انتقل إلى المحتوى

خندق ماريانا

مفحوصة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
صورة توضح موقع خندق ماريانا

خندق ماريانا، (بالإنجليزية: Mariana Trench)، أعمق نقطة على سطح الكرة الأرضية وتقع في غرب المحيط الهادي إلى الشرق من جزر ماريانا الشمالية. يبلغ طول الخندق حوالي 2550 كيلومتر ويبلغ عرضه 70 كيلومترا وهو هلالي الشكل. يصل عمق أبعد نقطة في خندق ماريانا حوالي 11.03 كيلومتر تحت سطح البحر وهي <((تشالنجر)).[1] إذا كانت قمة جبل إفرست (أعلى جبل على الأرض بارتفاع يَبلغ 8,848 متراً) قد وُضعت في أعمق نقطة في خندق ماريانا، فسيَظل هناك 2,076 متراً من الماء فوقها.[2]

جزء من نظام قوس إيزو-بونن-ماريانا يُشكل حدوداً بين صفيحتين تكتونيّتين، حيث أن الحافة الغربية لصفيحة الهادئ تزلق تحت صفيحة ماريانا الصغيرة. بسبب أن صفيحة الهادئ هي أكبر الصفائح التكتونية على الأرض على الإطلاق، وقد مضى على المادة القشرية عند حافتها الغربية وقت طويل منذ تكونها (قبل ما يَصل إلى 170 مليون عام) مما جعلها تكتنز وتصبح كثيفة للغاية، فإن ارتفاعها يَختلف بشكل هائل بالنسبة إلى صفيحة ماريانا عند النقطة التي تنزلق فيها قشرة صفيحة الهادئ. وهذه المنطقة العميقة هي مكان خندق ماريانا. وحركة هاتين الصفيحتين مسؤولة أيضاً عن تكوّن جزر ماريانا.

عند قاع الخندق حيث تلتقي الصفيحتان، يُولد عمود الماء فوق ضغطاً يَبلغ 108.6 ميجا باسكال، وهذا يُعادل أكثر من ألف ضعف الضغط الجوي القياسي عند مستوى البحر. وتقع فيها محمية خندق ماريانا الوطنية.

بسبب أن الأرض ليست كرويّة تماماً، فإن الخندق ليس أقرب جزءٍ من قاع البحر إلى مركز الأرض - فجزء من قاع المحيط المتجمد الشمالي أقرب بـ13 كيلومتراً على الأقل إلى مركزها من قاع الخندق.

التسمية

[عدل | عدل المصدر]

تعود تسمية الخندق لجزر ماريانا المسماة بواسطة انغولا عام 1668 , والتي كانت مستعمرة إسبانية، وقد سميت الجزر بهذا الاسم تكريما لملكة إسبانيا ماريانا من النمسا أرملة ملك إسبانيا فيليب الرابع.

الجيولوجيا

[عدل | عدل المصدر]

خندق ماريانا هو جزء من نظام الانضواء إيزو-بونين-ماريانا الذي يُشكل الحدود المتقاربة بين صفيحتين تكتونيتين. في هذا النظام، تنضوي الحافة الغربية لإحدى الصفيحتين، صفيحة المحيط الهادئ، تحت صفيحة ماريانا الأصغر التي تقع غربًا. تُعد مادة القشرة عند الحافة الغربية لصفيحة المحيط الهادئ من أقدم القشر المحيطية على الأرض -يصل عمرها إلى 170 مليون سنة، من ثم فهي أبرد وأكثف. ومن هنا يأتي الفرق الكبير في ارتفاعها مقارنةً بصفيحة ماريانا الأعلى -والأحدث عمرًا. تُعد منطقة خندق ماريانا نفسها أعمق منطقة عند حدود الصفيحة.

تُعد حركة صفيحة المحيط الهادئ وصفيحة ماريانا مسؤولة بشكل غير مباشر عن تشكل جزر الماريانا. تتشكل هذه الجزر البركانية نتيجة ذوبان صهارة الوشاح العلوي الناتج من انطلاق الماء المحبوس في معادن الجزء المنضوي من صفيحة المحيط الهادئ.

تاريخ الأبحاث

[عدل | عدل المصدر]

جرى قياس عمق الخندق لأول مرة خلال بعثة تشالنجر عام 1875 باستخدام حبل مرجح، الذي سجل عمقًا قدره 4475 قامة (8184 مترًا. 26850 قدمًا).[3][4] عام 1877، نُشرت خريطة تسمى «خريطة عمق المحيط العظيم» بواسطة بيترمان، التي أظهرت وجود «عمق تشالنجر» في موقع ذلك القياس. ثم عام 1899، سجلت سفينة يو إس إس نيرو، وهي سفينة حاملة فحم، عمقًا قدره 5269 قامة (9636 مترًا. 31614 قدمًا).[5]

عام 1951، تحت قيادة كبير العلماء توماس غاسكل، مسحت سفينة تشالنجر 2 الخندق باستخدام مسبار الأعماق، وهي طريقة أدق وأسهل بكثير لقياس العمق من معدات القياس وخطوط السحب المستخدمة في الرحلة الاستكشافية الأصلية. خلال هذا المسح، سُجل أعمق جزء من الخندق عندما قاست تشالنجر 2 عمقًا قدره 5960 قامة (10900 مترًا. 35760 قدمًا) عند إحداثيات 11°19′N 142°15′E، المعروفة باسم «عمق تشالنجر».[6]

عام 1957، أفادت السفينة السوفيتية فيتياز عن عمق 11034 مترًا (36201 قدمًا. 6033 قامة) في موقع أُطلق عليه اسم «ماريانا هولو» أو جوف ماريانا.[7]

عام 1984، جمعت سفينة المسح اليابانية تاكويو (拓洋) بيانات من خندق ماريانا باستخدام مسبار صدى ضيق متعدد الحزم. أبلغ عن أقصى عمق وهو 10.924 مترًا (35.840 قدمًا)، ورد أيضًا باسم 10.920 ± 10 أمتار (35.827 ± 33 قدمًا. 5.971.1 ± 5.5 قامة). ووصلت المركبة كايكو التي يجري تشغيلها من بُعد إلى أعمق منطقة في خندق ماريانا وسجلت أعمق رقم قياسي للغوص وهو 10.911 مترًا (35.797 قدمًا. 5.966 قامة) في 24 مارس عام 1995.[4]

خلال المسوحات التي أجريت بين عامي 1997 و2001، جرى العثور على منطقة على طول خندق ماريانا بعمق مماثل لعمق تشالنجر ديب، وربما أعمق. وجرى اكتشافها بينما كان علماء من معهد هاواي للجيوفيزياء وعلم الكواكب يكملون مسحًا حول غوام. حيث استخدموا نظام رسم خرائط السونار المسحوب خلف سفينة الأبحاث لإجراء المسح. سُميت هذه المنطقة الجديدة باسم HMRG -مجموعة أبحاث رسم خرائط هاواي- العميقة، نسبة إلى مجموعة العلماء الذين اكتشفوها.[4]

في 1 يونيو عام 2009، أشارت خريطة على متن سفينة البحث كيلو موانا -السفينة الأم لمركبة نيريوس- إلى بقعةٍ بعمق 10.971 مترًا (35.994 قدمًا. 5.999 قامة). وأُتيح رسم خريطة السونار لمنطقة تشالنجر ديب باستخدام نظام قياس الأعماق متعدد الحزم من طراز سيمراد EM120 للمياه العميقة. ويستخدم نظام السونار قياس القاع بالطور والسعة، بدقةٍ تزيد عن 0.2% من عمق الماء عبر كامل المنطقة، ما يعني أن دقة قياس العمق تصل إلى ± 22 مترًا (72 قدمًا. 12 قامة).[8]

عام ٢٠١١، أُعلن في الاجتماع الخريفي للاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي أن سفينة هيدروغرافية تابعة للبحرية الأمريكية، مزودة بجهاز صدى متعدد الحزم، أجرت مسحًا لرسم خريطة الخندق بأكمله بدقة ١٠٠ متر (٣٣٠ قدمًا- ٥٥ قامة). كشفت الخريطة عن وجود أربعة نتوءات صخرية يُعتقد أنها جبال بحرية سابقة.[9]

كان خندق ماريانا موقعًا اختاره باحثون في جامعة واشنطن في سانت لويس ومعهد وودز هول لعلوم المحيطات عام ٢٠١٢ لإجراء مسح زلزالي لدراسة دورة الماء الجوفية. باستخدام كل من أجهزة قياس الزلازل في قاع المحيط والسماعة المائية، تمكن العلماء من رسم خرائط لهياكل يصل عمقها إلى ٩٧ كيلومترًا (٣١٨٠٠٠ قدم- ٥٣٠٠٠ قامة- ٦٠ ميلًا) تحت السطح.[10]

حتى عام ٢٠٢٢، أُنجز ٢٢ غوصًا مأهولًا وسبع مرات غوص غير مأهولة. كانت أولى مرات الغوص المأهولة لغواصة الأعماق تريستي، سويسرية التصميم إيطالية الصنع المملوكة للبحرية الأمريكية، التي وصلت إلى القاع الساعة ١:٠٦ مساءً يوم ٢٣ يناير عام ١٩٦٠، وعلى متنها كان دون والش وجاك بيكارد. استُخدمت طلقات حديدية صابورة سفينة، واستُخدم البنزين للطفو. أشارت الأنظمة الموجودة على متن الغواصة إلى عمق ٣٧٨٠٠ قدم (١١٥٢١ مترًا- ٦٣٠٠ قامة)، لكن عُدل هذا لاحقًا إلى ٣٥٨١٤ قدمًا (١٠٩١٦ مترًا- ٥٩٦٩ قامة). وقُدر العمق بتحويل الضغط المُقاس وحسابات تستند إلى كثافة الماء من سطح البحر إلى قاعه.[11]

تبع ذلك بعثات استكشافية غير مأهولة مثل كايكو عام 1996 ونيريوس عام 2009. وسجلت البعثات الثلاث الأولى قياسات مباشرة لأعماق متشابهة جدًا، تراوحت بين 10.902 و10.916 مترًا (35.768 إلى 35.814 قدمًا. 5.961 إلى 5.969 قامة). أما النزول الرابع فكان للمخرج السينمائي الكندي جيمس كاميرون في 26 مارس عام 2012. وصل كاميرون إلى قاع خندق ماريانا في غواصة ديبسي تشالنجر، وغاص إلى عمق 10.908 مترًا (35.787 قدمًا. 5.965 قامة). في يوليو عام 2015، قام أعضاء من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وجامعة ولاية أوريغون، وخفر السواحل، بغمر جهاز سماعة مائية في أعمق جزء من خندق ماريانا، وهو تشالنجر ديب، لم يسبق لهم وضع جهاز كهذا على عمق يتجاوز ميل واحد. صُمم الجهاز المائي المغطى بطبقة من التيتانيوم لتحمل ضغط هائل يصل إلى 7 أميال (37.000 قدم. 6.200 قامة. 11.000 متر) تحت الماء. مع أن الباحثين لم يتمكنوا من استعادة الجهاز حتى نوفمبر، فإن سعة البيانات كانت ممتلئة خلال أول 23 يومًا. وبعد أشهر من تحليل الأصوات، فوجئ الخبراء بالتقاط أصوات طبيعية مثل الزلازل وأعاصير تيفون والحيتان، وأصوات آلية مثل القوارب.[12][13]

حقق فيكتور فيسكوفو هبوطًا قياسيًا جديدًا إلى عمق 10.928 مترًا (35.853 قدمًا. 5.976 قامة) في 28 أبريل عام 2019 باستخدام العامل المحدد DSV، وهو نموذج تريتون 36000/2 من إنتاج شركة تريتون للغواصات ومقرها فلوريدا. وغاص أربع مرات بين 28 أبريل و5 مايو من عام 2019، ليصبح أول شخص يغوص في تشالنجر ديب أكثر من مرة. ثم أُبلغ عن ذلك في 13 مايو.[14]

في 8 مايو عام 2020، بدأ مشروع مشترك بين شركات بناء السفن الروسية والفرق العلمية التابعة للأكاديمية الروسية للعلوم، بدعم من المؤسسة الروسية لمشاريع الأبحاث المتقدمة وأسطول المحيط الهادئ، بغمر المركبة الغواصة ذاتية القيادة فيتياز-دي إلى قاع خندق ماريانا على عمق 10.028 مترًا (32.900 قدمًا. 5.483 قامة). وفيتياز-دي هي أول مركبة تحت الماء تعمل مستقلةً في الأعماق السحيقة لخندق ماريانا. استغرقت المهمة، باستثناء الغوص والصعود إلى السطح، أكثر من ثلاث ساعات.[15]

في 10 نوفمبر عام 2020، وصلت الغواصة الصينية فيندوزهي إلى قاع خندق ماريانا على عمق 10.909 أمتار (35.791 قدمًا. 5.965 قامة).

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. "The Mariana Trench - Oceanography". marianatrench.com. مؤرشف من الأصل في 2019-03-15.
  2. "NOAA Ocean Explorer: History: Quotations: Soundings, Sea-Bottom, and Geophysics". NOAA, Office of Ocean Exploration and Research. مؤرشف من الأصل في 2019-03-15.
  3. "About the Mariana Trench – Deepsea Challenge Expedition". Deepseachallenge.com. 26 مارس 2012. مؤرشف من الأصل في 2013-06-28. اطلع عليه بتاريخ 2013-07-08.
  4. 1 2 3 Aitken، Frédéric؛ Foulc، Jean-Numa (2019). "Chapter 4". From deep sea to laboratory. 1: the first explorations of the deep sea by H.M.S. Challenger (1872–1876). London. ISBN:978-1-78630-374-5. مؤرشف من الأصل في 2025-09-12.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: مكان بدون ناشر (link)
  5. Theberge، A. (24 مارس 2009). "Thirty Years of Discovering the Mariana Trench". Hydro International. مؤرشف من الأصل في 2024-04-15. اطلع عليه بتاريخ 2010-07-31.
  6. "The Mariana Trench – Exploration". marianatrench.com. مؤرشف من الأصل في 2025-06-16.
  7. "Mariana Trench". Encyclopædia Britannica. 18 يوليو 2023. مؤرشف من الأصل في 2025-08-06.
  8. "Inventory of Scientific Equipment aboard the R/V KILO MOANA". University of Hawaiʻi Marine Center. مؤرشف من الأصل في 2010-06-13.
  9. Duncan Geere (7 فبراير 2012). "Four 'bridges' span the Mariana Trench". Wired. مؤرشف من الأصل في 2012-03-11. اطلع عليه بتاريخ 2012-03-23.
  10. "Seismic Survey at the Mariana Trench Will Follow Water Dragged Down into the Earth's Mantle". ScienceDaily. 22 مارس 2012. مؤرشف من الأصل في 2024-11-30. اطلع عليه بتاريخ 2012-03-23.
  11. "Mariana Trench". United States Geological Survey. 21 أكتوبر 2009. مؤرشف من الأصل في 2012-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2012-03-23.
  12. "James Cameron has reached deepest spot on Earth". إن بي سي نيوز. 25 مارس 2012. مؤرشف من الأصل في 2024-12-01. اطلع عليه بتاريخ 2012-03-25.
  13. Broad، William J. (25 مارس 2012). "Filmmaker in Submarine Voyages to Bottom of Sea". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2025-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2012-03-25.
  14. Loomis، Ilima (3 يوليو 2019). "Limiting Factor Was a Science Opportunity for a Deep-Sea Geologist". Eos. مؤرشف من الأصل في 2025-09-05. اطلع عليه بتاريخ 2020-11-11.
  15. Blain، Loz (15 مايو 2019). "Victor Vescovo and the DSV Limiting Factor have found new depths in the Mariana Trench". New Atlas. مؤرشف من الأصل في 2025-08-08. اطلع عليه بتاريخ 2020-11-11.