رشيد عالي الكيلاني

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رشيد عالي باشا

رشيد عالي الكيلاني باشا (1892 - 1965) رمز من الرموز الوطنية العراقية، وهو سياسي عراقي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات أثناء العهد الملكي في العراق حيث كان رئيساً للوزراء في الأعوام 1933, 1940, 1941. وأشتهر الكيلاني بمناهضته للانجليز ودعوته لتحرير الدول العربية من المستعمر ولتحقيق الوحدة فيما بينها.

نشأته[عدل]

ولد في بعقوبة في محافظة ديالى بقرية السادة من عائلة سياسية لامعة حيث كان من اقرباء عبد الرحمن الكيلاني النقيب أول رئيس للوزراء في العراق.

وعند تأسيس الحكومة العراقية، في سنة 1921م تم تعينه حاكماً في محكمة التمييز والاستئناف وأصبح استاذاً في كلية الحقوق.

بدأ حياته السياسية متنقلا بين اسطنبول وبغداد والبصرة والموصل من خلال عمله في الجمعيات السرية التي كانت تنادي باستقلال العراق والوطن العربي عن الدولة العثمانية.

وبعد استقلال العراق، وفي عام 1924 رشح وزيرا للعدل في حكومة ياسين الهاشمي.

ثم رشح وزيراً للداخلية في وزارة عبد المحسن السعدون الثانية عام 1925م.

ثم ما لبث ان أصبح رئيسا للديوان الملكي في عهد الملك غازي الأول.

لرشيد الكيلاني عدد من العلاقات المهمة التي لعبت دورا في تأسيس المملكة العراقية من خلال عملهِ الوطني أبان حكم الدولة العثمانية، فكانت له علاقات احترام مع الملك فيصل الأول ومن ثم نجله غازي الأول، وكذلك كان يتمتع بعلاقات ود شخصية مع عبد المحسن السعدون وجعفر العسكري وعبد الوهاب النعيمي، أعضاء المجلس التاسيسي العراقي.

وكان الكيلاني سياسياً ذو توجهات قومية عربية وكان من المعارضين لأي تدخل لبريطانيا في شؤون العراق. وبنى مواقفه المناهضة للاحتلال الانكليزي عرفاناً لآثار الملك غازي الذي عرف بالوطنية والذي توفي في حادث سيارة غامض.

حكومة الإنقاذ الوطني[عدل]

رشيد عالي باشا مع جمال عبدالناصر

شكل الكيلاني وزارته الجديدة والتي سميت بحكومة الإنقاذ الوطني، ابان الحرب العالمية الثانية في مايو/أيار عام 1941، من الضباط القدامى من زملائه في الجمعيات السرية التي كانت تدعو لاستقلال العراق وهم القادة الأربعة المعروفين بالمربع الذهبي برئاسة العقيد صلاح الدين الصباغ وهم كل من فهمي سعيد ومحمود سلمان وكامل شبيب، ويونس السبعاوي، ومن ورائهم كان العديد من القيادات العسكرية وهم العقيد عبد الوهاب الشيخ علي الغصيبة والمقدم عبدالعزيز الشيخ علي وشيئا فشيئاً تبنى اجراءات وطنية مناهضة لبريطانيا ذات اليد الطولى في العراق، وقد أعتمد بشكل كبير مع حليفهِ مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني على أنتصار دول المحور في الحرب العالمية الثانية، فمتن علاقاته بألمانيا وإيطاليا وزار ألمانيا وألتقى بهتلر حيث انشأ من برلين محطة إذاعة عربية سميت إذاعة "حيو العرب من برلين " والتي كان يديرها الإعلامي العراقي المعروف يونس بحري وكانت تدعو لنصرة العرب وتحرير الدول العربية التي كانت تحت الهيمنة البريطانية والفرنسية وكانت ضد سياسة الهجرات اليهودية المتعاظمة إلى فلسطين.

اخذ الالمان ينظرون لرشيد الكيلاني وأمين الحسيني على انهما القادة الثوريين والوطنيين للعرب التواقين للتحرر من دول الحلفاء كبريطانيا وفرنسا، واستطاع أقناع هتلر بإنه لا توجد أي أطماع لألمانيا في العراق أو أي دولة عربية بدليل لم تحتل ألمانيا أي من الولايات العربية بعد انهيار الدولة العثمانية.

تشجع الكيلاني للعب دور الزعيم العربي مع رفيقه أمين الحسيني وأخذ يطلق التصريحات والبيانات للقادة والجيوش العربية بضرورة الانتفاض ضد الهيمنة البريطانية والفرنسية. وحث مصر وسوريا على الثورة ضد المستعمر منبها لخطر المخططات الأجنبية لمنح أرض فلسطين لليهود، وخص الجيش المصري بخطاب يحثه على مقاومة الإنكليز من خلال دعم وتأييد الألمان ودول المحور. ولاقت دعوته صدى لدى مصر حيث بدأ الملك فاروق يؤيد من طرف خفي تحركات الألمان لاسيما في معارك طبرق وليبيا وصولاً للعلمين غرب مصر. وبعد مهادنة الملك فاروق للانجليز اصدر الكيلاني بياناً يحث الجيش المصري بالانتفاض على الملك ولقيت دعوة الكيلاني التفهم والترحيب لدى القادة العسكريين المصريين. وكانت لطروحاته وشعاراته الثورية والتحررية من خلال إذاعة برلين العربية الأثر في نفوس ثوار مصر للاطاحة بحكم الملك فاروق في ثورة 23 يوليو عام 1952، لاسيما بعد أن تعمق هذا الإحساس بعد حرب 1948م.

لقد كان الملك فيصل الثاني طفلا بعد وفاة والده الملك غازي، وكان العراق تحت وصاية خاله الأمير عبد الأله الذي كان من المناصرين لبريطانيا. ولكن الوصي على العرش لم يستطع مقاومة التيار العربي في وزارة الكيلاني الذي لم يسمح للقوات البريطانية باستخدام الأراضي العراقية أثناء الحرب العالمية الثانية ضد دول المحور، ورفض الدعوات التي وجهت إليه بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيطاليا التي كانت حليفة لألمانيا أثناء الحرب بالإضافة إلى ذلك أرسل الكيلاني ناجي شوكت ليعقد صفقة سرية مع الألمان من خلال السفير الألماني في تركيا.

كل هذه المواقف السياسية أدت إلى فرض حصار اقتصادي على العراق من قبل بريطانيا. وعندما صل إلى اسماع الوصي على العرش عبد الأله بإن رشيد الكيلاني يدبر لاقصائه عن وصاية عرش العراق هرب عبد الاله وغادر العراق مما فسح المجال لتنصيب الشريف شرف وصيا على العرش بدلا عن سمو عبد الاله. ونتيجة لهذه الأحداث نزلت القوات البريطانية في مدينة البصرة وتوجهت نحو العاصمة بغداد مما حدى برشيد الكيلاني إلى اللجوء إلى المملكة العربية السعودية.

ولقد بقي الكيلاني في السعودية إلى ان اطيح بالنظام الملكي في العراق في حركة 14 يوليو / تموز 1958. حيث عاد الكيلاني إلى العراق وبلغ من العمر 66 عاما، وأخذ ينتقد سياسة رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم الفردية واعتماده على المليشيات الشيوعية، وعندها دبرت له تهمة محاولة قلب نظام الحكم مع مجموعة من السياسيين الأبرياء الوطنيين أمثال ناظم الطبقجلي، ورئيس الوزراء الأسبق أحمد مختار بابان، والعقيد رفعت الحاج سري، وغيرهم وسرعان ما أخلي سبيله مع أحمد مختار بابان، بسبب الاحتجاجات في الشارع العراقي على هشاشة الاتهام وتهكم المواطن العراقي من تلفيق الحكومة التهم جزافا على معارضيها.

وفاته[عدل]

غادر رشيد عالي الكيلاني العراق بعد إخلاء سبيله من تهمة التأمر، وسافر إلى لبنان وبقي فيها لغاية وفاتهِ في بيروت عام 1965م. وتم نقل جثمانه إلى بغداد ودفن في الحضرة القادرية.[1]

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ رشيد عالي الكيلاني الموسوعة المعرفية الشاملة