دينج شياو بينج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
دينج شياو بينج
(بالصينية: 邓小平تعديل قيمة خاصية الاسم باللغة الأصلية (P1559) في ويكي بيانات
دينج شياو بينج

معلومات شخصية
الميلاد 22 أغسطس 1904(1904-08-22)
الوفاة 19 فبراير 1997 (92 سنة)
بكين
سبب الوفاة مرض باركنسون  تعديل قيمة خاصية سبب الوفاة (P509) في ويكي بيانات
مواطنة Flag of the People's Republic of China.svg الصين  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الحزب الحزب الشيوعي الصيني
مشكلة صحية مرض باركنسون  تعديل قيمة خاصية حالة طبية (P1050) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المهنة سياسي[1]،  وصحفي[2]،  ودبلوماسي  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
اللغات المحكية أو المكتوبة لغة صينية[3]  تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
DengXiaoping.jpg

دنغ شياوبنغ (22 أغسطس 1904 ـ 19 فبراير 1997) سياسي ومنظّر وقائد صيني، قاد جمهورية الصين الشعبية إبان توليه قيادتها (بين عامي 1978 و1992) نحو تبني اقتصاد السوق. تولى قيادة الحزب الشيوعي الصيني بعد إطاحته بهوا جيو فينج. له نبوأة بان الصين تحتاج إلى نصف قرن لإستكمال عملية التحديث والسيطرة السياسية والاقتصادية .كانت هذه النبوئة في عام 1978 عندما كانت الصين دولة غير متقدمة في أي شيء. وبذلك سوف ينتهي نصف القرن في العام 2028.[4].

بعد تبؤ ماو تسي تونغ في الثورة الصينية عام 1949 فكان يحكمها ومعه نحو 26 من القيادات الثورية السياسية والعسكرية . وبعد استتباب الثورة الصينية وجاء عهد دينج شياو بينج بدأ هذا في أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في إرسال البعثات إلى البلاد الغربية لتعلم الهندسة والاقتصاد وطرق الإدارة الحديثة بغرض التطوير الاقتصادي في البلاد . واعتمد على هؤلاء الذين يسمون "تقنوقراطيون " في حل مشاكل الصين الشعبية والتطور بها وتشغيل الصينيين ، فكان التقنقراطيون خير نخبة يعتمد عليها في حل المشاكل في الصناعة والتطوير العملي والانتقال من مجتمع زراعي بحت إلى مجتمع صناعي . وبعد عام 1985 المجلس المركزي - وهو أعلى مجلس نابع من الحزب الشيوعي - يغلب فيه التقنقراطيون عن غيرهم من النواب . وأصبحت المجموعة الحاكمة معظمها من التقنقراطيين وساروا على هذا السبيل حتى يومنا هذا . فالمجموعة الحاكمة في الصين هم حاليا من أكثر السياسيين على مستوى العالم النابغون في في العلوم الهندسية والاقتصادية والإدارة ، وتعليمهم كان بصفة رئيسية في العالم الغربي ، ولا يزالون يرسلون البعثات إلى أحسن كليات الاقتصاد والعلوم والهندسة في بريطانيا ،و الولايات المتحدة الأمريكية لاكتساب المعرفة وإدخالها إلى الصين الشعبية .

خلفه في زعامة الحزب الشيوعي الصيني جيانج تسه مين.

نسبه[عدل]

دينج في سن العشرين بمدينة ليون الفرنسية حيث اكتشف الشيوعية و اعتنقها

ينحدر من أسرة لا يزال يذكرها المسنون في قريته و يتحدثون إلى الشباب عنها ؛ لأنها في بداية القرن العشرين كانت تزهو بأنها على صلة بالقصر الإمبراطوري . فجده الأعلى كان من كبار موظفي البلاط ، و كذلك كان ابنه ثم الحفيد . و من يشغل هذا المنصب في الصين آنذاك كان لزاما عليه أن يتخطى بنجاح عدداً من الاختبارات القاسية و المؤلمة و الدقيقة التي لا يتحمل أخطارها و رهبتها إلا من تشربت خلايا جسمه حتى النخاع تعاليم الكونفوشيوسية القديمة ، حتى يكون جلداً و صبوراً و حصيفاً و جديراً بخدمة الإمبراطورالذي كان يطلق عليه الناس في ذلك الوقت ابن السماء كما كانوا يظنون ، و لكي يقوى على التصدي لخبائث البرابرة الغربيين الأجانب الذين يستجدون في البداية تجارة مع المملكة السماوية ثم يمكرون بها إن استطاعوا .

حياته[عدل]

إن دينج شياو بينج هذا الرجل القصير القامة و المستدير الوجه سارت حياته مواكبة لسنوات القرن كله أو تكاد . فقد ولد في سنة 1904 ، و مات في سنة 1997 . تنقل خلالها بين العصر الإمبراطوري ، و الهجمة الاستعمارية الشرسة ، و الحرب الأهلية المستعرة ، و المجاعة المهلكة ، و البلايا المحدقة ، و اشترك في كفاح ماو و إقامة نظامه الشيوعي ، و شهد ثورة التطهير الثقافي و اكتوى بنيرانها ، و نجا من الإعدام بعد أن كان على بعد خطوات منه ، و أطبقت عليه أحداث ما بعد ماو بصراعاتها و مؤامراتها و قلاقلها تبتغي رقبته أو كتم أنفاسه . و لكنه في كل مرة كان يشب أو يطفو ، و يبرز عاليا ثم يخبو ، إلى أن قدر له في النهاية أن يقود دولته التي يسكنها خمس سكان الكرة الأرضية من البشر ( أكثر من مليار و ربع مليار نسمة آنذاك ) ، و أن يدخل بهم في منعطف جديد يليق بمكان الصين و مكانتها ، و نظرتها إلى نفسها و إلى العالم ، و نظرة العالم إليها و توقعاته منها في القرن الحادي و العشرين[5] .

في عام 1920 ترك الشاب دنج قريته و رحل إلى ميناء شنغهاي . فتعلم شيئاً من اللغة الفرنسية أتاح له الحصول على منحة دراسية في فرنسا مع مجموعة من الشباب أقرانه . و عن هذه المنحة قال فيما بعد :

« كان الشعور السائد في الصين أن دولتنا ضعيفة ، فأردنا أن نجعلها قوية ، فسافرنا إلى الغرب و احتملنا متاعب الغربة لنتعلم»

[6].

فقد كانت غربته قاسية كثيرة المتاعب لسوء الأحوال الاقتصادية في فرنسا آنذاك .إذ لم يكن من الميسور على طالب مثله أن يجد عملاً مناسباً لبعض الوقت . فاضطر إلى قضاء خمس سنوات متنقلا بين أعمال بسيطة مثل : الخدمة في مصنع للأسلحة ، أو بالفنادق ، أو بالسكة الحديد ، أو في مصنع للأحذية المطاطية . و هناك - في فرنسا - أحب لعبة البريدج ، و نفوق في ممارستها ، و بلغ حبه لها أن رهن يوما معطفه ليتمكن من شراء تذكرة دخول لمشاهدة مبارة فيها[7] !

و انضم في تلك الفترة إلى تنظيم البروليتاريا ، فأصبح عضواً في تشكيلات الطبقة العمالية ، و تعلم شيئاً عن الشيوعية من عمال المصانع اليساريين في فرنسا [8].

و في عام 1922 انضم إلى تنظيم الشباب الشيوعي ، و تولى مهمة نسخ و توزيع نشرات أخبار الحزب ، و يسر له ذلك السفر إلى موسكو لدراسة الماركسية اللينينية في عام 1926 . فلما عاد إلى الصين نشط في الدعوة إلى أفكاره الجديدة بدعم من السوفييت في موسكو[9] . و في أقصى الجنوب الصيني التقى بماو تسي تونغ ؛ فنشأت بينهما صداقة وطيدة دعمها نفور الاثنين من التدخل المباشر لموسكو في شئون الحزب الشيوعي الصيني في شنغهاي ، و توجيهها لمساره حتى يمضي وفقا لمشيئتها و بأسلوبها . و لما كان دينج رافضا لهذا الأسلوب فقد آزره ماو في فكره و منهاجه و هو موقن بصوابه [10]. و اشترك الاثنان معا في تكوين قاعدة للجيش الأحمر بين عام 1931 و عام 1935 في جنوب منطقة جيانجشى ؛ فقويت أواصر الألفة و الصداقة الحميمية بينهما . و لكن الصراع داخل الحزب - الذي كانت تغذيه موسكو - أدى بأنصارها إلى إبعاد كل من ماو و صديقه دينج عن المواقع القيادية في البلاد [11].

و في هذه الأثناء انفصلت عن دينج زوجته الثانية جين ( و لا يعرف حتى الآن شيء يذكر عن زوجته الأولى ) ، فارتبطت على الفور بزعيم المناوئين له و المتشددين ضده . و على الرغم من اعتصاره في جلسة نقد و تأنيب و ضغط نفسي شديد إلا أنه لم يوافق على مفارقة ماو أو التخلي عن آرائه و تعضيده ، فلقى عنتاً مؤلماً من أكابر القوميين الغلاة [12]. ثم تغير الحال و المصير بعد عام 1934 على أثر نجاح المسيرة الكبرى التي خاضها ماو ، و انضم إليها الجيش الأحمر من جيانجسى ، و قطع فيها مسافة 12000 كم من الجنوب إلى الشمال في قرابة عام كامل [13]، و هلك في الطريق من بينهم نحو تسعين ألف جندي . لكن هذه المسيرة ضمت إليها طوال زحفها مئات الآلاف من المواطنين الناقمين على الفساد و الأوضاع المتردية في الصين ؛ و هي المسيرة التي أفرزت أبطال و قيادات الشيوعيين الصينيين فيما بعد ، و صار ماو من بعدها الزعيم القائد الذي لا يجادله و لا يعارضه أحد[14] . التقى دينج في مدينة ينان بزوجته الثالثة زهو-لين التي أنجب منها ثلاث بنات و غلامين ، و لكن الحرب الدموية التي دارت رحاها و امتزج نزيفها بجراح الغزو الياباني المسلح لم تترك لدينج وقتا للاستمتاع بدفء الأسرة أو حتى بدفء مكان هادئ يقيم فيه . و في عام 1940 طلب من ماو أن يعود بأسرته إلى مسقط رأسه في قريته بيفانجكون بعد إبلاغه بأن مجهولين اغتالوا أباه و احتزوا رأسه . فلما منى اليابانيون بهزيمة كسرت شوكتهم في عام 1945 ، بادر دينج بالنزوح إلى وسط الصين على رأس فرقة مسلحة فأجبر القوميين على الانسحاب ممهداً الطريق لماو كي يحرز انتصاره في أكتوبر 1949 . و بإعلان قيام الإمبراطورية الشعبية علا نجم دينج و تسارع صعوده ؛ فبعد أن كان ترتيبه الثامن و العشرين في التسلسل القيادي للحزب الشيوعي في عام 1945 ، أصبح في عام 1956 السكرتير العام للحزب ، و أحد النواب الأوائل الاثنى عشر للرئيس ماو . و في العام نفسه تولى نيكيتا خروتشوف سلطة الرئاسة في الاتحاد السوفييتي بموسكو ، و انتقد بشدة أعمال ستالين اللاإنسانية أمام الاجتماع العشرين السري لمؤتمر الحزب . و من هذا الموقف السوفييتي تعلم دينج درساً ظل عالقاً بذاكرته إلى آخر عمره ألا و هو :نبذ عبادة الأشخاص أياً كانوا و مهما فعلوا أو علوا علواً كبيراً . و نقل هذا الدرس إلى ماو بعد عقد من الزمن ، لكنه دفع هو الثمن ؛ إذ كان سبباً في تحريك الحرس الأحمر نحو ما عرف بالثورة الثقافية الطائشة الباطشة .

كان دينج إلى ذلك الحين مخلصاً كل الإخلاص لماو ، و مصدقا لما معه من فكر و رأي و منهاج ؛ و بينما كان ماو مشغولا بتجريع منافسيه سم التطهير من جراثيم اليمنية المعدية ، كان دينج يجمع و ينظم حملة بلا رحمة ضد ما يقرب من نصف المليون من رفاقه العقائديين المناهضين لسياسة الزعيم . و لقد أثنى ماو على ما فعل ؛ فعندما كان في زيارة لموسكو في عام 1957 انتحى جانباً متحدثاً مع نيكيتا خروتشوف و قال له و هو يشير من بعيد إلى دينج :

« انظر إلى هذا الرجل القصير هناك ، إنه مفرط الذكاء و له مستقبل عظيم يعلو كثيراً فوق قامته»

.

مع ذلك ، كان من ثمرة تلك الصداقة الحميمة بينهما واحدة من أكبر المآسي البشرية في القرن العشرين و في تاريخ الصين كله ؛ فقد أهلك من الشعب الصيني ما بين ثلاثين إلى أربعين مليونا نتيجة القفزة الكبرى للأمام التي اختطفها ماو و نفذها بكل جبروت و عنف ، و هي القفزة التي حققت ما يعادل إنتاج بريطانيا الصناعي آنذاك في المستوى الإنتاجي العام في مدى خمسة عشر عاما . فقد كانت محاولة من ماو لإثبات أن الدولة الغارقة في الفقر تستطيع - إن أرادت بحزم و عزم و قوة - أن تطفو من القاع و تعلو إلى مستوى رفيع مرتفع من التقدم و التمدن [15]. لكن التطبيق العملي غير العلمي في مجال الزراعة ، و استخدام تكنولوجيات عقيمة كانا من العوامل الرئيسية التي شوهت تلك القفزة الكبرى التي حولت الصين إلى دولة كبرى حقاً ، لكنها تحتوي على مناطق شاسعة متناثرة مجدبة أو غير منتجة ، تئن من الفاقة و من آلام الجوع ، و أهلكت عشرات الملايين .

و لم يستطع أحد من القيادات أن يبريء نفسه أو يعفيها من المسؤولية : لا رئيس الوزراء شو - إن لاي الذي كان متشككاً في جدوى التعاونيات فالتزم الصمت المهذب ، و لا القيادي بحسن السجايا و نبل النوايا الرئيس ليو شاوكى الذي انسحب متوارياً إلى جزيرة هينان تجنباً للإفصاح عن أسباب المجاعة . أما دينج نفسه فقد أعلن في تملق و زعم مداهن :

« إننا جميعاً نستطيع أن نحقق الكثير بقدر ما نريد ، و نتوقع محاصيل وافرة من الحبوب»

. فأغاظ بقوله الجوعى في مقاطعته ، و هاجموا بيته و كادوا يحطمونه . و رفض ماو أن يصدق فحوى التقارير التي رفعت إليه ، فجاء تعليقه عليها ساخراً :

« حتى و لو كان هناك بعض القصور ، فلا بأس لأن أسوأ ما سوف يحدث أن العالم الخارجي كله سوف يضحك كثيراً في تهكم مما حدث !»

و ما إن حل عام 1961 حتى وقع ما هو أسوأ من هلاك الناس من فرط الجوع ؛ فقد حدث أن الصين ذاتها كانت على حافة الانهيار ، و حينذاك أعلن ليو - الذي كان رئيسا بالاسم فقط لكنه كان معارضا في بعض الفترات لآراء ماو ، الذي اضطره في النهاية إلى الاعتراف بأخطائه عند محاكمته ثم سجنه - أن الوقت قد حان للقيام بقفزة اقتصادية صينية في اتجاه آخر ، و تضامن معه دينج ، و ساعده في تنفيذ خطة للإصلاح الاقتصادي ، و أعلن في أثناء زيارة لمدينة [16]جوانجزهو على الملأ :

« ليس المهم أن تكون القطة سوداء أو بيضاء طالما كانت تمسك بالفئران»

. و كان يقصد بذلك أن أي طريقة لمعالجة الأمور المتردية يمكن تجربتها إذا كانت ستؤدي إلى طرد المخاوف و إطعام الناس . لكن هذه الكلمات ذاتها التي جاهر بها استخدمت ضده فيما بعد .

ظل ماو يصدر أوامره بتجربة محاولات زراعية أخرى ساذجة ، تاركاً لكل من ليو و دينج تصريف أمور البلاد و السياسات في اتجاه آخر .

و ذات مرة استشاط ماو غضباً من محاولاتهما البيروقراطية لإرضاء الجماهير الصينية الغفيرة فصاح محنقاً :

« أي إمبراطور قرر هذا ؟»

و لم يملك في النهاية إلا الاعتراف بأن الصين تنهشها المجاعة و توشك على الهلاك . لكنه لم يغفر لهما أبداً تخليهما عن مدافعة النقد الذي وجه إليه في تلك المحنة . فلما زاد سخطه عليهما ، لام دينج على أنه يتجنب الجلوس إلى جواره في الاجتماعات . و في عام 1962 اتهم ليو و دينج ، و صلح متوعداً لهما :

« لقد تحملت طويلاً دقكما للمسامير في جسدي! و الآن سوف أذيقكما مرة طعم الفزع»

. فجاء انتقامه متأخراً بعض الشيء مع الثورة البلوريتارية الثقافية في عام 1966 ؛ [17] فقد ارتفعت لافتات ضخمة كتب عليها بحروف كبيرة : انسفوا رءوس القيادات العفنة. فكان هجوم ماو على الحزب ، و إبعاد ليو و دينج . فظفرت جيانغ كينغ - زوجة ماو الراديكالية المتنمرة - بفرصتها لافتراس دينج بحجة إصلاح الثقافة الصينية و تطهيرها من الفساد فحولت دار الأوبراالتقليدية إلى مساخر للدعاية الفجة .

اتهم دينج بالفاشية و الخيانة و بطائفة من الجرائم الأخرى ، و قدم مع ليو للمحاكمة العلنية في شهر أغسطس لعام 1967 . و في إحدى الجلسات لتلك المحاكمة كسرت ساق ليو ثم مات سنة 1969 في سجن مؤقت بمدينة كيفنج . و خلال المحاكمة و صف رجال الحرس الأحمر دينج - الذي أنشأ هذا الحرس الأحمر - بأنه متسول الرأسمالية و خائن و فاشي ، و ظل الهجوم السافر عليه لبضع ساعات و هو صامت محتقن الوجه من الغيظ ، و كل ما فعله أن نحى عن أذنيه سماعة التقاط الأصوات إذ كان سمعه قد ضعف . و الذي نجا رأسه من القطع بقية من الذكريات القديمة - عن مواقفه أثناء الحرب الأهلية - مست مشاعر ماو ، فاكتفى بتسفيه معارضة صديقه القديم و سمح لدينج و زوجته بالمعيشة في بيتهما بالعاصمة تحت حراسة مشددة و مراقبة مستمرة لمدة عامين ، ثم أمر بترحيلهما إلى الجنوب حيث الإقامة داخل القاعدة الثورية القديمة في مدينة جيانجشي[18] . فسكنا جانباً من مدرسة مهجورة للمدفعية ، و أُلزما بالعمل نهاراً في مصنع للجرارات . و أشد ما أحزنهما في تلك الفترة هو موت الشقيق الأصغر لدينج ، بعد أن دفعه الحرس الأحمر إلى الإنتحار ، ثم إصابة ولدهما دنج بوفانج - طالب الفيزياء بجامعة بكين - إصابة أعجزته ، فقد زُعم أنه سقط من نافذة بالدور الرابع بالجامعة ، و قيل إن الطلبة الشيوعيين الماويين المتطرفين هم الذين دفعوه نحوها عُنوة فأصيب بكسر في عموده الفقري مما أدى إلى الشلل . أمضى دينج فائض وقته بهذا المنفى الكئيب في القراءة ، و المشي في ممرات البيت ، و في التفكير المتواصل فيما تحتاجه الصين ، و مراجعة الحسابات و سابق التقديرات لبلده للخروج بالبلاد من انتكاستها ، و النهوض بها عفية من كبوتها .

و واتته اللحظة المناسبة في عام 1973 حين ضعفت قوة الحرس الأحمر ، و أدرك الجيش أن من واجبه التدخل لتدعيم و حماية المواقع المدنية مع تصاعد السخط الشعبي العام في الصين . و خشي ماو من تفاقم سطوة جيش التحرير الشعبي الذي أضرم نيران الثورة الثقافية و محارق التطهير ؛ فرأى أن دينج - الذي كان لا يزال يحظى باحترام العسكريين - هو وحده القادر على كبح جماح المتطرفين و الحد من غلوائهم [19].

و فوجيء المدعوون إلى حفل أقيم لاستقبال الأمير الكامبودي سيهانوك ، بدخول ابنة أخت ماوتسي تونج إلى القاعة نتأبطة ذراع دينج شياو بينج ، فدوت الأكف بتصفيق حاد متواصل . و مع ذلك ظل دينج خارج دائرة السلطة المركزية للحزب ، و إن استرد منصبه كنائب للرئيس . و على مدى عامين قدم عوناً كبيراً في وضع برنامج عملي للإصلاح أدى تطبيقه إلى دفع الصين نحو نمو اقتصادي سريع ، و لكن في أوائل عام 1976 أعلنت جيانج كينج - زوجة ماو - و جماعتها المتطرفة التي عرفت باسم ( عصبة الأربعة ) أعلنت اتهامها لدنج بأنه حرض على تنظيم مظاهرات جماعية عدائية ؛ فأسرع دينج مبتعدا إلى مدينة جوانجزهو .

في ذلك الوقت كان رجلا مريضا واهناً متردداً في قراراته ضعيف الثقة بزوجته و عُصبتها ، يكاد يكون وحيداً تخلى عنه أنصاره و الأقربون . إلا أن ماو رفض أن يطرد دينج من الحزب ، و اكتفى بالقول :

« دعوه ، و لا تسحبوا منه بطاقة الحزب لكي نرى من سوف يتبعه»

. فأصبح الأمر علناً عند الجميع مرهونا ًبالانتظار حتى تحين ساعة موت ماو ، و عندها سيظهر من الأقوى و الأقدر على اقتناص السلطة و السيطرة [20]. و من جانبه قال دينج :

« لقد هيأت نفسي للأسوء»

؛ لكنه فاز بالأحسن .

بعد موت ماو - في شهر سبتمبر لعام 1976 - بشهر واحد كانت جيانج و عصابة الأربعة في ظلمات المعتقل ، و في العام التالي عاد دينج إلى العاصمة للمرة الثالثة و الأخيرة ، و ظل بها سيداً مطاعاً مهاباً إلى أن رحل عن الدنيا في سنة 1997 . في قرية بيغانجكون مهبط رأس دينج ، نوع معمر من الصبار الشوكي إذا انبثقت أزهاره كل مائة سنة ، تفائل أهل القرية و توقعوا حظاً سعيداً مبهراً لواحد منهم . و في عام 1979 أزهر الصبار بتلك القرية بعد طول انتظار ! و في تلك السنة كان دينج ابن تلك القرية يجلس في بيكين عرش إمبراطورية الصين ، قابضاً على زمام السلطة العليا بيد من فولاذ ، بعد أن أطاح بالماويين و من كانوا يعدونه خليفة للزعيم الراحل . عندئذ تحت سمع و بصر دينج - وفقاً لسياسته الجديدة - أصبح في مقدور ملايين الفلاحين الصينين أن يمتلكوا قطعاً صغيرة من الأراضي يزرعونها بحرية لحسابهم ، و أن يبيعوا بحرية الفائض لديهم من المنتجات و المحاصيل ، و أن يستثمروا أموالهم في المصانع و المعامل بقريتهم . و سرعان ما تغيرت الصورة في الريف و القرى ؛ حيث 80 % من سكان الصين يعيشون بها . لم تعد هناك مجاعة و لا شح في مواد الطعام ، بل صار البعض يملك من المال ما يكفي لبناء بيت يسكنه و يتملكه ، و يزوده بأحدث الأجهزة الكهربائية كالتفلزيون و الثلاجة و غسالة الملابس الكهربائية . و لقد أزهر الربيع على مدينة بيكين لعام 1979 و ألقى ظلاله على حطام القفزة الاقتصادية الكبرى و دمار الثورة الثقافية ، و لمعت أضواءه في عيون مئات آلالاف من المنشقين السابقين الذين اكتووا بنيران المعتقلات و السجون[21] . في عام 1982 كانت الإصلاحات الاقتصادية تنضج ثمارها في جنبات المدن الكبرى ، و في الوقت نفسه كان أعضاء الحرس الماركسي القديم يسخرون بشدهمن ملوثات الأذهان و النفوس و ينتقدون المراقص الشبابية و المساحيق النسائية و أدوات التزيين و مظاهر الترف تلك ؛ لكن دنج صبر و صمد و شبه هؤلاء بالذباب الذي يتسلل عبر النافذة المفتوحة على الهواء المطلق . و لكن في أواخر الثمانينيات انماعت نتائج التحرر الاقتصادي المحدود تحت ضغوط الحنين إلى التداعيات السياسية و متطلباتها البراقة و طموحاتها نحو التغيير المستمر و لو كان غير مأمون العواقب ؛ فكانت القلاقل العمالية و مظاهرات الطلاب الشهيرة في ميدان تيانانمن المنادين بالحرية ، مما ضايق دينج و أوقعه في حيرة ، فترك لرئيس الحزب هو-ياوبانج تنفيذ الإصلاحات السياسية ، و تنازل دينج عن كل الألقاب التي كان يحملها ، و احتفظ فقط بلقب رئيس اتحاد البريدج الصيني .[22][23] و تخلى في عام 1989 عن موقعه الخطير الدقيق : رئيس اللجنة العسكرية المركزية ، و مع ذلك عندما زار الصين بعد فترة الرئيس السوفييتي ميخائيل جورباتشيف ، صرح له رئيس الوزراء زهاو زيانج بأن جميع القرارات الكبرى التي يصدرها المكتب السياسي للحزب لا يتم إعلانها إلا بعد موافقة دينج عليها . فجأة جاء الرخاء ، و تسلل معه الفساد وباء ! حيث أقبلت الدخول الكبيرة و تولد منها معدلات تضخم اقتصادي عالية ، و معاناة المستويات الفقيرة ، و أطلت أشباح الرشوة و العمولة و السمسرة و سرقة المال العام ، و إن كانت في نطاق ضيق و ليست على شكل وباء كما في دول كثيرة شرقاً و غرباً ، شمالاً و جنوباً ؛ فالأحكام و العقوبات على هذه الجرائم سريعة و صارمة و قد تصل إلى الإعدام ؛ حيث أن الذي ينفذ فيه حكم الإعدام تدفع أسرته تكاليف التنفيذ ![24] و في أبريل سنة 1989 تطلعت النفوس إلى رغائب و مطالب بعد حرمان و كبت طويل مرير ، فتجمع آلاف الطلاب في ساحة تيانانمن بالعاصمة الصينية، و اعتصموا بها مطالبين بمزيد من الاصلاحات و التغيير و الحريات ؛ و لم يهدأ صياحهم يوماً كاملاً و ليلة ، و لم ينم دينج في تلك الليلة ؛[25] فاستدعى الجيش لكي يكتسح الساحة ، و قد جعلها للعسكريين مباحة . فوقعت مصادمات شرسة و ضحايا ، و تناثرت أشلاء كثيرة و دماء ، ثم خلت الساحة إلا من عشرات الدبابات و مئات العسكريين ، و ساد الصمت .[26] لكن أصواتاً أخرى ارتفعت من صفوف المعارضيين و المنافسين لدينج ، مستغلة فرصة إضراب الطلاب ، لكي تنتقد سياسته في الإصلاح ، و تسفه آرائه في تطور البلاد ، و ميله نحو الأساليب الغربية الضالة المضلة ، فآثر دينج الصمت ؛ لكنه كان الهدوء الذي يسبق العاصفة . فلما ألزم نفسه الانتظار و الترقب و التأهب للانطلاق ، ظن الناقمون عليه و على سياساته أنهم غلبوا و أحرزوا انتصاراً لمآربهم [27].

و في فبراير سنة 1992 واتته الفرصة المناسبة للهجوم ؛ فقد أدرك أن مشاعر الغالبية من الجماهير مستاءة من انتقادات المحافظين المتشددين المعارضين لسياسته الإصلاحية و الإقتصادية ، فخرج من عزلته إلى الناس موجهاً شانئيه بصراحة و صرامة و قوة ، ثم استخدم في الإقناع وسيلة عملية بسيطة ؛ فاصطحب كبار المسؤولين في الدولة إلى جولة بالمدن التي أحسنت تطبيق سياسته [28] و برامجه للإصلاح و الإنماء و التحديث ، فأبهرهم و أبهت منافسيه ما أطلعهم عليه من ازدهار و تطور اقتصادي متسارع . كان دينج متقدماً في السن متقارباً من الصمم الكامل ؛ لكن لسانه ظل منطلقاً يدعو كل الصينين إلى اقتناص الفرصة الذهبية التي أتاحها لكي يمضوا سراعاً نحو مستقبل أرغد و أفضل بلا خوف أو تردد ، و على نهج السوق المفتوحة أو السوق المتحررة ؛ فكانت النتيجة هي تفجر الطاقات البشرية [29] الساعية نحو التحسين ، و نمو نسبي مطرد في الاقتصاد ، و اقتناع متزايد بآرائه ، و علو قدره بين الملايين ؛ مئات الملايين من الصينين و مئات ملايين غيرهم خارج الصين أولئك الذين توقعوا لها دوراً قيادياً بارزاً رائداً في القرن الحادي و العشرين .

ثم كانت آخر كلماته و كأنها بلسان حكيم صيني قديم :

« إن الزعماء و القادة رجال بشر و ليسوا آلهة !»

؛ و كان يعني بذلك أنهم عرضة للصواب و للخطأ ، فما كان من خطأهم يصحح أو يترك ، [30] و ما أصابوا فيه فإنه يصان و يتبع .

و بينما رقد ماو تسي دونج محنطاً في مقبرته الضخمة المطلة على ميدان تيانانمن في قلب العاصمة الصينية ، إذا بيدنج شياو بينج العجوز يوصي بأن تنتزع عيناه بعد وفاته و تسلما لدارسي الطب ، و أن يحرق جسده ثم ينثر رماده فوق مياه البحر ، و لا يقام له نصب أو تمثال أو ضريح .[31] و ارتضى لنفسه أن يعيش ما تبقى له من أيام في بيت خارج العاصمة شبيه بالمخزن الحكومي الكالح ، و اسمه يغني عن وصفه ( ميليانجلو ) و معناه مخزن حبوب الأرز . و أخيراً هناك ، وجد الإمبراطور الغير متوج متسعاً من الوقت للإستمتاع بدفء الأسرة ، و لعب لعبته المفضلة منذ صغره - البريدج - ، و التفكير الهاديء في معنى الحياة .[32] و إلى الشرق على مقربة من مسكنه، ربما تراءت أشباح لآخر أباطرة أسرة مينج الذي شنق نفسه فوق تل كوال القريب ، و من الساحة غير البعيدة التي فيها أطلق الرصاص على الطلاب المتظاهرين في عام 1919 احتجاجاً على الظلم و الفساد الحكومي و مساويء الاستعماريين الدخلاء ، فسقط من هؤلاء الطلاب الشباب عشرات القتلى و مئات الجرحى خلال ساعات[33] . و قد تختلط أشباح هؤلاء و هؤلاء بخيالات ملايين الهالكين جياعاً نتيجة أخطاء ماو في تطوير الزراعة و الإنتاج ؛ و لربما طاقت حول مسكن دينج روح هذا العدو الصديق فكل منهما كان رجلا بشراً و ليس من الآلهة .[34][35]

مراجع[عدل]

  • Clark, Paul (2008). The Chinese Cultural Revolution: A History. Cambridge and New York: Cambridge University Press. ISBN 978-0-521-87515-8.  *
  • Gao, Mobo (2008). The Battle for China's Past: Mao and the Cultural Revolution. London: Pluto Press. ISBN 978-0-7453-2780-8. 
  • MacFarquhar, Roderick and Schoenhals, Michael (2006). Mao's Last Revolution. Harvard University Press. ISBN 978-0-674-02332-1. 
  • Spence, Jonathan D. "A Road is Made." In The Search for Modern China. 310. New York, NY: W.W. Norton & Company, 1999. (ISBN 0-393-97351-4)
  • Spence, Jonathan D. "Century's End." In The Search for Modern China. 725. New York, NY: W.W. Norton & Company, 1999. (ISBN 0-393-97351-4)
  • Evans، Sir Richard (1995). Deng Xiaoping and the Making of Modern China (الطبعة Second). Penguin Books. ISBN 0-14-013945-1. 
  • Vogel، Ezra F. (2011). Deng Xiaoping and the Transformation of China. Cambridge, Mass.: Belknap Press of Harvard University Press. ISBN 978-0-674-05544-5. 

طالع أيضاً[عدل]

  • Baum، Richard (1996). Burying Mao: Chinese Politics in the Age of Deng Xiaoping (الطبعة updated). Princeton, N.J.: Princeton University Press. ISBN 978-0-691-03637-3. 
  • Maomao (1995). Deng Xiaoping: My Father. New York: BasicBooks. ISBN 0-465-01625-1. 
  • Meisner، Maurice J. (1996). The Deng Xiaoping Era: An Inquiry into the Fate of Chinese Socialism, 1978–1994. New York: Hill and Wang. ISBN 0-8090-7815-5. 
  • Yang, Benjamin and Yang, Bingzhang. Deng: A Political Biography.M.E. Sharpe, 1998. ISBN 978-1-56324-722-4
  • "Fifth Plenary Session of 11th C.C.P. Central Chinese Committee", Beijing Review, No. 10 (10 March 1980), pp. 3–22, which describes the official Liu rehabilitation measures and good name restoration.
  • Foreign Relations Series. Includes State Department reports:

مصادر[عدل]

  1. ^ وصلة : معرف ملف استنادي متكامل  تعديل قيمة خاصية معرف ملف استنادي متكامل (P227) في ويكي بيانات — تاريخ الاطلاع: 25 يونيو 2015 — الرخصة: CC0
  2. ^ الفصل: Prologue — المؤلف: Philip Short — العنوان : Mao: A Life — الصفحة: 10 — الناشر: هودر وستوكتونISBN 978-0-340-60624-7
  3. ^ http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb12988100v — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  4. ^ كتاب الفيل والتنين عالم المعرفة صفحة 266
  5. ^ Cheng Li (2001). China's leaders. Rowman & Littlefield. 
  6. ^ "Deng Xioaping Is Dead at 92; Architect of Modern China". New York Times. 20 February 1997. 
  7. ^ Robert Dernberger (1993). China in the Era of Deng Xiaoping. Sharpe. اطلع عليه بتاريخ 13 March 2010. 
  8. ^ "Luodai, a Hakkanese town in Sichuan Province". GOV.cn. 14 January 2008. اطلع عليه بتاريخ 14 May 2010. 
  9. ^ Yingcong Dai (2009). The Sichuan Frontier and Tibet: Imperial Strategy in the Early Qing. University of Washington Press. صفحات 25–. ISBN 978-0-295-98952-5. 
  10. ^ "Deng Xiaoping – Childhood". China.org.cn. اطلع عليه بتاريخ 14 May 2010. 
  11. ^ Evans, Sir Richard. Deng Xiaoping and the Making of Modern China. دار بنجوين للنشر, 1995. Second Edition. Page 5. ISBN 0-14-013945-1
  12. ^ Stewart, Whitney, Deng Xiaoping: Leader in a Changing China, 2001
  13. ^ [1], Wang Song. "Chinese Revolutionaries in France".
  14. ^ "Exiled son who saved the state". Times Higher Education. 22 March 2002. اطلع عليه بتاريخ 2 December 2010. 
  15. ^ Minqi Li (December 2008). "Socialism, capitalism, and class struggle: The Political economy of Modern china". Economic & Political Weekly. 
  16. ^ "Deng Xiaoping − The Years of Hardship and Danger". People.com.cn. 10 July 2007. 
  17. ^ "Film makers flock to tractor factory to shoot Deng's stories". News Guandong. 26 July 2004. 
  18. ^ "Deng Rong's Memoirs: Chpt 49". تمت أرشفته من الأصل في 27 December 2008. 
  19. ^ "Deng Rong's Memoirs: Chapter 53". تمت أرشفته من الأصل في 27 December 2008. 
  20. ^ 1975–1976 and 1977–1980, Europa Publications (2002) "The People's Republic of Chine: Introductory Survey" The Europa World Year Book 2003 volume 1, (44th edition) Europa Publications, London, p. 1075, col. 1, ISBN 1-85743-227-4; and Bo, Zhiyue (2007) China's Elite Politics: Political Transition and Power Balancing World Scientific, Hackensack, New Jersey, p. 59, ISBN 981-270-041-2
  21. ^ "1977: Deng Xiaoping back in power". BBC Online. 22 July 1977. اطلع عليه بتاريخ 21 July 2011. 
  22. ^ "MFA, Singapore Press Release". App.mfa.gov.sg. 29 December 2005. اطلع عليه بتاريخ 27 November 2011. 
  23. ^ Lee Kuan Yew, From Third World to First: The Singapore Story, 1965–2000, Volume 2, (HarperCollins: 2000), pp. 595–603
  24. ^ (Article 2) "The Contracting Parties declare that neither of them should seek سيطرة in the Asia-Pacific region or in any other region and that each is opposed to efforts by any other country or group of countries to establish such hegemony." MOFA: Treaty of Peace and Friendship between Japan and the People's Republic of China
  25. ^ Deng Xiaoping's daughter defends his Tiananmen Square massacre decision. Taipei Times. 25 June 2007.
  26. ^ Cited by Graziella Caselli, Gillaume Wunsch, Jacques Vallin in Demography: Analysis and Synthesis, Four Volume Set: A Treatise in Population, Volume 1, Oxford, 2005. ISBN 978-0-12-765660-1
  27. ^ "The Three-Step Development Strategy". china.org.cn. اطلع عليه بتاريخ 28 November 2010. 
  28. ^ Cited by Michael E. Marti in China and the Legacy of Deng Xiaoping, p. 19, Brassy's Inc., United States, 2002. ISBN 1-57488-416-6
  29. ^ Cited by John Gittings in The Changing Face of China, Oxford University Press, Oxford, 2005. ISBN 0-19-280612-2
  30. ^ Cited by António Caeiro in Pela China Dentro (translated), Dom Quixote, Lisboa, 2004. ISBN 972-20-2696-8
  31. ^ Cited by David Shambaugh in Deng Xiaoping: portrait of a Chinese statesman, Oxford University, Oxford, 1995. ISBN 0-19-828933-2
  32. ^ Cited by Susan L. Shirk in The Political Logic of Economic Reform in China, University of California, Berkeley and Los Angeles, 1993. ISBN 0-520-07706-7
  33. ^ FlorCruz, Jaime (19 December 2008) "Looking back over China's last 30 years" CNN
  34. ^ "Voices for Tiananmen Square: Beijing Spring and the Democracy Movement". Socialanarchism.org. 8 February 2006. اطلع عليه بتاريخ 13 March 2010. 
  35. ^ Palmer, Bob (8 February 2006). Voices for Tiananmen Square: Beijing Spring and the Democracy Movement. Social Anarchism. 20.