سكينة بنت الحسين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
سكينة بنت الحسين
معلومات شخصية
الميلاد 669
المدينة المنورة  تعديل قيمة خاصية مكان الولادة (P19) في ويكي بيانات
الوفاة 736
دمشق  تعديل قيمة خاصية مكان الوفاة (P20) في ويكي بيانات
مكان الدفن باب الصغير  تعديل قيمة خاصية مكان الدفن (P119) في ويكي بيانات
الديانة الاسلام
الزوج عبد الله بن الحسن
الأب الحسين بن علي بن ابي طالب
الأم الرباب
أخوة وأخوات
الخدمة العسكرية
المعارك والحروب معركة كربلاء  تعديل قيمة خاصية الصراع (P607) في ويكي بيانات
Basmala White.png
Allah1.png

هذه المقالة جزء من سلسلة:
الإسلام

سكينة بنت الحسين بن علي (شهيد كربلاء)، حفيدة علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء. شهدت واقعة الطف وروت أحداثها، وكانت من جملة النساء اللاتي أخذن سبايا إلى عبيدالله بن زياد في الكوفة، ومن بعدها إلى يزيد بن معاوية في الشام؛ وذلك بعد مقتل الحسين وأهل بيته.

، وتعد من أشجع النساء وأصبرهم. وقد شهدت على مذبحة والدها في كربلاء ومقتل زوجها مصعب بعد ذلك بفترة.

نسبها[عدل]

سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أُمها الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي. لقبت باسم سكينة من قِبَل أمها الرباب. ووالدها هو الحسين بن علي شهيد كربلاء وعمرها حينها 14 عاماً.[1]

ولدت سكينة ابنة الحسين عام 49 هجرية (م671)، وأمها الرباب بنت امرىء القيس بن عدى، كان أبوها مسيحيًا وأسلم على يد سيدنا عمر وخطب ابنته للحسين، وولدت له سكينة وعبدالله.

أطلقت عليها أمها الرباب اسم سكينة فاسمها بضم السين يعنى الفتاة المرحة خفيفة الروح، وبفتحها تعنى الوداعة والطمأنينة. اشتهرت بجمالها،  فكانت خليطًا من اللطف الطبيعى، والعقل الانتقادى، والفصاحة اللاذعة.

وعادت سكينة إلى الحجاز حيث أقامت مع أمها رباب في المدينة. ولم يمض وقت طويل حتى توفيت "الرباب"، وعاشت سكينة بعدها في كنف أخيها زين العابدين، وكانت قد خُطبت من قبل إلى ابن عمها عبد الله بن الحسن بن على فقتل بالطائف قبل أن يبنى بها، فكانت -رضي اللَّه عنها- ترفض الزواج بعد هذه الأحداث، ولما جاء مصعب بن الزبير يريد الزواج منها تزوجته، ولكن سرعان ما قُتِلَ مصعب.

زواجها[عدل]

لقد تخاصم حولها الرجال الأكثر قوة وطلبوا الزواج منها، ولكنها احتقرتهم لأسباب سياسية. تزوجت خمس مرات والبعض يقول ستة. وقد عارضت بعضهم وأظهرت حبها للبعض الآخر، وقاضت أحدهم أمام المحكمة لعدم أمانته، ولم تقبل مطلقًا الطاعة لأحد.

كانت تشترط في عقود زوجها أنها لن تطيع زوجها ولن تفعل إلا ما يمليه عليها عقلها، وأن لا تعترف لزوجها بحق تعدد الزوجات.

عملت على توقيع عقد زواج مع أحد أزواجها (زيد بن عمر العثمانى)، وضعت به كل شروطها التى نصت على (ألا يمس امرأة سواها، ألا يحول بينها وبين ماله شىء، وألا يمنعها مخرجًا تريده). وقد كان الشرط الثانى بسبب ما اشتهر به زوجها من البخل، حيث قيل عنه أنه أبخل قرشى.

فإن أخل بأحد الشروط فهى منه خلية. وقد أخل بالفعل بشروط العقد وكذب عليها وضاجع جواريه، وعرفت سكينة بذلك ولم تغفر له، ثم لجئت للقضاء.

ونطق القاضى بحكمه: أن جاءت سكينة بينة على دعواها، وإلا فاليمين على زيد.

فكان جوابها أن التفتت إلى زيد وقالت: يا أبا عثمان، تزود منى بنظرة فلن ترانى والله بعد الليلة أبدا.

والقاضى صامت لا يتكلم....وانفض المجلس ولكنها عادت إليه فترة ثم استعدت عليه الخليفة سليمان بن عبد الملك فطلقها.

وفاتها[عدل]

توفيت السيدة سكينة رضى الله عنها بمكة يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائة وصلى عليها شيبة بن النطاح المقرئ كذا في (درر الأصداف).

وفي (تاريخ ابن خلكان): توفيت سنة سبع عشرة ومائة وكانت وفاتها بالمدينة.

قال الشيخ عبد الرحمن الأجهوري في كتابه (مشارق الأنوار): والأكثرون على أن سكينة بنت الحسين ماتت بالمدينة.

وفي (طبقات الشعراني): أنها مدفونة بالمرغة بقرب السيدة نفيسة يعني بمصر القاهرة، ومثله في (طبقات المناوي).

توفيت عن عمر 71 عام في مشهد مهيب أورده الأصفهانى عن جماعة من بنى هاشم :

إنه لم يصل على أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إمام، إلا على سكينة بنت الحسين رضى الله عنه. فإنها ماتت وعلى المدينة خالد بن عبد الملك، فأرسلوا إليه فآذنوه بالجنازة، وذلك في أول النهار في حر شديد. فأرسل إليهم : "لا تحدثوا حدثا حتى أجىء". فجاءت العصر ثم لم يزالوا ينتظرونه حتى صليت العشاء، كل ذلك وهم يرسلون إليه فلا يأذن لهم، حتى حلت العتمة ولم يجىء، ومكث الناس جلوسًا حتى غلبهم النوم، فقاموا فأقبلوا يصلون عليها جمعًا جمعًا وينصرفون. فأمر على بن الحسين رضى الله عنه من جاءه بطيب - قيل وإنما أراد خالد بن عبد الملك فيما ظن قوم أن تنتن - فأتى بالمجامر فوضعت حول النعش، ونهض محمد بن عبد الله العثمانى، فأعطى عطارًا كان يعرف عنده عودًا فاشتراه منه بأربعمائة دينار، ثم  أوقد حول السرير حتى أصبح وقد فرغ منه. فلما صليت الصبح، أرسل خالد إليهم أن صلوا عليها وادفنوها.

سُكَيْنَة أم سَكِيْنَة[عدل]

سُكَيْنَة:

لسان العرب سميت الجارية (والجارِيَةُ الفَتِيَّةُ من النساء) الخفيفة الرُّوح سُكَيْنة.

القاموس المحيط وكجُهَيْنَةَ: بِنْتُ الحُسَيْنِ بنِ علِيِّ.

سَكِيْنَة:

لسان العرب (السَّكينة: الوَدَاعة والوَقار. وقوله عز وجل: فيه سَكِينة من ربكم وبَقِيَّةٌ؛ قال الزجاج: معناه فيه ما تَسْكُنُون به إذا أَتاكم).

القاموس المحيطالسَّكِينةُ والسِّكِّينةُ، بالكسر مشددةً: الطُّمَأْنينَةُ،وقُرِئَ بهما قوله تعالى: {فيه سَكِينةٌ من رَبِّكُمْ}، أي: ما تَسْكُنُونَ به إذا أتاكُمْ).

فيكون لـ سَكِيْنَة من المعاني التالية:

  1. الوَدَاعة والوَقار.
  2. الطُّمَأْنينَةُ.

فهي سُكَيْنَة لكونها فتاة خفيفة الروح, وسَكِيْنَة لما لها من طُّمَأْنينَةٍ ووَقار, (إن نفوس أهلها واسرتها كانت تسكن إليها من فرط فرحها ومرحها وحيويتها، كما قيل عن سبب ذلك أيضاً ما لاح منها وهي طفلة من أمارات الهدوء والسكينة وقد غلب هذا اللقب على اسمها الحقيقي آمنة).

فضلها[عدل]

فتنت شخصيتها المؤرخين الذين كرسوا لها صفحات وصفحات وأحيانا سيرة كاملة ومنهم الطبرى في الرسل والملوك وابن سعد في كتابه الطبقات وأبى الفرج الأصفهانى في الأغانى وابن عساكر في تاريخ دمشق في الجزء المخصص لسير النساء وابن حسان في كتابه الحدائق الغناء في أخبار النساء وغيرها،  وكان يسرهم عرض مشاهد معاملتها، خاصة الدعوى التى رفعتها ضد زوجها أمام القضاء.

لقد نشأت السيدة سكينة وتربت في البيت النبوي في أحضان والدتها الرباب وأبيها الحسين بن علي فتشربت مبدئيات واخلاقيات الرساليات الداعيات من بيت النبوة محتذية بقدوة النساء جدتها فاطمة الزهراء بنت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وعمتها السيدة زينب بنت علي، ومما جاء في فضلها ومكانتها أن أباها الإمام الحسين كان يحبها ويُسرُّ لرؤيتها، ولما رأى بعض أهله يلاحظون عليه ذلك أنشدهم:

لعمرك انني لاحب داراً تحل بها سكينة والرباب
احبهما وابذل جل مالي وليس لعاتب عندي عتاب
ولست لهم وان عتبوا مطيعاً حياتي أو يغيبني التراب

السيدة سكينة العفيفة الطاهرة، والشريفة المطهرة، كانت سيدة نساء عصرها، أحسنهن أخلاقا، وأكثرهن زهدا وعبادة، ذات بيان وفصاحة ودراية بنقد الشعر، ولها السيرة الحسنة، والكرم الوافر، والعقل الراجح، تتصف بنبل الخصال، وجميل الفعال، وطيب الشمائل، يشهد بعبادتها وتهجدها أبوها الإمام الحسين (عليه السلام) بقوله "أما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله" لما أراد الحسن بن الحسن ابن عمها أن يطلبها من أبيها ثم اختار له أختها فاطمة.

وروى سبط بن الجوزي عن سفيان الثوري قال: أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج أو العمرة فاتخذت له اخته سكينة بن الحسين سفرة انفقت عليها الف درهم وارسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة امر بها ففرقت في الفقراء والمساكين. ويقول المؤرخ ابن طولون: قدمت دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة وكانت من سادات النساء واهل الجود والفضل وعن أبيها.

تقول عائشة عبد الرحمن في كتابها عنها :

إنه لم يصل لنا من أشعار سكينة غير شعر الرثاء لأن الرواة أسقطوا أشعارها الأخرى، ليقصروا المجال الفنى للمرأة على الرثاء، كما فعلوا ذلك مع الخنساء وأمها الرباب أيضًا التى كانت تكتب الشعر ولها أبيات في رثاء زوجها.[2]

موقفها السياسي[عدل]

حافظت أيضا سكينة على معارضتها واحتقارها للدولة الأموية وطرقها الدموية، الدولة التى ذبحت أبيها في كربلاء وسط أهله وكانت سكينة ترافقه، لأنه رفض بعد موت معاوية مبايعة ابنه فذبح يوم عاشوراء عام 680م، وقتلت جدها وزوجها مصعب بن الزبير فهاجمتها في الجوامع وشتمت حكامها وممثليها في كل مناسبة.

السيدة سكينة ناقدة وراعية للشعر والأدب[عدل]

ولم يكن تمردها على السلطة السياسية والدينية في عصرها فقط ما يميزها، إنما كانت السيدة سكينة من الأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة مع ما هي عليه من التقوى والورع والعبادة، وكان منزلها مألف الأدباء والشعراء حيث كانت تستقبلهم وتحكم بينهم وتسمعهم نقدها لما كتبوا، كما كانت تكتب الشعر أيضا وصلنا بعض الأبيات التى كتبتها في رثاء أبيها مثل:

يا عين فاحتفلى طول الحياة دمًا لا تبك ولدًا ولا أهلاً ولا رفقة
لكن على ابن رسول الله فانسكبى دمًا وقيحًا وفى أثريهما العلقة

وبيتين اثنين في رثاء زوجها مصعب بن الزبير:

فإن تقتلوه تقتلوا الماجد الذى يرى الموت إلا بالسيوف حراما
وقبلك ما خاض الحسين منية إلى القوم حتى أوردوه جمًامًا

فهي بذلك من أول من أنشأوا "الصالون الأدبي" بمفهومنا المعاصر.[3] ولا غرو في ذلك، فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يستنشد الخنساء فيعجبه شعرها. ولا يخفى دور الشعراء في نشر مظلومية أهل البيت والتوعية السياسية في ذلك العصر، ومن ذلك على سبيل المثال قصيدة الفرزدق الشهيرة في زين العابدين علي بن الحسين أمام هشام بن عبدالملك. ومن ذلك أيضاً قول جميل بثينة:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادي القرى إني إذاً لسعيد
فكل حديث بينهن بشاشة وكل قتيل بينهن شهيد

وقد فطنت السيدة سكينة للمعنى فأجابته "جعلت حديثنا بشاشة وقتلانا شهداء". وليس من الغريب أن يواجه خصوم أبيها في الدولة الأموية هذا الدور الثقافي الهام بالافتراء وافتعال الحكايات الكاذبة التي لا تلائم ما ورد في الروايات من أن حالة الحزن لم تفارق أهل البيت بعد استشهاد الإمام الحسين. ولم ينقل عن السيدة سكينة إلا أبيات معدودة في رثاء أبيها الحسين.

السيدة سكينة بنت الحسين في السينما والتلفزيون[عدل]

ظهرت شخصية سكينة بنت الحسين في عدة مسلسلات وأفلام منها :

مراجع[عدل]

  1. ^ فاطمة، المرنيسي، (1998). الحريم السياسي: النبي والنساء. دار الحصاد،. 
  2. ^ "سكينة بنت الحسين". www.goodreads.com. اطلع عليه بتاريخ 17 فبراير 2018. 
  3. ^ نور الأبصار للشبلنجي