كونراد أديناور: الفرق بين النسختين

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تم إضافة 163 بايت ، ‏ قبل 6 أشهر
ط
(بوت:الإبلاغ عن رابط معطوب أو مؤرشف V3.3)
|birth_name = كونراد هيرمان يوسف أديناور
|تاريخ الميلاد = {{تاريخ الميلاد|1876|1|5||df=y}}
|مكان الولادة = [[كولونيا]]، [[القيصرية الألمانية|الإمبراطورية الألمانية]]
|تاريخ الوفاة = {{تاريخ الوفاة والعمر|1967|4|19|1876|1|5|df=y}}
|مكان الوفاة = [[باد هونيف]]، [[ألمانيا الغربية]] {{صغير|(الآن [[ألمانيا]])}}
|بداية الفترة = 15 [[أيلول]] 1949
|نهاية الفترة = 16 [[تشرين الأول]] 1963
|بداية الفترة1 = 15 [[مارس|أذار]] 1951
|نهاية الفترة1 = 6 [[حزيران]] 1955
|بداية الفترة2 = 21 [[تشرين الأول]] 1950
|نهاية الفترة2 = 23 [[مارس|أذار]] 1966
|المنصب3 = رئيس بلدية كولونيا
|بداية الفترة3 = 4 [[أيار]] 1945
|تبعه3 = فيلي سوت
|بداية الفترة4 = 13 [[تشرين الأول]] 1917
|نهاية الفترة4 = 13 [[مارس|أذار]] 1933
|سبقه4 = ماكس فالراف
|تبعه4 = غونتر ريزين
|المنصب5 = رئيس مجلس الدولة البروسية
|بداية الفترة5 = [[تشرين الأول]] 1921
|نهاية الفترة5 = 26 [[نيسان (توضيح)|نيسان]] 1933
|سبقه5 = إنشاء المنصب
|تبعه5 = روبرت لاي
}}
'''كونراد هيرمان يوسف أديناور''' {{ألمانية|'''Konrad Hermann Joseph Adenauer'''}} (5 كانون الثاني 1876 – 19 نيسان 1967) كان [[سياسة|سياسيًّا]] [[ألمانيا|ألمانيًّا]] خدم كأول [[مستشار ألمانيا (1949–منذ 1949)|مستشار لألمانيا]] ([[ألمانيا الغربية]]) ما بعد الحرب من 1949 حتى عام 1963. قاد بلاده من أنقاض الحرب العالمية الثانية إلى دولة منتجة ومزدهرة مقيما علاقات وثيقة مع [[فرنسا]] و[[المملكة المتحدة]] و[[الولايات المتحدة]].<ref>{{مرجع ويب|العنوان=Konrad Adenauer (1876–1967)|المسار=http://www.bbc.co.uk/history/historic_figures/adenauer_konrad.shtml| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20180730193830/http://www.bbc.co.uk:80/history/historic_figures/adenauer_konrad.shtml | تاريخ الأرشيف = 30 يوليو 2018 }}</ref> خلال السنوات التي قضاها في السلطة حققت [[ألمانيا الغربية]] الديمقراطية والاستقرار والاحترام الدولي والازدهار الاقتصادي ("''[[المعجزة الاقتصادية الألمانية|Wirtschaftswunder]]''", بالألمانية "المعجزة الاقتصادية").<ref>Richard Hiscocks, ''The Adenauer era'' (1975) p. 290</ref> وكان أول زعيم لحزب [[الاتحاد الديمقراطي المسيحي]] (CDU)، وهو حزب بأيديولوجية [[ديمقراطية مسيحية]] والذي أصبح تحت قيادته، ومنذ ذلك الحين الحزب الأكثر نفوذا في البلاد.
 
أديناور، المستشار حتى سن 87 كان يطلق عليها اسم "Der Alte" ("الرجل العجوز"). المؤرخ البريطاني [[روي جنكينز]] قال بأن أديناور هو "السياسي الأكبر عمرًا الذي يشغل منصبًا منتخبًا."<ref>ويبقى أديناور أكبر رئيس حكومة لدولة كبرى. {{مرجع كتاب|المؤلف=Roy Jenkins|العنوان=Portraits and Miniatures|المسار=https://books.google.com/books?id=VsICNA8gGdIC&pg=PT56|السنة=2011|الناشر=A&C Black|الصفحة=56}}</ref> كان لا يبدو عليه الكبر في السن بسبب عاداته في العمل المكثف وغريزته السياسية الخارقة. تفانى بقوة لعرض رؤية واسعة [[اقتصاد السوق|لاقتصاد السوق]] المرتكز على أساس [[ديمقراطية ليبرالية|الديمقراطية الليبرالية]] و[[معاداة الشيوعية]].
كسياسي داهية، كان أديناور كان ملتزما بشكل عميق [[العلاقاتعلاقات ألمانيا الخارجية في ألمانيا|بسياسة خارجية]] ذات توجه غربي واستعادة مكانة [[ألمانيا الغربية]] على الساحة العالمية. كان يعمل لاستعادة اقتصاد ألمانيا الغربية من دمار [[الحرب العالمية الثانية]] إلى مكانة مركزية في أوروبا، مترأسا [[المعجزة الاقتصادية الألمانية]]. وأعاد تأسيس [[الجيش الألماني]] (''[[الجيش الألماني|Bundeswehr]]'') في عام 1955. قام بإجراء اتفاقية تفاهم مع فرنسا، الأمر الذي جعل من الممكن توحيد الاقتصاد في [[أوروبا الغربية]]. تحدى أديناور منافسه [[ألمانيا الشرقية]] وجعل أمته عضوا في [[حلف شمال الأطلسي]] وحليف قوي للولايات المتحدة.
 
[[الكنيسة الرومانية الكاثوليكية|روماني كاثوليكي]] متدين، وكان رائد سياسي لحزب الوسط في [[جمهورية فايمار]]، حيث يتولى منصب رئيس بلدية كولونيا (1917-1933) ورئيسا مجلس الدولة البروسية (1922-1933).
 
=== الحياة المبكرة والتعليم ===
كونراد أديناور هو الطفل الثالث بين أخوته الخمسة لأبيه ''"يوهان كونراد أديناور''" (1833-1906) ووالدته ''"هيلين''" (اسم الولادة ''شارفينبيرغ''، 1849-1919) ولد في مدينة [[كولونيا]] في 5 كانون الثاني 1876.<ref name=oryx>{{مرجع كتاب|العنوان=قادة الحكومة والحكام العسكريين والنشطاء السياسيين|السنة=2001|الناشر=Oryx Press|المكان=Westport, CT|الصفحة=4|المسار=http://www.questia.com/read/106890738/government-leaders-military-rulers-and-political|المحرر=David W. Del Testa|chapter=Adenauer, Konrad}} {{الاشتراك مطلوب|via=Questia}}</ref> إخوته كانوا ''أغسطس'' (1872-1952)، ''يوهانس'' (1873-1937)، ''ليلي'' (1879-1950) و''إليزابيث'' التي توفيت بعد وقت قصير من الولادة في عام 1880. واحدة من التأثيرات التكوينية للشاب أديناور كانت [[صراع ثقافي|الصراع الثقافي]]، وهي تجربة التي أخذها من والديه، والتي تركته مع كراهية مدى الحياة ل"البروسينية"، وأدت لاستيائه مثل العديد من الآخرين من سكان منطقة الراين الكاثوليكية في القرن التاسع عشر من إدراج منطقة الراين في بروسيا.<ref>Jenkins, Roy ''Portraits and Miniatures'', London: Bloomsbury Reader, 2012 p. 81</ref>
 
أنهى دراسته الثانوية عام 1894 وبدأ بدراسة القانون والعلوم السياسية في جامعات [[جامعة فرايبورغ|فرايبورغ]] و[[جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ|ميونيخ]] و[[جامعة بون|بون]]. في عام 1896، في سن ال 20 تم تجنيده في الجيش الألماني، ولكنه لم يجتز الفحص السريري بسبب مشاكل مزمنة في الجهاز التنفسي لازمته منذ الطفولة. وكان عضوا في جمعيات عدة للطلاب الروم الكاثوليك تحت إشراف ''"نادي الطلاب الكاثوليك ارمينيا بون''" في [[بون]]. تخرج في عام 1900<ref name=oryx/> وعمل بعد ذلك محاميا في المحكمة في كولونيا.{{بحاجة لمصدر|date=January 2017}}
كان في منصب العمدة أثناء الإحتلال البريطاني بعد [[الحرب العالمية الثانية]]. أسس علاقة عمل جيدة مع السلطات العسكرية البريطانية، واستخدمها لتحييد مجلسي العمال والجنود الذين أصبحا قاعدة بديلة للسلطة للجناح الأيسر في المدينة.{{sfn|Schwarz Vol.1|1995|pp=128-131}} خلال [[جمهورية فايمار]]، كان رئيسا لمجلس الدولة البروسية (Preußischer Staatsrat) من عام 1921 إلى 1933، الذي كان يمثل الولايات البروسية في تشريعاتها. منذ عام 1906 دار نقاش حاد داخل حزب الوسط ''Zentrum'' يتعلق بمسألة فيما إذا كان ينبغي على حزب الوسط "مغادرة البرج" (أي السماح للبروتستانت بالانضمام لكي يصبح الحزب متعدد الأديان) أو "البقاء في البرج" (أي استمراره في كونه حزب كاثوليكي فقط). كان أديناور واحدا من أبرز مؤيدي "مغادرة البرج" مما أدى إلى اصطدام مثير بينه وبين الكاردينال "ميخائيل فون فاولهابر" عام 1922 في يوم الكاثوليكية (Katholikentag)، حيث قام الكاردينال بتحذير أديناور بشكل علني بسبب رغبته لحزب الوسط "بمغادرة البرج".{{sfn|Mitchell|2012|p=20}}
 
في منتصف تشرين الأول من عام 1923، أعلن المستشار [[جوستاف ستريسمانشتريسمان|غوستاف شتريسمان]] أن برلين ستوقف جميع الدفعات المالية لمنطقة الراين وأن المارك الجديد المسمى ''رينتين مارك'' ([[:en:German Rentenmark|''Rentenmark'']]) والذي حل محل المارك الذي كان لا قيمة له لن يعمم في منطقة الراين.{{sfn|Epstein|1967|pp=541-542}} لإنقاذ اقتصاد راينلاند، افتتح أديناور محادثات مع "بول تيرارد" المفوض السامي الفرنسي في أواخر تشرين الأول من عام 1923 متعلقة بجمهورية الراين كنوع من الوحدة الاقتصادية مع فرنسا التي من شأنها تحقيق المصالحة الفرنسية الألمانية، والتي سماها أديناور "المخطط الكبير".{{sfn|Epstein|1967|p=542}} وفي الوقت نفسه تشبث أديناور بأمل نشر ''رينتين مارك'' في منطقة الراين. لم تأتي خطط أديناور بشيء عندما عارض [[جوستاف ستريسمانشتريسمان|غوستاف شتريسمان]]، بحزم "المخطط الكبير" لأديناور، والذي اعتبره خيانة الشريط الحدودي، وقادرا على التفاوض لإنهاء الأزمة بشكل داخلي.{{sfn|Epstein|1967|p=542}}
 
في عام 1926، اقترح حزب الوسط بأن يصبح أديناور مستشارا للبلاد، وهو عرض كان محط اهتمامه، لكنه رفض في نهاية المطاف عندما أصر ''حزب الشعب الألماني'' على أن أحد الشروط للدخول في تحالف تحت قيادة أديناور أن يبقى غوستاف شتريسمان في منصب وزير الخارجية.<ref>[[روي جنكينز]] ''Portraits and Miniatures'', London: [[دار بلومزبري]], 2012 page 88</ref> رفض أديناور هذا الشرط لنفوره من شتريسمان لأنه "متشدد للبروسية"، مما شهد نهاية فرصته في أن يصبح مستشارا في عام 1926.<ref>Jenkins, Roy ''Portraits and Miniatures'', London: Bloomsbury Reader, 2012 pages 81 & 88</ref>
كانت المكاسب الانتخابية لمرشحي [[الحزب النازي]] في الانتخابات البلدية والولايات والوطنية في عام 1930 و 1932 كبيرة. أديناور كرئيس لبلدية كولونيا ورئيس مجلس الدولة البروسية، كان لا يزال يعتقد أن التحسن في الاقتصاد الوطني من شأنه أن يجعل استراتيجيته ذات نفع: تجاهل النازيين والتركيز على الخطر الشيوعي.كان أديناور يعتقد أنه يجب أن يكون النازيين جزءا من حكومات بروسية والرايخ بناء على نتائج الانتخابات، حتى عندما كان هدفا لهجمات شخصية مكثفة.<ref>Williams, p. 201.</ref> مناورات سياسية حول الرئيس المسن [[باول فون هيندنبورغ|هيندينبيرغ]] التي أتت [[ألمانيا النازية|بالنازيين]] إلى السلطة في 30 كانون الثاني 1933.
 
في أوائل شباط أدرك أديناور أخيرا أن كل الكلام وكل محاولات التسوية مع النازيين كانت عقيمة. وكان مجلس مدينة كولونيا والبرلمان البروسي قد تم حلهما. في 4 نيسان 1933، أقيل رسميا من منصبه كرئيس للبلدية وجمدت حساباته المصرفية. "لم يكن لديه لا مال ولا بيت ولا وظيفة".<ref>Williams, p. 212.</ref> وبعد اتخاذ الترتيبات اللازمة لسلامة عائلته، ناشد رئيس ''"دير ماريا لاخ''" للإقامة عدة أشهر. ووفقا ل[[ألبرت شبير]] في كتابه ''شبانداو: اليوميات السرية''، أعرب هتلر عن إعجابه بأديناور، مشيرا إلى مشاريعه المدنية وبناء [[طريق تحويلةاجتنابي|الطرق الملتفة]] حول المدينة بمثابة تحويلة و"حزام أخضر" من الحدائق العامة. ومع ذلك خلص كل من هتلر وشبير إلى أن الآراء والمبادئ السياسية لأديناور جعلت من المستحيل بالنسبة له أن يلعب أي دور في ألمانيا النازية.
 
سجن أديناور لمدة يومين بعد [[ليلة السكاكين الطويلة]] يوم 30 حزيران عام 1934، وكان في 10 آب 1934 في مناورة من أجل راتبه التقاعدي، كتب رسالة من عشر صفحات لهيرمان غورينغ (وزير داخلية بروسية) تفيد من بين أمور أخرى أنه كعمدة للمدينة كان قد انتهك القوانين البروسية من أجل السماح بإقامة مناسبات الحزب النازي في المباني العامة ورفع الأعلام النازية على صواري المدينة، وأضاف أنه في عام 1932 كان قد أعلن على الملأ أن النازيين يجب ان ينضموا إلى حكومة الرايخ في دور قيادي.<ref>Cited by Peter Koch: ''Adenauer.'' Reinbek 1985</ref><ref>رسالة إلى وزير داخلية بروسية في 10 آب 1934 (بعد اقالته)، وهي متاحة على الانترنت في: http://www.konrad-adenauer.de/index.php?msg=10045. رسالة إضافية مؤرخة في 18 أيلول 1962 تؤكد محتوى رسالة 1934، كلاهما منسوختان في: Delmer, Sefton; Die Deutschen und ich; Hamburg 1963, S.751 (1962 Faksimilie), 752-60 (1934)</ref> في نهاية عام 1932 طالب أديناور بحكومة مشتركة لبروسيا من قبل حزبه ''الوسط'' والنازيين.<ref>{{مرجع ويب|العنوان=Ein Hohenzoller oder meinetwegen auch Hitler|الأول=Rudolf|الأخير=Augstein|التاريخ=29 September 1986|العمل=[[دير شبيغل]]|اللغة=German|المسار= http://www.spiegel.de/spiegel/print/d-13521797.html| مسار الأرشيف = https://web.archive.org/web/20180114160201/http://www.spiegel.de:80/spiegel/print/d-13521797.html | تاريخ الأرشيف = 14 يناير 2018 }}</ref>
 
خلال العامين التاليين، غير أديناور مسكنه في كثير من الأحيان خوفا من أعمال انتقامية ضده، في حين كان يعيش على الإحسان من الأصدقاء. مع مساعدة من المحامين نجح في آب 1937 بالحصول على [[راتب التقاعد|الراتب التقاعدي]]. حصل على تسوية نقدية لمنزله، والتي تم الاستيلاء عليها من قبل مدينة كولونيا. تم إسقاط الضرائب عنه كما تم إسقاط الرهن العقاري غير المدفوع والعقوبات. استطاع مع ضمان مالي معقول أن يعيش في عزلة لعدة سنوات. بعد [[مؤامرة 20 يوليو|محاولة اغتيال فاشلة لهتلر]] في عام 1944، أودع في السجن للمرة الثانية بتهمة معارضة النظام. سقط مريضا ويعود الفضل بانقاذ حياته ل''أويغن تساندر''، وهو شيوعي وعامل بلدية سابق في كولونيا. ''تساندر'' الذي كان في ذلك الوقت [[كابومجلس تعزيز التفاهم العربي ـ البريطاني|سجين حارس]] (كابو) في معسكر للعمل بالقرب من بون، اكتشف اسم أديناور على قائمة الترحيل إلى الشرق وعمل على نقله إلى مشفى. أعيد اعتقال أديناور في وقت لاحق (وزوجته أيضا)، لكن ولعدم ثبوت أي أدلة ضده، أطلق سراحه من سجن في [[بولهايم (شمال الراين-وستفاليا)|براوفايلر]] في تشرين الثاني 1944.
=== ما بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي ===
 
{{مفصلة|حكومة أديناور}}
[[ملف:CDU Wahlkampfplakat - kaspl001.JPG|thumb|ملصق انتخابي، 1949: "مع أديناور من أجل السلام والحرية ووحدة ألمانيا، لذلك الاتحاد الديمقراطي المسيحي"]]
جرت الانتخابات البرلمانية الأولى في ألمانيا الغربية في 15 آب عام 1949، بمشاركة [[الاتحاد الديمقراطي المسيحي|الحزب الديمقراطي المسيحي]] الناشئ كأقوى حزب. كان هناك اثنين من الرؤى المتضاربة حول ألمانيا المستقبلية من قبل أديناور ومنافسه الرئيسي [[كورت شوماخر]] في [[الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني|الحزب الديمقراطي الاجتماعي]]. أديناور فضل دمج الجمهورية الاتحادية مع الدول الغربية الأخرى، وخاصة [[فرنسا]] و[[الولايات المتحدة]] من أجل محاربة [[الحرب الباردة]]، حتى لو كان الثمن هو الانقسام المستمر لألمانيا. شوماخر على النقيض من ذلك، على الرغم من معاداته للشيوعية، أرد أن يرى ألمانيا الموحدة والاشتراكية والمحايدة. على هذا النحو، كان أديناور لصالح الانضمام [[الحلفحلف شمال الأطلسي|لحلف الأطلسي]]، وهو الأمر الذي كان يعارضه شوماخر بشدة.
 
أنتخب [[تيودور هويس]] من حزب الديمقراطي الحر كأول [[رئيس ألمانيا|رئيس للجمهورية]]، وأنتخب أديناور لمنصب [[مستشار ألمانيا|المستشار]] (رئيس الحكومة) في 15 أيلول 1949 بدعم من حزبه [[الاتحاد الديمقراطي المسيحي]] و[[الاتحاد الاجتماعي المسيحي في بافاريا|الاتحاد الاجتماعي المسيحي]] و[[الحزب الديمقراطي الحر]] الليبرالي والحزب الألماني. قيل بأن أديناور أنتخب لمنصب المستشار من قبل [[بوندستاغ|البرلمان الألماني]] الجديد "بأغلبية صوت واحد - صوته نفسه".<ref name="Adenauer at 90">{{Cite journal|الأخير= Kellen |الأول= Konrad |العنوان= Adenauer at 90 |المسار= https://www.foreignaffairs.com/articles/europe/1966-01-01/adenauer-90| التاريخ=January 1966|journal=[[الشؤون الخارجية (مجلة)]]| volume= 44| issue= 2| الصفحة= 257| تاريخ الوصول=6 July 2014}}</ref> في سن 73، كان يعتقد أن أديناور سيكون مستشارا لتصريف الأعمال فقط.<ref name="1970s">{{مرجع كتاب|العنوان= كيف وصلنا إلى هنا: السبعينات|الأخير= Frum|الأول= David|وصلة المؤلف= David Frum|السنة= 2000|الناشر= Basic Books|المكان= New York, New York|isbn= 0-465-04195-7|الصفحة= 8|الصفحات= |المسار=}}</ref> ومع ذلك، استمر في هذا المنصب لمدة 14 عاما، وهي فترة امتدت أكثر من المرحلة الأولى من [[الحرب الباردة]]. خلال هذه الفترة، كان انقسام ألمانيا ما بعد الحرب قد تعزز مع إقامة دولتين ألمانينين منفصلتين، [[ألمانيا|جمهورية ألمانيا الاتحادية]] (ألمانيا الغربية) و[[ألمانيا الشرقية|جمهورية ألمانيا الديمقراطية]] (ألمانيا الشرقية).
 
في اختيار مثير للجدل ل"عاصمة مؤقتة" ل[[ألمانيا|جمهورية ألمانيا الاتحادية]]، فضل أديناور [[بون]] على [[فرانكفورت]]. وافق البريطانيون على فصل بون من منطقة الاحتلال الخاصة بهم وتحويلها إلى منطقة حكم ذاتي بالكامل تحت السيادة الألمانية؛ لم يكن الأمريكيون مستعدون لمنح نفس المزايا بالنسبة لفرانكفورت.<ref name="Williams, p. 340">Williams, p. 340</ref> قاوم أيضا مطالبات هايدلبرغ، التي كانت لها اتصالات أفضل ونجت من الحرب بحالة أفضل. ويرجع ذلك جزئيا لامتلاك النازيين شعبية هناك قبل وصولهم إلى السلطة وجزئيا.
 
كمستشار، مال أديناور إلى اتخاذ معظم القرارات الكبرى بنفسه، وتعامل مع وزرائه كمجرد امتداد لسلطته. في حين انخفض هذا الاتجاه تحت قيادة خلفائه، وهذا ما أنشأ صورة ألمانيا الغربية (ولاحقا ألمانيا الموحدة) "مستشار الديمقراطية".
في عام 1950، اندلع جدل كبير خارج عندما تبين أن وزير الدولة [[هانز غلوبكه]] لعب دورا رئيسيا في صياغة القوانين المعادية للسامية في ألمانيا النازية.<ref>Tetens, T.H. 'ألمانيا الجديدة والنازيين القدامى'', New York: Random House, 1961 pages 37–40.</ref> أبقى أديناور غلوبكه في منصب وزير الدولة كجزء من استراتيجيته للتكامل والاندماج.{{sfn|Herf|1997|pp=289-290}} بداية من آب عام 1950، بدأ أديناور بالضغط على الحلفاء الغربيين للإفراج عن جميع مجرمي الحرب الذين في عهدتهم، ولا سيما من [[فيرماخت|قوات الفيرماخت]]، حيث ادعى أديناور أن استمرار حبسهم سيجعل من إعادة تسليح ألمانيا أمرا مستحيل.{{sfn|Goda|2007|pp=101-149}} كان أديناور قد عارض [[محكمة نورنبيرغ|محاكمة نورنبيرغ]] في 1945-1946 وبعد أن أصبح مستشارا طالب بالإفراج عن ما كان يسمى " سبعة شبانداو" حيث أن مجرمي الحرب السبعة أدينوا في [[محكمة نورنبيرغ|نورنبيرغ]] وسجنوا في ''سجن شبانداو'' المعروف آنذاك.{{sfn|Goda|2007|p=149}}
 
في تشرين الأول عام 1950، تلقى أديناور ما سمي "مذكرة هيميرود" التي صاغها أربعة من جنرالات [[فيرماخت|الفيرماخت]] السابقين في ''دير هيميرود'' والتي ربطت الحرية لمجرمي الحرب الألمان، كسعر لإعادة تسليح ألمانيا، جنبا إلى جنب مع التصريحات العلنية من الحلفاء بأن الجيش الألماني لم يرتكب أية جرائم حرب في [[الحرب العالمية الثانية]].{{sfn|Large|1996|pp=97-98}} وكان الحلفاء على استعداد للقيام بكل ما هو ضروري للحصول على عميلة إعادة تسليح ألمانيا والتي اشتدت الحاجة إليها وفي كانون الثاني 1951 أصدر الجنرال [[دوايت أيزنهاور]]، قائد قوات [[الحلف الأطلسي|حلف شمال الأطلسي]]، بيانا أعلن أن الغالبية العظمى من [[فيرماخت|الفيرماخت]] كانوا قد تصرفوا بشرف.<ref>Bickford, Andrew ''النخب الساقطة (الهاوية): وعسكرية أخرى في مرحلة ما بعد توحيد ألمانيا'', Stanford: 2011 pages 116–117</ref>
 
في الثاني من كانون الثاني 1951، إلتقى أديناور مع المفوض السامي الأمريكي [[ماكلوي|جون ماكلوي]]، للقول بأن إعدام سجناء ''سجن لانديسبيرغ'' سوف يدمر وإلى الأبد أي جهد في إمكانية أن تلعب الجمهورية الاتحادية دورها [[الحرب الباردة]].{{sfn|Frei|2002|p=157}} في استجابة لمطالب أديناور وضغط من الرأي العام الألماني، قام ماكلوي في 31 كانون الثاني 1951 بتخفيض أحكام الإعدام الصادرة بحق أكثر من 102 رجل في لانديسبيرغ، شانقا فقط 7 من السجناء بينما نجى البقية، المحكوم عليهم بالإعدام.{{sfn|Frei|2002|pp=164-165}}
عام 1951 مررت القوانين من قبل [[بوندستاغ|البرلمان]] منهية {{وصلة إنترويكي|إزالة أثر النازية|denazification|لغ=en|نص=عملية إزالة أثر النازية}}. كان ينظر لعملية إزالة أثر النازية من قبل الولايات المتحدة على أنها تأتي بنتائج عكسية وغير فعالة، وكانت لا تعارض إنهائها.<ref>The Nazi-ferreting questionnaire cited 136 mandatory reasons for exclusion from employment and created red-tape nightmares for both the hapless and the guilty; see ''The New York Times''، 22 February 2003، p. A7.</ref> كانت نية أديناور تحويل سياسة الحكومة إلى الإصلاح والتعويض لضحايا الحكم النازي (''Wiedergutmachung'' - [[اتفاقية لوكسمبورغ]]).<ref>Steinweis, Alan E., Rogers, Daniel E. ''The Impact of Nazism: New Perspectives on the Third Reich and Its Legacy.'' Lincoln: University of Nebraska Press. 2003, p. 235</ref><ref name=Art/> سمح للمسؤولين باستعادة الوظائف في الخدمة المدنية، باستثناء الناس المصنفين ضمن المجموعة الأولى (مجرمين كبار) والثانية (مجرمين) خلال استعراض عملية إزالة أثر النازية.<ref name=Art>Art, David, ''The politics of the Nazi past in Germany and Austria'', Cambridge: Cambridge University Press, 2005, pp. 53–55</ref><ref>[http://www.bgbl.de/Xaver/media.xav?SID=anonymous3113862832518&tocf=Bundesanzeiger_BGBl_tocFrame&tf=Bundesanzeiger_BGBl_mainFrame&qmf=Bundesanzeiger_BGBl_mainFrame&hlf=Bundesanzeiger_BGBl_mainFrame&bk=Bundesanzeiger_BGBl&name=bgbl/Bundesgesetzblatt%20Teil%20I/1951/Nr.%2022%20vom%2013.05.1951/bgbl151s0307.pdf ''Gesetz zur Regelung der Rechtsverhältnisse der unter Artikel 131 des Grundgesetzes fallenden Personen'' – 11 May 1951 (Bundesgesetzblatt I 22/1951, p. 307 ff.)] {{وصلة مكسورة|تاريخ= مايو 2019 |bot=JarBot}}</ref> ضغط أديناور لإعادة تأهيل النازيين السابقين من خلال التهديد بأن أي خروج عن الخط المرسوم يمكن أن يؤدي إلى إعادة فتح الملاحقات الفردية لعملية إزالة أثر النازية. كان بناء "حكومة اتحادية مختصة بشكل فعال من الجمود واحدة من أعظم الإنجازات الهائلة لأديناور ".<ref name="Williams, p. 391">Williams, p. 391</ref>
 
اتهم النقاد المعاصرين أديناور بترسيخ تقسيم ألمانيا والتضحية بالتوحيد واستعادة الأراضي التي فقدت في التحول نحو الغرب من [[بولندا]] و[[الاتحاد السوفيتي|الاتحاد السوفييتي]] مع عزمه على تأمين الجمهورية الاتحادية مع الغرب. استندت سياسة أديناور في ألمانيا على ''Politik der Stärke'' (سياسة القوة)، وعلى ما سمي ب "نظرية المغناطيس"، والتي تقوم على دولة متكاملة ومزدهرة وديمقراطية كألمانيا الغربية مندمجة مع الغرب ستكون بمثابة "المغناطيس" الذي من شأنه أن يجلب في نهاية المطاف نظام ألمانيا الشرقية.{{sfn|Large|1996|p=70}}
 
في عام 1952، ''مذكرة ستالين''، كما أصبحت معروفة، "اشتعلت الجميع في الغرب على حين غرة".<ref>Williams, p. 376</ref> التي عرضت توحيد الكيانين الألمانيين في دولة واحدة محايدة مع جيشها الوطني الخاص لإحداث قوة عظمى منفصلة عن [[أوروبا الوسطى]]. كان أديناور وحكومته بالإجماع رافضين لمطلب ستالين. وشاركوا الحلفاء الغربيون شكوكهم حول صدق هذا العرض ودعموا الحلفاء في ردودهم الحذرة. وكانوا مدعومين بهذا الصدد من زعيم المعارضة كورت شوماخر (وهو أمر نادر الحدوث جدا). كان الرفض القاطع لأديناور خارج مسار الرأي العام. ثم أدرك خطأه وبدأ في طرح الأسئلة. ندد النقاد به ل لإضاعة فرصة ل[[إعادة توحيد ألمانيا]]. أرسل السوفيات مذكرة ثانية ذات لهجة مهذبة. أديناور فهم في ذلك الحين أن "كل فرصة للمبادرة مرت من بين يديه"،<ref>Williams, p. 378</ref> وكانت المسألة أنهيت من قبل الحلفاء. وبالنظر إلى واقع [[الحرب الباردة]]، كان إعادة التوحيد واستعادة الأراضي التي فقدت في شرق ألمانيا لا أهداف غير واقعية على حد سواء لمذكرتي ستالين المحددة لحدود "بوتسدام" المرسومة لألمانيا الحالية.
 
اعترف أديناور بالتزام الحكومة الألمانية لتعويض [[إسرائيل]] عن [[هولوكوستالهولوكوست|المحرقة]] باعتبارها الممثل الرئيسي [[يهود|للشعب اليهودي]]. بدأت ألمانيا المفاوضات مع إسرائيل لاستعادة الممتلكات المفقودة ودفع تعويضات لضحايا الاضطهاد النازي. في اتفاق التعويضات بين إسرائيل وألمانيا الغربية المعروف باسم ''اتفاقية لوكسمبورغ'' وافقت ألمانيا على دفع تعويضات لإسرائيل. تم تجميع مطالب اليهودي في ''مؤتمر المطالب اليهودية''، اذي مثل الضحايا اليهود في ألمانيا النازية. دفعت ألمانيا آنذاك نحو 3 مليارات [[مارك ألماني|مارك]] لاسرائيل وحوالي 450 مليون لمؤتمر المطالبات، إلا أن المدفوعات استمرت بعد ذلك، حيث قدمت مطالبات جديدة.<ref name=bpb>[http://www.bpb.de/publikationen/JNSEQM,0,0,Wiedergutmachung.html Bundeszentrale für politische Bildung – Wiedergutmachung] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20110908074823/http://www.bpb.de:80/publikationen/JNSEQM,0,0,Wiedergutmachung.html |date=08 سبتمبر 2011}}</ref> في مواجهة معارضة شديدة سواء من الجمهور ومن حكومته الخاصة، استطاع أديناور الحصول على مصادقة البرلمان على اتفاق التعويضات فقط من خلال دعم الحزب الديمقراطي الاجتماعي.<ref name="Moeller, Robert pages 26-27">Moeller, Robert ''War Stories: The Search for a Usable Past in the Federal Republic of Germany'', Los Angeles: University of California Press, 2001 pages 26-27.</ref> انقسم الرأي العام الإسرائيلي حول قبول المال، ولكن في نهاية المطاف وافقت الدولة الوليدة تحت قيادة [[دافيد بن غوريون|ديفيد بن غوريون]] على أخذه، معترضا عليه من قبل الجماعات الأكثر تطرفا مثل [[إرجون (منظمة عسكرية)|الإرجون]]، الذين كانوا ضد هذه المعاهدات. وكانت تلك المعاهدات سبب رئيسي لمحاولة اغتيال أديناور من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة.<ref>{{استشهاد بخبر|المسار=https://www.theguardian.com/world/2006/jun/15/germany.lukeharding |العنوان=مناحيم بيغن "خطط لقتل المستشار الألماني"|الأول=Luke |الأخير=Harding |newspaper=Guardian |التاريخ=15 June 2006 |المكان=London| مسار الأرشيف = http://web.archive.org/web/20180504055705/https://www.theguardian.com/world/2006/jun/15/germany.lukeharding | تاريخ الأرشيف = 04 مايو 2018 }}</ref>
 
يوم 27 أذار عام 1952، انفجر طرد كان مرسلا إلى المستشار أديناور في القيادة العامة لشرطة [[ميونخ|ميونيخ]]، مما أسفر عن مقتل ضابط شرطة. وكشفت التحقيقات أن العقل المدبر وراء محاولة الاغتيال كان [[مناحم بيجن|مناحيم بيغن]]، الذي أصبح لاحقا رئيس وزراء إسرائيل.<ref>[http://www.spiegel.de/panorama/0,1518,421441,00.html Interview with H. Sietz, investigator (German)] {{Webarchive|url=http://web.archive.org/web/20060912144459/http://www.spiegel.de:80/panorama/0,1518,421441,00.html |date=12 سبتمبر 2006}}</ref> [[مناحم بيجن|بيغن]] كان القائد السابق [[إرجون (منظمة عسكرية)|للإرجون]] رئيس حزب [[حيروت]] في ذلك الوقت وكان عضوا في ال[[كنيست]]. وكان هدفه الضغط على الحكومة الألمانية ومنع توقيع اتفاق التعويضات بين إسرائيل وألمانيا الغربية الذي عارضه بشدة.<ref>{{استشهاد بخبر|المسار=https://www.theguardian.com/germany/article/0,,1797768,00.html |العنوان=Menachem Begin 'plotted to kill German chancellor' |الناشر=The Guardian |التاريخ=15 June 2006 |المكان=London |الأول=Luke |الأخير=Harding}}</ref> أبقت الحكومة الألمانية الغربية كل الإثبات تحت ختم الحجب لمنع أي ردود [[معاداة السامية|معادية للسامية]] من الجمهور الألماني.
 
== روابط خارجية ==
{{شريط بوابات|أعلام|ألمانيا|التاريخ|مسيحية|السياسة|الحرب الباردة}}
{{ضبط استنادي}}
 
[[تصنيف:كونراد أديناور]]
[[تصنيف:أشخاص تعرضوا لمحاولة اغتيال]]
[[تصنيف:ألمان مناهضون للفاشية]]
[[تصنيف:اتحادية أوروبية]]
[[تصنيف:برلمانيون ألمان]]
[[تصنيف:تاريخ الاتحاد الأوروبي]]
[[تصنيف:حائزون على وسام الاستحقاق من جمهورية ألمانيا الاتحادية]]
[[تصنيف:كتاب سيرة ذاتية ألمان]]
[[تصنيف:مستشارو ألمانيا]]
[[تصنيف:مستشاري ألمانيا القرن 20]]
[[تصنيف:مواليد 1876]]
[[تصنيف:مواليد في كولونيا]]
[[تصنيف:وزراء خارجية ألمانيا]]
[[تصنيف:وفيات 1967]]
 
[[تصنيف:مستشاري ألمانيا القرن 20]]
 
[[تصنيف:وفيات بعمر 91]]

قائمة التصفح