ديمقراطية ليبرالية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الديمقراطية الليبرالية هي شكل من أشكال الديمقراطية التمثيلية التي تعمل وفقا لمبادئ الليبرالية، أي حماية حقوق الفرد المنصوص عليها في القانون عموما. ويتميز هذا الشكل من أشكال الحكم بانتخابات نزيهة وحرة وتنافسية بين الأحزاب السياسية، والفصل بين السلطات في مختلف فروع الحكومة وسيادة القانون في الحياة اليومية كجزء من مجتمع مفتوح، وضمان الحماية المتساوية لحقوق الإنسان والحريات المدنية والسياسية لجميع الأشخاص. لتعريف النظام عمليا، الديمقراطيات الليبرالية غالبا ما تعتمد على دستور، لتحديد صلاحيات الحكومة وتكريس العقد الاجتماعي.

بعد فترة من التوسع المستمر طوال القرن العشرين، أصبحت الديمقراطية الليبرالية شكل الحكم الغالب في في القرن الحادي والعشرين واليوم تعتبر العديد من الأحزاب في الغرب داعمة لشكل حكومة الديمقراطية الليبرالية رغم أنها لا تتسمى بالليبرالية. مثال ذلك أحزاب المحافظين وأحزاب الديمقراطية المسيحية والأحزاب الديمقراطية الاشتراكية [1].

الديمقراطية الليبرالية قد تتخذ أشكالا دستورية مختلفة: قد تكون جمهورية دستورية مثل فرنسا، ألمانيا، الهند، آيرلندا، إيطاليا، أو الولايات المتحدة. أو ملكية دستورية مثل اليابان ، أسبانيا، هولندا، كندا، أو المملكة المتحدة. قد يكون لديها نظام رئاسي مثل الأرجنتين، البرازيل، المكسيك، والولايات المتحدة. أو نظام شبه رئاسي مثل فرنسا. أو نظام برلماني مثل أستراليا، كندا، الهند، إيطاليا، نيوزيلندا، بولندا، هولندا والمملكة المتحدة. وهناك دول أخرى مثل إسرائيل يدور حول طبيعة نظامها جدل، مبدئياً هي ديمقراطية ليبرالية، ولكن فيها خصائص تجعلها إثنوقراطية كذلك.[2][3]

الدستور الديمقراطي الليبرالي[عدل]

يعرّف الميزة الديمقراطية للدولة. وفي التقليد السياسي الأمريكي فإن الهدف من الدستور عادة ما يُرى على أنه قيد يحد من سلطة الحكومة والفكرة الأمريكية الخاصة بالديمقراطية الليبرالية متأثرة بهذه الرؤية. فهم يركزون على فصل السلطات واستقلالية القضاء ونظام من القيود والموازنات بين فروع الحكومة. أما الليبرالية الدستورية الأوروبية فتركز أكثر على سيادة القانون رغم أنها تتضمن شكلاً محدداً من الدولة أو النظام.

وتعرّف الديمقراطية الليبرالية كذلك بالحق الدوري للاقتراع أو منح كل المواطنين الحق في الاقتراع بغض النظر عن الفوارق في العرق أو الجنس أو الملكية الخاصة. ولكن عالمية هذا الحق رغم ذلك نسبية: فالعديد من الدول التي تعد ديمقراطية تجد فيها ممارسات تشتمل على أشكال متعددة من الحرمان من حق الاقتراع أو من طلب مؤهلات إضافية لنيل الحق المذكور (عدا عن كون الفرد مواطناً)، كإجراءات التسجيل لكي يتمكن المواطن من التصويت. إن حق التصويت محصور بمن يبلغ سناً معينة وعادة ما تكون 18 عاماً. وفي كل الأحوال فالقرارات المتخذة عبر الانتخابات لا يتخذها كل المواطنين بل يتخذها من يختار الاشتراك في التصويت.

الحريات الليبرالية[عدل]

المعيار الأكثر استخداماً بالنسبة للديمقراطية الليبرالية يتخذ شكل الحقوق والحريات. وهي تعتبر أساسية لعمل الديمقراطية الليبرالية رغم أنها اكتسبت أهمية في تعريفها إلى درجة تدفع الكثير من الناس لكي يعتقدوا بانها هي الديمقراطية. وبما أنه لا توجد دولة تريد أن تعترف بأنها "ليست حرة" وبما أن مناصري تلك الدولة سيصفون أعداءها بأنها حكومات "طاغية" فلابد والحال هذه حدوث الخلافات. والحريات الليبرالية تشمل أمور من قبيل:

  • الحق في الحياة والسلامة الشخصية
  • التحرر من العبودية
  • حرية التنقل
  • المساواة أمام القانون وأن تأخذ العدالة مجراها في ظل سيادة القانون
  • حرية التعبير
  • حرية الصحافة والحصول على المعلومات من مصادر متنوعة للمعلومات
  • حرية الانتساب للجمعيات والتجمع
  • حرية التعليم
  • حرية الدين
  • وجود قضاء مستقل
  • الحق في التملك وفي البيع والشراء وهي عادة ما تُرى على أنها من الحريات الليبرالية مرتبطة مع الحريات المذكورة آنفاً رغم أن هذا الطرح محل جدل كثير.

تتميز ممارسات الأنظمة الديمقراطية بسمة وجود قيود على حريات معينة. فهناك قيود قانونية متنوعة مثل قوانين حقوق الطباعة والقوانين الخاصة بالتشهير. قد تكون هناك حدود للكلام المعادي للديمقراطية وكذلك على محاولات تقويض حقوق الإنسان وعلى تعزيز أو تبرير الإرهاب. ففي الولايات المتحدة تم تطبيق مثل هذه القيود خلال حقبة الحرب الباردة على الشيوعيين أكثر مما تم تطبيقه في أوروبا. وقد شاع الآن تطبيق هذه القيود على بعض المنظمات الإسلامية التي يُري على أنها تدعم الإرهاب أو المنظمات الخاصة ببعض الجماعات العنصرية. فبعض وسائل الإعلام الإسلامية تواجه الآن بعض القيود في العديد من الأنظمة الديمقراطية بما فيها الرقابة على بث القنوات الفضائية في فرنسا وقرارات الحظر المقترحة على بعض المواقع الإسلامية على الإنترنت في عدد من البلدان. ومعظم الديمقراطيات تجد فيها إجراءات لفرض الحظر على بعض المنظمات التي يشتبه بأنها إرهابية وفي بعض الأحيان -كما يقول منتقدو هذا التوجه- من دون إجراءات قضائية مسبقة. ولدى الإتحاد الأوروبي الآن قائمة رسمية بالمنظمات الحظورة ويدعي منتقدو القائمة بانها تمثل انتهاكاً لحرية التجمع المنصوص عليها في الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان وللدساتير الأوروبية.

التبرير الشائع لهذه القيود هو القول بأنها ضرورية لضمان بقاء الديمقراطية أو لبقاء الحريات الديمقراطية بحد ذاتها. فمثلاً السماح بحرية الكلام لمن ينادي بالقتل الجماعي إنما هو تقويض لحق الحياة وضمان على السلامة الشخصية. والآراء تختلف حول المدى الذي يتعين ان تصل اليه الديمقراطية حتى تشمل أيضاً أعداء الديمقراطية في العملية الديمقراطية. وإذا تم استثناء عدد قليل نسبياً من الناس من هذه الحريات لهذه الأسباب يمكن ان يُرى البلد على انه ما زال ديمقراطياً ليبرالياً. بينما يعتقد البعض بأن النظام الديمقراطي حينها لن يختلف من الناحية النوعية كثيراً في تلك الحالة عن الأنظمة الاوتوقراطية التي تقمع معارضيها، بل سيختلف عنها فقط من الناحية الكمية سيما وأن عدداً قليلاً فقط من الناس سيتأثرون وستكون القيود أقل قساوة. ويؤكد آخرون بأن الديمقراطيات تختلف. فعلى الأقل من الناحية النظرية فحتى المعادون للديمقراطية يتمتعون بالعدالة القضائية في ظل سيادة القانون. مبدئياً تتيح الديمقراطيات الانتقاد وتغيير القادة والنظام السياسي والاقتصادي بحد ذاته، والمحظور في هذا النظام هو المحاولات الرامية إلى إحداث هذه التغييرات باللجوء إلى العنف.

الفرق بين الديمقراطية والليبرالية[عدل]

في كتاب نهاية التاريخ والإنسان الأخير، أورد فرانسيس فوكوياما الاختلافات على المستوى النظري بين الليبرالية والديمقراطية. ترتبط الديمقراطية والليبرالية إرتباطاً وثيقاً ببعضهما البعض ولكنها مفاهيم مختلفة في الوقت ذاته. يعرف فوكوياما الليبرالية السياسية بأنها سيادة قانون تضمن حقوقاً أو حريات فردية محددة للمواطنين من التحكم الحكومي.[4] ماهية هذه الحقوق والحريات أمر خاضع لتعريفات متعددة، واستشهد فرانسيس باللورد جيمس برايس الذي حدد ثلاث حقوق رئيسية:

  • الحقوق المدنية: إعفاء الرقابة الحكومية على المواطنن ما تعلق بشخصه وملكيته.
  • الحقوق الدينية: إعفاء الرقابة والسيطرة الحكومية على حق المواطن في حرية العبادة وإبداء الآراء.
  • الحقوق السياسية: إعفاء الرقابة على كل ما لا يمس ويؤثر على أمن ومصلحة المجتمع ككل، مثل حرية الصحافة.

الديمقراطية في المقابل، هي الحق العام لمشاركة المواطنين في الحياة السياسية. حق مشاركة المواطنين في السلطة السياسية هو مبدأ ليبرالي أصولي، ولهذا السبب كانت الليبرالية على إتصال وثيق بالديمقراطية تاريخياً. يستعمل فوكوياما تعريفاً أساسياً للديمقراطية لمعرفة ما إذا كان النظام السياسي في بلد ما ديمقراطي من عدمه، فالنظام ديمقراطي إذا ما سُمح لجميع المواطنين البالغين باختيار حكوماتهم في انتخابات دورية على أساس التعدد الحزبي والاقتراع السري. هذا التعريف الأساسي أو الرسمي لماهية الديمقراطية قد لا يضمن دائماً حقوقاً متساوية في المشاركة، وقد يكون عرضة للتلاعب من النخب وبالتالي ربما لا يعكس المصلحة الحقيقية للشعب. ولكن الابتعاد عنه، يقول فرانسيس، يفتح الأبواب أمام انتهاكات لا حدود لها من أعداء الديمقراطية مثلما فعل فلاديمير لينين، الذي برر دكتاتورية الحزب الواحد بانشاء "ديمقراطية حقيقية باسم الشعب". فهذا التعريف وبرغم أوجه قصوره، يوفر ضمانة مؤسسية فعالة ضد الدكتاتورية.[5]

يتم التشكيك في الديمقراطية الإيرانية بسبب اشتراط قبول المرشحين، واعتماد القوانين من مجلس صيانة الدستور وهو ما يتطلب ولاءً مطلقاً للمرشد الأعلى

نظرياً، يمكن فصل الديمقراطية عن الليبرالية. إذ بامكان مجتمع ما أن يكون ليبرالياً دون ديمقراطية كما كان حال المملكة المتحدة في القرن الثامن عشر. الثورة المجيدة التي أسقطت الملك جيمس الثاني، خرجت بوثيقة حقوق أعطت البروتستانت حق حمل الأسلحة للدفاع عن أنفسهم وفق القانون، وألغت العقوبات القاسية والغير طبيعية، وضمنت حرية التعبير ورفع العرائض للملك دون خوف من محاسبة، وتحديد صلاحياته ومنعه من إلغاء أو تنفيذ قانون دون العودة إلى البرلمان، من بين قائمة طويلة. كلها إجراءات ساهمت في انتقال بريطانيا لتصبح ملكية دستورية ودولة ديمقراطية لاحقاً. ولكن حق المشاركة في البرلمان كان محصوراً على فئة صغيرة جداً لم تتجاوز 3% من السكان، لذلك يقال بأن بريطانيا كانت ليبرالية وليست ديمقراطية حينها.

بامكان المجتمع أن يكون ديمقراطيا دون ليبرالية وهي حالة جمهورية إيران الإسلامية، حيث يشارك المواطنون في إنتخابات دورية تجعلها تظهر بمظهر ديمقراطي بمعايير العالم الثالث، وهي أكثر ديمقراطية من نظام الشاه على أي حال. ولكن إيران ليست ليبرالية لأنها لا تضمن حريات التعبير، التجمع، والدين. يقول فوكوياما أن الحقوق الأساسية للمواطن الإيراني ليست محمية بسيادة القانون. ديمقراطية إيران اقتراعية، وهي في صميمها دولة سلطوية تدار من دائرة صغيرة من رجال الدين وجنرالات الجيش، ولكنها ديمقراطية حسب التعريف الأساسي البسيط.[6]

اقتصادياً، الليبرالية هي الاعتراف بحُرِّيَّة النشاط والتبادل الاقتصادي القائم على الملكية الخاصة والأسواق. هذا التعريف الواسع لليبرالية الاقتصادية عُرْضَةٌ لتفسيرات متعددة، حيث تعريفها في الولايات المتحدة وبريطانيا خلال حقبة رونالد ريغان ومارغريت ثاتشر، يختلف عن تعريفها في الدول الاسكندنافية، وهي دول ديمقراطية اشتراكية. جميعُ هذه الدول رأسمالية وتتضمن قطاعاً عاماً مهماً، وهو ما يطرح السؤال عن الطريقة المناسبة لمعرفة حجم القطاع العام في بلد ما ليعفيها من التصنيف الليبرالي. يقول فرانسيس أنه من الأفضل دراسة مبادئ الدولة المعنية من ريادة الأعمال والملكية الخاصة بدلاً من حساب نسبة القطاع العام. الدول التي تحمي هذه الحقوق الاقتصادية، يمكن إعتبارها ليبرالية. والدول التي تعارضها وتفضل مبادئ مثل العدالة الاقتصادية تعفى من التصنيف.

انظر أيضًا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ "freedomhouse.org: Methodology". Freedomhouse.org. تمت أرشفته من الأصل على 2007-02-27. اطلع عليه بتاريخ 2008-10-28. 
  2. ^ Arslan Ayan (2013). "Israel And Liberal Democracy". Academia. اطلع عليه بتاريخ Feb 14 2015. 
  3. ^ Aeyal Gross (201). "All signs point toward ethnocracy, not democracy, in Israel". Haartez. اطلع عليه بتاريخ Feb 14 2015. 
  4. ^ Francis Fukuyama. The End Of History and the Last Man. The Free Press. صفحة 42. ISBN 0-02-910975-2. 
  5. ^ Francis Fukuyama. The End Of History and the Last Man. The Free Press. صفحة 43. ISBN 0-02-910975-2. 
  6. ^ Francis Fukuyama. The End Of History and the Last Man. The Free Press. صفحة 44. ISBN 0-02-910975-2.