سدة الهندية
| سدة الهندية | |
|---|---|
| دولة | |
| موقع | الفرات، العراق |
| إحداثيات | 32°42′46″N 44°16′01″E / 32.712777777778°N 44.266944444444°E |
| بداية الإنشاء | من 1911 الى 1913 |
| المالك | وزارة الموارد المائية |
| تعديل مصدري - تعديل | |
سدة الهندية هي قنطرة مائية على نهر الفرات تقع جنوب مدينة المسيب في محافظة بابل بالعراق.[1] صممها المهندس المدني البريطاني ويليام ويلكوكس، وتقع شمال قضاء الهندية، جاء إنشاؤها استجابةً لانسداد فرع الحلة من نهر الفرات بالغرين.
استمرت أعمال بناء السد، الذي يتجاوز طوله ٢٥٠ متراً، ما بين عامي ١٩١١ و١٩١٣. وفي الفترة ما بين عامي ١٩٨٤ و١٩٨٩، شُيد سد جديد على بُعد كيلومترات قليلة من جهة المنبع ليكون بديلاً لـ سدة الهندية القديمة.[2]
البناء
[عدل | عدل المصدر]شُيّدت سدة الهندية بين عامي 1911 و1913، في موقع يقع أعلى السد القديم وبمحاذاة المجرى الفعلي لفرع الهندية. وقد جرى حفر مجرى جديد للنهر يصل إلى السد ويخرج منه، ثم غُمر بالمياه بعد اكتمال الإنشاء، في حين أُغلق المجرى القديم بسدود ترابية. كما تم، وبحكم موقع السدة عند منبع فرع الحلة، حفر قناة ومجرى تغذية جديدين.
أشرف ويلكوكس على هذه الأعمال، ونفذتها شركة المقاولات الهندسية البريطانية «جون جاكسون». بلغ طول السدة أكثر من 250 متراً، وتضم 36 فتحة بعرض 5 أمتار لكل منها، كما تتضمن هويس لمرور السفن. خضعت السدة لعملية تحديث في عام 1927.[3][4]
تُركت بقايا السد العثماني القديم في موقعها بعد اكتمال سدة الهندية، رغم أنها كانت تعيق مرور السفن نحو أعالي النهر، وذلك بسبب المخاوف من عدم قدرة السدة الجديدة على أداء وظيفتها بالكامل. تغذي السدة قناتين تجريان بشكل موازٍ لفرع الهندية وعلى جانبيه، وهما قناتا بني حسن والكفل إلى جانب تزويد فرع الحلة بالمياه.[5]
التطور التاريخي
[عدل | عدل المصدر]- في عام 1793 (في فترة حكم الدولة العثمانية) زار النجف المهراجا (آصف الدولة محمد يحيى ميرزا) وزير ملك الهند (محمد شاه الهندي) جالباً معه أموال خيرية وكان من طائفة البهرة فرأى شحة مياه الشرب، حيث كان أهالي النجف يحفرون الآبار فيجدون مائها أجاجاً عسراً غير صالح للشرب، فخطرت فكرة لآصف الدولة في أن يحفر قناة مائية من نهر الفرات وإيصالها إلى النجف فقام بتمويل هذا المشروع وبدأ به من جنوب مدينة المسيب لكنه لم يستطع إيصاله إلى النجف بسبب إرتفاع المدينة فأوصله إلى الكوفة وبدأ الماء يسري في هذه القناة الجديدة بشكل منتظم ابتداء من سنة 1800 وأصبح الناس يسمونها «شط الهندية» نسبة للمنحة الهندية.
- بمرور الوقت توسع مجرى شط الهندية وأصبح هو المجرى الرئيس لنهر الفرات بعد أن كان شط الحلة هو مجرى الفرات حيث كان شط الحلة في السابق يصل في عرضه إلى درج سوق الدهديوة الموجود لحد الآن.
- في عام 1830 أصبح من الضروري توجيه قسم من ماء الفرات إلى شط الحلة الذي بدأ ماؤه يقل فحاول (علي رضا باشا ونجيب باشا) من إنشاء سدة له وتمكن (عبدي باشا) من سد الفرات وبناء ناظم قوي له من الآجر وقد تهدم ذلك الناظم سنة 1854.
- ثم بنى (عمر باشا) سداً كبيراً من التراب والحطب فلم يبق منه إلا قليل.
- وما إن حلت سنة 1880 حتى أصبح شط الهندية هو مجرى الفرات الأصلي.
المراحل التاريخية للسدة
[عدل | عدل المصدر]بناء سدة الهندية الأولى (سدة شونديرفر)
[عدل | عدل المصدر]في عام 1885 جف شط الحلة تماماً، فاهتمت إسطنبول بالأمر — إذ كان العراق آنذاك ولاية تابعة للدولة العثمانية — فاستدعت من فرنسا مهندساً معروفاً يُدعى (مسيو شونديرفر). ووصل إلى بغداد في خريف 1889، وأخذ يتجول ويدرس مجرى نهر الفرات، ثم قام في النهاية ببناء سدة عرضها ياردتان، على شكل جناحين مائلين مع فتحة في الوسط بطول سبعة عشر قدماً. وقد جُنِّد في أعمال البناء عدد كبير من أبناء العشائر وسكان المنطقة.

ويُذكر أن هذا المهندس قام باستخدام طابوق يُقال إنه استُخرج من آثار مدينة بابل في بناء السدة الأولى، وقد استُخدم الديناميت في عمليات التفكيك والاستخراج، ما أدى إلى تدمير أجزاء من بقايا قصور نبوخذنصر لاستخلاص الطابوق منها. وتخليداً لذكرى إنشاء السدة، شُيِّدت «منارة السدة» قرب جناحها الأيسر، كُتب عليها تاريخ الانتهاء من البناء مع تمجيد للسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ولا تزال المنارة قائمة حتى اليوم في المنطقة المعروفة محلياً باسم «القوالب»، مقابل مدرسة السدة الابتدائية للبنين.
كما ورد على الرخام الخاص بهذا المعلم التاريخي النص الآتي: «بسم الله الرحمن الرحيم.. لما تحوّل نهر الفرات عن مجراه وعدل إلى غير جهته كما نراه، أُنشئ هذا السد المحكم وشُق هذا الخليج على الوجه الأكمل، بإرادة من كان أمره مطاعاً على وجه الأرض، جريان الماء في الفرات، في عهد السلطان مولانا أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين، فخر سلاطين آل عثمان، الغازي عبد الحميد خان بن السلطان عبد الحميد خان. وقد كان الله متكفلاً بنصره وقرن التوفيق بأمره، لإحياء الأرض بعد موتها، وهي أرض الحلة الفيحاء وما يليها من الأنحاء. وقد تم الفراغ من ذلك في السنة الثامنة بعد الثلاثمائة والألف، وصلى الله على محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين» (1380هـ).
وفي عام 1890 جرى احتفال بافتتاح السدة، حضره الوالي سري باشا، ومعه عبد الرحمن الكيلاني ورفعت أفندي الجادرجي، وغيرهم من أعيان بغداد وكربلاء والحلة. وقد تصدعت السدة الأولى في عام 1903.
بناء سدة الهندية الثانية (السدة القديمة)
[عدل | عدل المصدر]إن السدة التي بناها المهندس الفرنسي (شونديرفر) عام 1890 على نهر الفرات بدأت تتداعى بمرور الزمن، حتى إذا حلّ عام 1905 أصبحت حالة شط الحلة أسوأ مما كانت عليه قبل إنشاء السدة، وانقطعت المياه في موسم الصيهود (وهو موسم انخفاض منسوب المياه في نهري دجلة والفرات خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة) عن أراضي الحلة والديوانية والدغارة. وعلى إثر ذلك، قام أهالي مدينة الحلة، وفي مقدمتهم العلامة السيد محمد القزويني، بمطالبة الوالي العثماني في بغداد بإحياء الشط، وجاء في مطلبهم بيت من الشعر:
«قل لوالي الأمر قد مات الفرات وغدت عنه أهاليه شتات»
ولذلك حدثت في تلك الفترة هجرةٌ للعشائر العربية من تلك المناطق المتضررة إلى منطقة سدة الهندية وطويريج، لاعتمادهم على الزراعة والحياة المرتبطة بالمياه.
في عام 1908 وصل المهندس البريطاني السير ويليام ويلكوكس إلى بغداد، حيث عُيّن من قبل الحكومة العثمانية مستشارًا للري في العراق. وبعد دراسة الوضع، اقترح بناء سدة محكمة من الخرسانة المسلحة على بعد 800 متر شمال سدة شونديرفر. وأُسند تنفيذ المشروع إلى شركة جاكسون البريطانية، وبدأت الأعمال في عام 1911.
أُقيمت السدة على اليابسة في الجهة الشرقية من مجرى النهر، واستُخدم في بنائها نحو 3500 عامل عراقي. واستغرق إنجازها قرابة سنتين وتسعة أشهر، ويبلغ طولها 250 مترًا وعرضها 4 أمتار، وتحتوي على 36 بوابة حديدية كان يتدفق منها الماء على هيئة شلالات. وقد نُفذ العمل بدقة عالية، ويُعزى ذلك إلى خبرة الشركة والمهندس المشرفين على المشروع، رغم ما كان يعانيه الوضع الإداري آنذاك من ضعف.
بلغت تكاليف السدة ربع مليون ليرة عثمانية (ما يعادل 925 ألف دولار آنذاك)، وهو مبلغ يُعد منخفضًا نسبيًا، ويمكن تفسير ذلك بانخفاض أجور اليد العاملة من جهة، وبنزاهة المشرفين على التنفيذ من جهة أخرى.
في عام 1913 جرى افتتاح السدة بحفل رسمي حضره القناصل وكبار الموظفين والأعيان، كما حضره الوالي بالوكالة محمد فاضل باشا الداغستاني. وكان حفلًا مهيبًا؛ ثم توجه الجميع إلى سدٍّ ترابي أُقيم لمنع تدفق المياه، حيث أُلقيت الأدعية وذُبحت الذبائح، ثم أمسك الداغستاني بمسحاة وأزال جزءًا من التراب، فاندفع بعدها نحو عشرين عاملًا فأزالوا السد الترابي بالكامل خلال خمس دقائق، وتدفقت المياه نحو السدة.
استمرت هذه السدة بالعمل بكفاءة حتى عام 1989، حين أُهملت بعد إنشاء السدة الثالثة (السدة الصينية).
بناء سدة الهندية الثالثة (السدة الجديدة)
[عدل | عدل المصدر]كانت حالة سدة الهندية تُرثى لها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى واحتلال العراق من قبل القوات البريطانية عام 1917، لذا تم البدء بأعمال الصيانة والإصلاح عام 1918. وقد أُنيطت مهمة الإصلاح إلى مديرية الري العامة التي كانت قد أُنشئت حديثًا، وتم إنجاز أعمال الإصلاح بشكل كامل عام 1925.
واستمرت أعمال الصيانة حتى سنة 1943، حيث أصبحت السدة ومنشآتها في حالة جيدة، خصوصًا بعد إلغاء مرور القطار على جسم السدة. إلا أنه، نتيجة الفيضانات المتكررة في نهر الفرات خلال القرن العشرين، ولا سيما فيضانات أعوام 1954 ثم 1967 و1968 و1969، ورغم أعمال الصيانة المستمرة، فقد حدثت أضرار كبيرة في هويس الملاحة والطريق فوق جسم السدة، كما ظهرت تشققات في بعض الجدران، وانهيار في جدار مقدم ناظم شط الحلة.
ومع مرور أكثر من 75 عامًا على عمر السدة، فقد استنفدت أغراضها، وأصبح من الضروري إنشاء سدة جديدة بدلاً عنها، خصوصًا بعد أن أوضحت الدراسات التي أجرتها شركة «سولخوز» الروسية أن السدة الحالية لا يمكنها تمرير أي فيضان كبير في حال حدوثه.
وبالفعل، تم البدء بتاريخ 7 / 12 / 1984 بإنشاء سدة الهندية الجديدة شمال السدة القديمة بحوالي 1,400 كم، حيث أُحيل تنفيذ المشروع إلى الشركة الصينية العامة للهندسة الإنشائية، مع تصميم من قبل شركة «سوغريا» الفرنسية، وبإشراف وزارة الري (في حينها)، ممثلة بالهيئة العامة للسدود والخزانات.
وقد تم الانتهاء من المشروع وافتتاحه في الربع الأول من عام 1989، وبلغت الكلفة الكلية للمشروع سبعة وسبعين مليون دينار في حينه. وتتألف سدة الهندية الجديدة من المنشآت التالية:
- السدة الرئيسية على نهر الفرات.
- المحطة الكهرومائية.
- ممر الملاحة على نهر الفرات.
- ناظم صدر شط الحلة.
- ناظم صدر جدول الكفل.
- ممر الملاحة لشط الحلة.
- ناظم صدر جدول الحسينية.
- ناظم صدر جدول بني حسن.
- منشأ حماية الأسماك على ناظم الكفل وجدولي الحسينية وبني حسن.
- جسر سكة القطار.
- جسر فوق جسم السدة.
- جسر يتقاطع مع شط الحلة والكفل.
- جسر يتقاطع مع جدول الكفل.
- جسر يتقاطع مع قناة التوصيل لجدولي الحسينية وبني حسن.
- جسر يقع على القناة الملاحية على امتداد السدة القديمة.
- انشأ سبع عمارات سكنية ودار استراحة ودائرة ومخزن.
وهي تعمل الآن بصورة جيدة حيث إن أعمال الصيانة لمنشآت المشروع مستمرة سنوياً.
معرض صور
[عدل | عدل المصدر]انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المصادر
[عدل | عدل المصدر]- ↑ "معلومات عن سدة الهندية على موقع geonames.org". geonames.org. مؤرشف من الأصل في 2019-12-08.
- ↑ سدة الهندية وآثارها الإقتصادية على الحلة. Dār al-Furāt lil-Thaqāfah wa-al-Iʻlām fī al-Ḥallah. 2016. مؤرشف من الأصل في 2023-03-16.
- ↑ Money 1917، صفحات 219–220
- ↑ Mutin 2003، صفحة 4
- ↑ Wirth 1962، صفحة 142
