رودلف هيلفردنج

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رودلف هيلفردنج
(بالألمانية: Rudolf Hilferding تعديل قيمة خاصية الاسم باللغة الأصلية (P1559) في ويكي بيانات
Bundesarchiv Bild 102-00144, Rudolf Hilferding.jpg

معلومات شخصية
الميلاد 10 أغسطس 1877(1877-08-10)
فيينا
الوفاة 11 فبراير 1941 (63 سنة)
باريس
مواطنة Flag of Germany.svg ألمانيا (1918–)
Flag of Austria.svg النمسا  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الحزب الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني
الحياة العملية
المدرسة الأم جامعة فيينا
المهنة اقتصادي،  وسياسي[1]،  وكاتب[1]،  وطبيب  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
اللغات المحكية أو المكتوبة الألمانية[2]  تعديل قيمة خاصية اللغة (P1412) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الفرع الجيش النمساوي المجري  تعديل قيمة خاصية الفرع العسكري (P241) في ويكي بيانات
المعارك والحروب الحرب العالمية الأولى  تعديل قيمة خاصية الصراع (P607) في ويكي بيانات
Bundesarchiv Bild 102-06069, Rudolf Hilferding mit Gattin.jpg

رودلف هيلفردنج طبيب و خبير اقتصادي نمساوي المولد, سياسي اشتراكي التوجه, و المنظر الرئيس للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني خلال عهد جمهورية فايمر.[3][4][5]

ولد في فيينا, و حصل على شهادة الدكتوراه لدراسته الطب فيها. فيما بعد, أصبح صحفياً بارزاً للحزب الديمقراطي الاشتراكي, و شارك في ثورة نوفمبر الألمانية. تسلم منصب وزير المالية في عام 1923 و أيضاً في عامي 1928-1929. غادر ألمانيا عام 1933 إلى المنفى, و أقام في زيوريخ و بعدها باريس, حيث توفي عام 1941.

كان هيلفردنج منتمياً لمجموعة "الماركسية النمساوية", و كان أول من طرح نظرية "الرأسمالية المنظمة". كان من أبرز المدافعين عن كارل ماركس أمام المدرسة الاقتصادية النمساوية. شارك في "نقاش الأزمات", مشككاً بنظرية ماركس عن عدم استقرار الرأسمالية, و حتمية انهيارها, على أساس أن تركز الرأسمال كان يتجه ,بواقع الأمر, نحو الاستقرار.

عمله الأكثر شهرة كان "الرأسمال المالي", أحد أكثر المساهمات تأثيراً و أهمية في الاقتصاديات الماركسية, و الملهم و المرجع الرئيس لكتابات لينين عن الإمبريالية.

حياته[عدل]

في فيينا[عدل]

ولد هيلفردنج في فيينا عام 1877 لعائلة يهودية غنية. أبوه كان تاجراً. التحق بعد تخرجه من الثانوية بجامعة فيينا لدراسة الطب. انضم عام 1893 إلى مجموعة طلابية كانت تناقش الأدبيات الاشتراكية أسبوعياً. في ذلك الوقت, بدأ هيلفردنج بالاطلاع المكثف على النظريات الاشتراكية, و أخذ ينشط مع الحركة العمالية. كانت مجموعته تشارك بالمظاهرات الديمقراطية الاشتراكية التي كانت تتصدى لها الشرطة.

تعرف هيلفردنج, كطالب جامعي, على العديد من المثقفين الاشتراكيين الموهوبين, و أمضى أوقات فراغه بقراءة كتب التاريخ و الفلسفة و الاقتصاد. كما درس الاقتصاد السياسي مع أصدقائه الاشتراكيين الآخرين: فيكتور أدلر، كارل رينر، وأوتو باور. كان مناصراً متحمساً لفيكتور أدلر، مؤسس حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي النمساوي.

تخرج عام 1901 بشهادة دكتواره, و عمل في فيينا كطبيب أطفال, دون أي اهتمام حقيقي, بينما كان يشغل أوقات فراغه بقراءة مؤلفات الاقتصاد السياسي. انضم إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي في النمسا, و غدا, منذ عام 1902, يكتب مواضيعاً اقتصاديةً في صحيفة "الأزمنة الجديدة", بطلب من كارل كاوتسكي, أحد أبرز المنظرين الاشتراكيين في تلك الفترة, و الذي أمسى منذ ذلك الحين فصاعداً, صديقاً مقرباً لهيلفردنج. و نتيجة لتعاونه مع كاوتسكي و مساهمته في "الأزمنة الجديدة", أصبح هيلفردنج وسيطاً بين كاوتسكي من جهة, و فيكتور أدلر من جهة أخرى, للتخفيف من حدة الخلافات الإيديولوجية ما بين الأثنين.

دافع هيلفردنج, عام 1902, عن نظرية ماركس الاقتصادية, في مواجهة انتقادات بوم باورك. كما كتب مقالتين كبيرتين حول استخدام الإضراب العام كسلاح سياسي. أضحى هيلفردنج, بفضل منشوراته, واحداً من أشهر المنظرين الديمقراطيين الاشتراكيين في عصره, و احتفظ بعلاقات وطيدة مع قيادة الحزبين الديمقراطيين الاشتراكيين في النمسا و ألمانيا. أسس مع ماكس أدلر "Marx-Studien" حتى عام 1923 و ساهم بتحريرها, و التي كانت عبارة عن دراسات نظرية و سياسية تعنى بنشر الماركسية النمساوية.

على الصعيد الشخصي, اقترن هيلفردنج بمارغريت هونيجسبرج, اليهودية الأصل أيضاً, و التي تعرف عليها من خلال مشاركتها بالحركة الاشتراكية.

في برلين[عدل]

تخل هيلفردنج عن عمله كطبيب عام 1906, و انتقل إلى برلين ليدرس الاقتصاد و التاريخ في مركز الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني, بدعوة من أوغست بابل. استدبل عام 1907 بروزا لوكسمبورغ, لعدم حمله للجنسية الألمانية, و هدد بالطرد من قبل الشرطة البروسية. بقي هيلفردنج, حتى عام 1915, محرراً ل "الأمام", صحيفة الحزب, إلى جانب عمله في صحيفة "الأزمنة الجديدة" و "النضال". لاقى هيلفردنج دعماً قوياً من قبل معلمه, كاوتسكي, و الذي خلفه هيلفردنج عام 1920 كمنظر الديمقراطية الاشتراكية الألمانية الأول.

نشر هيلفردنج عام 1910 "الرأسمال المالي" , مؤلفه الأكثر شهرة, و الذي أصبح مرجعاً نظرياً هاماً حتى اليوم.

عارض هيلفردنج سياسات الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني في تأييد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. و لكنه شكل بموقفه هذا, هو و صديقه هوغو هاسه, أقلية داخل اجتماعات الحزب. و نتيجة لذلك, قامت قيادة الحزب بطرده من صحيفة "الأمام", هو و جميع المحررين المعاديين للحرب.

استدعي هيلفردنج إلى الجيش النمساوي-المجري كمسعف, و كلف بقيادة مشفى ميداني.

بقي هيلفردنج على اطلاع بأخبار الحزب, لاتصالاته مع كارل كاوتسكي. و ظل ناشطاً خلال فترة الحرب, و قيل أنه كتب عدة مقالات في "الأزمنة الجديدة" و "الكفاح", أحداها تتضمن وصفاً عاماً لحالة الحزب و مراجعة لنظريته عن الرأسمال المالي و صياغة أولية لمفهوم "الرأسمالية المنظمة".

جمهورية فايمر[عدل]

انضم هيلفردنج إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل الألماني المعاد للحرب عام 1918. و عاد إلى ألمانيا خلال ثورة نوفمبر 1918, بعد فترة وجيزة من فرار القيصر الألماني و إعلان الجمهورية. أصبح هيلفردنج محرراً ل"الحرية", صحيفة الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل, و عضواً في لجنة الحزب التنفيذية. غدت "الحرية",سريعاً, واحدة من أكثر الصحف تداولاً في برلين.

عين هيلفردنج من قبل مجلس مفوضي الشعب, الحكومة المؤقتة التي ضمت أعضاءً من الحزب الديمقراطي الاشتراكي و الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل, عضواً في "لجنة التشريك" (Sozialisierungskommission), التي كانت مهمتها تشريك الصناعة في ألمانيا. أمضى هيلفردنج شهراً بالعمل مع اللجنة, وسط حماسة العمال, و إهمال الحكومة. ألقى خطاباً أمام مؤتمر مجالس العمال, طرح فيه مقترحاته حول تشريك الصناعة, التي قبلها المؤتمر. لكن الحكومة أهملت المقترحات, و تم حل اللجنة بالنهاية. شكلت فيما بعد لجنة جديدة, كان هيلفردنج عضواً فيها أيضاً, لكن الحكومة أصرت على عدم إقرار أي إصلاح اقتصادي.

تصاعد التوتر ما بين الحزب الديمقراطي الاشتراكي و الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل عندما استخدم فريدريش أيبرت, قائد الحزب الديمقراطي الاشتراكي, الميليشيات اليمينية لقمع أعمال الشغب في برلين يوم 23 ديسمبر 1918 دون استشارة الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل. انسحب الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل من الحكومة, عندما رفض الحزب الديمقراطي الاشتراكي اجراء إصلاحات اقتصادية و عسكرية. أيد هيلفردنج, الذي كان قد اتهم الحزب الديمقراطي الاشتراكي بمحاولة الإطاحة بأعضاء الحزب الديمقراطي الشتراكي المستقل من الحكومة, قرار الانسحاب. بدأ العديد من القادة البارزين في الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل, بما فيهم هيلفردنج, بدعم مجالس العمال, بعد تكبدهم خسارة في انتخابات الجمعية الوطنية في فايمر. كتب هيلفردنج, في هذه الأثناء, عدة مقالات عن كيفية تطبيق هذه المجالس. و لاقت اقتراحاته هذه نقداً حاداً من طرف لينين.

حصل هيلفردنج على الجنسية عام 1919, و عين بعدها بسنة عضواً في مجلس الدولة الاقتصادي. عارض بشدة عام 1922 اندماج الحزب الديمقراطي الاشتراكي المستقل مع الحزب الشيوعي الألماني, الذي هاجمه طوال عقد العشرينات, حيث فضل الاندماج مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي بدلاً من ذلك. و خلال ذروة التضخم في عهد جمهورية فايمر, شغل منصب وزير المالية من اغسطس إلى أوكتوبر من عام 1923, و ساهم في تحقيق استقرار المارك, لكنه لم يتمكن من وقف التضخم.

نشر هيلفردنج في فترة ما بين عامي 1924-1933 مجلة "الشركة" النظرية. انتخب في 4 مايو 1924 عضواً في مجلس النواب الألماني عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي, و شغل منصب كبير المتحدثين باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي للشؤون المالية حتى عام 1933. صاغ عام 1925, بالمشاركة مع كارل كاوتسكي, برنامج "هايدلبرغ". و خدم كوزير للمالية مرة أخرى, ما بين عامي 1928 و 1929, عشية الكساد الكبير.

في المنفى[عدل]

اضطر هيلفردنج إلى مغادرة ألمانيا بعد صعود أدولف هتلر إلى السلطة عام 1933, كونه يهودياً و اشتراكياً.

أقام في البداية في زيوريخ, سويسرا, ثم غادر إلى العاصمة الفرنسية باريس عام 1939.

و على الرغم من ذلك, استطاع الحفاظ على مكانته كاشتراكي, و تسلم عدة مناصب حزبية في المنفى. ترأس تحرير جريدة "الاشتراكية" ما بين عامي 1933 و 1936, كما ساهم في صحيفة "الأمام". بقي ممثلاً لحزبه في الأممية حتى عام 1939.

غادر باريس إلى مرسيليا بعد الهجوم النازي على فرنسا. اعتقلته حكومة فيشي, و سلمته إلى الجستابو في 9 فبراير 1941, التي نقلته إلى سجن في باريس, حيث توفي في نفس العام لأسباب غير معروفة, و قيل من شدة التعذيب.

يعتقد البعض بأن أدولف هتلر شخصياً كان وراء مقتله, بينما يرى آخرون بأن أمر اغتياله كان قد أصدر من قبل أحد قياديي الحزب النازي.

توفيت زوجته, مارغريت، في معسكر اعتقال بتيريزينشتات في عام 1942.

الرأسمال المالي[عدل]

كان كتاب هيلفردنج عن الرأسمال المالي "تحليلاً ماركسياً لتحول الرأسمالية الليبرالية التعددية إلى رأسمالية مالية احتكارية", و مرجعاً رئيسياً لكتابات لينين و بوخارين اللاحقة عن هذا الموضوع.

وجد هيلفردنج اختلافاً كبيراً ما بين الرأسمالية المالية الاحتكارية, و الرأسمالية التنافسية التي سبقتها في العصر الليبرالي الأول. حيث أن دمج الصناعة و التجارة و المصارف دفع الرأسمالية المالية للسعي وراء "دولة ممركزة", بدلاً من السعي الرأسمالي الليبرالي السابق وراء الحد من الدور الاقتصادي للدولة التجارية.

فحتى عام 1860, كانت مطالب الطبقة البرجوازية مطالب دستورية أثرت على "كافة المواطنين على حد سواء". أما الرأسمالية المالية, فتعمل على تدخل الدولة لصالح الطبقات الغنية فقط: أي الطبقة الرأسمالية, الي باتت الآن, تهيمن على الدولة, بدلاً من طبقة النبلاء.

مراجع[عدل]

  1. أ ب وصلة : معرف ملف استنادي متكامل  — تاريخ الاطلاع: 25 يونيو 2015 — الرخصة: CC0
  2. ^ http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb12278127g — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  3. ^ Lane، A. T. (1995-12-01). Biographical Dictionary of European Labor Leaders (باللغة الإنجليزية). Greenwood Publishing Group. ISBN 9780313264566. 
  4. ^ "Social democrats turned over to Germany (February 1941) - Biografie Willy Brandt". 2011-10-01. مؤرشف من الأصل في 1 October 2011. اطلع عليه بتاريخ 12 أبريل 2016. 
  5. ^ Steinberg، Julien (1950-01-01). Verdict of Three Decades: From the Literature of Individual Revolt Against Soviet Communism: 1917-1950 (باللغة الإنجليزية). Books for Libraries Press. ISBN 9780836920772.