زنكيون

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الدولة الزنكية
إمبراطورية.
Seljuk Empire locator map.svg
1127 – 1250 Ilkhanate in 1256–1353.PNG
موقع زنكيون
الدولة الزنكية في أقصي امتدادها في عهد السلطان نور الدين.
العاصمة حلب.
اللغة العربية ، التركية ، الفارسية .
الدين الإسلام، سنيّة.
الحكومة إمبراطورية.
سلطان
عماد الدين زنكي  - 1127-1146
محمود الملك الظاهر  - 1241–1250
أحداث تاريخية
 - التأسيس 1127
 - الزوال 1250
العملة الدينار.

حفل عصر الدولة العباسية بالعديد من الدول المستقلة، في شمال سوريا والعراق ما بين عامي 1127-1174 م نشأت الدولة الزنكية كإمتداد لدولة أخري قوية هي دولة السلاجقة. وقد برز دور الدولتين في التاريخ الإسلامي لدورهما الجهادي في مواجهة الصليبيين والدفاع عن الدولة الإسلامية.

وتُنسَب الدولة الزنكية إلى مؤسسها عماد الدين زنكي بن آق سنقر، وأمّا تسميتها بالأتابكية فنسبة إلى أتابك، وهو لقب كان يُلَقَّبُ به مُربُّو ملوك السلاجقة، ويعني الأمير الوالد، ثم أصبح هذا اللقب لقب شرف يمنحه السلاطين للمقربين من الأمراء وغيرهم.[1] .

تأسيس الدولة[عدل]

حظي آق سنقر والد عماد الدين زنكي والملقب بقسيم الدولة، باهتمام المؤرخين بسبب الدور الذي لعبه على مسرح الأحداث السياسية والعسكرية للدولة السلجوقية، وكان آق سنقر من أصحاب السلطان ملك شاه الأول وقيل إنه كان من أخصَّ أصدقائه، فقد نشأ الرجلان وترعرعاً معاً، ولما تسلم ملكشاه الحكم عينه وثق به واعتمد عليه في مهماته، فكان من أبرز قادته. ومن أقوى الدلائل على الحظوة التي حازها آق سُنقُر عند السلطان، منحه لقب (قسيم الدولة) ، وهذا يعني الشريك ، وكانت الألقاب في تلك الآونة مصونة لا تعُطى إلا لمستحقيها، ويبدو أنه قاسم ملكشاه شؤون الحكم والإدارة، بالإضافة إلى ذلك، فإن آق سُنْقُر كان يقف إلى يمين سدة السلطنة ولا يتقدمه أحد، وصار ذلك أيضاً لعقبه من بعده.[2][3][4] .

وفي سنة 480 هـ / 1087 م، أصدر ملك شاه أمرًا بتعيين آق سنقر على حلب بسبب إخلاصه للسلطان أثناء حروبه، وخشية من أطماع أخيه تتش بن ألب أرسلان في بلاد الشام. كما أوصى سائر الأمراء بطاعته، فسار آق سنقر إلى حلب على رأس جيش كبير، وأقام فيها بعض الوقت ريثما يدبر أمورها ويصلح أحوالها.[5] لكن بعد وفاة ملك شاه حصل قتال بين تتش بن ألب أرسلان وآق سنقر انتهى بأسر وقتل آق سنقر.[4]

ترك آق سنقر ابنه عماد الدين وهو في العاشرة من عمره. مكث عماد الدين في حلب عامًا واحدًا عند مماليك وقادة أبيه، بعد ذلك تولى الأمير كربوغا أمير الموصل تربية عماد الدين زنكي وتعهده بالعناية والرعاية وتعليمه فنون الفروسية والقيادة والقتال، وترقى في سلك الجندية ليصبح قائدًا لشرطة بغداد سنة 521هـ/ 1127م، ويعطيه لقب الأتابك أي (مربي الأمير)؛ ذلك لأنه توسم فيه الخير والصلاح والنجابة، فعهد إليه بتربية ولديه. بقي عماد الدين مواليا لولاة الموصل الذين عينهم السلطان محمد بن ملكشاه،[6] ورافقهم في معاركهم. إلى أن ولاه السلطان محمود بن محمد على ولاية الموصل سنة 521 هـ / 1127 م .

عماد الدين زنكي و صعود الدولة الزنكية[عدل]

باعتلاء عماد الدين زنكي سدة الحكم في الموصل قامت الدولة الزنكية.[7] منذ البداية عزم عماد الدين على مقاومة الوجود الصليبي بالشام، بتوحيد الصفوف والقضاء على الفرقة بين الولاة المُسلمين الذين تصرفوا في ولاياتهم وكأنها كيان مستقل عن باقي البلاد، بالإضافة إلى الفوضى التي انتشرت في باقي الأقطار الإسلامية آنذاك، مما ساعد على تثبيت أقدام الصليبيين في الشام، كما كان عليه استرجاع الولايات الشامية التي استولى عليها الصليبيون.

وبالفعل فقد بدأ عماد الدين بضم مدينة حلب عام 1128م بعد أن حصار دام لشهور، أتبعها بضم مدينة (حماة) في العام التالي، تابع بعدها انتزاع الحصون والقلاع واحداً بعد الآخر من يد الصليبيين فتمكن من السيطرة على حصن (الأثارب) بين حلب و(إنطاكية)، ثم استولى على قلعة (بعرين) القريبة من حماة وأسر قائدها الصليبي (ريموند) عام 1136م بعد قتال عنيف، كما فتح (معرة النعمان) و(كفر طاب) وتصدى لهجمات الصليبيين على (شيزر) وألحق بهم أفدح الخسائر حتى استقام له الحال في معظم مدن الشام، عدى دمشق التي استعصت عليه وفشل في انتزاعها من الصليبيين.

منبر نور الدين، أحضره صلاح الدين الأيوبي معه من حلب ووضعه في المسجد الأقصي تحقيقاً لحلم نور الدين.

وبذلك نجح في التوسع بإمارته لتشمل مناطق شاسعة.[8]

عقب ذلك اتجه نظر عماد الدين إلى (الرُها) ثاني أهم الإمارات الصليبية بعد (بيت المقدس)، ليحقق عماد الدين بفتح الرها أهم إنجازاته التي قام بها ضد الصليبين مما أيقظ العالم الإسلامي للوقف من جديد أمام الوجود الصليبي في المنطقة وإعادة تحرير ما قد سلب منهم.

عهد نور الدين و توحيد المسلمين[عدل]

ولد نور الدين في فجر يوم الأحد من 17 شوال 511هـ،[9] وهو ثاني أولاد عماد الدين زنكي بعد سيف الدين غازي. قاد نور الدين زنكي دولة بنى زنكي إلى أوجها، واتخذ من دمشق عاصمة له تميز عهده بتطور حركة العمران وازدهار اقتصاد الدولة.

سار نور الدين محمود على نهج ابيه عماد الدين زنكي في توحيد الجبهة الإسلامية ضد الصليبيين متأثراً بحركة الإصلاح الديني التي قادها الإمام الغزالي، فكان يؤمن بأن طرد الصليبيين من بلاد الشام لن يتم إلا عن طريق تحقيق جبهة إسلامية قوية تمتد من العراق إلى مصر.[10]

كان هدفه تحرير القدس، حتى أنه أمر ببناء منبراً سنة 563 هـ / 1168م ليضعه في المسجد الأقصى بعد أن يقوم بفتح المدينة وقد صنع هذا المنبر في دمشق بواسطة مهرة الحرفيين من دمشق وحلب. نُقل هذا المنبر بالفعل إلى القدس بعد فتحها على يد صلاح الدين الأيوبي ودعي هذا المنبر فيما بعد بمنبر صلاح الدين.[11] تمكن نور الدين من أن يمد حدوده حتى مصر، حيث قضى قائده أسد الدين شيركوه وقضى على الخلافة الفاطمية فيها. ومع وفاة نور الدين زنكي عام 1174 م وضعف من جاء بعده قام صلاح الدين بضم بلاد الشام إلى دولته في مصر.

الدولة الزنكية و نجاح المشروع الإسلامي[عدل]

'آق سنقر بن عبد الله التركى' الملقب بقسيم الدولة. هو أبو عماد الدين زنكي مؤسس الدولة الزنكية و جد نور الدين محمود موحد بلاد المسلمين.

"صلاح الدين"، يتوج مسيرة الجهاد ضد الصليبين بإستعادة القدس، بعد 88 عاماً من الإحتلال.

آق سنقر لمن يكن إلا نتيجة طيبة لاهتمام الوزير العظيم نظام الملك [معلومة 1] بالعلم والمدارس وأهل الصلاح خلال وزارته لسلاطين السلاجقة العظام ألب أرسلان وولده ملكشاه، وحرصه على استعمال الأكفاء وأصحاب الديانة في المناصب الهامة والقيادية .

وهكذا فقد كانت الفترة الأولى من قيام الدولة الزنكية مرحلة تمهيداً لقيام دولة قوية استطاعت أن توحد المسلمين، وتقف في وجه الصليبيين.

قامت الدولة الزنكية بـ :

- تبني سياسة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين.

- طرد اللصوص وقطاع الطرق والقضاء عليهم، والتخلص من المفسدين.

- القضاء على الفوضى التي كانت متفشية في البلاد [12].

- معاملة الحكام لأهل البلاد معاملة حسنة؛ فنجد مثلاً أنَّ آق سنقر عامل أهل حلب بالحسنى حتى "توارثوا الرحمة عليه إلى آخر الدهر" على حدِّ قول ابن الأثير [13].

الدولة الزنكية و جهاد الصليبين[عدل]

احتل الصليبيون في بداية هجومهم أرضاً أوسع مما احتله اليهود في حروبهم المتعددة مع العرب الآن، وقد تشكلت عدة دول في مواجهة الصليبين بعد احتلالهم للقدس عام 1099م، كان أولها الدولة الزنكية، ثم تلتها الدولة الأيوبية، ثم جاءت دولة المماليك. وقد استمرت الحروب الصليبية ما يقرب من مائتي سنة، حتى استطاع المسلمون أن يطردوهم بشكل كامل.

نظام الدولة[عدل]

النظام الاقتصادي[عدل]

الدولة الزنكية كانت دولة حرب، وقد صيغ الاقتصاد ليكون في خدمة الدولة الحربية، فبعد أن كان الإقطاع الإداري هو السائد في الدولة السلجوقية سلف الدولة الزنكية، أصبح الإقطاع العسكري هو النمط الاقتصادي المتبع لدى الدولة الزنكية و فيما بعد في الدولة الأيوبية.

اعتمد الزنكيون نظام الاقطاع الحربي للصرف على جيوشهم خلال جهادهم ضد الصليبيين، حينما نشأ نظام الاقطاع الحربي في الشرق الإسلامي في الدولة السلجوقية كانت الدولة تسير على أساس صرف مرتبات نقدية للجيش النظامي حتى منتصف القرن الخامس الهجري، الحادي عشر الميلادي حيث أدى اتساع رقعة الدولة وصعوبة السيطرة عليها وإرهاق الإدارة المالية بباهظ المرتبات التي تصرف للجيش، إلى تفكير الوزير نظام الملك في الاستعاضة عن المرتبات النقدية، بالاقطاعات من الأراضي لمختلف عناصر الجيش [14] ، وقد انتقل نظام الإقطاع الحربي كاملاً إلى الدولة الزنكية التي نبتت وترعرعت في أحضان السلاجقة ثم ورثتهم بعد ذلك [15] .

من الجدير بالذكر أن الإقطاعي لم يكن يتمتع بمتحصلات الإقطاع لفترة طويلة، فكل ما كان يوفره هذا النظام هو اعطاءه الحق في أن يجمع لنفسه وأجناده مجموعة من الضرائب في مقابل الواجبات المدنية العسكرية التي كان الإقطاعى ملزماً بها [16] .

الخدمات الإجتماعية[عدل]

اهتم نور الدين محمود بإنشاء المستشفيات (البيمارستانات) وجعلها تقدم الخدمة الطبية المجانية للشعب وقد انتشرت في أغلب مدن الدولة الزنكية وتعتبر البيمارستانات من مفاخر الحضارة الإسلامية التي سبقت غيرها من الحضارات وإذا كان الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (86 - 96هـ/705 - 715م) هو أوّل من بنى البيمارستانات الثابتة في الإسلام.

في دمشق أنشأت مستشفيات عديدة منها البيمارستان النوري الذي شيده نورالدين زنكي وكان من أهم مشافى البلاد الإسلامية عمل به مشاهير العلاج والاطباء وكانت في البيمارستان النوري اقسام عديدة لكل أنواع الامراض وعيادة خاصة أو (صيدلية) تقدم الادوية والعلاج للمرضى.

وقد اهتم الزنكيون بتأسيس المساجد والمدارس والمكتبات، وقلماّ نجد داراً تعليمية تخلو من مكتبة تتبعها مزودة بمجموعة من الكتب التي يرجع إليها الطلاب والباحثون في مختلف التخصصات . وقد أهتم نور الدين محمود بتزويد كل هيئة تعليمية بمكتبة قيمة، وجعل عليها وقفاً كبيراً يصرف منه على المكتبة والمشتغلين بها [17] وقد قال ابن عساكر عن نور الدين: إنه حصّل الكثير من كتب العلوم ووقفها على طلابها، وأقام عليها الحفظة [18].

العمارة في العصر الزنكي[عدل]

العمارة الزنكية هو المقصود به الطراز المعمارى الذي ظهر في العهد الأتابكي فقد حدثت طفرة ونهضة عمرانية في الكثير من البلدان التي حكمها الزنكيون. بني في هذه الفترة الكثير من الجوامع والبيارستانات ومن أهمها الجوامع النورية في حماة وحمص والموصل. والبيمارستان النوري، واعيد ترميم الكثير من القلاع والأبواب.[19][20]

الزنكيون في الموصل[عدل]

الترتيب الحاكم الحياة الحكم
1 عماد الدين زنكي بن آقسنقر ....-1146 1127-1146
2 سيف الدين غازي بن عماد الدين زنكي ....-.... 1146-1149
3 قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي ....-.... 1149-1169
4 سيف الدين غازي الثاني بن قطب الدين مودود ....-.... 1169-1180
5 عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود ....-.... 1180-1193
6 نور الدين أرسلان شاه بن عز الدين مسعود ....-.... 1193-1210
7 عز الدين مسعود الثاني بن نور الدين أرسلان شاه ....-.... 1210-1218
8 نور الدين أرسلان شاه الثاني بن عز الدين مسعود الثاني ....-.... 1218-1219
9 ناصر الدين محمود ....-.... 1219-1233
10 بدر الدين لؤلؤ ....-.... 1233-1259

الزنكيون في حلب[عدل]

   الحاكم  الحياة  الحكم
1 العادل نور الدين محمود بن زنكي  1118-1174   1146-1174 
2 الصالح إسماعيل بن نور الدين  ....-1183   1174-1183 

الزنكيون في دمشق[عدل]

   الحاكم  الحياة  الحكم
1 العادل نور الدين محمود بن زنكي  1118-1174   1154-1174 

راجع أيضا:

معلومات[عدل]

  1. ^ نظام الملك : لم يكن وزيرًا لامعًا وسياسيًّا ماهرًا فحسب؛ بل كان داعيًا للعلم والأدب محبًّا لهما؛ أنشأ المدارس المعروفة باسمه «المدارس النظامية»، وأجرى لها الرواتب، وجذب إليها كبار الفقهاء والمحدِّثين، وفي مقدِّمتهم حُجَّة الإسلام «أبو حامد الغزالي».

المصادر[عدل]

  1. ^ محمد ماهر حمادة: دراسة وثيقة للتاريخ الإسلامي ومصادره، ص243.
  2. ^ الدولة الزنكية و مؤسسها، مقالة لد. محمد على الصلابي.
  3. ^ كمال الدِّين بن العديم (2005). بغية الطلب في تاريخ حلب. صفحة 525. 
  4. ^ أ ب د.سهيل زكار (1995). الموسوعة الشاملة في الحروب الصليبيبة الجزء الأول. صفحة 525. 
  5. ^ صفحات مجهولة من تاريخ الحروب الصليبية من مجلة الأمة
  6. ^ الدولة الزنكية. ص:30
  7. ^ د/ طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام، ص88.
  8. ^ شهاب الدين عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي (1991). عيون الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية. صفحة 386. 
  9. ^ أبو عباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (1968). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. صفحة 184. 
  10. ^ د.سعيد عبد الفتاح عاشور - أضواء جديدة على الحروب الصليبية - صـ 29.
  11. ^ محمد خطيب الكسواني وعمران الرشق. (2002). "القدس تاريخ من الألم النبيل". مجلة العربي 518 (1): 18. اطلع عليه بتاريخ 2002. 
  12. ^ د/ طقوش: تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام، ص47.
  13. ^ ابن الأثير: الكامل 8/ 152
  14. ^ مقومات حركة الجهاد ضد الصليبيين زمن عماد الدين وابنه ص 26 نقلاً عن جيش مصر، حسان سعداوي ص 1، 2.
  15. ^ مقومات حركة الجهاد ضد الصليبيين وعماد الدين وابنه ص 26.
  16. ^ مقومات حركة الجهاد ضد الصليبيين ص 27 .
  17. ^ مرآة الزمان نقلاً عن الحياة العلمية في العهد الزنكي ص 154.
  18. ^ تاريخ دمشق نقلاً عن الحياة العلمية ص 154.
  19. ^ العمائر الدينية في العراق - الجامع النوري في الموصل أضــواء عـلـى التراث الحضاري المعماري الإسلامي فـي الــعــراق - د. اعتماد يوسف القصيري - منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ـ إيسيسكو ـ 1429هـ/2008م
  20. ^ ArchNet Building Style: Zangid

مقالات ذات صلة[عدل]