ساطع الحصري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ساطع الحُصْري
Sati al-Husri.jpg
ساطع الحصري 1918-1920

معلومات شخصية
الميلاد 5 أغسطس 1879(1879-08-05)
صنعاء/  الدولة العثمانية
الوفاة 24 ديسمبر 1968 (89 سنة)
بغداد/ العراق
مكان الدفن مقبرة الخيزران
الجنسية سوري
اللقب أبو خلدون
الأب محمد هلال
أخوة وأخوات
الحياة العملية
المهنة كاتب ومفكر قومي
الحزب جمعية الاتحاد والترقي  تعديل قيمة خاصية عضو في الحزب السياسي (P102) في ويكي بيانات
اللغات العربية[1]،  والتركية العثمانية[1]  تعديل قيمة خاصية اللغة (P1412) في ويكي بيانات

ساطع بن محمد هلال الحُصْري (أبو خلدون) (5 آب 1879 - 24 كانون الأول 1968) مفكر سوري وأحد مؤسسي الفكر القومي العربي، وهو أحد الدعاة والمصلحين القوميين الذين زخر بهم المشرق العربي ممن تبنوا الدعوة إلى القومية العربية.

نشأته[عدل]

ولد في صنعاء باليمن في 17 شعبان 1296 هـ/5 آب 1879م، وكان أبوه محمد هلال الحُصْري موظفاً فيها، ثم درس في المدارس التركية وتخرج فيها ونال عدة وظائف تعليمية وإدارية، بعد ذلك شغل الحصري عدة مناصب في بلاط السلطان عبد الحميد الثاني حتى سقوط الدولة العثمانية، ومنها مديراً لدار المعلمين في إسطنبول، ثم عين محافظاً لبعض الولايات في البلقان، وكانت نزعته طورانية تركية بحتة، وعمل مع جمعية الإتحاد والترقي، وقد نشر عدة مقالات في الدعوة إلى الطورانية والتتريك في مجلة (تورك أوجاني) بتوقيع: م ساطع، أي مصطفى ساطع، ثم انقلب بين عشية وضحاها ليصبح رائداً من رواد القومية العربية وكان في لغته رطانة[2]. وكان ممن يتقن اللغة التركية وتعمق في الشأن التركي، لكنهُ حافظ على انتمائه العربي وجسد ذلك بانتمائه للجمعيات العربية السرية كجمعية العهد والاستقلال والعربية الفتاة، وعمل صحفيا مع جمعية الإتحاد والترقي، قبل انقلابهم على الدولة العثمانية واضطهادهم للعرب، وقد نشر عدة مقالات في مجلة (تورك أوجاني) بتوقيع: م ساطع، أي مصطفى ساطع، ثم انقلب بعد انقلاب جمعية الاتحاد والترقي على الدولة العثمانية، وشروع حكومة الانقلاب باعلان سياسة التتريك والغاء الحريات الثقافية للقوميات المنضوية تحت الدولة العثمانية والبدء باضطهاد تلك القوميات كالعربية والسلافية والارمن والكورد، حيث منعت الحكومة الجديدة التحدث بلغاتهم، مما اجج الروح القومية العربية والتي كان احد رموزها الفكرية هو ساطع الحصري، ليصبح رائداً من رواد القومية العربية في تلك الفترة مع كل من الشريف حسين بن علي وابنه الأمير فيصل الذي اصبح لاحقا ملكاً على سوريا ثم العراق، ويوسف العظمة ونوري السعيد وصلاح الدين الصباغ وعزيز علي المصري وغيرهم الذين طالبوا باستقلال العرب عن تركيا.

تولى في دمشق منصب وزير التعليم في أول حكم سوري مستقل عن الأتراك بعد الحرب العالمية الأولى والتي شكلها رفيق كفاحه الملك فيصل الأول ملك سوريا والعراق، وعمل على وضع مناهج التعليم العربية وكانت لهُ علاقات مع كبار المفكرين والعلماء في سوريا إلى أن اسقط الاحتلال الفرنسي الملك فيصل الأول عام 1920 واسقط الحكم الوطني السوري وأعدم وزير الدفاع يوسف العظمة كما لاحقت سلطات الاحتلال الفرنسي بقية الوزراء والوطنيين ومنهم ساطع الحصري

في هذه الفترة أبعد ساطع الحصري بعض علماء الدين عن التدريس بسبب مخالفتهم للقواعد العلمية الحديثة في التدريس والاقتصار على المنهج الديني المقتبس من مدارس الكتاتيب الدينية القديمة، وكان منهم الشيخ أبو السعود بن ضيف الله مراد فغضب الشيخ أبو السعود غضباً شديداً وهجاهُ ببيتين من الشعر قائلا:

ساطع اظلم لماوسد الأمر اليه
خسف الدين بجهللعنة الله عليه

وعندما وقع البيتان بيد الحصري أغرق بالضحك واحتفظ بالبيتين وجعل يرددهما على مسامع رواده وأصدقاءه[2]. ثم ولي الملك فيصل الأول على عرش العراق وجاء معه ساطع الحصري، وعينه معاوناً لوزير المعارف ثم مديراً للآثار وتولى إدارة دار المعلمين العالية في بغداد، وكان الحصري ليبراليا حاول فصل درس الدين عن دروس اللغة العربية التي كانت في السابق مشتركة في منهج واحد. وعمل على استحداث مناهج علمية معاصرة في اللغة العربية تعتمد على الطريقة التواصلية الصورية المعروفة في طرائق التدريس، وكان أشهرها كتابه القراءة الخلدونية للصف الأول الإبتدائي، وهو كتاب خاص بتعلم اللغة العربية، ولأنهُ يشمل اللغة العربية فلم يضمنه النصوص الدينية التي أفرد لها كتابا خاصا سمي بالتربية الدينية، فاضافة إلى ما ورد في تبنيه لاسلوب المنهج المعاصر في تصميمهِ للمناهج الدراسية إلا أن توجه المملكة العراقية كدولة مستقلة حديثا عن الدولة العثمانية في بلد كالعراق فيه العديد من المكونات الدينية والأثنية فلا يمكن فرض نصوص دينية إسلامية على بقية الأديان الأخرى في منهج صمم اساسا لتعليم اللغة العربية. وفي سنة 1923م أحتج المعلمون في بغداد على سلوك الحصري وقدموا مذكرة للملك فيصل الأول، ثم نشروا كراساً بعنوان "سر تأخر المعارف"، ولكن الملك كان يلزم وزارة المعارف بأوامر ساطع الحصري ولم يهتم بآرائهم. ثم اشتدت الخصومة بين الحصري وفهمي المدرس وقد وقف الحصري ضد تأسيس جامعة آل البيت وكان من رأيه ان تتأسس الجامعات بكل التخصصات العلمية ولا تقف على التخصصات الدينية فحسب، وعارضه في ذلك فهمي المدرس وكتب فهمي المدرس عدة مقالات حول مسألة الجامعة،[3] ولكن بقي الحصري مسؤولاً عن التعليم في العراق وعلى تطوير مناهج التعليم فيها، وظل يدعو إلى فكرة القومية العربية إلى أن قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م.

وكتابه القراءة الخلدونية للصف الأول الابتدائي كان يتميز بالحداثة ويتضمن أرفع طرائق التدريس الحديثة في وقتهِ والتي بقيت متداولة لما يقرب من نصف قرن حتى بعد تحول العراق للنظام الجمهوري.

وإثر قيام ثورة رشيد عالي الكيلاني نفى الإنجليز ساطع الحصري إلى حلب فتسلل منها إلى بيروت ثم رجع إلى دمشق عام 1944 حيث كلفتهُ الحكومة السورية المستقلة للعمل كمستشار لصياغة النظام التربوي والتعليمي في البلاد واهتم بالفكر العربي والوحدة العربية وبتطوير مناهج التعليم. ثم كرمه الرئيس جمال عبد الناصربتعيينهِ مديراً لمعهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة عام 1953م.[2]

مؤلفاته[عدل]

أصدر (حوليات الثقافة العربية) في ستة مجلّدات وأصدر كتبه التي تردُّ على دعاة الإقليمية والنعرات الطائفية وتدافع عن القومية العربية واتسعت مؤلفاته التي تتناول الدعوة إلى فكرة القومية العربية إلى أكثر من عشرين مؤلفاً من أهمها:

  • حول القومية العربية.
  • آراء وأحاديث في القومية العربية 1944.
  • آراء وأحاديث في الوطنية القومية 1951.
  • دفاع عن العروبة.
  • يوم ميسلون.
  • العروبة أولاً.
  • دراسات في مقدمة ابن خلدون (في جزئين)
  • البلاد العربية والدولة العثمانية
  • آراء وأحاديث في التاريخ والاجتماع
  • صفحات من الماضي القريب
  • آراء وأحاديث في العلم والأخلاق والثقافة
  • أبحاث مختارة في القومية العربية
  • هوية الثقافة العربية
  • محاضرات نشوء الفكرة القومية
  • آراء وأحاديث في التربية والتعليم
  • العروبة بين دعاتها ومعارضيها

[4]

دفاعه عن عروبة مصر[عدل]

تعددت مناظراته الفكرية ومجادلاته للدفاع عن القومية العربية، ففي مواجهة دعاة فكرة الإقليمية في مصر، أرجع الحصري تجاهل مصر الاستجابة لقضية القومية العربية قبل الثورة لعاملين:

  • الأول: هو حالة العزلة التي أحدثها الاحتلال البريطاني.
  • الآخر: إلى ارتباط بعض النخب في مصر بروابط وولاءات تتنافى مع الروح القومية.

وقد أهتم الحصري بالرد على محاولات بعض المفكرين المصريين صياغة هوية ثقافية مصرية خاصة تستند إلى التراث الفرعوني، حيث أعترض على حجج الدكتور طه حسين التي جاءت في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" طابعها وطباعها، وأنها في نفس الوقت تحتفظ بهويه خاصة فرعونية الجوهر. واستنكر الحصري فكرة فرعونية مصر معللاً ذلك بأنه إذا كانت المشاعر الفرعونية تتأصل في وجدان المصريين فإنه يجب معه أن تستعيد لغة الفراعنة وحضارتهم، وأن مصر لايمكن أن تنبذ العروبة الحية تحت دعوى الانتماء إلى حضارة ميتة.أما فيما يتعلق بدعوى الانتماء لإنجلترا فقد دحض تلك الدعوى بتأكيده على أن مايشد ويربط مصر بدول عربية أقوى ممايربطها بدول البحر الأبيض المتوسط.

مواجهاته ضد دعاة الإقليمية[عدل]

واجه الحصري دعاة الإقليمية او النزعة الشعبوية في سوريا الكبرى والمشرق العربي وأبرزهم أنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي كان ينفي وجود رابط قومي بين سوريا وغيرها من الأقطار العربية التي يصفها بالبداوة على عكس الأقطار السورية في الهلال الخصيب (سوريا ولبنان وفلسطين والعراق والأردن) مركزاً على الرباط الجغرافي للهلال الخصيب لتمييزه عن الأقطار العربية الأخرى. فهكذا نجد الحصري يرفض الرباط الجغرافي فقط كأساس للقومية، ويرفض أيضاً التسليم بوجود سمات ومميزات للسوريين (سكان الهلال الخصيب) تختلف عن تلك التي تتسم بها الشعوب الأخرى الناطقة بالعربية، بل أن الحصري كان ينفي تماماً وجود ما يعرف بالإقليم السوري (سورية الكبرى) بمعناه الإداري الحديث حتى عام 1943. وكذلك الحال فيما يتعلق بالحركة الفرعونية او القبطية التي نادت في ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين بعدم عروبة مصر وان مصر قبطية فرعونية فما كان للحصري الا ان كتب سلسلة من المقالات وحضر عدد من الندوات اورد فيها بان اللغة الفرعونية هي السريانية وهي من اللغات السامية الشقيقة والقريبة جدا للغة العربية، وان القبط هي طائفة دينية وليست قومية منفصلة بذاتها واستند في كتاباته على مكونات اللغة القبطية التي تتكون من ٣٣ حرفا، ٢٧ حرفا منها يوناني مقتبس من اللغة الاغريقية القديمة بعد هيمنة الامبراطورية الرومانية على مصر في عهد كيليو باترا.

ويقدِّم الحصْري وحدة اللغة على سائر عوامل الرابطة القومية . ويرى أنَّ الثقافة القائمة على اللغة تؤكد تشابه التكوين النفسي ويعتبره أساس الأمة. فيقول لطه حسين: " اضمنوا لي وحدة الثقافة وأنا أضمن لكم كلَّ ما بقي من ضروب الوحدة " . وفرَّق بين الثقافة التي اعتبرها قومية وبين الحضارة التي اعتبرها أمميَّة. وتكلَّم عمَّا يدعى ويسمى (العبودية الثقافية) و(السيطرة الثقافية) التي تمارسها بلدان الغرب الإمبريالية ويراها تشكل خطراً على الثقافة القومية والوجود القومي العربي. وحذِّر من مخلَّفات السيطرة الاستعمارية الغربية التي تروِّج للتيارات والنـزعات الإقليمية، وبالمقابل يؤكد الحصْري على شعبية الثقافة ويعتبرها الأساس في تكوين نفوس الشعب ولا يقصد بذلك التقليد بل البعث والنهوض. وهذا ما دعاه إلى رسم سياسة لغوية صحيحة في معركة النضال من أجل الوحدة العربية ، فأبرز أهمية إصلاح اللغة والتعمّق في معرفة الفصحى في مدارس البلدان العربية.

ودافع عن قومية الأدب أمام المنادين بإقليمية الأدب فخاطب أحمد ضيف : " إنَّ الأدب العربي لم يكن أدباً واحداً . وإنما هو مجموعة آداب ، نشأت في بيئات مختلفة " ويستشهد بالمتنبي الذي ولد في الكوفه ونشأ في البادية وعاش في بغداد وحلب وسافر إلى القاهرة ، ومع ذلك حافظ على أصالته وصفته الموحّدة . وإنَّ الأدب حافظ على صفته الموحَّدة والموحِّدة حتى في أسوأ عصور تفكك الدول العربية وتفتُّت شعوبها . فيرى الحصري أن " التنوّع والأصالة شيء وإقليمية الأدب شيء آخر . فلا يوجد أدب مصري وأدب عراقي أو شامي أو تونسيٌّ … وإنما يوجد أدباء مصريون، عراقيون، شاميون ، وكلُّهم يسعون لتطوير الأدب وإبراز أصالته .. "

وفي سبيل تكوين ثقافة عربية معاصرة يجدُ الحصْري التنوير أنجعَ أداة . ولا يقتصر التنوير عنده على التعليم المدرسي والتحصيل الجامعي بل يتعدّاه إلى تأثير المفكرين والإيديولوجيين من حملة الأفكار القومية والوطنية النيّرة . وهذا ما جعله يعتبر وحدة الثقافة مقدِّمة هامة وأساسيّة للوحدة السياسية . وهذا يستدعي إصلاح وتوحيد أنظمة التربية والتعليم في البلدان العربية وقد ساهم واهتمَّ بهذا الدور التنويريِّ الهام فاعتبرَ المدرسةَ مهمَّتُها إعدادُ الجمهور لتقبُّلِ الأفكار الجديدة وجعل الجيل الجديد عاملاً في إعداد مجتمع راق ، ولذلك دعا إلى الإبداع الخلاق وزرعه في نفوس الناشئة دون إلغاء الأصالة .

لم يقض الحصْري عمرَه المديد وراء المكاتب وفي برجه بل كان مثالاً للباحث والمجرِّب والدارس الملتزم. يحاضر ويناقش ويطوِّر آراءه ونظراته، ولم يغلق نوافذ ثقافته وتفكيره على ثقافة دون ثقافة بل أقاد كثيراً من نظريات تكوين الأمم تحديداً النظرية الألمانية والفرنسية . فقال الدكتور محمد أحمد خلف الله : " لقد كان ساطع الحصري يصدر عن العقيدة القومية في كلِّ أعمالِهِ التعليمية . كما دفعه ذلك إلى أن يسلك وسيلة خاصة مع المدارس التي ينشئها غيرُ العرب في العراق . فكان ينشئ إلى جانب كلِّ مدرسة إيرانية مدرسة عربية "

ويشيد المؤرِّخ المصري محمد عبد الرحمن برج بدور الحصْري فقال عنه في كتابه ( ساطع الحصري) : " كان ساطع على رأس الرعيل الأول الذي دعا إلى القومية العربية وإلى تجسيد هذه القومية في وقت كانت فيه شخصيةُ الأمة العربية قد ذابت في شخصيات أخرى . واتجّه أبناؤها اتجاهات شتىّ .. "

ويقول " الباحثون الغربيون ركزوا على الجذور الفلسفية لأفكار الحصْري ، ويعتبرونها نقلاً مباشراً لما كان رائجاً في أوروبا بالقرن التاسع عشر . ويتجاهلون عداءَه للإمبريالية وهي سمة من سمات مؤلفاته .. "

الحصري بين الوحدة العربية والوحدة الإسلامية[عدل]

على عكس عبد الرحمن الكواكبي ومحمد عبده ورشيد رضا، نجد الحصري يتبنى دعوته من منطلق عروبي استناداً إلى اللغة والتاريخ التي تعتبر الدين هو احد مكونات القومية العربية وليس المكون الوحيد. حيث اشيع يومئذٍ بأن فكرة القومية العربية نشأت عند المفكرين المسيحيين قبل المسلمين، وأن المسيحيين ساهموا في بناء الحضارة العربية قبل وبعد الإسلام، تلك الفكرة التي رفضها الحصري الذي كان يعتبر فكرة القومية العربية ظهرت اساسا بعد اندلاع الثورة العربية الكبرى بزعامة الشريف حسن بن علي أمير الحجاز، بعد ما اسلفناة من تداعيات انقلاب حزب الاتحاد والترقي في استانبول الذي كان يؤمن بارتقاء العنصر التركي على باقي العناصر البشرية، وتبني سياسة التتريك ضد القوميات المؤتلفة ضمن الدولة العثمانية ومنها العرب واضطهادهم للعرب ومنع التحدث باللغة العربية وما تلا ذلك من اعدام الاحرار العرب في ساحات بيروت ودمشق وبغداد، مما اجج فكرة القومية العربية واستقلال العرب عن الاتراك في دولة واحدة.

كان ساطع الحصري في مواجهة تصور جمعية الاخوان المسلمين بان فكرة القومية العربية تتنافى مع الإسلام وهي عبارة عودة إلى عصبية قد نهى الإسلام عنها حيث كان الحصري ينظر في كتاباته بان ذلك محظ مغالطة، حيث تحاول حركة الاخوان المسلمين ان تمزج بين التعصب القبلي التي قال عنها النبي محمد ص "دعوها فانها منتنة" وبين النزعة القومية وهي حركة معاصرة سياسية وطنية تهدف إلى استقلال العرب من المستعمرين اتراكا كانوا ام انجليز ام فرنسيين وغيرهم، وتوحيدهم في دولة واحدة كما كانوا موحدين منذ تاسيس الدولة العربية الاسلامية الراشدية في المدينة المنورة ولم تنفصل الدول العربية الا بعد الحرب العالمية الاولى، وبين أولئك الذين نادوا بالوحدة الإسلامية بدلاً من الوحدة العربية فنجد الحصري يرى أنه برغم أن فكرة الوحدة الإسلامية تعد أوسع وأشمل من مفهوم الوحدة العربية إلا أنه ليس بالإمكان المناداة بالوحدة الإسلامية قبل المناداة بالوحدة العربية، لذلك نجده يؤكد أن من يعارض الوحدة العربية هو في الحقيقة معارض للوحدة الإسلامية أيضاً.

بعض أقواله وآرائه :

يقول (( إنَّ الدعوات الإقليمية الانعزالية تعوق رصّ الدول العربية في جبهة موحَّدة معادية للإمبريالية )) ويقول في مقدِّمة كتابه (( العروبة أوّلاً )) : (( إنّي أعتقد أنَّ أوَّلَ ما يجب عمله لتحقيق الوحدة العربية في الأحوال الحاضرة ، وهو إيقاظ الشعور بالقومية ، وبثّ الإيمان بوحدة هذه الأمة )) .

ويقول أيضاً : (( إنَّنا ثُرْنا على الإنكليز ، ثُرْنا على الفرنسيين ، ثرنا على الذين استولوا على بلادنا ، وحاولوا استعبادنا .. وقاسينا في هذا السبيل ألواناً من العذاب ، وتكبَّدْنا أنواعاً من الخسائر ، وضَحَّيْنا كثيراً من الأرواح .. ولكن عندما تحرَّرْنا من نير هؤلاء أخذنا نستقدس الحدود التي أقاموها في بلادنا بعد أن قطعوا أوصالها … ))

يُلمِحُّ في مقالاته على كشف نوايا الإمبريالية ودورها في التجزئة (( إنَّ الدول العربية القائمة الآن لم تتكوّن ، ولم تتعدَّد بمشيئتها ومشيئة أهلها ، ولا بمقتضيات طبيعتها ، إنّما تكوَّنَتْ وتعدَّدت من جراء الاتفاقات والمعاهدات المعقودة بين الدول التي تقاسمت البلاد العربية وسيطرت عليها …))

ويتعمَّق في طرحِ أفكارِه محلِّلاً ماهية الوحدة العربية : فيقول : (( ويخطئ من يظنُّ بأنَّ قضايا الوحدة العربية يمكنُ أنْ تدرَّس وتعالج بأعمال حسابية ، ولْنعلَمِ العلم اليقين بأنّ (( الاتحاد يولّد قوّة )) ليس عن طريق جمعِ القوى . فحسب . بل عن طريق إيجاد حياة جديدة ، وأوضاع جديدة تولّد قوى جديدة ، تفوق مجموع القوى المتفرِّقة بآلاف الدرجات …)) وحول علاقة الفكر القومي بالدين ، وما تعرَّض له من ردود ونقاشات يبيّن الحصْري وجهة نظره في فصل الدين وعدم اعتباره من مقوِّمات القومية . (( إن التفكير في بعض الأمورِ مستقلاً عن الدين ، لا يعني إنكار الدين ، إنَّما يعني اعتبار تلك الأمور مما لا يدخل في نطاق الأمور الدينية . وذلك لا يحول دون الرجوعِ إلى الدين في سائر الميادين . ولذلك كلِّه . قلت ولا أزال أقول : إنَّ نَعْتَ القومية باللادينية والقوميين باللادينيين . لا يتفق مع حقائق الأمور بوجه من الوجوه … ))

هذه الآراء والأفكار وضعته في مواجهة فكرية مع أنصار الرابطة الإسلامية .. فتصدى لهم عن طريق الحوار فنفى كون الدين عاملاً من عوامل تكوين الأمة العربية ، وأنكر دوره في تشكّل الفكرة القومية العربية . وحذَّر من اعتبار الدين عاملاً أساسياً رغم أنه يراعي تأثير الإسلام على الجماهير العربية العريضة . ويؤكّد الحصري أن الموقف الذي يقفه دعاة الرابطة الإسلامية حيال الوحدة العربية يجعلهم في مواقع العداء لمصالح الأمة العربية . فهم بنفيهم العصبة الجنسية وبتأييدهم للعصبة الدينية يسهمون في تعميق النـزاع بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم من الطوائف فيقول : (( كيف يمكن لأحد أن يأمل بتكوين وحدة من البلاد الإسلامية التي تتكّلم بلغات مختلفة . دون تكوين وحدة من البلاد التي تتكلّم بلغة واحدة ، ولا سيما التي تتكلم بلغة القرآن .. ) ).

إنَّ اهتمام الحصْري بالقضايا المصيرية كان يدفعه إلى الحوارات والكتابة والإدلاء بآرائه . وقد تناثرت آراؤه القيمة في كتبه ومساجلاته ومحاضراته وهي ذات قيمة. فاعتبر الجامعة العربية خطوة بالغة الأهمية ،وهي سبيل إلى التلاحم القومي وبعث الوعي القومي الذي اعتبره سبيلاً إلى التلاحم في حال توفر الأسس الموضوعية لها . ويخرج بنا إلى آراء تحتاج إلى وقفة متأنية فيقول : (( إن الجامعة قد ألحقت الضرر بالقومية العربية بدلاً من أن تعمل لخيرها . قوبلت في البداية بحماسة شديدة ، لكن الوقائع خيَّبت آمال الكثيرين ويرى أيضاً : من الخطأ المطابقة بين جامعة الدول العربية وبين المسيرة الوحدوية القومية . ويؤكد على كونها جامعة للدول العربية لا جامعة عربية والأخيرة لا تزال بمثابة المثل الأعلى الذي تصبو إليه النفوس المدركةُ معنى العروبة ))

وفاته[عدل]

وفي سنة 1965م، عاد إلى العراق وتوفي في بغداد في 4 شوال 1388 هـ/ 23 ديسمبر/كانون الأول 1968م، وصلى على جنازته الحاج معتوق الأعظمي في جامع أبو حنيفة، ودفن في مقبرة الخيزران، في الأعظمية، قرب مرقد الشيخ رضا الواعظ.[2] وكرَّمته جامعة الدول العربية بعد وفاته وخصَّصت أسبوعاً لدراسة فكرهِ ورؤيته تقديراً لدوره القومي والتربوي.

انظر[عدل]

المصادر والمراجع[عدل]

  1. ^ http://data.bnf.fr/ark:/12148/cb10653443b — تاريخ الاطلاع: 10 أكتوبر 2015 — الرخصة: رخصة حرة
  2. أ ب ت ث أعيان الزمان وجيران النعمان في مقبرة الخيزران - وليد الأعظمي - مكتبة الرقيم - بغداد 2001م - صفحة 211.
  3. ^ مقالات فهمي المدرس الناقدة لمنهج الحصري في المجلات والجرائد العراقية.
  4. ^ الدليل العراقي الرسمي - بغداد - مطبعة دنكور - 1936م - صفحة 889.