انتقل إلى المحتوى

دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية[1][1] هو القانون الأعلى في إيران. جرى اعتماده باستفتاء شعبي في 2 و3 ديسمبر عام 1979،[2][3] ودخل حيز التنفيذ ليحل محل دستور 1906.[1] وقد عُدل مرة واحدة، في 28 يوليو عام 1989.[1] وكان الدستور في الأصل يتألف من 175 مادة موزعة على 12 فصلًا،[4] ثم عُدل في عام 1989 ليصبح 177 مادة موزعة على 14 فصلًا.[5]

يُطلق عليه نظام هجين يجمع بين عناصر دينية وديمقراطية. وتنص المادتان الأولى والثانية على السيادة لله، في حين تنص المادة السادسة على إجراء انتخابات شعبية لرئاسة الجمهورية ومجلس الشورى الإسلامي (البرلمان).[6] وتخضع الإجراءات والحقوق الديمقراطية الرئيسية لمجلس صيانة الدستور والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، اللذين تُفصل صلاحياتهما في الفصل الثامن (المواد 107-112).[6][7]

التاريخ

[عدل]

خلال عام ١٩٧٨، شهدت إيران تصاعدًا في وتيرة الاستفزاز والقمع والاستقطاب في ظل اضطرابات سياسية. وبات من الواضح أكثر فأكثر أن نظام بهلوي مُعرض للسقوط، وأن قائد الثورة التي ستُطيح بنظامه هو آية الله روح الله الخميني.[1] وبدأ العمل على دستور للدولة الإسلامية الجديدة التي ستلي الثورة. وبحسب أصغر شيرازي، فقد بدأ حسن حبيبي في باريس، حين كان الخميني ما زال في منفاه هناك، بوضع مسودة أولية. وقد صُممت المسودة على غرار دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة لعام ١٩٥٨، مع فصل السلطات بين السلطات التنفيذية والقضائية والبرلمانية. وقُدمت مسودة أولية للخميني في يناير عام ١٩٧٩، واصطحبها عند عودته إلى إيران. وبعد مراجعتها من قِبل لجنتين مختلفتين، نشرتها الحكومة المؤقتة لمهدي بازركان في ١٤ يونيو عام ١٩٧٩ مسودةً أولية رسمية للدستور.[1]

اختلفت المسودة الأولية للدستور عن النسخة النهائية في عدة جوانب. فلم تتضمن أي إشارة إلى ولاية الفقيه، ولم «تُخصص أي مناصب خاصة للفقهاء الإسلاميين» باستثناء مجلس صيانة الدستور حيث شكلوا أقلية، وكان من المقرر أن يوافق عليهم البرلمان من قائمة تُعدها «أعلى السلطات الدينية».

ومع ذلك، لم يُدخل الخميني سوى «تعديلين طفيفين، أحدهما لمنع النساء من تولي الرئاسة والقضاء» على المسودة، وأعلن موافقته عليها علنًا «في أكثر من مناسبة»، مصرحًا في إحدى المرات بضرورة «الموافقة عليها سريعًا». وقد وافق عليها مجلس الثورة الإسلامية بالإجماع بعد دراستها، و«أعلنها المسودة الأولية الرسمية للمجلس الثوري».[8]

أما ما حدث بعد ذلك، فهو محل خلاف. كانت الخطة الأصلية للثوار هي تشكيل جمعية تأسيسية تضم مئات الأشخاص لكتابة الدستور الجديد، لكن مع هذا الدعم الواسع للمسودة الأولية، ظهر إجماع على إتمامها بطريقة أكثر سلاسة. إذ يراجع «مجلس خبراء» -يضم بضع عشرات من الأعضاء فقط- النص و«يعرضه للتصديق النهائي في استفتاء وطني».[9]

يشير باقر معين إلى وجود تناقضات في تصريحات الخميني وتساؤلات حول انتخاب الخبراء. حين كان آية الله يُعلن جهرًا صحة المسودة، كان قد بدأ بالفعل بالتنديد بأنصار «الجمهورية الإسلامية الديمقراطية»، الذين كُرست أفكارهم في المسودة، والذين كان من بينهم بازركان، الذي عينه رئيسًا، واصفًا إياهم «بأعداء الإسلام». ما أثار استياء بازركان وزملائه أيضًا، قرار أعضاء المجلس الثوري من رجال الدين، دون استشارتهم، بتكليف هيئة أصغر بكثير «مجلس الخبراء» الذي يضم 70 عضوًا لوضع الصيغة النهائية للدستور، ما أثار قلقهم، لأنه مع وجود دوائر انتخابية أكبر بكثير وعدد أقل من المرشحين، «سيكون من السهل تزوير الانتخابات». وإذا نجحت شبكة الخميني في ذلك، «فسيتقلص احتمال وجود أصوات معارضة في المجلس إلى حد بعيد».[1]

خلال قمة مشتركة بين أعضاء الحكومة المؤقتة والمجلس الأعلى للثورة، بحضور الخميني في مدينة قم، تقرر إنشاء مجلس للمراجعة النهائية للدستور «مجلس الخبراء الأول»، بهدف إجراء تقييم نهائي لدستور إيران.

مجلس الخبراء

[عدل]

جرى انتخاب أعضاء المجلس في صيف عام ١٩٧٩. من بين «٧٢ مندوبًا جرى الاعتراف رسميًا بانتخابهم، كان ٥٥ منهم من رجال الدين»، ومعظمهم يتبعون «نهج الإمام»، أي الموالين للخميني. كان مندوبون آخرون من أقليات دينية مختلفة، وعلماء، ورياضيين.[10]

يذكر شيرازي أن الخميني أعلن حينها أن مهمة «تحديد ما إذا كان» الدستور «متوافقًا مع الأحكام الإسلامية» كانت «محصورة بالفقهاء الموقرين»، الأمر الذي صدم من هم خارج دائرته. ومما يتناقض أيضًا مع التصريحات السابقة، أنه بدلًا من الموافقة السريعة على المسودة، أتم المجلس المراجعة النهائية للدستور -الذي يهيمن عليه أنصار الخميني- بإعادة كتابته، مضيفًا إليه فقيهًا وصيًا -ولاية الفقيه- يتمتع بصلاحيات على فروع أخرى من الحكومة، وموسعًا صلاحيات مجلس صيانة الدستور بشكل ملحوظ. جرى الاحتفاظ بمنصبي الرئيس ورئيس الوزراء للسلطة التنفيذية من النموذج الفرنسي.[1]

يروي شاؤول بخش رواية مختلفة للأحداث، إذ يذكر أن الخميني وأنصاره قبلوا المسودة الأولية، لكنهم تعرضوا لاستفزاز من «معارضة مصممة على إقامة دولة علمانية». ودعت جماعة علمانية تُطلق على نفسها اسم «ندوة حول توقعات الشعب من الدستور» إلى إدخال تغييرات على مسودة الدستور، شملت: «رئيسًا شرفيًا، وسيادة البرلمان، واستقلال القضاء، والحقوق الفردية، والمساواة في الحقوق بين الجنسين، واقترحت جعل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان جزءًا من الدستور، وزيادة اللامركزية، و(دمقرطة) الجيش». ودفع هذا الخميني إلى حث الجماعات الإسلامية على شن هجوم مضاد، مصرحًا لأنصاره بأن تحديد مدى توافق مواد الدستور مع المعايير الإسلامية يقع ضمن الاختصاص الحصري لكبار الفقهاء، وأنه لا ينبغي لغير الفقهاء التدخل. وسرعان ما اتضح للخميني ومساعديه وجود دعم كبير لهذا المذهب، وعدم وجود معارضة جماهيرية له، وأن الدستور قد يُسهم في ترسيخ سيادة الفقيه وحكم رجال الدين. وقد طرح رجال الدين في مختلف المحافظات فكرة «منح الخميني السلطة العليا بموجب الدستور» في المجلس، وسرعان ما تبناها المجلس.[11]

عمل المجلس على مدى سبعة وستين جلسة موزعة على أربع مراحل. تناولت المرحلة الأولى التقييم الأولي للمبادئ، في حين تناولت المرحلة الثانية تقديم المبادئ في مجموعات، وتناولت المرحلة الثالثة الموافقة على المبادئ، أما المرحلة الرابعة فقد تناولت دراسة جميع مجموعات المبادئ.

وفقًا لمشروع قانون صادر عن المجلس في أعقاب الثورة، طُرح مشروع القانون للاستفتاء الشعبي، حيث مُنح الناخبون خيار التصويت بنعم أو لا. في 2-3 ديسمبر عام 1979، أدلى الإيرانيون بأصواتهم، وكانت النتيجة الرسمية أكثر من 99% لصالح الدستور. قاطعت بعض الجماعات العلمانية واليسارية والكردية هذا الاستفتاء. بلغ إجمالي الأصوات 15.578.956 صوتًا، أي أقل بنحو 5 ملايين صوت من الاستفتاء السابق على قيام جمهورية إسلامية.[12]

تعديلات 1989

[عدل]

في 24 أبريل عام 1989، أصدر آية الله الخميني مرسومًا يدعو إلى انعقاد مجلس لمراجعة الدستور. وقد أدخل المرسوم عدة تعديلات على الدستور، في المواد 5 و107 و109 و111، إذ ألغى شرط أن يكون المرشد الأعلى مرجعًا دينيًا يُنتخب بالتزكية الشعبية. وجعل مجمع تشخيص مصلحة النظام دائمًا لحل الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وألغى منصب رئيس الوزراء. ويُعتقد أن التعديل المتعلق بمؤهلات المرشد الأعلى قد طُرح وأُقر لعدم وجود مرجع ديني يُؤيد سياسات الخميني تأييدًا قويًا. وقد وافق الشعب على هذه التعديلات في 28 يوليو عام 1989، في الانتخابات ذاتها حيث انتُخب أكبر هاشمي رفسنجاني لأول ولاية من ولايتين رئاسيتين لإيران.[1][1]

هيكل دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية

[عدل]
  • مقدمة
  • الفصل الأول: الأصول العامة
  • الفصل الثاني: اللغة والکتابة والتاريخ والعلَم الرسمي للبلاد
  • الفصل الثالث: حقوق الشعب
  • الفصل الرابع: الاقتصاد والشؤون المالية
  • الفصل الخامس: سيادة الشعب والسلطات الناشئة عنها
  • الفصل السادس: السلطة التشريعية
  • الفصل السابع: مجالس الشورى
  • الفصل الثامن: القائد أو مجلس القيادة
  • الفصل التاسع: السلطة التنفيذية
  • الفصل العاشر: السياسة الخارجية
  • الفصل الحادي عشر: السلطة القضائية
  • الفصل الثاني عشر: الإذاعة والتلفزيون
  • الفصل الثالث عشر: المجلس الأعلى للأمن القومي
  • الفصل الرابع عشر: إعادة النظر فـي الدستور[13]

المصادر

[عدل]
  1. ^ ا ب ج د ه و ز ح ط ي "قانون". مؤرشف من الأصل في 2006-12-07. اطلع عليه بتاريخ 2006-12-06.
  2. ^ Mahmood T. Davari (1 أكتوبر 2004). The Political Thought of Ayatollah Murtaza Mutahhari: An Iranian Theoretician of the Islamic State. Routledge. ص. 138. ISBN:978-1-134-29488-6. مؤرشف من الأصل في 2025-11-12.
  3. ^ Eur (31 أكتوبر 2002). The Middle East and North Africa 2003. Psychology Press. ص. 414. ISBN:978-1-85743-132-2. مؤرشف من الأصل في 2025-11-12.
  4. ^ "Introduction". Constitution of the Islamic Republic of Iran. ترجمة: Hamid Algar. Berkeley: Mizan Press. 1980.
  5. ^ "Constitution. Iran (Islamic Republic of) 1979 (rev. 1989)". Constitute. مؤرشف من الأصل في 2026-01-15. اطلع عليه بتاريخ 2023-03-31.
  6. ^ ا ب Francis Fukuyama (28 يوليو 2009). "Francis Fukuyama: Iranian constitution democratic at heart – WSJ". WSJ. مؤرشف من الأصل في 2015-01-02. اطلع عليه بتاريخ 2017-08-03.
  7. ^ Richard Horowitz. "A Detailed Analysis of Iran's Constitution – World Policy Institute" (PDF). worldpolicy.org. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2024-12-04. اطلع عليه بتاريخ 2022-08-26.
  8. ^ The Reign of the Ayatollahs : Iran and the Islamic Revolution by Shaul Bakhash New York, Basic Books, 1984, p. 74
  9. ^ Asghar Schirazi (1997). The Constitution of Iran : Politics and the State in the Islamic Republic. I.B. Tauris. ص. 19–23.
  10. ^ Asghar Schirazi (1997). The Constitution of Iran : Politics and the State in the Islamic Republic. I.B. Tauris. ص. 33–51.
  11. ^ (p. 82 The Reign of the Ayatollahs by Shaul Bakhash)
  12. ^ Asghar Schirazi (1997). The Constitution of Iran : Politics and the State in the Islamic Republic. I.B. Tauris. ص. 52.
  13. ^ الدستور-الوزارة الخارجية، الجمهورية الاسلامية الايرانية نسخة محفوظة 22 يوليو 2016 على موقع واي باك مشين.