داء باجيت خارج الثدي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
داء باجيت خارج الثدي
معلومات عامة
الاختصاص علم الأورام،  وطب الجلد  تعديل قيمة خاصية التخصص الطبي (P1995) في ويكي بيانات
من أنواع سرطانة غدية  تعديل قيمة خاصية صنف فرعي من (P279) في ويكي بيانات

داء باجيت خارج الثدي (بالإنجليزية: Extramammary Paget's disease) هي حالة نادرة من الأورام الخبيثة التي تتميز بمعدل نمو بطيء، وهي تنشأ عادة داخل الأنسجة الطلائية،[1] وهي تتسبب في 6.5% من جميع حالات داء باجيت.[2] وتتشابه أعراض هذا المرض مع سمات داء باجيت في الثدي (MPD).[3] ولكن على خلاف أورام الـMDP التي تنشأ بداخل القنوات اللبنية الكبيرة ومن ثم تتوسع في الانتشار حتى تصل إلى طبقات الجلد،[3] فإن داء الـEMPD ينبع من الغدد الغنية بالإفرازات العرقية المتواجدة خارج الغدد الثديية. وقد لوحظ أن نسبة الإصابة بهذا المرض تتزايد سنويًا بمعدل 3.2%، وهو يستهدف الأنسجة التي تتحكم بالهرمونات مثل الفرج والصفن.[4] حيث تظهر 81.3% من حالات المرض في الفرج عند النساء، بينما تظهر 43.2% من حالات المرض داخل الصفن عند الرجال.[4]

ويمكن تصنيف هذا المرض إلى فئتين: مرض أولي ومرض ثانوي، وذلك يعتمد على وجود الأورام الخبيثة المصاحبة له من عدمها.[5] وتشمل أعراض المرض الاعتيادية: قشور جلدية، احمرار الجلد، إكزيما، آفات جلدية تصاحبها حكة.[5] وبالإضافة إلى ذلك فإن 10% من المرضى لا تظهر عليهم أي أعراض على الإطلاق.[6] ونتيجة لذلك يتسم هذا المرض بنسبة عالية من إساءة التشخيص والتشخيص المتأخر.[7] وتتوفر عدة طرق علاج مختلفة، لكن معظمها غير ناجح. ولكن إذا تمكنا من اكتشاف المرض وهممنا بعلاجه باكرًا، فسوف تزداد احتمالية الاستشفاء.

التصنيف[عدل]

ينشأ داء بجايت اللاثديي الأولي بداخل طبقات الجلد، وتحديدًا بداخل طبقة البشرة أو بداخل الغدد العرقية السفلية.[1] ورغم أنه يقتصر على الأنسجة الطلائية، إلا أنه من الممكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم ويتطور وضعه إلى ورم اجتياحي، حيث تهاجر الخلايا السرطانية إلى العقد الليمفاوية القريبة والأعضاء البعيدة.[5] ولا يرتبط هذا النوع من المرض بوجود سرطانة غدية.[1]

أما المرض الثانوي فهو ينشأ نتيجة لسرطانة غدية تنتشر حتى تصل إلى القشرة الجلدية.[8] ويتشابه المرض الأولي مع المرض الثانوي في احتمالية هجرة الخلايا السرطانية من طبقة الجلد السفلية إلى الغدد الليمفاوية.[9]

الأعراض[عدل]

تظهر على المرضى أعراض مشابهة لأعراض داء باجيت في الثدي[3]، ومنها: إحساس بحكة شديدة، طفح جلدي، تكوّن صفائح جلدية، إحساس بالحرقة، ألم عند اللمس.[6] ومن الشائع الخلط بينها وبين التهابات الجلد والإكزيما.[7] وجدير بالذكر أن 10% من المرضى لا يظهر عليهم أي أعراض مما يتسبب في تأخر التشخيص.[6] وفي بعض الحالات النادرة قد نلاحظ وجود نزيف.[10]

أمراض الفرج[عدل]

يصاب كلا الجنسين بداء باجيت الفرجي، وهو يظهر على صورة آفات إكزيمية حُمامية.[11] وتتسبب تلك الآفات بالحكة مع وجود آلام موضعية في المناطق المتضررة في بعض الأحيان.[11] وفي معظم الحالات تظهر الآفات بصورة منفصلة عن بقية الجلد السليم، وفي أحيان أخرى قد نلاحظ تكوّن قشور جلدية بيضاء في مناطق متفرقة من الجلد، مما يضفي مظهرًا أشبه بخليط من القشدة والفراولة.[12]

وقد يشمل المرض أجزاءً متفرقة مثل المنطقة المحيطة بالشرج والجيوب التناسلية الفخذية وجيوب المغبن. ومن المفترض على الفحوص السريرية أن تحدد وجود آفات محيطة بالشرج أو بالإحليل.[13] وفي تلك الحالات قد تحتك الأورام السرطانية غير الجلدية بطبقات الجلد.[13]

الفيزيولوجيا المرضية[عدل]

ينشأ داء باجيت اللاثديي نتيجة لاجتياح خلايا باجيت قشرة الجلد.[2] ولكن سبب حدوث المرض لا يزال موضع جدل. وتشير الأبحاث الحديثة إلى ارتباط المرض بخلايا توكر.[14]

أمراض الفرج[عدل]

وهي تنشأ من داخل الأعضاء الموضعية مثل غدة بارتولين والإحليل والمستقيم.[15] وتزداد احتمالية الإصابة عند النساء اللاتي تخطين سن اليأس.[15]

هجرة الخلايا السرطانية[عدل]

هجرة خلايا باجيت من قشرة الجلد إلى المناطق البعيدة هي عملية تتألف من عدة خطوات كما يلي:

  1. اجتياح العقد الليمفاوية والنظام الوريدي.[9]
  2. الانتقال من العقد الليمفاوية والنظام الوريدي.[9]
  3. الانتشار إلى موقع جديد.[9]

وتتكفل جزيئات البروتين «HER2» و«mTOR» المتواجدة داخل خلايا باجيت بتوفير الخصائص اللازمة لانتشار الخلايا واستمرارها.[9]

التشخيص[عدل]

نظرًا إلى ندرة حدوث المرض وقلة المعرفة السريرية المتوافرة، فمن الشائع أن يعجز الأطباء على تشخيصه.[9] ومن الشائع أيضًا أن يخلط الأطباء بينه وبين الإكزيما وإلتهاب الجلد، ومن المتوقع أن يتأخر التشخيص النهائي لمدة عامين بعد ظهور أعراض المرض بالفعل.[9]

وتجدر الإشارة إلى أن تلك الآفات الجلدية قد ترتبط بنوع آخر من السرطان. ويمكن تشخيص حالة المريض بدقة عن طريق أخذ عينات من الأنسجة المصابة (وهي عملية تُعرف بالخزعة). وفي العادة لا تجدي الخزعة اللكمية (Punch Biopsy) نفعًا في تشخيص داء باجيت، ولذلك يستلزم إجراء خزعة استئصالية من المنطقة المتضررة. وتظهر نتائج الاختبار الموجبة وجود عدد متزايد من خلايا مضلعة كبيرة ذات لون أزرق باهت ونواة متضخمة تخترق طبقة القشرة الجلدية.[6] وقد تتناثر تلك الخلايا السرطانية بمفردها في مناطق متفرقة أو قد تتكتل على صورة مجموعات تعرف بالأعشاش.[6]

وتحتوي خلايا باجيت على المخاطين والكيراتين الخلوي الذين يمكن استخدامهما في تشخيص المرض.[8] حيث يتواجد بروتين «MUC5A2» في المناطق التناسلية المتضررة، ويظهر بروتين «MUC2» في المنطقة المحيطة بالشرج. وقد يشير غياب بروتين MUC5A2 إلى انتشار توسعي.[8] ويمكن الاستدلال باختبار الكيمياء النسيجية المناعية (IHC) لتحديد ما إذا كان المرض أوليًا أم ثانويًا.[8] ففي حالة المرض الأولي تكون نتيجة اختبار CK7 موجبة بينما نتيجة اختبار CK20 سالبة، أما في حالة المرض الثانوي تكون نتيجة كلًا من الاختبارين موجبة.[8] ويشير غياب مستقبلات الهرمونات وانتشار بروتين HER2 بصورة مبالغ فيها إلى أن الخلايا السرطانية تنقسم بسرعة شديدة، والذي قد يشير بدوره إلى حالة مرضية عدوانية ومتكررة بصورة أكبر من المعتاد.

العلاج[عدل]

تتوفر عدة طرق من جلسات العلاج الكيميائي لكن نتائجها غير مرضية نظرًا إلى نسبة الاستشفاء المنخفضة.[16] وتظل الجراحة الطريقة المفضلة للعلاج، ولكن في بعض الحالات التي تجتاح فيها خلايا باجيت طبقات الجلد وتهاجر إلى أجزاء أخرى في الجسم، لا تجدي الجراحة نفعًا في العلاج التام، مما يعني أنه من المرجح أن يعود المرض من جديد.[8] وفي تلك الحالات من الشائع استئصال العقد الليمفاوية جراحيًا.[16] وبجانب الجراحة، يمكن علاج السرطان باستخدام الجلسات الإشعاعية، وهو اختيار مناسب جدًا للمرضى المسنين أو في الحالات التي لا تصح فيها الجراحة نظرًا لضخامة الورم.[5] ويجوز استخدام هذا الأسلوب العلاجي عقب الجراحة كوسيلة مساعدة لقمع حالات تكرار المرض.[2] ولكن العلاج بالأشعة يتضمن عدة أثار جانبية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: التهاب الفرج، وضمور الأغشية المخاطية، وضيق المهبل، والعجز الجنسي.[2]

وفي الماضي اعتدنا استخدام جلسات العلاج بالليزر والعلاج الديناميكي الضوئي، ولكنها فشلت في إثبات كفائتها. فقد وُجد أن ليزر ثاني أكسيد الكربون ليس بإمكانه اختراق الأنسجة بعمق كافٍ، وأن طريقة العلاج تلك تتسبب في معدلات تكرار مرتفعة.[2]

وتتميز طرق العلاج الكيميائي الموضعي بفعالية عالية، حيث يظهر عقار الإميكويمود نتائج مبشرة.[2] ولكن احتمالية النجاة تقل بعد 10 شهور من إتمام العلاج الكيميائي.[9] ففي المتوسط يظل المرضى المصابون بداء باغيت النقيلي على قيد الحياة لمدة 1.5 سنة، وتُقدر نسبة النجاة بعد 5 سنين بنحو 7%.[9]

تطور حالة المرض[عدل]

وبصفة عامة فإن نسبة الاستشفاء من المرض جيدة، ولكن يجب أن تؤخذ بعض العوامل في الاعتبار مثل عمق انتشار السرطان وفترة الإصابة بالمرض.[16] ففي حالة المرض الأولي، إذا لم يتمكن السرطان من الانتشار بصورة ملحوظة، فمن المتوقع أن تنجح طرق العلاج. ولكن في حالة انتشار المرض إلى أنسجة أخرى في الجسم، ففي العادة تكون نسبة الاستشفاء ضعيفة.[3]

انتشار المرض على مستوى السكان[عدل]

تعاني النساء القوقازيات والرجال الآسيويون ممن تجاوزوا سن الستين من أعلى نسبة إصابة بهذا المرض.[10] وتشكل الصورة الاجتياحية من هذا المرض نسبة 5-25% من جميع الحالات، ونسبة 17-30% من الحالات المصابة بسرطان غدي كامن.[16] ويشكل المرض الثانوي 10-20% من الحالات.[16] ونحو 10% من المرضى مصابون بسرطان غدي قد يتطور وضعه لاحقًا إلى مرض نقيلي.[17]

ويستهدف المرض المناطق الغنية بالإفرازات العرقية.[9] فإن 65% من الحالات تحدث عند الفرج، و15% في المنطقة المحيطة بالشرج، و14% في الجهاز التناسلي الذكري. وفيما يتعلق بالفرج، فإن أكثر منطقة معرضة للإصابة هي الشفرتان الكبيرتان، وتليهما الشفرتان الصغيرتان، ثم البظر، ثم العِجان.[2] ومن الممكن أن ينتشر المرض من الفرج إلى الغشاء المخاطي المهبلي العلوي وعنق الرحم.[8] ومن الممكن أن ينشأ المرض في مناطق أخرى من الجسم، ولكن بصفة نادرة نسبيًا، ومنها: الإبطين، وجفون العيون، وقناة الأذن الخارجية، ومنطقة السرة، والأطراف.

تاريخ المرض[عدل]

وصف الجراح الإنجليزي جيمس باجيت أول حالة مسجلة من داء باجيت في عام 1874.[3] ومن ثم اكتشف رادكليف كروكر أول حالة من داء باجيت خارج الثدي عقب فحصه مريضًا يعاني من سرطان بولي في قضيبه وفي صفنه، مع ظهور أعراض متطابقة مع الأعراض التي وصفها باجيت.[18] ولاحقًا في عام 1893، وصف العالمان داريار وكوليلود مكان انتشار المرض في المنطقة المحيطة بالشرج.[5]

المراجع[عدل]

  1. أ ب ت Isrow D، Oregel KZ، Cortes J، Gomez H، Milikowski C، Feun L، Silva O (2014-07-06). "Advanced Extramammary Paget's Disease of the Groin, Penis, and Scrotum". Clinical Medicine Insights: Oncology. 8: 87–90. PMC 4116380Freely accessible. PMID 25089091. doi:10.4137/CMO.S13107. 
  2. أ ب ت ث ج ح خ Wagner G، Sachse MM (يونيو 2011). "Extramammary Paget disease - clinical appearance, pathogenesis, management". Journal Der Deutschen Dermatologischen Gesellschaft = Journal of the German Society of Dermatology. 9 (6): 448–54. PMID 21205169. doi:10.1111/j.1610-0387.2010.07581.x. 
  3. أ ب ت ث ج Lloyd J، Flanagan AM (أكتوبر 2000). "Mammary and extramammary Paget's disease". Journal of Clinical Pathology. 53 (10): 742–9. PMC 1731095Freely accessible. PMID 11064666. doi:10.1136/jcp.53.10.742. 
  4. أ ب Zhou S، Zhong W، Mai R، Zhang G (2017). "Mammary and Extramammary Paget's Disease Presented Different Expression Pattern of Steroid Hormone Receptors". BioMed Research International. 2017: 3768247. PMC 5610822Freely accessible. PMID 29082243. doi:10.1155/2017/3768247. 
  5. أ ب ت ث ج Lopes Filho LL، Lopes IM، Lopes LR، Enokihara MM، Michalany AO، Matsunaga N (أبريل 2015). "Mammary and extramammary Paget's disease". Anais Brasileiros De Dermatologia. 90 (2): 225–31. PMC 4371672Freely accessible. PMID 25830993. doi:10.1590/abd1806-4841.20153189. 
  6. أ ب ت ث ج Konda S، Chen W، Minus HR (مارس 2015). "What is your diagnosis? Extramammary Paget disease". Cutis. 95 (3): 132, 135–6, 142. PMID 25844784. 
  7. أ ب Hsu L، Shen Y، Chen C، Sung M، Chiang P (مارس 2013). "Extramammary Paget's disease with invasive adenocarcinoma of the penoscrotum: Case report and systematic review". Urological Science. 24 (1): 30–33. ISSN 1879-5226. doi:10.1016/j.urols.2013.01.003. 
  8. أ ب ت ث ج ح خ Lam C، Funaro D (أكتوبر 2010). "Extramammary Paget's disease: Summary of current knowledge". Dermatologic Clinics. 28 (4): 807–26. PMID 20883922. doi:10.1016/j.det.2010.08.002. 
  9. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع Fukuda_2018
  10. أ ب Kang Z، Zhang Q، Zhang Q، Li X، Hu T، Xu X، Wu Z، Zhang X، Wang H، Xu J، Xu F، Guan M (2015). "Clinical and pathological characteristics of extramammary Paget's disease: report of 246 Chinese male patients". International Journal of Clinical and Experimental Pathology. 8 (10): 13233–40. PMC 4680468Freely accessible. PMID 26722523. 
  11. أ ب Anton C، Luiz AV، Carvalho FM، Baracat EC، Carvalho JP (يونيو 2011). "Clinical treatment of vulvar Paget's disease: a case report". Clinics. 66 (6): 1109–11. PMC 3129957Freely accessible. PMID 21808885. doi:10.1590/S1807-59322011000600033. 
  12. ^ Bolognia J، Jorizzo JL، Schaffer JV (2012). Dermatology. Bolognia, Jean., Jorizzo, Joseph L., Schaffer, Julie V. (الطبعة 3rd). [Philadelphia]: Elsevier Saunders. ISBN 9780702051821. OCLC 802040381. 
  13. أ ب Preti M، Micheletti L، Massobrio M، Ansai S، Wilkinson EJ (أبريل 2003). "Vulvar paget disease: one century after first reported". Journal of Lower Genital Tract Disease. 7 (2): 122–35. PMID 17051057. 
  14. ^ McDaniel، Brianna؛ Crane، Jonathan S. (2018)، "Paget Disease, Extramammary"، StatPearls، StatPearls Publishing، PMID 29630276، اطلع عليه بتاريخ 09 يونيو 2018 
  15. أ ب Fanning J، Lambert L، Hale TM، Morris PC، Schuerch C (1999). "Paget's disease of the vulva: prevalence of associated vulvar carcinoma, invasive Paget's disease, and recurrence after surgical excision". Am J Obstet Gynecol. 180: 24–7. doi:10.1016/s0002-9378(99)70143-2. 
  16. أ ب ت ث ج Londero AP، Bertozzi S، Salvador S، Fruscalzo A، D'Aietti V، Grassi T، Driul L، Mariuzzi L، Marchesoni D (أبريل 2013). "A review of extramammary paget's disease: Clinical presentation, diagnosis, management and prognosis". Journal of Medicine and Medical Sciences. 4 (4): 134–148. 
  17. ^ "International Classification of Diseases for Oncology". codes.iarc.fr. مؤرشف من الأصل في 21 يناير 2019. اطلع عليه بتاريخ 09 يونيو 2018. 
  18. ^ Marques-Costa JC، Cuzzi T، Carneiro S، Parish LC، Ramos-e-Silva M (مايو–Jun 2012). "Paget's disease of the breast". Skinmed. 10 (3): 160–5; quiz 165. PMID 22779098.