رقائق عجين
| رقائق عجين | |
|---|---|
| تعديل مصدري - تعديل |
رقائق العجين أو عجينة الفيلو[1][2] أو الجلاش ((الإنجليزية: Filo))، وتُعرف في اللغة التركية باسم يُفكة أو يُفقة (بالتركية: Yufka) وتكتب في اللغة العثمانية يوفقة.[3] تُعد هذه الرقائق نوعاً من العجين غير المختمر الذي يُفرد على هيئة صفائح ورقية رقيقة جداً، وتُستخدم مادةً أساسية في صناعة الحلويات مثل البقلاوة والكلاج، والمعجنات الحلوة أو المالحة مثل الكعك. يشتهر المطبخ السوري والتركي والمصري بصفة خاصة باستخدام هذا النوع من المعجنات.[4][5]
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]الأصل
[عدل | عدل المصدر]ينسب العديد من مؤرخي الأغذية أصل رقائق العجين (الفيلو) إلى الشعوب التركية في آسيا الوسطى، إذ طوروا خلال العصور الوسطى تقاليد لصنع خبز مفرود رقيق ذي طبقات يسمى يوفكا (yufka) ليتلاءم مع نمط عيشهم البدوي، في حين يُرجح تطور شكلها الرقيق جداً لاحقاً داخل مطابخ القصور التابعة للإمبراطورية العثمانية في إسطنبول.[6][7][8][9][10][11][12]
ويرى تشارلز بيري أن الشعوب التركية البدوية أولت اهتماماً بالغاً بصناعة الخبز المكون من طبقات، ربما رغبةً في محاكاة الخبز السميك المخبوز في الأفران الذي اشتهر به سكان المدن.[6] وشكلت الأغذية المعتمدة على الحبوب جزءاً رئيساً من نظامهم الغذائي، وبحكم طبيعتهم البدوية، اعتُبر الخبز الذي يمكن فرده وطهيه سريعاً على صاج محمول خياراً عمليا.[7][9] وصادف الحاج الفرنسي برتراندون دي لا بروكيير عام 1433 بدواً من التركمان في جبال جنوب تركيا، حيث قدموا له رقائق عجين طازجة مع الزبادي والجبن والعنب.[7] ووصف سرعة تحضيرهم للخبز بقوله إنهم يصنعون اثنتين من كعكاتهم في وقت أسرع مما يستغرقه صانع الرقائق في صنع واحدة.[7]
وذكر مارتي سوزانيس أن هذا الخبز عُرف باسم يوفكا (yufka)، وهو المصطلح المستخدم في اللغة التركية الحديثة للإشارة إلى رقائق العجين الرقيقة.[6][8] ويوثق معجم ديوان لغات الترك الذي وضعه محمود الكاشغري في القرن الحادي عشر مصطلح «يوفغا» (yuvgha)، وهو لفظ قديم لكلمة يوفكا، وعرفها بأنها خبز مطوٍ أو مثني.[6] ورد هذا المصطلح في مواضع عدة، منها وصف لتحضير يُطوى فيه العجين ويُقلى في الزبدة، ونوع آخر وُصف بهشاشته الشديدة لدرجة التفتت بمجرد اللمس.[6][7]
ويشير بيري إلى بقاء هذه الأنواع من الخبز الطبقي لدى الشعوب التركية،[12] ففي أوزبكستان، تُحضر كعكة تسمى «يوبغا» (yupga) عبر قلي رقاقة عجين رقيقة من الجانبين، ثم توضع طبقات من اللحم المفروم والبصل بداخلها وتُغطى برقاقة عجين نيئة، ثم تُقلب لقلي الجانب النيئ وتُكرر العملية حتى تبلغ الكعكة عشر طبقات أو أكثر.[12] ويُصنع طبق مماثل في تتارستان يسمى «يوكا» (yoka)، يتألف من عشر إلى اثنتي عشرة رقاقة تُقلى وتُدهن بالزبدة ثم تُرص فوق بعضها وتُقطع مثلثياً لتُقدم مع الشاي.[12]
وتعتقد سوزانيس أن اليوفكا لم تتطور لتصبح عجينة فيلو إلا بعد دخول الأتراك إلى الشرق الأدنى في القرن العاشر واحتكاكهم بفنون الطهي المتطورة في البلاط الفارسي، حيث عُرف شكل مبكر من العجينة المورقة يعتمد على توريق العجين ودهنه بالزبدة وفرده رقيقاً ثم حشوه باللوز.[8]
وثمة ادعاءات أخرى تنسب أصلها إلى اليونانيين.[13] إذ تذكر ملحمة الأوديسة لهوميروس أنواعاً من الخبز الرقيق المحلى بالجوز والعسل.[13] وفي القرن الخامس قبل الميلاد، أشار فيلوكسينوس السيثيري في قصيدته «العشاء» إلى أن المضيفين كانوا يقدمون في ختام الوجبة كعكة جبن مصنوعة من الحليب والعسل تُخبز بهيئة فطيرة.[14]
الفترة العثمانية
[عدل | عدل المصدر]يرى كثيرون أن اختراع الرقائق بالغة الدقة المرتبطة بالفيلو الحديث جرى داخل المطابخ العثمانية في قصر طوب قابي في إسطنبول.[6][8][10][11] ووفقاً لمارك مكويليامز، شهد الخبز المفرود ورقائق العجين تحولاً في تلك المطابخ، حيث عمل الطهاة على تطوير تقنيات فرد العجين ومده حتى يصبح رقائق شفافة.[11] ويذهب سوزانيس وجيل ماركس إلى أن طهاة المعجنات العثمانيين أتقنوا أسلوب مد اليوفكا التقليدية لتصل إلى رقة متناهية، واستخدموها في إنتاج مخبوزات متنوعة مثل البقلاوة والبوريك.[8][10] وتعتبر البقلاوة أول طبق صُنع باستخدام عجينة الفيلو.[8]
وتشير دارا غولدشتاين إلى أن عجينة الفيلو تُفرد تقليدياً باستخدام شوبك طويل ورقيق يسمى في التركية «أوكلاوا» (oklava).[7] وشهد القرن التاسع عشر تطوير طهاة العثمانيين طريقة أسرع لفرد كرات عجين صغيرة إلى دوائر كبيرة، وذلك عبر فرد اثنتي عشرة طبقة مرشوشة بالنشا في وقت واحد.[7] وكان فرد العجينة ممارسة شائعة في ريف تركيا، وفقاً لكتاب طبخ كتبه الضابط العثماني محمود نديم عام 1900، حيث نصح الضباط العزاب بالاستعانة بالجنود لفرد العجين إذ يتقن معظمهم صناعة اليوفكا.[7]
الانتشار
[عدل | عدل المصدر]نشر الأتراك العجين الرقيق في أنحاء الدولة العثمانية، وصولاً إلى منطقة البلقان حيث عُرفت باسم «فيلو» (تُكتب phyllo وتعني ورقة باليونانية) وباسم «فيلا» في العربية.[10] وعقب الغزو العثماني لـالمجر بقيادة سليمان القانوني في القرن السادس عشر، انتقلت تقنية العجين الطبقي إلى المطبخ المجري، حيث بدأ ظهور معجنات تُعرف باسم «ريتيس» (rétes). وتُعد هذه المعجنات أول شكل مسجل لما يُعرف اليوم بـالسترودل، إذ استمدت أصلها وتطورها من مفهوم اليوفكا التركي.[8][10] اندمج هذا العجين لاحقاً في تقاليد المعجنات المحلية في أوروبا، ومنها انتقل إلى مستعمراتها في آسيا وأفريقيا.[8]
ومع حلول الستينيات، ساهم المهاجرون اليونانيون في نشر الفيلو المصنوعة يدوياً في مناطق من الولايات المتحدة.[10] وأدى اختراع آلة عملية لصنع الفيلو عام 1971 إلى توفر العجينة التجارية مجمدة في الأسواق المركزية الأمريكية، مما سهل وصولها إلى شريحة واسعة من المستهلكين.[10]
طريقة التحضير
[عدل | عدل المصدر]يخلط طحين المعجنات الحلوة مع الماء والزيت ويمكن إضافة القليل من الملح والبيض للعجينة، ثم يتم مد العجينة على شكل بكرات وشرائح.
الاستخدام
[عدل | عدل المصدر]تُبنى الطبقات الرقيقة عند استخدام عجينة الفيلو في صنع المعجنات بفرد العجين حتى يرق تماماً، ثم تُدهن هذه الرقائق بالزيت أو الزبدة المذابة في بعض الحلويات وتُكدَّس فوق بعضها. ويتباين هذا الأسلوب مع عجينتَي الباف باستري والكرواسون، اللتين تُكدَّس فيهما الطبقات في كتلة عجين سميكة، ثم تُطوى وتُفرد مراراً لإنتاج عجينة مورقة تتألف من طبقات رقيقة متبادلة من العجين والدهون.[بحاجة لمصدر]
يمكن استخدام الفيلو بطرق عديدة، إذ يُستخدم مُكدَّساً، أو مطوياً، أو ملفوفاً، أو مُجعَّداً، مع حشوات متنوعة.
قائمة المعجنات المصنوعة من الفيلو
[عدل | عدل المصدر]- البقلاوة – حلوى تُصنع من طبقات الفيلو والمكسرات المفرومة والقطر أو العسل.
- البانيتسا – طبق بلغاري يُخبز في الفرن ويضم البيض والجبن والفيلو.
- البوريك – فطيرة فيلو مالحة.
- البوغاتسا – نوع من معجنات الإفطار اليونانية.
- عش البلبل – حلوى شرق أوسطية مكوّنة من الفستق والقطر.
- البوندفارا – فطيرة صربية حلوة حشوتها القرع.
- الفليا – طبق ألباني يتألف من طبقات متعددة شبيهة بالكريب تُدهن بالقشدة وتُقدم مع القشدة الحامضة.
- الغالاكتوبوريكو – حلوى قوامها الفيلو والمهلبية.
- الغيبانيتسا – طبق بلقاني يُحضر من الفيلو والجبن الأبيض والبيض.
- الباستيز – معجنة مالحة من مالطا محشوة بجبن الريكوتا أو البازلاء المهروسة.
- فطيرة السبانخ المالحة – فطيرة سبانخ من منطقة البلقان.
- التيروبيتا – طبق يوناني مشابه للبوريك، محشو بمزيج الجبن والبيض.
- الزيلنيك – فطيرة مالحة بلقانية.
- الجابوكوفاتشا – معجنة بوسنية من عجينة الفيلو محشوة بالتفاح.
- البسطيلة – فطيرة مغربية تُصنع من عجينة الورقة الرقيقة المحشوة بالدجاج أو المأكولات البحرية أو لحم الضأن.[15]
- الوربات – حلوى أردنية وسورية تتألف من طبقات عجين حشوتها قشطة السميد.
المقارنة مع معجنات مماثلة
[عدل | عدل المصدر]توجد أصناف غذائية عديدة تشبه الفيلو وكثيراً ما يُخلط بينها وبينه:[16][17]
- الملسوقة المغاربية (وتُعرف أيضاً باسم رقائق "الورقة" أو "البريك"): تُعد الملسوقة أكثر سُمكاً من الفيلو، وتُحضّر بطهي عجين أساسه السميد على صاج ساخن.[17][18][19][20]
- اليوفكا التركية: عجينة غير مخمرة تُطهى على الصاج، وهي أكثر سُمكاً من رقائق الفيلو، وقد تختلف عنها أحياناً في المكونات.[21][22][23]
- رقائق الجلاش: تُصنع رقائق الجلاش بسكب مزيج أساسه النشا على صاج ساخن.[24][25]
- يُشار إلى الفيلو في العربية المصرية باسم "عجين جلاش".[16][26]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ د/ سامى عبد القادر؛ المصرية، The Anglo Egyptian Bookshop مكتبة الأنجلو (13 يونيو 2023). فن الطهى الفندقى. مكتبة الأنجلو المصرية. ص. 53. ISBN:978-977-05-3496-0.
- ↑ دور النشر نفسها: دورلنج كيندرسلي (2009). Arabic English Bilingual Visual Dictionary. دورلينج كيندرسلي - (Dorling Kindersley) و(Penguin Random House). ص. الصفحة: 140. ISBN:978-1-4053-4121-9.
- ↑ أمين الخوري (1894)، رفيق العثماني: وهو قاموس يحتوي على نيف واثني عشر ألف كلمة تركية وفارسية مترجمة إلى اللغة العربية (بالعربية والتركية العثمانية والفارسية)، بيروت: مطبعة الآداب، ص. 331، OCLC:42823394، QID:Q108422811
- ↑ "معلومات عن رقائق عجين على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 2015-09-11.
- ↑ "معلومات عن رقائق عجين على موقع babelnet.org". babelnet.org. مؤرشف من الأصل في 2019-12-15.
- 1 2 3 4 5 6 Perry، Charles (as CP) (1999). "Filo". في Davidson، Alan (المحرر). The Oxford Companion to Food. Oxford: Oxford University Press. ص. 299.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 Goldstein، Darra (2015). The Oxford Companion to Sugar and Sweets. Oxford: Oxford University Press. ص. 256.
- 1 2 3 4 5 6 7 8 Sousanis، Marti (1983). The Art of Filo Cookbook: International Entrées, Appetizers & Desserts Wrapped in Flaky Pastry. Berkeley: Aris Books. ص. 13-14.
- 1 2 Mack، Glenn Randall؛ Surina، Asele (2005). Food Culture in Russia and Central Asia. Greenwood Press. ص. 92.
- 1 2 3 4 5 6 7 Marks، Gil (2010). Encyclopedia of Jewish Food. John Wiley & Sons.
- 1 2 3 McWilliams، Mark (1983). The Art of Filo Cookbook. Berkeley: Aris Books. ص. 13-14.
- 1 2 3 4 Perry, Charles. "The Taste for Layered Bread among the Nomadic Turks and the Central Asian Origins of Baklava", in A Taste of Thyme: Culinary Cultures of the Middle East (ed. Sami Zubaida, Richard Tapper), 1994. ISBN 1-86064-603-4, pages 87-93
- 1 2 Mayer, Caroline E. "Phyllo Facts". Washington Post. 1989.
- ↑ Hoffman, Susanna. The Olive and the Caper. Workman Publishing Company, Inc. ISBN 9781563058486
- ↑ Karadsheh, Suzy (4 Mar 2022). "Best Pastilla (Skillet Chicken Pie)". The Mediterranean Dish (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2026-01-20. Retrieved 2025-02-22.
- 1 2 Davidson, Alan (2014). The Oxford Companion to Food (بالإنجليزية). Oxford University Press. p. 307. ISBN:978-0-19-967733-7. Archived from the original on 2025-08-14. Retrieved 2026-01-06.
- 1 2 "Introducing brik, the Tunisian pastry you've probably eaten but never made". SBS Food (بالإنجليزية). 13 Jul 2021. Archived from the original on 2026-01-24. Retrieved 2026-01-06.
- ↑ Marks, Gil (17 Nov 2010). Encyclopedia of Jewish Food (بالإنجليزية). HMH. pp. 280–282, 1883–1888. ISBN:978-0-544-18631-6. Retrieved 2025-12-24.
- ↑ "Chef Fehmi cooks malsouka, a Tunisian-style of crepe". Wicked Local. 2011.
- ↑ Yotam، Ottolenghi (9 مايو 2017). "The Challenge of Perfect Phyllo". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2025-08-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-06.
- ↑ Eckhardt, Robyn; Hagerman, David (2017). Istanbul and Beyond: Exploring the Diverse Cuisines of Turkey (بالإنجليزية). Houghton Mifflin Harcourt. p. 25. ISBN:978-0-544-44431-7. Retrieved 2026-01-05.
- ↑ Ballinger, Geoffrey. "Yufka, Turkey's All-Star Pastry Sheets". Culinary Backstreets (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-09-12. Retrieved 2026-01-05.
- ↑ Sivrioglu, Somer; Dale, David (3 Dec 2019). Anatolia: Adventures in Turkish eating (بالإنجليزية). Allen & Unwin. ISBN:978-1-76087-306-6. Retrieved 2026-01-05.
- ↑ Isin, Mary [بالتركية] (8 Jan 2013). "Güllaç". Sherbet and Spice: The Complete Story of Turkish Sweets and Desserts (بالإنجليزية). Bloomsbury Academic. pp. 170–177. ISBN:978-1-84885-898-5. Retrieved 2025-11-03.
- ↑ Isin، Priscilla Mary (25 أغسطس 2011). "Gullac". Los Angeles Times. مؤرشف من الأصل في 2024-06-30. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-03.
- ↑ "قصة صناعة أول «لفة جلاش يوناني» بالمنصورة في محل عمره 90 عاما" [The story of making the first "Greek phyllo pastry roll" in Mansoura in a 90-year-old shop]. الوطن (جريدة مصرية). 17 يوليو 2023. مؤرشف من الأصل في 2023-07-19. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-06.
