انتقل إلى المحتوى

دليل إرشادي طبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
بردية إدوين سميث الطبية من القرن السابع عشر ق.م

الدليل الإرشادي الطبي (يدعى أيضاً الدليل الإرشادي السريري، أو البروتوكول السريري، أو الدليل الإرشادي للممارسة السريرية) هو وثيقة تهدف إلى توجيه القرارات المتعلقة بالتشخيص والتدبير والمعالجة في مواضع محددة في الرعاية الصحية.[1][2] وتعتمد الدلائل الإرشادية الطبية على مراجعة الدليل الحالي المتوفر، وتتضمن عادة عبارات ملخصة تم الإجماع عليها حول الممارسة الأفضل في الرعاية الصحية. وعلى مقدم الرعاية الصحية أن يطلع على الدلائل الإرشادية المتعلقة باختصاصه.

الخلفية

[عدل]

تعمل الإرشادات السريرية الحديثة على تحديد وتلخيص وتقييم أعلى مستويات الأدلة جودةً وأحدث البيانات المتوفرة حول الوقاية والتشخيص والتنبؤ بمآل المرض والعلاج، بما في ذلك جرعات الأدوية وتقييم المخاطر والمنافع وتحليل فعالية التكلفة. بعد ذلك، تحدد أهم الأسئلة المرتبطة بالممارسة السريرية وجميع الخيارات والقرارات الممكنة ونتائجها المحتملة. تحتوي بعض الإرشادات على خوارزميات لاتخاذ القرار أو لإجراء الحسابات يجب اتباعها. بذلك، تدمج بين نقاط اتخاذ القرار المحددة ومسارات العمل المرتبطة بها مع التقييم السريري وخبرة الأطباء. تضع العديد من الإرشادات البدائل العلاجية ضمن فئات لمساعدة مقدمي الرعاية الصحية على اتخاذ القرار الأنسب بشأن العلاج الواجب استخدامه.

تشمل الأهداف الإضافية للإرشادات السريرية توحيد الرعاية الطبية ورفع جودة الرعاية والحد من مختلف أنواع المخاطر (مثل المخاطر على المريض أو على مقدم الرعاية الصحية أو على العاملين في شركات التأمين الصحي أو خطط الرعاية) وتحقيق أفضل توازن ممكن بين التكلفة والمعايير الطبية مثل الفعالية والنوعية والحساسية والحزم وغيرها. أُثبت مرارًا أن استخدام الإرشادات من قبل مقدمي الرعاية الصحية، مثل المستشفيات، هو وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، رغم أنها ليست الوسيلة الوحيدة لذلك.

النشر

[عدل]

عادةً ما يتم إعداد الإرشادات الطبية على المستويات الوطنية أو الدولية من قبل جمعيات طبية أو هيئات حكومية، مثل وكالة الولايات المتحدة لأبحاث الرعاية الصحية والجودة. قد تقوم الجهات المحلية المقدمة للرعاية الصحية بوضع مجموعتها الخاصة من الإرشادات أو تكييفها من الإرشادات العليا الموجودة مسبقًا. تعمل جهات التمويل الصحي مثل شركات التأمين التي تمارس إدارة الانتفاع على نشر إرشاداتها الخاصة أيضًا.[3]

طُورت برامج حاسوبية خاصة تُعرف بمحركات تنفيذ الإرشادات لتسهيل استخدام الإرشادات الطبية بالتكامل مع أنظمة السجلات الطبية الإلكترونية. يُعد تنسيق تبادل الإرشادات أحد تنسيقات التمثيل الحاسوبي للإرشادات السريرية التي يمكن استخدامها مع هذه المحركات.[4]

تحتفظ الولايات المتحدة ودول أخرى بمراكز بيانات مخصصة للإرشادات الطبية. في الولايات المتحدة، يحتفظ المركز الوطني للإرشادات بفهرس للإرشادات عالية الجودة التي تنشرها مختلف الجمعيات الصحية والطبية. في المملكة المتحدة، يُعد المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية الجهة الأساسية لنشر الإرشادات السريرية. في هولندا، يتولى كل من معهد تحسين الرعاية الصحية والكلية الملكية للأطباء العامين نشر إرشادات الرعاية التخصصية والأولية على التوالي. في ألمانيا، تنسّق الوكالة الألمانية لجودة الطب برنامج وطني لإرشادات تدبير الأمراض. تعد جميع هذه المنظمات أعضاء في شبكة الإرشادات الدولية، وهي شبكة دولية تضم منظمات وأفرادًا يعملون في مجال تطوير الإرشادات السريرية.

الامتثال

[عدل]

تُستخدم القوائم المرجعية في الممارسات الطبية لضمان الالتزام بالإرشادات السريرية. تشمل الأمثلة القائمة المرجعية حول السلامة الجراحية التي طوّرها الطبيب أتول قواندي لصالح منظمة الصحة العالمية. وفقًا لتحليل تلوي، انخفضت نسبة الوفيات بنسبة 23% ومعدل المضاعفات بنسبة 40% بعد إدراج هذه القائمة، ولكن، هناك حاجة لإجراء دراسات عالية الجودة لدعم نتائج هذا التحليل بشكل أقوى. في المملكة المتحدة، أظهرت دراسة حول تطبيق القائمة المرجعية لتقديم الرعاية الطبية للمرضى المسنين المقبولين في المستشفى أن القائمة سلطت الضوء على محدوديات تقييم الهشاشة في حالات الرعاية الحادة، وحفّزت الفرق الطبية على مراجعة ممارساتها الروتينية، إلا أن الأمر يتطلب مزيدًا من العمل لفهم ما إذا كان بالإمكان دمج القوائم المرجعية في بيئة الرعاية المعقدة متعددة التخصصات، وكيفية تحقيق ذلك.[5]

المشكلات

[عدل]

قد تفقد الإرشادات أهميتها السريرية مع مرور الوقت وظهور أبحاث جديدة. قد يُسحب نحو 20% من التوصيات القوية، خاصةً تلك المبنية على الآراء بدلًا من التجارب السريرية.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز عام 2004 تقريرًا يفيد بأن بعض الإرشادات السريرية البسيطة لا يُلتزم بها كما ينبغي. تبين أن تزويد ممرضة أو مساعد طبي بقائمة مرجعية بالإجراءات الموصى بها قد يساعد في تذكير الطبيب المعالج بالإجراءات التي قد يتم نسيانها.[6]

قد تعاني الإرشادات من مشاكل منهجية وتضارب في المصالح. لذلك، قد تختلف جودة الإرشادات بشكل كبير، خاصةً تلك المنشورة على الإنترنت والتي لم تخضع لمعايير الإبلاغ المنهجي التي غالبًا ما تشترطها الجهات الموثوقة. غالبًا ما يُستبعد المرضى ومقدمو الرعاية من عملية إعداد الإرشادات السريرية، جزئيًا بسبب نقص الإرشادات حول كيفية إشراكهم في هذه العملية.

قد تتضمن الإرشادات توصيات أقوى من الأدلة التي تدعمها فعليًا.

أطلقت المجلة الطبية البريطانية سلسلة جديدة من الإرشادات الموثوقة التي تركز على القضايا الطبية الأكثر إلحاحًا، تحت اسم إرشادات المجلة الطبية البريطانية السريعة، في استجابة للعديد من هذه المشكلات المرتبطة بالإرشادات التقليدية.

مراجع

[عدل]
  1. ^ "معلومات عن دليل إرشادي طبي على موقع l.academicdirect.org". l.academicdirect.org. مؤرشف من الأصل في 2020-11-10.
  2. ^ "معلومات عن دليل إرشادي طبي على موقع meshb.nlm.nih.gov". meshb.nlm.nih.gov. مؤرشف من الأصل في 2020-11-05.
  3. ^ GLIF website نسخة محفوظة 2019-12-23 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Moses، Richard E.؛ Feld، Andrew D. (1 يناير 2008). "Legal risks of clinical practice guidelines". The American Journal of Gastroenterology. ج. 103 ع. 1: 7–11. DOI:10.1111/j.1572-0241.2007.01399.x. ISSN:0002-9270. PMID:18184116. S2CID:11802118.
  5. ^ Bergs، J.؛ Hellings، J.؛ Cleemput، I.؛ Zurel، Ö.؛ De Troyer، V.؛ Van Hiel، M.؛ Demeere، J.-L.؛ Claeys، D.؛ Vandijck، D. (فبراير 2014). "Systematic review and meta-analysis of the effect of the World Health Organization surgical safety checklist on postoperative complications". British Journal of Surgery. ج. 101 ع. 3: 150–158. DOI:10.1002/bjs.9381. PMID:24469615. S2CID:22951117.
  6. ^ Reames BN؛ Krell RW؛ Ponto SN؛ Wong SL (2013). "Critical evaluation of oncology clinical practice guidelines". J Clin Oncol. ج. 31 ع. 20: 2563–8. DOI:10.1200/JCO.2012.46.8371. PMC:5073383. PMID:23752105.