ساحر نساء أشبيلية (مسرحية)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ساحر نساء أشبيلية
دون جوان أمام تمثال القائد
دون جوان أمام تمثال القائد

المؤلف تيرسو دي مولينا
أول عرض 1616-1630
بلد المنشأ إسبانيا
لغة العمل الإسبانية  تعديل قيمة خاصية لغة العمل أو الاسم (P407) في ويكي بيانات
موقع السرد نابولي،  وطراغونة،  وإشبيلية  تعديل قيمة خاصية موقع السرد (P840) في ويكي بيانات

مسرحية ساحر نساء أشبيلية أو كما تعرف أيضا باسم " ضيف من حجر " تم نشر المسرحية عام 1630 م ، و هي مسرحية من ثلاث فصول للكاتب المسرحي الأسباني " تيرسو دي مولينا " .هذه المسرحية تعد نموذج للمسرح الإسباني في العصر الذهبي ، و ما به من عوامل مساعدة درامية يأتي مشابها لتلك التي تحدد هذا الفن المسرحي [1].

الحبكة[عدل]

تتكون المسرحية من ثلاث فصول

الفصل الأول[عدل]

تبدأ المسرحية في قصر نابولي حيث يغرر دون خوان بالدوقة إيسابيلا و قد نجح في خداعها و الإحلال محل حبيبها الدوق أوكتابيو . يهرب دون خوان و يهلع ملك نابولي و حاشيته تلبية لصرخات الدوقة إيسابيلا . يعين الملك دون بيدرو تينوريو " عم دون خوان " و سفير إسبانيا ، محققا لمعرفة الجاني و لكن دون بيدرو يري دون خوان و يتركه يهرب و يتهم دون أوكتابيو . و علي هذا يأمر الملك بالقبض علي دون أوكتابيو , و لكن دون بيدرو يحذر الأخير و يسمح له بالهروب محاولا تفادي الكثير من تعقيدات هذا الحادث .

يتبع ذلك الانتقال إلي شاطئ طاركونة حيث نجد تيسنيا " صائدة السمك " و هي تتغني بكبرياء بتحررها من الحب في مونولوج طويل حتي تري بين الأمواج دون خوان غارقا فتنقذه تيسبيا بمساعدة بقية الصائدين إلا أنها تأخذه بين ذراعيها و تستسلم له .

يقوم الكاتب بتعليق قصة تيسبيا دون نهاية ، في تقنية ستتكرر كثيرا خلال المسرحية، و ينتقل إلي مشهد آخر يدور بين دون ألونسو " ملك قشتالة " وقائد فرسان قلعة رباح "دون جونثالو دي أويوا " حيث يحكي هذا الأخير عن مهمته كسفير إلي البرتغال و يمدح كثيرا هذا البلد . يعرض الملك تزويج أنا " إبنة جونثالو " ، من دون خوان تينوريو .

في المشهد التالي نعود إلي تيسبيا حيث ينتهي هذا الحدث المعلق بخداع الفتاة و هروب دون خوان وسط صراخها و قد ساعده علي ذلك فرستين كانت تيسبيا قد وضعتهما تحت تصرفه كزما منها . ينتهي الفصل الأول بالبكاء المشجي لتسبيا .

الفصل الثاني[عدل]

يبدأ الفصل الثاني في قصر ملك قشتالة دون ألونسو حيث يصل إلي علمه أنباء مغامرات دون خوانفي نابولي و أيضا دون أوكتابيو الهارب فيقرر الملك في النهاية تزويجه من دونيا أنا .

يتبع ذلك مشاهد التلاقي بين دون خوان و أوكتابيو ثم بين الأول و الماركيز دي لاموتا حيث يدور حوار الأصحاب يبين البعد الأخلاقي لهاتين الشخصيتين و مغاماراتهما النسائية .

و بفعل الصدفة ، يقع في يد دون خوان رسالة حب من دونيا أنا إلي الماركيز حيث تحدد فيها موعدا للقائها لقضاء الليلة معا . بعد حديث قصير بين دون خوان و أبيه ، حيث أستهزاء خوان بغضي أبيه و لومه المتزايد بسبب قبح مواقف دون خوان المتتالية ، يتوجه الأخير إلي بيت دونيا أنا و يوهمها بأنه هو الماركيز دي لا موتا و غرر بها و تكتشف في النهاية الخديعة فتصرخ فيهرع إليها الأب و تدور بينه و بين دون خوان معركة يقتل بها الأب .

بعد هذه الأحداث المأساوية ننتقل لمشهد و مكان آخر حيث يقطع دون خوان الهارب صفو حفل زفاف " أمينتا و باتريثيو " و يستعد دون خوان لمغامرة جديدة تظل معلقة حتي الفصل الثالث .

الفصل الثالث[عدل]

يبدأ الفصل الثالث بتأملات باتريثيو و قلقه علي مصير الزواج و غيرته من دون خوان ، ذلك الفارس الذي تجرأ بمغازلة حبيبته بوقاحة أثناء حفل الزفاف الذي لم يتم . أما دون خوان فيقنع جاسينو الأب بل و حتى أمينتا نفسها بالزواج منه و تنتهي هذه الخدعة بسرعة و كالمعتاد .

ننتقل إلي شاطئ طاركونة حيث تقابل الدوقة إيسابيلا ، و هي في طريقها إلي قشتالة للزواج من دون خوان ، تلتقي بصيادة السمك " تيسبيا " و تحكي لها الأخيرة خداع دون خوان لها .

ننتقل إلي الكنيسة في أشبيلية حيث يحتمي دون خوان هناك و يجد طريح دون جونثالو فيهزأ بالمتوفى و يدعوه إلي العشاء في بيته دون تفكير في تحذيرات تابعه كاتالينيون و حثه علي التوبة ، و هي محاولات مسمترة دون توقف منذ بداية المسرحية . يلبي تمثال دون جونثالو الدعوة و بل و يدعو دون جونثالو دون خوان علي العشاء بالكنيسة .

ننتقل إلي قصر ملك قشتالة حيث تتجمع ضحايا دون خوان مطالبة بالثأر و يعلم الملك بجميع الجرائم التي ارتكبها خوان ، و علي أساسه يقرر معاقبة دون خوان .

لكن الجزاء لن يأتي علي يد الملك ، حيث يلبي خوان دعوة التمثال الحجري الذي يمسك بيد خوان و يجذبه إلي الجحيم السقلي فيهلك دون خوان المغامر المستهتر الساخر من كل قيم عصره .

تنتهي المسرحية بطريقة نمطية حيث يخبر كاتالينيون الحضور في قصر ملك قشتالة بمصير دون خوان و يتم إصلاح الفوضى بإعلان الملك عن تزويج أنا من الماركيز دي لاموتا ، و الدوقة إيسابيلا من الدوق أوكتابيو ، و أمينتا من باتريثيو . كما يتم الإعلان عن قرار نقل ضريح دون جونثالو دي أويوا إلي مدريد بهدف تخليد ذكراه كونه المخلص لهم من هذا المغامر " خوان " .

البناء الدرامي[عدل]

هذا العمل مثل غالبية أعمال تيرسو و أعمال كتاب الدراما الإسبان في القرن السابع عشر ، حيث ينتمي العمل من ناحية بنائه إلي مفهوم ديناميكية الحدث ، و الذي يأتي متوافق و متناغم مع حياة البطل هنا " دون خوان " ، حيث يعيش دون خوان في عجالة من أمره ، و تبدأ مغامراته في حجرة نوم الدوقة إيسابيلا في نابولي ، و تنتهي في إحدى كنائس أشبيلية ، أمام قبر جونثالو دي أويوا ، حيث تمر حياة دون خوان كما لو كانت برقا خاطفا بين الحب و الموت ، بين المتعة و العقاب . لهذا أطلق أميريكو كاسترو علي هذا العمل اسم " الريح الغرامية العاتية " [2].

الزمن بالمسرحية[عدل]

عبر عالم الدراما كله يمر الزمن -الزمن الحيوي و الزمن الدرامي- زمن الشخصية و زمن الحدث مثل العاصفة ، حيث ينتقل البطل من مغامرة لأخري كما ينتقل الحدث من موقف لآخر بديناميكية مماثلة ، و في هذه الصياغة المزدوجة للزمن ، الذي يعد المسئول الوحيد عنه كما هو منطقي " تيرسو دي مولينا " أي الكاتب ذاته .

الشخصيات[3][عدل]

  • دون خوان تينوريو : ابن دون دييجو .
  • دون بيدرو تينوريو : عم دون خوان .
  • كاتالينيون  : تابع دون خوان.
  • دون ألونسو : ملك قشتالة .
  • الدوق أوكتابيو .
  • الدوقة إيسابيلا .
  • دون جونثالو دي أويوا : قائد فرسان قلعة رباح .
  • دونيا أنا دي لاموتا : إبنه قائد فرسان قلعة رباح .
  • تيسبيا : صائدة سمك .
  • جاسينو : مزارع .
  • أمينتا : قريبة ابنة جاسينو .
  • باتريثيو : مزارع " خطيب أمينتا " .

جوانب من شخصية دون خوان[عدل]

دون خوان شخصية ليس لديها وقت تهدره ، كذلك بقائه بلا حركة يعني رفض لكينونته التي هو عليها " كينونة الإنسان الذي يتمتع و ينتقل من مغامرة لأخري ، طالبا متعة جديدة " ، و مع هذا لا تعد المتعة -في ذاتها- بالنسبة لخوان هي الهدف الذي يسعى إليه و إنما المتعة الجديدة علي الدوام .

كذلك يتضح من خلال سلسلة المغامرات التي يقوم دون خوان بها أنه لا يبحث عن امرأة بعينها أو سمات بامرأة ، فإنتقالة ما بين الدوقة إيسابيلا و تيسبيا و أمينتا يعني أنه لا يبحث ، بل أنه يعثر علي المتعة ، فشخصيته لا تتألف من الذكاء و الحسابات الدقيقة لهذه الغامرات بل توافر لديه حس الغريزة و الحظ الوافر ، الذي يسمح له بكل هذا [2].

كذلك كونه يرحل لمغامرة أخري لا يحدث نتيجة لترتيبات بل هو هروب من مغامرة ليقع بأخري ، فاللحظة هي التي تكونه . دون خوان شخصية عفوية دون ترتيبات يرسمها تيرسيو دي مولينا دون ذاكرة من الماضي أو خيال للمستقبل ، و لذه فليس بإمكانه التوبة أو الندم ، فدون خوان شخصية لا تري للماضي وجود ، كذلك المستقبل و ذلك كما يأتي علي لسانه بالمسرحية بقوله [4] :

ساحر نساء أشبيلية (مسرحية) يا لطول ما تعهد به إلي ساحر نساء أشبيلية (مسرحية)

هذا التعبير الذي ينم عن عجزه بجعل المستقبل له وجود .

و هذا يعكس جانب آخر من شخصية دون خوان و هي اللحظية أو الأنية ، فخوان لا يؤمن إلا بالوجود في المكان الواحد و الزمان الحالي ، اللحظة الراهنة هي التي تحدد ملامح الموقف و أبعاده ، و اللحظة عبارة عن متعة ، و كل ما من شأنه أن يحد من التمتع باللحظة الراهنة يعد عقبة لابد من تخطيها .

خوان شخصية تحيا علي هامش الحياة ، يحقق مبدأ الحرية الكاملة في مجتمع محكوم بنظام ذو قواعد معينة ، و هو لا يقبل هذا النظام لا لأنه قبيح أو حسن ، بل لأنه يحد من فرديته التي ، حين يعيشها علي إطلاقها ، يري كل ما هو خارج عن إطارها امرا نسبيا . حيث أن هذه الشخصية التي رسمها تيرسيو دي مولينا شحصية غير نمطية و من هنا يعد دون خوان شخصية تهدد المجتمع و نظامه .

دون خوان و العدالة الإلهية[عدل]

كما رسم تيرسيو دي مولينا شخصية دون خوان لا تأبه بالتقاليد و الأعراف و في صراع دائم مع المجتمع ، أدخله في صراع مع القوى الإلهية ، خوان يؤمن بوجود الله و لكنه يعيش حياته غير عابئ بوجوده ، إن فكرة الرب بالسبة له تتجسد في شبح أو ظل لا يتحول إلي حقيقة إلا لحظة الموت ، الموت الذي لا يعني الاختفاء من الوجود و إنما يعني البعد عن منطقة العقاب ، حيث يصل للموت دون سعى و يكون اللقاء الأخير بالنسبة له ، الذي يمد إليه يده و في اليد الأخري يحمل خنجرا يهدده به ، حيث يقول :

ساحر نساء أشبيلية (مسرحية) آن لي أن أقتلك بالسيف ، و لكم تعبت آه ! هباء من إطلاق ضربات في الهواء ساحر نساء أشبيلية (مسرحية)

حيث يخضع دي مولينا دون خوان لعدالة الرب ، و يصبح من المستحيل إخضاعه للعدالة البشرية ، حيث أن مغامرته الأخير " العشاء مع دون جونثالو ، انتشالته جذريا من سلطة البشر ، إن دون خوان تينوريو الذي رسمه تيرسيو دي مولينا لا يسخر من ربه و إنما من يسخر دائما من العالم ، ما دام هذا العالم حيا [5] .

المصادر[عدل]

  • فرانشيسكو رويث رامون ، تاريخ المسرح الإسباني في القرن العشرين ، المجلد الثاني ، ترجمة : السيد عبد الظاهر ، المشروع القومي للترجمة ، المجلس الأعلى للثقافة ، 2002.
  1. ^ فرانشيسكو رويث رامون ، تاريخ المسرح الإسباني في القرن العشرين ، ص:250
  2. ^ أ ب فرانشيسكو رويث رامون ، تاريخ المسرح الإسباني في القرن العشرين ،ص:247
  3. ^ مسرحية ساحر نساء أشبيلية
  4. ^ فرانشيسكو رويث رامون ، تاريخ المسرح الإسباني في القرن العشرين ،ص:249
  5. ^ فرانشيسكو رويث رامون ، تاريخ المسرح الإسباني في القرن العشرين ،ص:250