بقرشين عن كل راكب من الحجاج عند نقله على الناقة بعد نزوله في [[جدة]]. كما تحصل الحكومة على بعض المبالغ عن طريق الرسوم المفروضة على المراسلات البريدية بين المدن الحجازية [[جدة]] و[[مكة]] و[[الطائف]]. كانت لبلديات الحجاز إيراداتها المالية السنوية المتمثلة بالرسوم التي كان تفرضها على الملتزمين من الأهالي لبعض المرافق الاقتصادية، وتشمل: الرسوم المستحصلة من مستلزمي مصائد الأسماك، والرسوم المستحصلة من مستلزمي الذبيحة و[[القنطارية]] والحلقات ومستلزمي المواد الغذائية والاستهلاكية. أما الإيرادات الأخرى فكانت تتمثل في الأموال المستحصلة من العقارات والايجارات، و[[ضريبة الدخان]] التي فرضتها الحكومة في عام [[1920]] وقدرها أربعون قرش لكل كيلو من الدخان بجميع أنواعه. وأخيرًا رسوم السفن والخدمات التي تقدمها الدولة في مجال [[التصدير والاستيراد]]، وكان أهم موانئ المملكة [[ميناء جدة]]، يليه أهميةً [[ميناء ينبع]]، وقدرة المبالغ المستحصلة من الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة من الخارج عام [[1919]] ب خمسة عشر ألف جنيه أي ستمئة ألف قرش شهريًا.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 76</ref>
البريدية بين المدن الحجازية جدة ومكة والطائف. كانت لبلديات الحجاز إيراداتها المالية السنوية المتمثلة بالرسوم التي كان تفرضها على الملتزمين من الأهالي لبعض المرافق الاقتصادية، وتشمل: الرسوم المستحصلة من مستلزمي مصائد الاسماك، والرسوم المستحصلة من مستلزمي الذبيحة والقنطارية والحلقات ومستلزمي المواد الغذائية والاستهلاكية. أما الإيرادات الأخرى فكانت تتمثل في الأموال المستحصلة من العقارات والايجارات، وضريبة الدخان التي فرضتها الحكومة في عام 1920 وقدرها أربعون قرش لكل كيلو من الدخان بجميع أنواعه. وأخيرًا رسوم السفن
والخدمات التي تقدمها الدولة في مجال التصدير والاستيراد، وكان أهم موانئ المملكة ميناء جدة، يليه أهميةً ميناء ينبع، وقدرة المبالغ المستحصلة من الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة من الخارج عام 1919 ب خمسة عشر ألف جنيه أي ستمئة ألف قرش شهريًا.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 76</ref>
 
لما قامت مملكة الحجاز دولة مستقلة شعر الملك الحسين بضرورة توحيد العملة في مملكته الجديدة، فعمد إلى إيجاد عملة حجازية لهذا الغرض استكمالًا لمقومات استقلالها، وأمر بتأسيس دار لضرب النقود سميت بدارب[[دار الضرب الهاشمية،الهاشمية]]، أما النقود التي صدرت في عهده فضمت النقود الذهبية: وتشمل [[الدينار الهاشمي]] وهو على شكلين، الأول سمي باسم ملك البلاد العربية والآخر باسم الناهض بالبلاد العربية،<ref>[http://enl.numismatics.org/results?q=authorizingEntity_facet:المملكة%20الحجازية%20الهاشمية عملات المملكة الحجازية الهاشمية] دار الكتب والوثائق القومية. وصل لهذا المسار في 19 يناير 2017</ref> النقود الفضية: وتشمل [[الريال الهاشمي]] وربع الريال، النقود النحاسية: وتشمل عملة القرش والبارز وعملة صغيرة يطلق عليها [[الهللة]].
 
=== النظام العسكري ===
==== الجيش البري====
لم يكن لدى الحسين في بداية ثورته جيش منظم، وإنما كانت له قوة صغيرة من الحرس في [[مكة]]، باستثناء قوة بعض القبائل التي كانت تتبعه عند دعوته لها، فأسس أول مركز للتدريب في [[رابغ|مدينة رابغ]] في 1916،[[1916]]، وكانت نواة الجيش العربي الحجازي، ثم أعقبت هذه الخطوة تأسيس مدرسة حربية في مكة،[[مكة]]، جند فيها العديد من شبان [[مكة]] وجدة،و[[جدة]]، بهدف تدريبهم وإرسالهم إلى [[رابغ]] للانضمام إلى قواتها، كما حاول الاستفادة من خدمات الضباط العرب وخاصة من [[العراق]]،<ref>سعود بن عبد الرحمن السبعاني. صنائع الإنجليز: بيادق پرسي كوكس وهنري مكماهون الجزء الأول (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. شمس للنشر والتوزيع صفحة 688</ref> واستخدموا في الاختصاصات العسكرية كالمدفعيةك[[المدفعية]] والهندسة والمدافعو[[المدافع الرشاشة]] والخدماتو[[الخدمات التكنيكية]]. بدأ الضباط العرب أمثال [[عزيز علي المصري]] ومولودو[[مولود مخلص]] وإبراهيمو[[إبراهيم الراوي]] في إعداد القوات النظامية، وتمكنوا من تشكيل لواء كامل بضباطه وجنده، تكون بادئ الأمر من فوجي مشاة وفوج رشاش مع بطارية مدفعية.مدفعية، تولى قيادة الجيش الأولىالأول [[الأمير فيصل،فيصل]]، والجيش الثاني قاده [[الأمير عبد الله،الله]]، وتألف من قوات القبائل ومدفعين جبليين، أما الجيش الجنوبي الذي قاده [[الأمير علي]] وساعداه [[نوري السعيد]] وعليو[[علي جودة الأيوبي،الأيوبي]]، فضم لواء من المشاة تألف من ثلاثة أفواج، واستمر إدخال التطويرات على التشكيلات العسكرية وواصل الضباط العرب، فتولى كل من [[نوري السعيد]] وجعفرو[[جعفر العسكري]] من بعده إدخال التحسينات والوحدات القتالية الإضافية على الجيش الشمالي.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 101</ref>
لم يكن لدى الحسين في بداية ثورته جيش منظم، وإنما كانت له قوة صغيرة من الحرس في مكة، باستثناء قوة بعض القبائل التي كانت تتبعه
عند دعوته لها، فأسس أول مركز للتدريب في [[رابغ|مدينة رابغ]] في 1916، وكانت نواة الجيش العربي الحجازي، ثم أعقبت هذه الخطوة تأسيس مدرسة حربية في مكة، جند فيها العديد من شبان مكة وجدة، بهدف تدريبهم وإرسالهم إلى رابغ للانضمام إلى قواتها، كما حاول الاستفادة من خدمات الضباط العرب وخاصة من [[العراق]]،<ref>سعود بن عبد الرحمن السبعاني. صنائع الإنجليز: بيادق پرسي كوكس وهنري مكماهون الجزء الأول (الطبعة الأولى). [[القاهرة]] - [[مصر]]. شمس للنشر والتوزيع صفحة 688</ref> واستخدموا في الاختصاصات العسكرية كالمدفعية والهندسة والمدافع الرشاشة والخدمات التكنيكية. بدأ الضباط العرب أمثال [[عزيز علي المصري]] ومولود مخلص وإبراهيم الراوي في إعداد القوات النظامية، وتمكنوا من تشكيل لواء كامل بضباطه وجنده، تكون بادئ الأمر من فوجي مشاة وفوج رشاش مع بطارية مدفعية. تولى قيادة الجيش الأولى الأمير فيصل، والجيش الثاني قاده الأمير عبد الله، وتألف من قوات القبائل ومدفعين جبليين، أما الجيش الجنوبي الذي قاده الأمير علي وساعداه نوري السعيد وعلي جودة الأيوبي، فضم لواء من المشاة تألف من ثلاثة أفواج، واستمر إدخال التطويرات على التشكيلات العسكرية وواصل الضباط العرب، فتولى كل من نوري السعيد وجعفر العسكري من بعده إدخال التحسينات والوحدات القتالية الإضافية على الجيش الشمالي.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 101</ref>
 
[[ملف:030Arab.jpg|350بك|تصغير|يمين|عدد من جنود مملكة الحجاز حاملين علم المملكة الأول.]]
صُنفت القوات العربية الحجازية إلى عدة أقسام، التقسيم الأول كانت القوات تتفرع فيه إلى قوات برية بدرجة رئيسية وقوات رمزية بحرية وجوية، القوات البرية كانت تنقسم إلى قوات نظامية وأخرى غير نظامية. القوات النظامية كانت بمثابة القوات الرئيسية للبلاد، بقانون تشكيلات الجند الذي صادق عليه مجلس الوزراء وأقره الملك حسين، وقسمت القوات إلى خمسة أصناف هي: [[قوات المشاة،المشاة]]، وقواتو[[قوات المدفعية،المدفعية]]، وقواتو[[قوات الرشاش،الرشاش]]، وقواتو[[قوات الفرسان،الفرسان]]، وقواتو[[قوات الهجانة،الهجانة]]، والصحة العسكرية. القوات البرية غير النظامية أو كما يطلق عليها القوات البدوية فكانت تختلف عن القوات النظامية من حيث أعدادها وتنظيمها والخدمة فيها نوع من التطوع، ولا يلتزم فيها الجندي بملازمة الثكنة أو مزاولة التدريب عدا فترة الحرب، وكانت واجباته وقت السلم الحفاظ على الامنالأمن في الداخل، كانت طريقة انخراطهم في الجيش تتم بعد إدراجهم في سجل خاص، توزع بعدها على كل فرد منهم بندقية مع راتب شهري يتقاضى نصفه ويترك النصف الثاني كضمان له، لم تكن لهذه القوات مراتب عسكرية عالية، وكان من يسوس أمرهم من هم برتبة عرفاء اوأو نقباء من داخل العشيرة نفسها. [[القوة الجوية]] والبحرية فقد كانت هناك قوة اسمية وبسيطة لهذا الصنف من القوات تمثلت بعدد بسيط من الطائرات القديمة التي خلفتها [[الحرب العالمية الأولى]]، والتي لم تكن مزودة بالسلاح أو المعدات القتالية الكافية، استخدمت هذه الطائرة بادئ الأمر للنقل فقط، ثم استخدمت في [[الحرب الحجازية النجدية]] للاغراض القتالية بعض الأحيان، ويقودها بعض الطيارين الأجانب ممن استأجرتهم الحكومة. لم تختلف القوة البحرية من حيث بساطتها وحجم دورها عن القوات البحرية،الجوية، فلم تكن هناك سوى بعض الزوارق الشراعية الخاصة بالاستخدام البحري التجاري، مع أربع بواخر من النوع الصغير وهي: رشدي والطويل واثنتان أكبر حجما هما رضوى والرقمتين، كانت الحكومة قد ابتاعتهما من الخارج، كان مسؤول القوة البحرية يطلق عليه اسم ناظر البحرية. اتخذ نظام الشارات والرتب العسكرية لتمييز الرتب العسكرية للأفراد، فكانت رتبة الملازم الثان نجمة واحدة، ونجمتان للملازم الأول، وثلاثة للزعيم ([[اليوزباشي]]) وتاج لوكيل القائد ([[قدملي يوزباشي]]) وتاج ونجمة للقائد ([[بكباشي]]) وتاج ونجمتان للقائمقام، وتاج وثلاثة نجوم لقئادلقائد اللواء ([[مير آلالي]]) وسيفان ونجمة لأمير اللواء، وسيفان ونجمتان للفريق، أما المشير وهي أرفع الرتب العسكرية فكان يقلد سيفان وثلاث نجوم.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 105</ref>
[[ملف:A.W. F.K.8 (Late production 1).jpg|تصغير| [[قاذفة قنابل]] [[ارمسترونغ ويتوورث إف.كيه.8]] إستخدمت من قبل القوات الجوية الحجازية]]
لم تكن عملية تجهيز الجيش وأرزاقه منتظمة بادئ الأمر، ولم تكن هناك إدارة متقنة لتوزيع اللوازم العسكرية من سلاح ولباس وطعام، وكان الأفراد يأخذون ما يريدون من المواد دون قيد، بعد أن استقلت المملكة استقلالًا تامًا أنشأت إدارة خاصة أطلق عليها ميرة الجيش تولت إدارتإدارة التموين للجيش النظامي، في حين كانت وسائل النقل والمخابرات مؤلفة من ألوف من [[الجمال]] والبغالو[[البغال]] والخيلو[[الخيل]] المخصصة لهذا الغرض، فضلا عن بعض السيارات الصالحة للسير في الرمال. كانت المخابرات تتم عن طريق أسلاك البرقية والتلفونية المتوفرة. قامت وزراةوزارة الدفاع بتأسيس مدرسة حربية لتخريج الضباط المدربيةالمدربين على الأمور العسكرية والقتالية، وكانت البداية من الضابط [[محمود القيسوني]] أحد الضباط المصريين ووكيل القائد العام في [[مكة]] الذي قام بتأسيس مدرسة حربية بسيطة في الثكنة الحربية الواقعة في [[جرول|منطقة جرول بمكة]]، وسميت باسمها، وكان الهدف من تأسيس المدرسة في البداية تدريب الجنود، ثم أصدر [[الملك حسين]] أوامره في عام [[1335]] هـ الموافق [[1917]] بتأسيس المدرسة الحربية في الثكنة الكبرى في منطقة [[جرول]] وتحت إشراف وزير الحربية.<ref name="ReferenceC">طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 109</ref> أما بالنسبة للقوات الجوية، فقد كانت [[القوات الجوية الحجازية]] سلاح الطيران لجيش مملكة الحجاز، وقد عملت ما بين عامي [[1916]] و[[1926]]، وهي أقدم قوة جوية عربية نظامية.<ref>[http://www.alyaum.com/article/4058992 - الطائرات بزغت في سماء شبه الجزيرة بعد 10 سنوات من إختراعها - صحيفة اليوم - 8 - أبريل - 2015] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20180114184458/http://www.alyaum.com/article/4058992 |date=14 يناير 2018}}</ref>
 
== التأسيس ==
=== الشرطة ===
 
عهدت الحكومة الحجازية مهمة حفظ النظام في الداخل إلى جهاز الشرطة الذي قامت بتشكيله بصيغته النهائية في قانون الشرطة الذي وضعته في [[20 ربيع الثاني]] [[1335 هـ]] الموافق لشهر فبراير [[1917]]، وأصبح بموجبه تشكيل أجهزة للشرطة في مختلف المدن الحجازية، وبما يتناسب وحجم المدينة والظروف التي تتطلب ذلك، على أن يناط تقدير ذلك إلى وزارة الداخلية.الداخلية، كان مرجع الشرطة في المدن الحجازية هو حاكم المدينة بينما كان ارتباط مدير شرطة العاصمة بوزارة الداخلية مباشرة، وهي نفسها الوزارة التي تتمتع بصلاحية تعيين أو عزل مدراء الشرطة من المدن الحجازية وفقًا لما ترتأيه، وأنيط قبول الأفراد في جهاز الشرطة بمجلس خاص يعقد برئاسة حاكم المدينة المعينة، وعضوية كل من رئيس البلدية وقائد الحامية فيها، أما واجبات جهاز الشرطة فكانت مقسمة إلى قسمين، قسم يتعلق برؤساء الشرطة والقسم الآخر بأفراد الشرطة، أما أهم واجبات رؤساء الشرطة فكانت تنحصر بضبط النظام في وحدات الشرطة، والأمور المتعلقة بواجباتهم ووظائفهم، وكان من صلاحياتهم تسوية النزاعات القائمة بين الباعة، وقضايا السوق التي لا تتجاوز قيمتها العشرين قرش، وحبس المتنازعين وإحالة ما يستعصي حله من القضايا إلى المراجع العليا، بالاضافة إلى منعهم للسرقات والقبض على السكارى والمخلين، وكان على رئيس الشرطة أن يرفع تقريرًا مجمل إلى حاكم البلدة بالحوادث المتعلقة بدائرته. صلاحيات مدراء الشرطة توجب عليهم مراجعة حاكم البلدة لتنفيذ الحكم إذا اقتضى الأمر. واجبات أفراد الشرطة تتحدد في منع الجرائم والمشاجرات ومراقبة تنفيذ الأوامر الحكومية، ومساعدة الأجهزة الحكومية، على أن يراجع أفراد الشرطة قبل قيامهم بأي إجراء خلال الواجب جهات الشرطة العليا في المنطقة.<ref name="ReferenceC"/>
 
== المظاهر الحضاريَّة ==
=== التعليم ===
 
حظيت المدارس في [[الحجاز]] على اهتمام من قبل الحكومة الحجازية تزيد نسبيًا عما كانت عليه في [[العهد العثماني،العثماني]]،<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 698</ref> ولم يكن هناك أثر واضح للمدارس المتقدمة عدا بعض المدارس الإبتدائية البسيطة التي لم تكن تفي بالغرض المطلوب في جودة التعليم، رغم تأسيس المدرسة الحكومية في [[المدينة المنورة]] التي امتازت بنشاطها عن المدارس الأخرى في المدن الأخرى. كانت بداية تطور التعليم في مملكة الحجاز عندما أصبح للتعليم والمعارف مؤسسة خاصة أطلق عليه [[مجلس المعارف]] للاشراف على مناهج التدريس وتوحيدها،<ref>[http://petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=263074&CatID=13 الثورة العربية الكبرى في الصحافة المصرية.... اضافة 5 واخيرة] وكالة الأنباء الأردنية، 1 أغسطس 2016. وصل لهذا المسار في 20 يناير 2017 {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20160802184717/http://petra.gov.jo/Public_News/Nws_NewsDetails.aspx?Site_Id=2&lang=1&NewsID=263074&CatID=13 |date=02 أغسطس 2016}}</ref> ثم شكلت لجنة عليا لنفس الغرض من أجل تقرير الكتب الدراسية. مراحل الدراسة في مملكة الحجاز كانت كالتالي، المرحلة التحضيرية: تعتبر أولى المراحل الدراسية، ويدرس فيها الطالب [[القرآن الكريم]] ومبادئ [[التجويد]] ومبادئ العلوم الدينية الفقه والتوحيد، والإملاء العربي والقراءة العربية والخط، مدة الدراسة فيها عامان، المرحلة الإبتدائية أو الراقية: يطلق على مدارسها المدارس الإبتدائية الراقية، يدرس فيها الطالب القرآن مجودًا وعلمو[[علم التجويد]] وأصولو[[أصول التفسير]] وعلمو[[علم التوحيد]] وعلمو[[علم الفقه]] والتربية والنحوو[[النحو]] والصرف والبلاغةو[[البلاغة]] وآداب اللغة العربية والتدريب على الخطابة، والإملاءو[[الإملاء العربي]] وتاريخو[[تاريخ العرب قبل الاسلام]] وحتى عهدهم الحاضر، ومختصر جغرافية [[جزيرة العرب]] والقاراتو[[القارات الخمس،الخمس]]، والحساب ومبادئ [[الهندسة]] ومبادئ أصول [[مسك الدفاتر]] وحسن الخط والحديث وأصوله والرياضة البدنية، مدة الدراسة في هذه المرحلة أربعة أعوام. المرحلة التجهيزية: ينتقل إليها الطالب بعد اتمامه الدراسة الابتدائية ويدرس فيها التفسير والمنطق والطبيعة والميكانيكو[[الميكانيك]] والدروس الرياضية من جبر ومقابلة، يعتمد الطالب في دراستها على كتب مقررة أوسع مما كانت عليه في المرحلة الإبتدائية، الهدف من هذه المرحلة إعداد الطالب للالتحاق بمدرستي الزراعة والصناعة والتي تعدان بمثابة المرحلة الأخيرة في النظام الدراسي. كانت الدراسة في هذه المراحل دراسة مجانية على نفقة الحكومة.
 
كانت [[المدرسة الخيرية الهاشمية]] الواقعة في منطقة [[المطاف والمسعى|المسعى]] بمكةب[[مكة]] أولى المدارس التي تاسستتأسست في العهد الحجازي عام 1918،[[1918]]،<ref>[[خير الدين الزركلي]]، تحقيق مفيد نجم. ([[2009]]م) ما رأيت وما سمعت من دمشق إلى مكة (1929) (الطبعة الأولى). [[بيروت]] - [[لبنان]]. المؤسسة العربية للدراسات والنشر صفحة 97</ref> أعقبتها مدارس مماثلة في [[مكة]] والمدن الحجازية الأخرى، كما كانت [[مكة]] تحوي خمس مدارس تحضيرية هي: المدرسة الخيرية الهاشمية، [[مدرسة حارة الباب،الباب]]، [[مدرسة المعلاة،المعلاة]]، [[المدرسة الفخرية،الفخرية]]، [[مدرسة الفلاح،الفلاح]]، أما [[جدة]] ففيها: [[المدرسة التحضيرية الهاشمية]] و[[مدرسة الفلاح]]، وفي [[الطائف]] [[المدرسة التحضيرية الهاشمية]] ومدرسةو[[مدرسة الفلاح،الفلاح]]، ومدرسة واحدة في [[ينبع]] باسم [[المدرسة التحضيرية الهاشمية،الهاشمية]]، ومدرسة واحدة في كل مدينة [[ضباء]] والوجهو[[الوجه]] والعقبةو[[العقبة]] والشوبكو[[الشوبك]] والطفيلةو[[الطفيلة]] والمدينةو[[المدينة المنورة،المنورة]]، أما المدارس الإبتدائية فكانت ثلاث في [[مكة]] واثنتان في [[جدة]] وواحدة في [[الطائف]] والمدينةو[[المدينة المنورة،المنورة]]، وبلغ مجموع المدارس في [[الحجاز]] عشرون مدرسة. وكان هناك نوع آخر من المدارس يسمى [[المدارس القروية]] والتي بلغ عددها 54 مدرسة بالإضافة لاستمرار الكتاتيب في نشاطها التعليمي. لم يكتب للحركة التعليمية في مملكة الحجاز الازدهار المؤمل، وذلك لضعف اقتصاديات البلاد، فقد انخفض عدد الطلبة في المدارس إلى ثلاثين طالبًا أو أكثر بقليل في كل مدرسة عام 1920،[[1920]]، بعد أن كان 368 طالبًا في عام [[1918]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 89</ref>
 
=== الصحافة ===
 
رافقت قيام مملكة الحجاز حركة صحفية داعية لها، تمثلت هذه الصحافة في كل من: [[جريدة القبلة]] والفلاح و[[جريدة البلاد (السعودية)|بريد الحجاز]] ومجلةو[[مجلة جرول الزراعية]]. [[جريدة القبلة]] كانت جريدة الحكومة الرسمية والناطقة باسمها، وقد صدرت في أعقاب الثورة في سنة 1916،[[1916]]، وكانت أكثر مقالاتها سياسية، مع مقالات في الجوانب الثقافية والأدبية والدينية والاجتماعية، ويذكر أن الحسين كان يشرف بنفسه على سياسة الجريدة وادارتها،وإدارتها، وله فيها العديد من المقالات،<ref>[[أحمد السباعي]]. ([[1419 هـ]] - [[1999]]م) تأريخ مكة دراسة في السياسة والعلوم والاجتماع والعمران الجزء الثاني (الطبعة الرابعة). [[الرياض]] - [[السعودية]]. [[دارة الملك عبد العزيز]] صفحة 699</ref> أما مديرو الجريدة فكانوا من المثقفين العرب الذين عملوا مع الملك حسين ك[[محب الدين الخطيب]] وفؤادو[[فؤاد الخطيب]] وحسنو[[حسن الصبان]] والطيبو[[الطيب الساسي]] و[[خير الدين الزركلي]] و[[رشيد رضا]] في بداية إصدار الجريدة،<ref>[http://arabrevolt.jo/ar/محطات-الثورة/القبلة-أول-جريدة-عربية-هاشمية/ القبلة - أول جريدة عربية هاشمية] مئوية الثورة العربية. وصل لهذا المسار في 20 يناير 2016</ref> استمرت الجريدة بالصدور حتى العدد 823 عام [[1924]] عندما اندلعت [[الحرب الحجازية النجدية]] على الطائف،[[الطائف]]، وكانت تصدر مرتين في الأسبوع. الجريدة الثانية كانت [[جريدة الفلاح]] وكانت أقل أهمية من القبلة، تولى تحريرها والإشراف عليها [[عمر شاكر]] وهو أحد المثقفين السوريين، وكان الهدف من إصدارها إعانة [[جريدة القبلة،القبلة]]، إلا أن الجريدة لم تقم بالنشاط الكبير، وهو ما يظهر من أعدادها القليلة التي لم تتجاوز 46 عددًا، وبلغت أعوام صدورها خمسة أعوام، وكان أكثر أعدادها في عامها الأخير [[1924]]. الجريدة الثالثة كانت تسمى [[بريد الحجاز،الحجاز]]، صدرت خلال [[الحرب الحجازية النجدية]] أثناء تولي [[الملك علي]] حكم المملكة، أصدرها [[الحزب الوطني الحجازي]]،<ref>[http://www.alithnainya.com/tocs/default.asp?toc_id=6417&toc_brother=-1 الحجاز في أوائل ومنتصف القرن الرابع عشر الهجري: تاريخ الصحافة] الإثنينية. وصل لهذا المسار في 20 يناير 2016</ref> كان الهدف من صدورها الاضطلاع بدور [[صحيفة القبلة]] التي توقفت عند سقوط [[الطائف]] كصحيفة رسمية، وقد انتهى دورها بعد [[اتفاقية تسليم جدة]] وزوال [[الحكم الهاشمي،الهاشمي]]، بعد أن صدر منها ستة وخمسون عددًا. [[مجلة جرول]] هي المجلة الوحيدة التي صدرت في الحجاز، كانت تهتم بشؤون الزراعة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى [[مدرسة جرول الزراعية]] الكائنة في منطقة [[جرول]] بمكة،ب[[مكة]]، كان محرروها من طلبة ومدرسي المدرسة، ولم يصدر منها سوى أعداد قليلة، وتوقفت عن الصدور في عام [[1923]].<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 44</ref>
 
=== المواصلات ===
[[ملف:Map of Al Hijaz Train Lines.png|250px|تصغير|يسار|[[خط حديد الحجاز]] الذي دُمِّر إبان الثورة العربية.]]
قامت الحكومة الحجازية بالاهتمام بتنظيم المواصلات، وبالتحديد نظام [[البريد]] و[[برقية|البرق]]، وكان للضروريات العسكرية في السنوات الأولى من عمر المملكة وعلاقتها بالخطط العسكرية الثورية أثر كبير في هذا الاهتمام. وضعت الحكومة عام [[1917]] قانونًا خاصًا بتنظيمات [[البريد]] والبرقو[[البرق]] الإدارية، في الوقت الذي قامت فيه بتأسيس دائرة مركزية للجهاز في العاصمة مكة، لتشرف على الدوائر الفرعية في المدن الحجازية الأخرى التي قامت الحكومة بتأسيسها بما في ذلك تزويدها بالأجهزة اللاسلكية، هذه المدن هي: جدة والطائف وينبع ورابغ والوجه والعقبة والقنفذة. باشرت الحكومة في تسيير عمل المرفق بعد شهور من بداية الثورة، وعينت له بعض الموظفين المختصين بأمور البريد والبرق، وقامت بتأسيس مكتب خاص داخل الدائرة المركزية للبريد والبرق للتدريب على الأمور المتعلقة بهذا المجال، وأخذت شبكة التلفونات بالاتساع نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني، ووصل عدد الهواتف في مكة فقط عام 1916 عدد 42 هاتفًا، وكانت في السابق لا تتجاوز الخمسة. مهدت الحكومة السبل لإيصال الرسائل والحزم والمحفوظات إلى أصحابها بين المدن الحجازية، وخصصت من يتحمل نقلها من الموظفين، وكانت عملية النقل تتم مرتين إلى ثلات مرات في الأسبوع. في مجال الطوابع البريدية، أصدرت دائرة البريد عددًا من الطوابع جاء بدايتها عام 1916 بطابعين من فئة القرش ونصف القرش، وصدر عنها بعد ذلك طوابع جديدة من فئة القرشين، ثم أضيفت إليها ثلاثة طوابع أخرى اطلق عليها طوابع المستحق، وبثلاث فئات فئة القرشين والقرش والعشرين [[بارة (عملة)|بارة]].
 
أما المواصلات البرية، فكانت ما عدا [[سكة حديد الحجاز]] على حالها من الأساليب القديمة في اعتمادها على الحيوانات كالابل والخيول والبغال، ويرجع السبب الرئيسي لاستعمال الأساليب القديمة في النقل لضعف الإمكانيات المالية وطبيعة الحجاز ووعورة طرقه، قامت الحكومة الحجازية ببعض الجهود لإصلاح الأقسام المتضررة من سكة حديد الحجاز جراء العمليات الحربية في السنوات الأولى من الثورة، وتمكنت فيما بعد من إصلاحها، وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أن هناك مشاريع تتعلق بالخطوط الحديدية كان نصيبها الفشل، كالمشروع الهادف إلى ربط مدينتي ينبع والوجه بالمدينة المنورة، وذلك لضعف مكانتهما التجارية ولتحول طريق الحج عنهما، طرح هذا المشروع للحسين في سنة 1923 لدراسته إلا أنه أهمل المشروع ولم يكتب له التنفيذ، كما فشل مشروع سكة حديد مكة جدة، بسبب كثرة السيول التي تتعرض لها هذه المنطقة، ولرفض الحسين قبول رؤوس الأموال الأجنبية لتنفيذ المشروع، بالإضافة لمعيشة القبائل التي تعتمد على أعمال النقل في هذه المنطقة، لكن السبب الرئيسي لفشل تنفيذ جُل المشاريع يعود إلى ضعف مالية الدولة خصوصًا في الفترة المتأخرة من عمر المملكة. أسست المملكة شركة تعنى بأمر النقل البري بين الحجاز وبقية الأقطار العربية، اطلق عليها اسم الشركة الوطنية لسير البواخر والسيارات البرية في البلاد العربية وذلك عام 1920، لكن سرعان مااختفى ذكرها.<ref>طالب محمد وهيم. ([[1402 هـ]] - [[1982]]م) مملكة الحجاز (1916 - 1925) دراسة في الأوضاع السياسية (الطبعة الأولى). [[البصرة]] - [[العراق]]. منشورات مركز دراسات الخليج العربي بجامعة البصرة صفحة 97</ref>
942

تعديل

قائمة التصفح